الدولة العربية المعطوبة.. سر الإخفاق

مما لا شك فيه أن الدولة في عالمنا العربي كانت هي الفاعل الرئيسي خلال القرنين الماضيين، ولا تزال هي المكون دائم الحضور في كل التفاعلات التي تشهدها بلادنا خلال العقدين الماضيين، ودورها مرشح للاستمرار على الأقل في المدى المنظور؛ كل ذلك يعطي محاولات فهم الدولة في بلادنا وتفسير نشأتها وتطورها، أهمية مركزية ويجعلها مقدمة ضرورية لأي تفكير في مستقبل بلادنا.

في كتاب “المحنة العربية الدولة ضد الأمة”[1]، لـ برهان غليون، أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون، وأول رئيس للمجلس الوطني السوري المعارض، الصادر في طبعته الأولى عام 1993، عن مركز دراسات الوحدة العربية، وفي طبعته الثانية وحتى الرابعة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، في سبتمبر 2015، محاولة للإجابة على عدد من التساؤلات بخصوص الدولة العربية، أسئلة تتعلق بمحاولة فهم بداياتها واستشراف مآلاتها؛ فبينما يتساءل في الفصل الأول عن إشكالية الدولة في عالمنا العربي، نجده يتساءل في الفصل الأخير بخصوص “إلى أين يسير العالم العربي”، وبينهما يستعرض تاريخ الدولة العربية خلال عصور (التكوين – التنظيم – التغيير – المحنة). كتاب برهان غليون يقدم إحدى التفسيرات التي حاولت فهم وتفسير الدولة الوطنية الحديثة منذ نشأتها عربيا وحتى اللحظة.

سيدور الحديث في هذه السطور حول الأفكار التي طرحها “غليون” في مقدمة كتابه، وفي الفصل الأول منه، مع التركيز بشكل أساسي على مقدمتي الكتاب وقد جاءا في 26 صفحة؛ وتضمنا أهم الافتراضات والتصورات التي أستند عليها الكاتب في بناء كتابه، وخرج بها من دراسة وتأمل تأريخ الدولة الوطنية في العالم العربي.

 

السؤال البحثي:

في بداية الكتاب حدد المؤلف الدوافع والتساؤلات التي بدء منها، ودفعته لدراسة الدولة العربية، وهي كما جاءت في المقدمة؛ (1) محاولة فهم السياقات التاريخية، الآليات، السياسات التي حولت الدولة الحديثة من أداة للتحرر والانعتاق إلى غول ابتلع الحداثة والمجتمع في الوقت نفسه؟ وأخضعهما لمصالح خاصة غير إنسانية. (2) تفسير القطيعة والعداء الذي أظهرته الدولة العربية للمجتمع، ووقوفها ضد تطلعات الشعوب. (2) فهم الآلية التي تحولت فيها الدولة إلى مفرخه لـ “نخبة” اجتماعية هي أقرب إلى نخبة المستوطنين الأجانب منها إلى نخبة وطنية.

 

التفسيرات المطروحة:

ثمة تفسير شائع، عادة ما يتم طرحه عند الحديث عن توحش الدولة العربية وعن حالة العداء التي تُكنها نخب الحكم للمجتمعات العربية التي تحكمها؛ وهو تفسير “جوهراني”، ذات أصول استشراقيه، يتأسس على افتراض أن الثقافة العربية الإسلامية في طبيعتها مناهضة لقيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان؛ وأن هذه القيم يستحيل استزراعها في تربة الثقافة الإسلامية؛ وأن توطينها في البيئات العربية يستوجب القطيعة التامة والكاملة مع التراث الإسلامي.

وقد تسربت هذه الرؤية إلى كثيرين من الكتاب الحداثيين العرب؛ فانطلق هؤلاء لدراسة التراث والتنقيب فيه؛ إما لتأكيد هذه الرؤية ودعمها بمزيد من الشواهد، وإما لإثبات زيفها. يرفض برهان غليون هذا التفسير، ويؤكد في المقابل على أن الشعوب العربية –كغيرها من الشعوب- تتطلع إلى التحرر والانعتاق، والنخب العربية منذ القرن التاسع عشر وإلى ما بعد منتصف القرن العشرين كانت تطلعاتها حداثية تحررية ذات منابت إنسانية من ليبرالية وقومية واشتراكية. فالمجتمعات والنخب العربية ليست أقل رغبة من الشعوب الأخرى في الدخول إلى الحداثة وقيمها ومؤسساتها.

في المقابل يطرح الكاتب تفسير بديل لما أسماه “”المحنة العربية: الدولة ضد الأمة”؛ وهو أن  السبب وراء إعاقة مسيرة التطور والتقدم الحضاري والسياسي، في المجتمعات العربية، هي الدولة التحديثية نفسها، “الدولة التي راهن عليها المجتمع من أجل تقدمه وتحريره”، والسبب هي السلطات والصلاحيات الاستثنائية التي أعطاها المجتمع المتأخر نفسه لهذه الدولة، وفي الثقة التي أولاها للنخب الحاكمة.

 

المحنة… الدولة ضد الأمة:

ما السبب وراء فشل الدولة العربية في إنجاز التحديث الذي وعدت به، لما لم تنجح هذه الآلة الضخمة “المستوردة” في تحقيق ما حققته مثيلاتها في الغرب؟ في هذا السياق يميز الكتاب بين الدولة كما ظهرت في السياق الغربي، ويسميها “الدولة الحديثة الناجزة”، التي تحركها القيم والمبادئ، وتحكمها قواعد العمل القانونية والسياسية، ويتحكم بها مجتمع منظم تجاوز أزمة مراحل الانتقال، وبين ما يسميها “الدولة التحديثية الفجة/ غير الناجزة”، وهي دولة تحركها أيضاً إرادة اللحاق بركب الحداثة، والسعي إلى استيعاب وسائلها وتقنياتها، لكنها فشلت في إنجاز مشروع التحديث؛ من ثم تحولت هذه الدولة إلى دولة طائفة ومنها إلى دولة مافيا. (دولة تتبنى مشروع استعماري داخلي يتناقض مع تحرر المجتمعات والأفراد ويقاومه بشراسة. حدث هذه نتيجة فشلها في تحقيق مشروعها ومن ثم الانقلاب عليه.

فهي دولة حاضنة لنخبة طفيلية (عصبة الدولة أو الطائفة الاجتماعية المتحكمة فيها)، منفصلة عن الشعب ومعادية له، وحولت الحداثة إلى إيديولوجيا لردع وإخضاع المجتمعات. بالتالي فإن مشكلة الاستبداد في بلادنا هي مشكلة نخب الحكم التي هي أقرب للنخب الاستعمارية منها للنخب الوطنية الممثلة للمجتمع والمعبرة عن هموم ومصالح وتطلعات مجموعاته.

يتوسع الكاتب في وصف “الدولة التحديثية التي ظهرت في بلادنا، في محاولة للتفريق بينها وبين الدولة الحديثة التي ظهرت في الغرب؛ تفريق ومقارنة غرضها فهم سبب إخفاق الدولة العربية، فيذكر؛

(1) أنها –أي الدولة التحديثية- دولة المركزية الشديدة والسلطة المطلقة، تنشأ من رحم الحاجة إلى تكسير التوازنات وقلب الأوضاع الاجتماعية والتقنية السائدة التي تحد من الفاعلية الاجتماعية والاقتصادية، فهي أداة لاستدراك التأخر التاريخي؛ بتحديث القوى العسكرية والبيروقراطية المرتبطة بالدولة والسلطة، ومن ثم هي تؤدي إلى عدم توازن متزايد وخطر بين السلطة والمجتمع.

(2) أن هذه الدولة تقوم في الأساس على مبدأ تفويض جماعي افتراضي غير معلن وغير مكتوب، وتتصرف كما لو كانت النائب الأعلى والوريث الشرعي لسلطة تاريخية، هي بالتعريف دولة غير تمثيلية وغير ديمقراطية.

(3) هي دولة ذات نزعة قومية أو وطنية، بمعنى التمحور على الذات والدفاع عن السيادة والفضاء اللذين يخصاها. (كأنه يقول أنها دولة يحركها الهم العام، والرغبة في إنجاز التحديث، أو أنها تتحرك وفق منطق ذاتي يخصها) هي دولة جاءت لتعبر عن مخاوف نخبها على هويتهم وثقافتهم وذاتيتهم جراء عدم أخذهم بالحداثة، جاءت لتنجز مشروع التحديث.

(4) هي دولة استبدادية، لكنها ليست بالضرورة دولة غير قانونية وجائرة وطغيانية، إن هويتها الحقيقية نابعة من مفهوم بيروقراطية الدولة، ومن العناصر الرئيسة المكونة لبيروقراطية الدولة كمفهوم، عناصر العقلنة واحترام النظام ورعاية القانون.

يرى الكاتب أن الدولة التحديثية[2] هي مرحلة ضرورية في إنجاز التحديث، فأية تجربة تحديثية حقيقية كانت الدولة التحديثية بسماتها المذكورة تلك مرحلة من مراحلها؛ فالدولة التحديثية تعمل على إنجاز التحديث وبقدر نجاحها في تحديث مجتمعاتها وتحقيق رسالتها وغاياتها بقدر زيادة فرصها في التحول إلى الديمقراطية، وبقدر فشلها في إنجاز مشروعها التحديثي بقدر ردتها وفقدانها هويتها وتحولها إلى عقبة ضد التحديث، وتتحول نخبها إلى غول يلتهم الدولة والمجتمع معاً.

إن تجاوز الدولة التحديثية يتم فقط في حال نجحت في إنجاز التحديث ومعالجة التأخر الحضاري الذي قامت من أجل تداركه، يتم تجاوزها نحو دولة ديمقراطية حديثة، أما في حال إخفاقها تفقد مشروعية وجودها ويصيبها هي نفسها والفئات والنخب التي تسيطر عليها الانحطاط.

 

أي دور للمجتمع في إنجاز التحديث:

لعل الفارق الثاني بين الدولة الحديثة في أوروبا وبين الدولة التحديثية  في العالم العربي، أن الحداثة في أوروبا تولدت جراء نشوء وتوسع الطبقات البرجوازية التي أنجزت مشروع التحول من الإقطاع للرأسمالية، فالطبقات البرجوازية هي التي أنجزت مشروع التحديث، بينما المجتمعات غير الأوروبية لا وجود فيها للطبقات البرجوازية، أو أنها موجودة لكنها ضعيفة وهامشية غير قادرة على تحقيق التحول، من ثم نشأت الحاجة إلى وجود سلطة قادرة على إنجاز مشروع التحديث، عبر فرضه على المجتمع، هذه السلطة هي الدولة التحديثية، فالحداثة في أوروبا أنجزها المجتمع المدني، ومع عدم جاهزية المجتمع المدني في بلداننا كان لابد من تدخل قوى من خارج المجتمع المدني لتحقيق التحديث، كانت الدولة هي هذه القوة، والتي انتزعت لنفسها الصلاحيات والوسائل التي تمكنها من إعادة تشكيل المجتمع بما يحقق عملية التحديث المستهدفة.

 

تعليقات ختامية:

يفترض الكاتب أن نجاح عملية التحديث في بلادنا كان يحتاج إلى دولة (المستبد العادل)، الذي يتحمل كلفة تحديث المجتمع والبنى والهياكل السياسية والاقتصادية؛ فهو عبر هذه الخطوة يطلق عملية التغيير، لكن بعد انطلاقها يفقد القدرة على التحكم فيها؛ من ثم يعود بعدها المجتمع الذي جرى تحديثه إلى الدولة مطالباً بدوره أن يتم تحديثها عبر التخلص من طابعها الشمولي وطبيعتها الاستبدادية وتصبح دولة المواطن.

فالتحديث يستلزم وجود دولة قوية وفاعلة ووجود مجتمع حديث واعي ونشط، وغياب أياً من الشرطين يجهض عملية التحديث المنشودة.

ولأن الدولة التحديثية في مجتمعاتنا عجزت عن تحديث المجتمع؛ فقد استطاعت أن تواصل تحكمها فيه، من ثم عجز المجتمع عن تحديث الدولة من صيغتها التحديثية إلى صيغة جديدة ديمقراطية. ومع عجز المجتمع عن تحديث الدولة؛ بقيت الدولة التحديثية على طبيعتها الاستبدادية لكنها فقدت مسوغات وجودها، وبات بقائها هو غاية وجودها وباتت تنظر للمجتمع بروح يملأها الشك والحذر وعدم الثقة، في المقابل بقي المجتمع غير محدث، من ثم لم يمتلك من البنى والهياكل والقوة الذي يسمح له بترويض الدولة أو حتى حماية نفسه منها؛ من ثم واصلت الدولة التحديثية سقوطها وتحولها إلى دولة ميلشياوية معادية للمجتمع هشة هدفها مجرد البقاء، وواصل المجتمع انكماشه وضمور نقاط القوة فيه، وبقي في الهامش يخضع للدولة عجزاً ويتملقها خوفاً. هذا هو جوهر ما فهمته من الأطروحة التي أوردها الكتاب في المقدمة.

ثمة ملاحظات وتعليقات ختامية نوردها على هامش النص المقروء؛

أولاً: يرى الكاتب أن الدولة التحديثية ظهرت في العالم العربي بغرض إنجاز التحديث، لكنها فشلت في مسعاها، وجراء هذا الفشل توحشت وباتت هذا المسخ المعادي للمجتمع، في مقابل هذه الرؤية ثمة طرح بديل مفاده أن الدولة الوطنية الحديثة في العالم العربي لم تنشأ بغرض إنجاز التحديث، إنما هي حاولت توظيف التحديث في حماية نفسها وضمان بقائها، ضد مخاطر العدوان الاستعماري الغربي، وفي مواجهة المجتمع الذي تحكمه؛ فالعداء للمجتمع جزء من التركيبة الجينية للدولة الحديثة في عالمنا العربي.

ثانياً: يهمل التصور الذي يطرحه الكاتب في المقدمة، الدور الذي لعبه الاستعمار في تدشين الدولة الوطنية في مجتمعاتنا، فهي دولة مستوردة، بناها الاستعمار على عينه، ثم تركها للنخب التي ارتضاها عند رحيله، هذه النخب بدورها استبقت كل تقنيات التحكم والمراقبة التي ورثتها عن الاستعمار، بالتالي كانت دولة ما بعد الاستقلال مجرد وريث للاستعمار، لكنه وريث أكثر توحشاً.

ثالثاً: يفترض الباحث أن صعود الدولة التحديثية في بلادنا كان بناءً على قبول ورضا المجتمعات التي رأت فيها المخلص الذي يستنقذها من براثن الاستعمار ويرفعها من وهدة التخلف، إلا أن التاريخ لا يدعم هذا التصور؛ فالدولة تأسست على العنف والاستيلاء؛ عنف يفكك كل مراكز القوة الاجتماعية التي ترى فيها نخب الحكم الصاعدة الطموحة تهديداً لسلطانهم المطلق، والاستيلاء على موارد المجتمع المدني التي يأسس عليها دوره التضامني والتنموي.

المثير أن تاريخ الدولة الوطنية هو تاريخ تبديد الموارد التي أممتها، وتاريخ الفشل في تأدية الأدوار التي كانت تلعبها القوى التقليدية التي فككتها الدولة الوطنية وفي الوقت نفسه عجزت عن الحلول محلها.

وكانت لحظة الربيع العربي هي اللحظة التي تعرت فيها الدولة؛ فقد أنكشف أنها عاجزة بصورة نهائية وحاسمة عن لعب الأدوار التي كانت تلعبها البنى التقليدية التي فككتها الدولة، وأنها بددت كل الموارد التي استولت عليها، ولم تكتف بذلك إنما استدارت على المجتمع بعد أن بددت موارده مطالبة إياه بأن يدفع لها الجبايات اللازمة لاستمرارها على قيد الحياة؛ هذه النتيجة هي التي نفخت الروح في بنى تقليدية كانت قد تراجع دورها مثل العشيرة والطائفة، لكن هذه البنى عادت مشوهة مما زادت الاجتماع العربي تفككاً وارتباكاً.

رابعاً: هذا النص كغيره من نصوص كثيرة يعج بها الفضاء الفكري العربي، يعتبر الحداثة الغربية حتمية تاريخية والمآل النهائي لكل التجارب السياسية في مختلف بقاع العالم، فالنموذج الحداثي مهيمن على المخيال السياسي لقطاع معتبر من النخب الفكرية في العالم العربي، في المقابل لا يعني هذا بالضرورة رفض المنتج الحداثي رأساً وبشكل مبدئي، إنما يعني ضرورة أن يحتفظ المفكر بأدواته النقدية، أن يُسأل الحداثة ولو مرة، أن يخضعها للاختبار والنقد، حتى لا يتحول المفكر إلى داعية على غير بصيرة.

 [1]برهان غليون، المحنة العربية الدولة ضد الأمة، الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الطبعة الرابعة، سبتمبر 2015.

[2] يفرق الدولة بين نموذجين للدولة ظهرا في المجتمعات غير الأوروبية، هما؛ نموذج الدولة التحديثية، ونموذج الدولة الحديثة، وهي دولة تراهن على قوانين السوق الطبيعية في إدخال الحداثة؛ فهي تستبعد عامل التنظيم والتخطيط والإدارة، فهي لا تتضمن أي مشروع مدروس أو واعي، ولا أي استراتيجية أو خطة عملية مسبقة، على الرغم من أنها تشترك مع الدولة التحديثية في رغبتها في إنجاز التحديث في بلدانها.

وتقريبا فإن الكاتب –هو لم يصرح بذلك- يستخدم مفهوم الدولة الحديثة في الإشارة لنموذج الدولة الخليجية، التي لم تحمل هم تحديث مجتمعاتها ولم تتبنى مشروعات تحديثية، إنما اكتفت بالحكم وتركت عملية التحديث والتغيير ككل تتحرك وفق البيئة والسياقات دون تدخل منها، إلا في حال كان هذا التغيير يتهدد بقاءها أو بقاء نخب الحكم القائمين عليها.

Editor P.S.

كاتب ومدون

جميع المشاركات

المنشورات ذات الصلة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة

اتبعنا

التصنيفات

آخر المقالات

Edit Template

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022