حل مجلس الأمة الكويتي وتعطيل العمل ببعض مواد الدستور..الأبعاد والدلالات

على وقع خلافات مستمرة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، حل أمير الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، مجلس الأمة، وعلّق العمل ببعض مواد الدستور لمدة لا تزيد عن أربع سنوات.

وجاء القرار  الأميري، قبل أربعة أيام فقط على الموعد الذي كان مقررا لافتتاح مجلس الأمة الجديد، في الوقت الذي لم يسمّ رئيس الحكومة المكلف الشيخ أحمد العبدالله الصباح تشكيلته الوزارية بعد.

أولا: السياق السياسي والاجتماعي:

وعلى خلفية التأزيم السياسي، الذي  تعيشه الكويت، منذ فترة، جاءت قرارات الأمير  التي عدها البعض مفاجئة، والبعض الاخر ، قال انها متوقعة، إلا أنها أثارت القلق بالشارع الكويتي، مع تصاعد المخاوف بحدوث تضييقات أمنية وسياسية، لاحقة لقرارات الأمير.

وقال الأمير مشعل الصباح، في كلمة بثها تلفزيون الكويت مساء الخميس 10 مايو الجاري: “لن أسمح على الإطلاق بأن تستغل الديمقراطية لتحطيم الدولة”. وذكر تلفزيون الكويت أن اختصاصات مجلس الأمة يتولاها الأمير ومجلس الوزراء.

وقال الأمير في كلمته إن “الدستور الكويتي يسمح بتعديله وإعادة النظر في أحكامه بعد مرور خمس سنوات”. وأضاف “لأجل تحقيق هذا الهدف في وقف الانحدار والحيلولة من أن نصل إلى مرحلة الانهيار، لذلك أمرنا بالآتي: حل مجلس الأمة ووقف بعض مواد الدستور لمدة لا تزيد عن أربع سنوات”. وتابع أن هذه السنوات ستشهد “دراسة جميع جوانب المسيرة الديمقراطية ورفع نتائج الدراسة والمراجعة لنا لاتخاذ ما نراه مناسبا”.

تأزيم وتصعيد نيابي وتهديدات عدة باستجواب للوزراء قبل تعيينهم :

في الأيام الماضية التي سبقت الخطاب المفاجئ لأمير البلاد، وصل التوتر في المشهد السياسي الكويتي ذروته برفض أعضاء المجلس محاولات تأجيل جلسة الافتتاح، وتعذر رئيس الحكومة المكلف على اختيار تشكيلته الوزارية الجديدة.

وكان لافتا توعد مجموعة من النواب باستجواب وزراء متوقع تسميتهم في الحكومة الجديدة، وعلى رأسهم وزير الداخلية بالوكالة فهد اليوسف، وذلك فيما يتعلق بملف سحب الجنسيات.

كما توعد نواب باستجواب وزيري الاتصالات والمالية مع أولى جلسات البرلمان الجديد، وهو ما اعتُبر مؤشرا على الصدام بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ما يعني “عدم التعاون” الذي يفضي عادة إلى حل الحكومة أو المجلس.

وعقد نواب، قبل أيام من القرارات الأميرية،  اجتماعا شددوا خلاله على “ضرورة إبعاد رئيس الوزراء المكلف الشيخ أحمد العبدالله، وأي عناصر وزارية غير مرغوب فيها من الشعب، محذّرين رئيس الوزراء من استخدام صلاحياتهم وأدواتهم الدستورية كافة، إذا لم يلتزم بالأصل الدستوري في الحكومة الجديدة”.

– تأجيل موعد انعقاد مجلس الأمة:

وبرزت ملامح الأزمة مطلع أبريل الماضي، بعد صدور مرسوم أميري بتأجيل انعقاد أولى جلسات مجلس الأمة إلى 14 مايو الجاري، علما أن الموعد المقرر كان 17 أبريل الماضي.

وبحسب المرسوم الأميري، فإن تأجيل موعد انعقاد مجلس الأمة جاء استنادا على المادة 106 من الدستور، التي تنص على التالي: “للأمير أن يؤجل بمرسوم اجتماع مجلس الأمة لمدة لا تتجاوز شهرا، ولا يتكرر التأجيل في دور الانعقاد إلا بموافقة المجلس ولمدة واحدة، ولا تحسب مدة التأجيل ضمن فترة الانعقاد”.

فيما سارع أعضاء مجلس الأمة إلى رفض المرسوم الأميري، معتبرين ذلك مخالفة دستورية لا يمكن تجاوزها. وقال عدد من أعضاء مجلس الأمة؛ إن المرسوم الأميري رغم اعتماده على المادة 106 من الدستور، إلا أنه يخالف نص المادة 87 من دستور الكويت.

وتنص المادة على التالي: “استثناء من أحكام المادتين السابقتين، يدعو الأمير مجلس الأمة لأول اجتماع يلي الانتخابات العامة للمجلس في خلال أسبوعين من انتهاء تلك الانتخابات، فإن لم يصدر مرسوم الدعوة خلال تلك المدة، اعتبر المجلس مدعوا للاجتماع في صباح اليوم التالي للأسبوعين المذكورين، مع مراعاة حكم المادة السابقة”.

-أزمات حل مجلس الأمة متكررة:

ووفق استقراء مسار الحياة السياسية والنيابية بالكويت، القرار الذي أصدره الشيخ مشعل الأحمد، ليس الأول من نوعه في تاريخ الكويت، إذ تم اتخاذ قرارات مشابهة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

ففي عام 1976، أصدر أمير البلاد الأسبق الراحل الشيخ صباح السالم، قرارا بإيقاف العمل ببعض مواد الدستور أيضا، وذلك نتيجة الخلاف الحاد بين الحكومة ومجلس الأمة، وتوقفت الحياة البرلمانية نحو 4 سنوات أيضا لغاية انتخابات عام 1981.

وفي العام 1986، أصدر الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح قرارا مماثلا بتعطيل بعض مواد الدستور بعد حل مجلس الأمة نتيجة الخلاف مع الحكومة، وحينها انقطع العمل النيابي 6 سنوات كاملة، وعاد المجلس لأول مرة بعد الغزو العراقي عام 1992.

وتتقاطع بعض الأسباب التي دفعت الشيخ مشعل لحل المجلس وتعطيل مواد دستورية مع أسباب أميري البلاد الراحلين صباح السالم وجابر الأحمد، لا سيما فيما يتعلق بـ”كثرة الاستجوابات”.

إلا أن تعطيل مواد في الدستور، وحل البرلمان بعهد الشيخ جابر الأحمد، لم يمر على النواب وطيف من الشعب بسلام، إذ أعلن نواب التحدي وأنشؤوا ما يعرف بـ”دواوين الاثنين”، لعقد اجتماعات فيها، وخاض مناصريهم صداما مع الشرطة التي حاولت منع الاجتماعات. وحينها، أسس الشيخ جابر ما يعرف بـ”المجلس الوطني الكويتي”، إلا أن النواب قاطعوه بحجة عدم دستوريته، ليتخذ الأمير قرارا بإعادة المجلس وذلك إبان الغزو العراقي.

-مد وجذر سياسي متواصل بين نواب الشعب والحكومات المتتالية:

حل مجلس الأمة الأخير وتعطيل بعض مواد الدستور لم تكن الحالة الأولى، بل للمرة الثالثة تشهد التجربة البرلمانية الكويتية الرائدة خليجيا وعربيا إبطال المحكمة الدستورية ثلاثة مجالس أمة، وحل أحد عشر مجلسا منتخبا، آخرهم يوم 10 مايو الجاري. كان الحل غير الدستوري الأول وتعليق مواد دستورية عام 1976 ، وامتد حتى عام 1981. والحل الثاني عام 1986 حتى 1992، وعادت الحياة البرلمانية بعد التحرير من الاحتلال العراقي.

أما الحل الثالث وتعليق بعض المواد  الدستورية، في 10/5/2024، ولمدة لا تتجاوز 4 سنوات.  ووفق تقديرات استراتيجية، فإن تلك الوقائع تبدو طبيعية، في تجارب الدول التي باتت مستقرة ومتقدمة والدول النامية. إذ أن الكويت  مرت بالتجربة الديمقراطية، وتتطور وتتقدم وتتراجع وتتعثر. وفي الكويت شهدنا مراحل وفترات جزر ومد المشاركة البرلمانية، حتى اشتدّت وقوي عودها.

-تجربة ديمقراطية عالية السقف بالكويت:

ولطالما تفاخر وتغنى الكويتيون بالاحتكام إلى الدستور كمرجعية رئيسية ناظمة للعلاقة بين السلطتين. ويعود ذلك لخصوصية العلاقة بين الشعب والأسرة الحاكمة الممتدة والمرتكزة على مبادئّ الشورى والإجماع وبهامش واسع للحريات، يصل لاستجواب وطرح النواب الثقة بوزراء، منهم قياديون في الأسرة الحاكمة، بمن فيهم رؤساء وزراء وأبناء وأحفاد الأمراء، وحتى إلى دفع الحكومات للاستقالة في ممارسة وظاهرة استثنائية في الأنظمة العربية القريبة والبعيدة؛ لذلك لا نستغرب في الكويت تعاقب 45 حكومة منذ عام 1961 و 18 برلمانا، 12 منهم إما أبطلوا أو واجهوا حلّا دستوريا وغير دستوري في مخاض تجربة برلمانية متفردة.

وتتميز التجربة ونموذج المجتمع والدولة والنظام السياسي الكويتي، صاحبة أول دستور مكتوب بصلاحيات وتوزيع السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية في المنطقة، لمجتمع ريعي يوفر الرعاية للمواطنين في شتى المجالات من المهد إلى اللحد، بما فيه التوظيف والرعاية الصحية والتعليم..

وكانت وتبقى التجربة والنموذج الكويتي في المشاركة السياسية رائدا ومتقدما، وحتى ملهما؛ كونه ابن بيئته في منطقة الخليج العربي برصيد وخبرة تراكمية بالمشاركة السياسية لأكثر من 100 عام. انتخابات مجلس الشورى 1921- والتشريعي 1938 والبلدية والمعارف منذ ثلاثينيات القرن العشرين، وصولا لانتخابات المجلس التأسيسي واعتماد أول دستور مكتوب في المنطقة عام 1962، وانتخاب أول مجلس أمة عام 1963. والنموذج الأول لمجتمع ريعي بمزايا وخدمات من المهد إلى اللحد. لذلك؛ يستحق نموذج المشاركة السياسية في الكويت الدراسة والتمحيص.

كما تناقض التجربة الكويتية مع ما يروج له البعض عن حالة استعصاء الديمقراطيات في الدول والمجتمعات العربية. حسب تفسير وما يذهب إليه البعض، وبعضهم للأسف أكاديميون، في نقد الديمقراطية والمشاركة السياسية الكويتية. بينما ما نشهده في الحالة الكويتية والنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي، هو ليس حالة استعصاء بل حالة نمو بمراحل طبيعية.

ثانيا:  مضامين القرار الأميري:

تضمن الخطاب الأميري أربعة قرارات رئيسية، هي “حل مجلس الأمة، ووقف العمل بعدد من مواد الدستور، وتولي الأمير ومجلس الوزراء الاختصاصات المخولة بمجلس الأمة، إضافة إلى إصدار القوانين بمراسيم قوانين (بدلا من طرحها على المجلس)”..وجاءت المضامين كالتالي:

-تعليق العمل بالدستور لفترة لا تزيد عن 4 سنوات:

وأوقف أمير الكويت بقراره، الجمعة 13 مايو، العمل بمواد دستورية، والتي تضم فقرات من المواد: 51 و 65 و79 و 107 و 174 و 181 من الدستور الكويتي، لمدة لا تزيد عن أربع سنوات، يتم من خلالها دراسة “الممارسة الديمقراطية في البلاد”.

المادة 51: 

السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقا للدستور.

المادة 65: (تعليق الفقرتين 2 و3)

للأمير حق اقتراح القوانين وحق التصديق عليها وإصدارها.

يكون الإصدار خلال ثلاثين يوما من تاريخ رفعها إليه من مجلس الأمة، وتخفض هذه المدة إلى سبعة أيام في حالة الاستعجال، ويكون تقرير صفة الاستعجال بقرار من مجلس الأمة بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم. ولا تحسب أيام العطلة الرسمية من مدة الإصدار.

ويعتبر القانون مصدقا عليه ويصدر إذا مضت المدة المقررة للإصدار دون أن يطلب رئيس الدولة إعادة نظره.

المادة 71: (تعليق الفقرة الثانية)

إذا حدث فيما بين أدوار انعقاد مجلس الأمة أو في فترة حله، ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، جاز للأمير أن يصدر في شأنها مراسيم تكون لها قوة القانون، على أن لا تكون مخالفة للدستور أو للتقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية.

يجب عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها، إذا كان المجلس قائما، وفي أول اجتماع له في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي، فإذا لم تعرض زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون بغير حاجة إلى إصدار قرار بذلك. أما إذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعي ما كان لها قوة القانون، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب من آثارها بوجه آخر.

المادة 79:

لا يصدر قانون إلا إذا أقره مجلس الأمة وصدق عليه الأمير.

المادة 107:

للأمير أن يحل مجلس الأمة بمرسوم تبين فيه أسباب الحل على أنه لا يجوز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى . وإذا حل المجلس وجب إجراء الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز شهرين من تاريخ الحل. فإن لم تجر الانتخابات خلال تلك المدة يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية ويجتمع فورا كأن الحل لم يكن، ويستمر في أعماله إلى أن ينتخب المجلس الجديد.

المادة 174: 

للأمير وثلث أعضاء مجلس الأمة حق اقتراح تنقيح هذا الدستور بتعديل أو حذف حكم أو أكثر من أحكامه، أو بإضافة أحكام جديدة إليه. فإذا وافق الأمير وأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الأمة على مبدأ التنقيح وموضوعه، ناقش المجلس المشروع المقترح مادة مادة، وتشترط لإقراره موافقة ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس، ولا يكون التنقيح نافذا بعد ذلك إلّا بعد تصديق الأمير عليه وإصداره، وذلك بالاستثناء من حكم المادتين 65 و 66 من هذا الدستور. 

وإذا رفض اقتراح التنقيح من حيث المبدأ أو من حيث موضوع التنقيح فلا يجوز عرضه من جديد قبل مضي سنة على هذا الرفض. ولا يجوز اقتراح تعديل هذا الدستور قبل مضي خمس سنوات على العمل به.

المادة 181:

لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام هذا الدستور إلا أثناء قيام الأحكام العرفية في الحدود التي يبينها القانون. ولا يجوز بأي حال تعطيل انعقاد مجلس الأمة في تلك الأثناء أو المساس بحصانة أعضائه.

-حل مجلس الأمة:

وفي مساء 10  مايو، جاء الأمر الأميري بحلّ مجلس الأمة،  وتعليق العمل ببعض مواد الدستور لمدة لا تزيد عن 4 سنوات، مع احراء دراسة  تقييمية لجميع جوانب المسيرة الديمقراطية.. وينص الأمر الأميري على أن الأمير ومجلس الوزراء يتولى اختصاصات مجلس الأمة (السلطة التشريعية) في هذه الأثناء.

-إعادة تكليف الشيخ  أحمد العبدالله بتشكيل الحكومة:

وفي 15 أبريل  الماضي، أصدر أمير الكويت، أمرا أميريا بتعيين الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيسا لمجلس الوزراء. وكان الأمير قد أصدر في السابع من أبريل أمرا أميريا بقبول استقالة حكومة الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح، ويكلفها بتصريف الأمور إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

واستقال رئيس الوزراء السابق الشيخ محمد صباح السالم الصباح في أبريل الماضي بعد شهور قليلة من تكليفه بتشكيل الحكومة.

وكانت استقالته خطوة إجرائية بعد انتخاب برلمان جديد في ذلك الشهر ليصبح البرلمان الرابع منذ ديسمبر عام 2020. وكانت نتائج انتخابات مجلس الأمة أظهرت فوزا للمعارضة، وتغييرا في 11 مقعدا من مقاعد مجلس الأمة الخمسين. وشهدت نتائج مجلس الأمة الكويتي عودة معظم نواب المجلس السابق مع بعض التغيير، ودخول 6 مرشحين جدد، بينما حافظت المرشحة جنان بوشهري على المقعد النسائي الوحيد في المجلس.

وعقب مهاترات بين النواب واعتراضات نهم على تشكيل الشيخ أحمد الصباح للحكومة الجديدة، جاء حل مجلس الأمة قبل انعقاده،وطلب من الشيخ أحمد الصباح باستكمال تشكيل حكومته المعطلة، والتي تمنت 13 وزيرا..

ثالثا: المواقف الخليجية:

-ترحيب اماراتي سعودي وزيارة من سلطان عمان:

وعلى الرغم من عدم صدور بيانات رسمية من دول مجلس التعاون الخليجي، تعليقا على ما يحدث بالكويت، إلا أن  أمير الكويت، تلقى اتصالا هاتفيا من رئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد آل نهيان، أعرب فيه الأخير عن “وقوف الإمارات إلى جانب الكويت بكافة الإجراءات والقرارات التي اتخذتها للحفاظ على استقرارها”.

ولم يصدر إعلان من جانب الإمارات بشأن هذا الاتصال الهاتفي الذي “زاد من تكهنات بعض المراقبين الذين أبدوا (تخوفا) على الديمقراطية الخليجية الوحيدة، ومن أن تخسر هذا الامتياز لتلتحق بركب جيرانها”، وفقا لوكالة فرانس برس.

ويعتبر محللون خليجيون أن تجربة الكويت الديمقراطية “ليست ملهمة” لدولهم على اعتبار أنها ساهمت في تراجع التنمية بعكس بقية الدول التي يسير فيها القطار التنموي لمراتب متقدمة. ويعتقد أستاذ العلوم السياسية في الإمارات، عبد الخالق عبدالله، أن تجربة الكويت “لم تشكل أي تحد لبقية دول الخليج العربي لأنها تسببت في تراجع النموذج الكويتي وخلقت عدم استقرار سياسي مزمن”.

وكتب عبدالله على منصة “أكس” للتواصل الاجتماعي أن “العاقل يرى تضامنا خليجيا مع قرارات الأمير للخروج من نفق عدم الاستقرار والتراجع التنموي والتأسيس لكويت جديدة مستقرة ومزدهرة”، مردفا أن “هذا مصدر فرح أهل الخليج”!!! ويرى مسؤولون سعوديون واماراتيون أن مسألة أن دول الخليج متخوفة من النموذج الكويتي ليست سوى مبالغات لعدم تأثيرها على بقية الدول، هذه التجربة المختلفة والمقدرة موجودة منذ عقود في الكويت قد يرى البعض أنها أدت لتعطيل عملية التنمية في الكويت مقارنة بشقيقاتها الخليجيات، لكن لا أثر متعديا لها على بقية دول الخليج..

في غضون ذلك، أعلنت عُمان، السبت 14 مايو، أن السلطان، هيثم بن طارق، يصل الكويت، الاثنين 16 مايو، في “زيارة دولة” لـ “بحث عدد من المجالات والجوانب الأخوية ذات الاهتمام المشترك”، بحسب وكالة الأنباء العمانية. ويفسر محللون أن الصمت الخليجي تجاه قرارات أمير الكويت بأنه “شأن داخلي” للدولة الخليجية التي تتميز عن أقرانها في المنطقة بحياة سياسية نشطة. ولطالما ينظر محللون ومعارضون خليجيون على أن دول المنطقة تنظر إلى النموذج الكويتي بحذر وخوف خشية أن يطالب مواطنو بقية دول مجلس التعاون بمشاركة سياسية على شاكلة ما يجري في الكويت.

رابعا:أسباب القرارات الأميرية:

وأمام السياق المأزوم بالكويت، جاءت  القرارات الأميرية  لأسباب ليست خافية على أحد..تراوحت بين:

-الصراع بين نواب مجلس الأمة  والحكومة:

إذ تعيش الكويت أزمات متتالية منذ سنوات بسبب الخلافات المستمرة والصراعات بين الحكومات التي يعينها الأمير و البرلمانات المنتخبة انتخابا مباشرا، الأمر الذي أعاق جهود الإصلاح الاقتصادي وعطل كثيرا المشاريع التنموية التي تحتاجها البلاد، بحسب وكالة رويترز.

وكانت الكويت قد انتخبت برلمانا جديدا، في الرابع من أبريل الماضي، ليصبح الرابع منذ ديسمبر عام 2020، وبعدها بيومين استقالة حكومة الشيخ محمد صباح السالم الصباح كخطوة إجرائية بعد الانتخابات.

وأسفرت الانتخابات عن تغيير محدود تمثل في دخول 11 نائبا جديدا من أصل 50 عضوا منتخبا في البرلمان، فيما احتفظت المعارضة في الكويت غالبيتها في المجلس، مما رجح احتمال استمرار حالة الجمود السياسي بعد أول انتخابات في عهد أمير الكويت الجديد، الشيخ مشعل الأحمد الصباح.

وبالتالي لم يختلف البرلمان الجديد كثيرا عن البرلمان السابق، إذ شهد أيضا عودة كل من رئيسي مجلس الأمة السابقين، مرزوق الغانم وأحمد السعدون. وبعد الانتخابات، اعتذر الشيخ محمد صباح السالم الصباح عن تشكيل الحكومة الجديدة الأمر الذي أربك المشهد السياسي في ظل عزوف شخصيات أخرى من أسرة الصباح الحاكمة عن تولي المنصب، طبقا لوسائل إعلام محلية.

وفي الثامن من أبريل، صدر مرسوم أميري بتأجيل اجتماع مجلس الأمة إلى 14 مايو بدلا من 17 أبريل، مستندا للمادة 106 من الدستور التي تجيز للأمير تأجيل اجتماعات البرلمان لمدة لا تتجاوز شهرا، في تكرار لسيناريو مشابه لما حدث في 2022.

ثم عيَّن أمير الكويت الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح رئيسا جديدا لمجلس الوزراء في 15 أبريل وطلب منه تشكيل الحكومة الجديدة، لكنه لم يتمكن من تشكيلها. وعزا الشيخ الصباح قراراته هذه إلى “تدخل” بعض النواب في صلاحيات الأمير وفرض البعض الآخر “شروطا” على تشكيل حكومة.

وقال في خطابه: “واجهنا من المصاعب والعراقيل ما لا يمكن تحمله والسكوت عنه”، مضيفا “نجد البعض يصل تماديه إلى التدخل في صميم اختصاصات الأمير واختياره لولي عهده متناسيا أن هذا حق دستوري صريح للأمير”. ولا يزال أمام أمير الكويت الذي تولى الحكم منذ منتصف ديسمبر الماضي، أي نحو ثمانية أشهر وفق الدستور لاختيار ولي العهد، إذ يتمتع البرلمان بصلاحية مبايعة أو رفض من يختاره الأمير في جلسة برلمانية خاصة.

-تعذر تشكيل الحكومة الجديدة بقيادة الشيخ أحمد عبد الله الصباح بمشاركة نيابية:

وجاء قرار الحل قبل أربعة أيام من موعد افتتاح أعمال مجلس الأمة الذي انتخب مطلع أبريل الماضي وبعد أن رفض نواب المشاركة في الحكومة. وأكد أمير الكويت أن تعذر تشكيل حكومة كان نتيجة “ما صدر من عدد من أعضاء المجلس من تباين تجاه الدخول في التشكيل الحكومي ما بين إملاءات وشروط البعض للدخول فيها”.

وقال: “لقد لمسنا خلال الفترات السابقة بل وحتى قبل أيام قليلة سلوكا وتصرفات جاءت على خلاف الحقائق الدستورية الثابتة”. وأضاف “هناك من هدد وتوعد بتقديم الاستجواب لمجرد أن يعود أحد الوزراء إلى حقيبته. وآخر اعترض على ترشيح البعض الآخر متناسيا، جهلا أو عمدا، أن اختيار رئيس الحكومة وأعضائها حق دستوري خالص لرئيس الدولة ولا يجوز لأحد اقتحام أسواره أو الاقتراب من حدوده أو التدخل في ثناياه”.

وشهد مجلس الأمة الكويتي “اجتماعا تنسيقيا” من تسعة نواب، الخميس 10  مايو، وجّهوا “دعوة لرئيس الوزراء المكلف بضرورة مراعاة رسالة الشعب واتجاهات المجلس الجديد في تشكيل حكومته وإبعاد أي عنصر غير مرغوب فيه”، بحسب تقرير نشرته صحيفة “الراي” الكويتية، الجمعة 13 مايو. وقال النائب أنور الفكر إن “كرامة النواب الذين أعلنوا عدم الرضا عن أداء وسياسات وزير لا يمكن أن تقبل بعودة الوزير نفسه”، وفق ما نقلته الصحيفة.

ونقلت “الراي” عن النواب الذين حضروا الاجتماع قولهم إنه إذا لم يتم الالتزام بالقواعد الدستورية في “تشكيل واختيار الوزراء” لتكون “مراعية لـ”رسالة الشعب الكويتي” فإن “المجلس الجديد وإرادة الشارع.. ملتزمون باتخاذ واستخدام كل الصلاحيات والأدوات الدستورية”.

ويشترط الدستور الكويتي أن يتولى نائب على الأقل حقيبة وزارية حتى تكتمل التشكيلة الحكومة. لكن لم يتمكن رئيس الوزراء المكلف من إقناع أي من النواب بالمشاركة.

منذ أن اعتمدت الكويت نظاما برلمانيا عام 1962، تم حل المجلس التشريعي أكثر من عشر مرات. وفي حين ينتخب النواب، يتم تعيين وزراء الحكومة الكويتية من قبل عائلة الصباح الحاكمة، التي تحتفظ بقبضة قوية على الحياة السياسية. وغالبا ما يكون سبب حل البرلمان مطالبة نواب بمساءلة وزراء من العائلة الأميرية على خلفية قضايا تتصل بالفساد.

ولم يتمكن رئيس الوزراء المكلف، الشيخ أحمد العبدالله الصباح، من تشكيل فريقه الحكومي منذ تعيينه منتصف أبريل الماضي، بسبب رفض النواب الحقائب الوزارية التي عرضها عليهم، منهم بسبب عدم الرضا عن الحقائب المطروحة، و البعض تخوفهم من أن تكون حكومة مؤقتة قد يخسرون مقاعدهم النيابية في حال انضموا إليها.

-فيتو نيابي على وزير الداخلية يوسف الصباح

وكانت بوادر تصعيد جديدة ظهرت قبل صدور الأمر الأميري، إذ اجتمع 9 نواب، يوم الخميس الماضي، في مكتب النائب عبد الهادي العجمي، وطالبوا رئيس مجلس الوزراء المكلف الشيخ أحمد العبد الله بتشكيل حكومته وفقا لما نص عليه الدستور، وإبعاد أي عناصر وزارية غير مرغوب بها من الشعب.

واتفق النواب المجتمعون على تقديم استجواب فوري إذا عاد الشيخ فهد اليوسف وزيرا للداخلية، إضافة إلى استجوابات أخرى قد توجه لوزراء التربية والمالية والاتصالات.

وكان النائب السابق بمجلس الأمة صالح الملا لفت نظر وزير الداخلية  سابقا إلى أنه “لا يوجد تزوير (جناسي) هناك (بيع) والأخ وزير الداخلية مسؤول عن البحث عن من (باعها) وهو (الأخطر) لاعن من أستلم!!”..

أما شعيب المويزري عضو مجلس الامة والوزير السابق فقال : إن “الإصرار على توزير (تعيين اليوسف وزيرا) شخص تحوم حوله الشبهات ، دليل عدم الرغبة في الإصلاح.” وأضاف “أقول لرئيس الوزراء المكلّف: الكويت دولة.. وليست ديوانية لربعك واقربائك”..

أما النائب بدر الداهوم فقال: “اضم صوتي مع الإخوة النواب التسعة وسبق أن وجهت رسالة لرئيس الوزراء بحسن اختيار حكومته وفقاً لنتائج الانتخابات ومخرجاتها التي قال الشعب فيها كلمته من خلال الصناديق ، وأخص بالذكر فهد اليوسف الذي أحيل للتقاعد لعدم كفاءته في العسكرية لما لمسنا منه فشل واضح وهدم القيم الشرع والقانون والأعراف أهل الكويت في تصرفاته كوزير فهو لايصلح عسكري ولا يصلح وزير ولذلك سنستخدم كل الوسائل الدستورية المتاحة”..

وأضاف “الشعب أحسن اختباره وقال كلمته وعليك يارئيس الوزراء أن تحسن اختيار حكومتك وهذه مسئوليتك”..

-اتهامات بالاتجار في الجنسية الكويتية:

وتثير مسألة تتعلق بالجنسية الكويتية جدلا في المشهد السياسي، وقال الشيخ الصباح في كلمته: “من دخل البلاد على حين غفلة وتدثر في عباءة جنسيتها بغير حق ومن انتحل نسبا غير نسبه أو من يحمل ازدواجا في الجنسية أو وسوست له نفسه أن يسلك طريق التزوير للحصول عليها واستفاد من خيرات البلاد دون حق وحرم من يستحقها من أهل الكويت.في الدولة تقوم على دعامتين أساسيتين، الأمن والقضاء”.

من جانبه، كان النائب الفكر قد طالب في الاجتماع بمجلس الأمة “بأن يكون القضاء هو الحكم في موضوع الجنسية والهوية الوطنية تعزيزا لدولة المؤسسات”، وفق تصريحات نقلتها “الراي” الكويتية. وقال النائب: “نحن أصل الهوية الوطنية ومنبعها، ونقولها بالفم المليان والله لن نسكت على أي مزدوج أو مزور في الكويت، المزور والمزدوج”، محذرا أن المزور يجب أن “نأخذه من رجليه ونعلقه في ساحة الصفاة”.

كما اعترف الشيخ الصباح بأن “الجو غير السليم الذي عاشته الكويت في السنوات السابقة شجع على انتشار الفساد ليصل إلى أغلب مرافق الدولة بل ووصل إلى المؤسسات الأمنية والاقتصادية مع الأسف بل ونال حتى من مرفق العدالة”، مشيرا إلى أن القضاء قادر على “تطهير نفسه”. وقال إن “الجميع يجب أن يعلم أن لا أحد فوق القانون فمن نال من المال العام دون وجه حق سوف ينال عقابه أيا كان موقعه أو صفته”.

-أزمات اقتصادية متراكمة:

وتأتي هذه التحركات السياسية وسط تحديات عدة، خصوصا مع سعي الحكومات المتعاقبة في الكويت إلى تنفيذ خطة إصلاحية أقرت، في عام 2018، لتنويع الاقتصاد والحد من الاعتماد على الذهب الأسود، فيما يشير محللون إلى أن الإصلاحات السياسية ضرورية في المرحلة المقبلة.

وحالت الخلافات دون إقرار البرلمان إصلاحات تهدف إلى تنويع الاقتصاد، في حين أدى العجز المتكرر في الميزانية وضعف الاستثمار الأجنبي إلى تفاقم التجاذبات. وتعد الكويت من أكبر مصدري النفط الخام في العالم، لكن انعدام الاستقرار السياسي قلل من شهية المستثمرين، وفقا لوكالة فرانس برس.

وتمتلك الكويت، المتاخمة للسعودية والعراق، 7%  من احتياطيات النفط الخام في العالم. وليس لديها سوى القليل من الديون كما تدير أحد أقوى صناديق الثروة السيادية في العالم. 

-إملاءات من بعض النواب وتجاذبات قبل تشكيل الحكومة:

وجاء قرار الحلّ قبل أيام قليلة من موعد افتتاح أعمال مجلس الأمة الذي انتُخب مطلع أبريل الماضي، وبعد تعذّر رئيس الوزراء من تشكيل الحكومة التي رفض نواب المشاركة فيها.

ووصف الأمير مشعل الخطوة بأنها “قرار صعب لإنقاذ البلد وتأمين مصالحه العليا”، واعتبر أن البلاد تواجه “من المصاعب والعراقيل ما لا يمكن تحمله، ولن يسمح على الإطلاق بأن تستغل الديمقراطية لتحطيم الدولة”.

ولفت أمير الكويت في خطابه إلى بعض الدوافع وراء هذا القرار، منها “تدخل” بعض النواب في صلاحيات الأمير واختياره لولي عهده الذي هو حق دستوري صريح وخالص للأمير.

وفي السياق، يقول الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المناع في تصريحات صحفية، إن “الخلاف على تشكيل الحكومة كان أحد الأسباب المهمة، فبعض النواب رفض الدخول في التشكيل الحكومي والآخر فرض شروطاً غير مقبولة وإملاءات على رئيس الوزراء والسلطة السياسية”. وبحسب الدستور الكويتي لا بدّ أن يتولى نائب على الأقل حقيبة وزارية حتى تكتمل التشكيلة الحكومية، لكن رئيس الوزراء المكلف لم يتمكن من إقناع أي من النواب بالمشاركة.

ويتطرق الدكتور عايد المناع إلى حديث أمير الكويت عن”بوادر فساد وتطاول على المال العام صدرت من كلتا السلطتين التنفيذية (مجلس الوزراء) والتشريعية (مجلس الأمة)”، ويضيف المناع أن “تهديدات بعض النواب الذين اتفقوا على تقديم استجواب فوري بحق وزراء سابقين في حال عودتهم عمقت الخلاف السياسي، ما من شأنه أن يهدم العلاقة بين السلطتين”.

ولدى نواب مجلس الأمة الكويتي القدرة على الاعتراض ومساءلة أي وزير، وهو أمر نادر في المحيط الخليجي. ويقول المناع إن “توجيه اتهامات لبعض الوزراء السابقين، حتى قبل إعادة تعيينهم، أمر يتنافى مع العدالة التي تقتضي أن يتولى الوزير منصبه أولاً ويقدم رؤيته ثم يُستجوب لاحقاً”.

-صلابة شخصية الأمير الغارقة بالعمل الأمني والمخابراتي:

ومن ضمن أسباب قرارات المير المتصاعدة، خبراته العملية السابقة، والتي تتركز في العمل الأمني والمخابراتي، وعدم اقترابه كثيرا بالعمل السياسي، الذي يستلزم المراوغة والصبر الشديد، في ظل تجربة ديمقراطية كويتية عالية السقف.. 

فقد أمضى الشيخ مشعل الصباح سنوات عديدة في وزارة الداخلية وكان نائبا لرئيس الحرس الوطني الكويتي من 2004 إلى 2020. و قضى معظم سنواته العملية في جهاز الأمن والمخابرات الكويتي، ونأى بنفسه عن الخلافات المريرة داخل الأسرة الحاكمة.

وهو يتولى مقاليد الحكم في فترة حرجة بالنسبة لدول الخليج المنتجة للنفط وسط دعوات متزايدة للتحول في مجال الطاقة. 

الكويت، العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، واحدة من أكثر  المناطق التي تعاني من ارتفاع الحرارة على وجه الأرض، ولكنها ما زالت تعتمد على النفط كمصدر رئيسي للعائدات. وفي حين خطت جارتها، السعودية والإمارات، خطوات واسعة نحو تنويع اقتصاداتها، ما زالت الكويت بعيدة عن ذلك.

خامسا: دلالات قرارات أمير الكويت:

وتحمل القرارات الأميرية العديد من الدلالات، المعبرة عن الأزمة السياسية بالكويت…ومنها:

-انتكاسة للديمقراطية بالخليج:

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة ولاية جورجيا الأميركية، مايكل هيرب، لصحيفة “نيويورك تايمز” إن القرارات الكويتية الأخيرة تمثل “انتكاسة خطيرة للديمقراطية في الشرق الأوسط”.  وأضاف: “إن تعليق عمل البرلمان يهدد بجعل الكويت سلطوية مثل غيرها من ممالك الخليج”.

وعلى النقيض من الدول الخليجية الأخرى، تتمتع الكويت بحياة سياسية نشطة وبرلمان قوي، رغم أن مفاتيح السلطة تبقى بشكل أساسي في أيدي عائلة الصباح الحاكمة.

ويعتبر البرلمان الكويتي أقوى بكثير من المجالس المنتخبة أو المعينة في الدول الخليجية الأخرى، حيث يملك الحق في استجواب أعضاء الحكومة علنا، بالإضافة إلى الموافقة على تسمية أمير البلاد لولي العهد.

-تعطيل الحياة البرلمانية للمرة الثالثة بتاريخ الكويت:

وعلى الرغم من خطورة قرارات الأمير على مسار الحياة السياسية والبرلمانية، بالكويت، إلا أن دوائر سياسية  استبعدت نهاية هذه التجربة في الكويت، قائلين إنها فترة مؤقتة لتصحيح مسار الحياة النيابية قبل العودة مجددا لتفعيل الحياة البرلمانية.

ووفق الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة الكويت، إبراهيم الحمود، فإن “هذه فترة تصحيحية لتهدئة الأوضاع، لن يكون فيها مجلس أمة ولن تشهد تنظيم انتخابات، لكن غياب الديمقراطية لا يمكن أن يبقى إلى الأبد”.

وهي المرة الثالثة التي تُعلق فيها الحياة السياسية في الكويت، وفق وكالة فرانس برس، إذ شهدت البلاد إعلان الإجراءات نفسها وفي ظروف مشابهة في العامين 1976 و1986.

ويستند كويتيون في  توقعهم عدم  انتهاء الحياة النيابية بصفة نهائية في الكويت، إلى أن خطابات أمير البلاد الفائتة كلها متصلة مع بعضها البعض وتؤكد “عدم الخروج عن الثوابت”. 

مشيرين أيضا إلى أن هناك آليات محددة لتطوير عملية المراجعة من أجل مزيد من الحريات والتطوير والتنقيح بموافقة ومشاركة جميع الأطراف..

ويعتبر الخبير في شؤون الخليج معهد “بيكر” للسياسات العامة التابع لجامعة “رايس” الأميركية، كريستيان أولريخ، أن الأمير منذ أن كان وليا للعهد حذر من أنه “إذا لم يتغير الوضع، فقد تكون هناك حاجة إلى اتخاذ تدابير قوية و(العودة) إلى أساليب الحكم السابقة، واعتبر كثيرون في ذلك الوقت، ذلك تهديدا لتعليق الحياة البرلمانية”.

وقال أولريخ حسن في تصريحات لوكالة فرانس برس: “على الكويتيين التغلب على الانقسام العميق الذي ميز السياسة في السنوات الأخيرة”، مضيفا أن نظام البلاد يتيح للأمير ممارسة سلطته السياسية “ومن غير المرجح أن يتغير هذا بأي شكل من الأشكال”.

ووفقا للخبير الدستوري محمد الفيلي، فإن وقف العمل ببعض مواد الدستور عامي 1976 و1986 كان لأربع سنوات، وفي المرتين السابقتين تمت العودة للعمل بدستور عام 1962، مضيفا أن التعليق الذي صدر مؤخرا، وفقا للأمر الأميري، سيكون لأربع سنوات، وهي الحد الأقصى، وهذا يعني أن الأمر قد ينتهي قبل ذلك. 

سادسا: انعكاسات القرارات الأميرية:

القرارات الأميرية العديد من الانعكاسات المستقبلية التي قد تؤثر بقوة على المشهد السياسي بالكويت…

-مخاوف من قضم الحريات السياسية:

ولعل ما دفع أمير الكويت إلى حل مجلس الأمة، كما وردت في خطابه، هو تجاوز صلاحيات رئيس الدولة خاصة فيما يتعلق بتعيين ولي العهد، وينسحب الأمر على بقية المناصب مثل منصب رئيس الوزراء.

وهو ما يستبعد خبراء حدوث تغيير كبير في الأجواء السياسية، لأن الديمقراطية  حاضرة في وجدان الشعب الكويتي وستمضي الأمور بكل سلاسة. فهناك أزمة سياسية واضحة للعيان، وأن التأخر في الحسم كان سيؤدي إلى تداعيات خطيرة، وطالما هناك فرصة فلا بد من التقاطها وعدم التردد في ذلك.

خاصة وأن حل مجلس الأمة وتعليق بعض مواد الدستور لم يكن مفاجئا، فالأمير كان قد واجه المجلس السابق خلال النطق السامي لتولي إمارة البلاد يوم 20 ديسمبر الماضي بأن “هناك عبثا مبرمجا حدث في الفترة السابقة بالتوافق بين المجلس والسلطة التشريعية. إذ ودعا -حينها- إلى الاهتمام بمعالجة القضايا التي تهم المواطنين، لكن لم تتم الاستجابة، وفق مراقبين..

هذه الحالة استمرت حتى بعد انتخاب أعضاء مجلس 2024 مع تهديد بعضهم باستجواب بعض الوزراء السابقين في حال دخولهم التشكيل الجديد، إضافة إلى محاولة البعض التدخل في قرار اختيار ولي العهد، علما أن أمير البلاد هو الذي يمنح الثقة للوزراء، وهو يعتبر أبو السلطات وفق الدستور الكويتي.

إلا أن البعض ما زال يرى أن هناك مخاوف حاضرة في المشهد الكويتي،  بعد قرارات حل المجلس وتعطيل الدستور، مستشهدين على ذلك، باعتقال المرشح السابق لمجلس الامة،  مساعد القريفة، والذي سبق القرارات الأميرية في 25 أبريل الماضي..

وذلك بطريقة مشينة، لا تتناسب مع دولة المؤسسات والديمقراطية ، ولا يتناسب مع طبيعة التهمة ولا طبيعة المتهم ، إذ كان بإمكان السلطات والجهات المسؤولة توجيه استدعاء للمواطن مساعد القريفة، المعلوم عنوانه وموطنه، وكان سيلبي الدعوة ويحضر للتحقيق، لكن اختيار طريقة الاعتقال التعسفي العنيف، الغريب على مجتمع الكويت، يمثل  محاولة لبث الرعب والخوف في صفوف الكويتيين..

ومع الأجواء الاستثنائية بالكويت حاليا،  تفاقم المخاوف من إطلاق حملات قمع أمنية، ووفق تقارير اخبارية، بدأت السلطات الكويتية بملاحقة مواطنين بتهمة الطعن في حقوق وسلطات أمير البلاد، الشيخ مشعل الصباح، والإساءة له.

وأعلنت النيابة العامة في الكويت، مساء السبت 11 مايو، أنها “أمرت بحبس مواطن احتياطيا، وحجز وضبط وإحضار آخرين، لاتهامهم بنشر عبارات عبر حساباتهم بموقع التواصل الاجتماعي إكس، تضمنت طعنا في حقوق وسلطات أمير البلاد، والعيب في ذاته، والتعرض لشخصه بالنقد”.

بدوره، نفى المفكر عبد الله النفيسي الأنباء التي أوردها حساب يحمل اسم “علقم” حول استدعائه من قبل جهاز أمن الدولة، قائلا: “كل ما ذكره المدعو (علقم ) في حسابه غير صحيح، ولم يحدث. لم يتم استدعائي ولا التحقيق معي، ولم أصرح بأي شيء كما ادعى، ولذلك اقتضى التنويه”.

وكان الحساب ذاته زعم أن السلطات اعتقلت النائب السابق وليد الطبطبائي، واستدعت النائبين السابقين مبارك وناصر الدويلة، مدعيا أن الكويت بدأت بحملة ضد “الإخوان المسلمين”. إلا أن النائبين السابقين ناصر ومبارك الدويلة كذّبا “علقم”، ونفيا بشكل تام أن يكون قد جرى استدعاؤهم للتحقيق معهما.

-تعديلات دستورية قد تقلص دور مجلس الأمة:

ووفق تحليلات مراقبين كويتيين، فأن الجو السياسي في البلاد وصل إلى طريق مسدود، ومحاولات الإصلاح أصبحت ضرورة وفقا للظروف الإقليمية التي تمر بها المنطقة..

فيما أشار عضو مجلس الأمة السابق ناصر الدويلة، في تغريدة له على منصة “إكس”، إلى أن أمير الكويت قدم مبررات قوية في خطابه استند إليها في قراره حلّ المجلس وتعليق بعض مواد الدستور، وهو قرار صعب.

وأضاف “بحكم خبرتي رئيسا سابقا للجنة التشريعية في البرلمان، يمكن أن تجري تعديلا على قانون الانتخاب وقانون اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، وتعديل قوانين متعلقة بالجنسية خلال أقل من 6 أشهر دون المساس بمواد الدستور”، موضحا أن تعديل آلية تقديم الاستجوابات ضمن اللائحة الداخلية للمجلس لا يعد مساسا بالدستور، ويحقق ضبط الإيقاع الاستجوابات، ويبعد هذه الأداة الدستورية من العبث الذي تسبب دائما في أزمات لا مبرر لها.

يذكر أن مجلس الأمة الذي تم حله بموجب الأمر الأميري الجمعة 13 مايو، كان من المفترض أن يجتمع يوم 17 أبريل الماضي في بداية دور الانعقاد للدور العادي الأول من الفصل التشريعي الـ18، بعد إجراء الانتخابات في الرابع من الشهر الماضي، لكن أمير البلاد أصدر المرسوم رقم 67 بتأجيل انعقاده إلى 14 مايو الجاري لمنح الوقت الكافي لتشكيل الحكومة الجديدة بمشاركة بعض أعضاء مجلس الأمة وفقا للمادة 56 من الدستور.

-الذهاب لاستفتاء شعبي على التعديلات الدستورية المتوقعة:

وعلى الرغم من خطورة المشهد السياسي بالكويت، وضبابية المستقبل، إلا  أن بعض الدوائر السياسية بالكويت، تفسر المشهد والقرارات الأميرية، بأنها وقف مؤقت، أي أننا بصدد تفعيل قواعد دستورية انتقالية تحكم مرحلة محددة، وهذه القواعد تنطلق من دستور البلاد عام 1962 بأهدافه ومعطياته.

ومن المتوقع في الفترة المقبلة، أن يقوم فريق مختص بدراسة ومراجعة مواطن الخلل في بعض أجزاء الدستور أو قوانينه التفصيلية، أو اللوائح الاجرائيةي بعمل مجلس الأمة،  ليرفع لاحقاً اقتراحاته وتوصياته للقيادة السياسية التي بدورها ستقرر إما أن تذهب لاستفتاء شعبي أو تعرض التوصيات على مجلس الأمة لحسم الموضوع…

إلا المرجح هو الاتجاه نحو الاستفتاء  الشعبي، وذلك لتفادي تكرار الأزمات والسجالات التي عطلت الحياة السياسية بالكويت، ولطالما كانت العلاقة متوترة بين مجلس الأمة والحكومات المتعاقبة في الكويت، ويرى كثيرون أن هذا التوتر المستمر، جعل البلاد في حال شبه شلل سياسي واجتماعي وقانوني، إذ يؤخّر  اتخاذ قرارات سياسية واجتماعية، وسن قوانين جديدة تراعي شؤون المواطن الكويتي واحتياجاته.

إذ تعبر حالة التأزيم المستمرة بالكويت، على أن الوعي الديمقراطي غير المكتمل هو أساس هذه الصدمات السياسية التي تواجه البلاد منذ سنوات..

إذ أن اختيار نواب مجلس الأمة على أساس القبيلة والمصالح الشخصية دون النظر إلى المؤهلات الأخرى هو جوهر الخلاف وجوهر الحل أيضاً، ويبقى المخرج من هذه الدوامة السياسية يكون بالأساس عبر تشكيل حكومة جاهزة للمساءلة السياسية وقادرة على المواجهة، وحينها تمضي المسيرة السياسية بسهولة..

-تشدد مالي وإداري في الفترة المقبلة:

ومن المتوقع أن تشهد البلاد إجراءات اقتصادية أكثر تقشفا وتضييق ماليا وتقليص السياسات الرفاهة الاقتصادية والاجتماعية..وفق تقديرات خليجية.

إذ تلتزم الكويت منذ سنوات طويلة بضخ رواتب ومنح سخيّة لمواطنيها كانت قد أقرّت في زمن الوفرة المالية الكبيرة المتأتية من عوائد النفط. لكن المتغيّرات الجديدة لم تعد تناسب نموذج دولة الرفاه الذي تطبقه الكويت ولا تجد سبيلا للفكاك منه رغم تعرّضها لمشاكل مالية حادّة وصلت خلال السنوات الأخيرة إلى حدّ طرح إمكانية العجز عن تسديد رواتب الموظفين.

وأدت الأزمة السياسية التي استمرت بين الحكومة والبرلمان على مدى عقود إلى إجراء تعديلات وزارية وحل البرلمان عدة مرات. ولم تعد الكويت قادرة على تحمل أعباء هذه الأزمة سياسيا واقتصاديا خاصة مع التعطيل المتواصل للقوانين والإصلاحات الاقتصادية، ما يعوق أيّ برامج حكومية داخليا وخارجيا.

وكان الشيخ مشعل قد انتقد بقوة في خطاب أداء اليمين الدستورية في العشرين من ديسمبر الماضي الحكومة ومجلس الأمة. وأكد على ضرورة مراجعة واقع الكويت الحالي أمنيا واقتصاديا ومعيشيا، وذلك في أول تصريحات له بعد أدائه اليمين. وقال إن “الحكومة والمجلس توافقا على الإضرار بمصالح الكويت، وما حصل في تعيينات المناصب القيادية دليل على عدم الإنصاف”.

وأوقف الشيخ مشعل، حين كان وليا للعهد، قرارات التعيين والترقية والنقل والندب والإعارة في جميع أجهزة الدولة لثلاثة أشهر قابلة للتجديد، وذلك “لتحقيق المصلحة العامة”.

وأعرب عن حزنه بسبب سكوت أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية عما وصفه بـ”العبث المبرمج” في هذه الملفات وإسباغ صفة الشرعية عليها “وكأن الأمر أصبح بهذا السكوت يمثل صفقة تبادل المصالح والمنافع بين السلطتين على حساب مصالح الوطن والمواطنين”.

-الحكومة الـ46 بلا رقابة شعبية:

وعقب إعلان تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح ، ينتظر الكويتيون مباشرة الحكومة أعمالها حيث يأملون معالجة الكثير من القضايا الملحة، وبعض المشاريع التي تعطلت الفترة السابقة.

وستكون الحكومة الـ46 في تاريخ الحياة السياسية في الكويت خاضعة للرقابة فقط من قبل الأمير،  في ظل صدور مرسوم أميري، يوم الجمعة 11 مايو، بحلّ مجلس الأمة لمدة لا تزيد عن 4 سنوات، وتعطيل بعض مواد الدستور.

وينتظر الحكومة الجديدة عملا كبيرا لمعالجة الكثير من القضايا، مثل التعليم والإسكان ومعالجة البنية التحتية، ومحاربة مظاهر الفساد في مختلف المجالات.

كما أن تنويع مصادر الدخل بعيداً عن موارد النفط من أبرز مهام الحكومة القادمة .. كما على الحكومة قراءة التكليف الأميري لها، وتحديد المشاكل الأساسية التي تواجه الكويت، فالوضع الآن سيختلف، إذ لا يوجد مجلس أمة يسائل الحكومة أو يعيق عملها كما كانت الحكومات تتعلل في السابق.

لذلك، تتولى الحكومة مهام السلطتين التشريعية والتنفيذية تحت إشراف أمير البلاد، فهي مطالبة بتحديد المشاكل ومظاهر الفساد وكيفية إنهاء كل الظواهر السلبية التي أشار لها الأمير في كلمته.

ووفق تقديرات سياسية، فإن أهم القضايا التي ستواجه الكويت هي تنويع مصادر الدخل، والعمل على إيجاد بدائل للنفط مستقبلا، والتخفيف من الاعتماد عليه، إضافة إلى حل المشاكل مع بعض دول الجوار، اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في “خور عبد الله” مع العراق، حيث تحتاج هذه القضية وغيرها للمعالجة بشكل ثنائي، أو العمل على إيجاد بدائل لها.

بجانب معالجة ظاهرة الفساد في التعليم، والقضاء على الواسطات فيه. وأيضا الخدمات الصحية التي تعاني من بعض النقص. ومعالجة قضية السكن وتخصيص الأراضي له، وتحسين المستوى المعيشي الثابت على حاله منذ عام 2005. وأمور أخرى كمعالجة البنية التحتية وشبكات الطرق.

ومن المتوقع أن عمل الحكومة سيكون دون ملاحقة نيابية، لكنها ستكون تحت المجهر من قبل الأمير الذي سيكون أكثر المتابعين لعملها وحريصا على تحقيق طموحه فيها، بالإضافة للرقابة الشعبية المتمثلة بعامة الناس، إذ إن عمل الحكومة سيكون ظاهرا أمامها، عدا الأجهزة الرقابية للدولة.

ومن أبرز القضايا الاقتصادية التي تحتاج تدخلا في الفترة القريبة القادمة هي تحديات نقص الطاقة الكهربائية، مع ارتفاع مستويات أحمال الاستهلاك حتى قبل دخول الصيف.

بالإضافة للعمل على إقرار مشروع الميزانية العامة للعام 2024-2025، حيث تحتاج إلى إعادة نظر في العديد من مصروفاتها المرتفعة، من حيث الإنفاق الاستهلاكي دون عوائد اقتصادية.

والأهم من ذلك، أن تعد الحكومة برنامجا قابلا للتنفيذ، يتضمن خططا ومشاريع للإصلاح الاقتصادي والمالي، خصوصا مع تعثر العديد من المشاريع المهمة، وأبرزها المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ووفق تقديرات  استراتيجية، فإن أصعب تحد يواجه الحكومة هو العمل على إثبات أن مجلس الأمة كان معيقاً لمشاريعها الاقتصادية والتنموية، وهذا غالبا يحتاج إلى عمل طويل وجدية في التنفيذ، وتحقيق نجاح ملموس يشعر به المواطن على صعيد الخدمات كالصحة أو التعليم أو الإسكان أو شبكات الطرق.

ومن ناحية أخرى على صعيد بيئة الأعمال، تسهيل الإجراءات وسهولة ممارسة الأنشطة التجارية خصوصا الصغيرة والمتوسطة، لأن مجمل الخدمات في البلاد تراجعت خلال العقود الأخيرة وأصبحت بحاجة للعمل بجدية لمعالجتها.

وتحتاج القضية الإسكانية إلى حل جذري يتعلق بتوفير العرض لعشرات الآلاف من الطلبات الإسكانية، وهو ما يتطلب وضع سياسات جدية لمواجهة الاحتكار وتوفير الخدمات وتنفيذ المشاريع، حيث تحولت هذه القضية إلى أزمة خدمية واجتماعية، وقد تحتاج وقتا طويلا يتجاوز عمر الحكومة المرجح أن يكون بحدود 4 سنوات.

أما عن إمكانية تطبيق الضريبة أو زيادة الرسوم، فإن أكثر هذه الأفكار وردت في برامج حكومية سابقة، ومن المتوقع اتخاذ إجراءات جديدة بشأنها بشكل متدرج.

وستواجه الحكومة الجديدة الكثير من الضغوط لتحقيق رؤية “الكويت 2035” بسرعة وفعالية، خاصة في سياق التنمية الاستثمارية والبناء الوطني، فهي ستواجه تحديات كبيرة بالحفاظ على الفعالية والكفاءة في إدارة شؤون الدولة، دون الحاجة لموافقة مجلس الأمة، مما يزيد الضغوطات عليها.

ومن ضمن التحديات أيضا، التركيز على التنوع بالموارد، لتحويل الكويت إلى مركز مالي واقتصادي رئيسي، وإدارة الأزمات الاقتصادية والصحية والتعليمية والبنية التحتية بكفاءة، خصوصا في ظل الأزمات العالمية والتقلبات الاقتصادية.وتعزيز استخدام التكنولوجيا في الخدمات الحكومية لتحسين الكفاءة والفعالية. وتحسين الخدمات العامة والرفاه الاجتماعي لكسب دعم الشعب.

وعن قدرة الحكومة على العمل بشكل أفضل في ظل غياب مجلس الأمة، ترى دوائر بحثية، أنه استنادا إلى التجربة التي مرت بها البلاد خلال أزمة كورونا، فإن الحكومة أظهرت مرونة وفعالية، وحققت الكثير من الإنجازات في التحول الرقمي وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين” متوقعة أن تعمل الحكومة الجديدة بشكل أكثر فعالية.

ورغم غياب مجلس الأمة كجهة رقابية تقليدية، فستبقى الأجهزة الرقابية الأخرى مثل جهاز مراقبة الأداء الحكومي، جهاز المراقبين الماليين، جهاز متابعة الأداء الحكومي، بالإضافة إلى السلطة القضائية وإدارة الخبراء التي تدعمها، تلعب دورا مهما في تحقيق الشفافية والمساءلة.

وأعلنت الحكومة الكويتية الأحد 12 مايو  تشكيل ثاني حكومة في عهد أمير البلاد مشعل الأحمد الجابر الصباح، والأولى بعد قراراته بحل مجلس الأمة وتعطيل بعض مواد الدستور.

وذكرت وكالة الأنباء الكويتية أن مرسوما أميريا صدر بتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة أحمد عبد الله الأحمد الصباح، وتضم 13 وزيرا. ووفق تشكيلة الحكومة الجديدة، جاء فهد يوسف سعود الصباح نائبا أول لرئيس مجلس الوزراء وزيرا للدفاع وزيرا للداخلية، وعبد الله علي عبد الله اليحيا وزيرا للخارجية.

-احتمالات الاتجاه للتطبيع مع إسرائيل:

ووفق  تغريدات لأستاذ العلوم السياسية الكويتي الدكتور عبد الله النفيسي، حول قرار الأمير ، حل مجلس الأمة وارتباط ذلك التطبيع مع الاحتلال…

وقال النفيسي في مشاركة عبر حسابه بموقع “إكس”: “هل الإجراءات الأخيرة في الكويت خطوة تحضيرية لركوب قطار التطبيع مع إسرائيل أسوة بدول الخليج الأخرى؟”.

وارجع سياسيون تأييد رئيس الإمارات محمد بن زايد لحل مجلس الأمة ، إلى تلك الخطوات المتوقعة.. كما أن التغطيات الإعلامية والسياسية لوسائل الإعلام  الإماراتية والسعودية  للحدث كانت منحازة بقوة لقرارات الاير، وهو ما دفع  ترسيخ قناعات بأن الادارتين السياسيتين في البلدين تدفعان نحو الخطوة الحالية والمتوقعة..

وعلى الرغم من النفي الرسمي للاتجاه نحو خطوات التطبيع مع اسرائيل، تبقى الضغوط السياسية الغربية والأمريكية متصاعدة على دول المنطقة العربية، وصولا اعتراف كامل بالعلاقات مع إسرائيل،وتمتين التعاون  مع الدول الخليجية متصاعدا،في مقدمة الدول الخليجية السعودية والكويت..والتي يراد إسكات برلمانها وتمرير القرارات الأصعب،التي ما زالت مستبعدة،وفق تقديرات استراتيجية..

خاتمة:

وعلى الرغم من تقدمية التجربة الديمقراطية  بالكويت، إلا أنها تجربة مشوبة بالكثير من الأزمات السياسية والاجتماعية، حيث تتحكم القبيلة و الانحيازات المناطقية والقبلية في الكثير من المواقف السياسية بالكويت، إلا أن الحد الأدنى من الضمانات الدستورية والحقوقية ثابتة ومعتبرة،ولا يمكن تجاوزها، بين الشعب ومؤسسة الإمارة، وهو ما يجعل الكثير من الدوائر الاستراتيجية  تصف ما يحدث بالكويت بأنه “انقلاب أبيض”…بعيدا عن العنف وقضم الحقوق السياسية والاجتماعية..

وتبقى تحديات التنويع الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل والارتقاء بالبنية الأساسية هاجسا لدى النظام الكويتي، يتحكم في أدائه المثير أن المناكفات بين النواب والحكومة، والتي تؤول بالبلاد إلى حالة التأزيم السياسي والاقتصادي…

…………………..

مراجع:

الحرة، كيف تنظر دول الخليج لقرارات أمير الكويت بتعليق الحياة البرلمانية؟، 13 مايو 2024

كونا، الكويت: أحمد عبدالله الأحمد الصباح رئيسا للحكومة، 15/4/2024

الجزيرة، حل البرلمان الكويتي وتفعيل مواد بالدستور.. هل ينزع فتيل الأزمة؟، 11/5/2024

الحرة، حل البرلمان وتعليق مواد دستورية.. تفاصيل قرار أمير الكويت، 11 مايو 2024

بي بي سي عربي، مجلس الأمة الكويتي: لماذا حلّه أمير البلاد؟11 مايو 2024

الشرق الأوسط، الشيخ مشعل الأحمد يهز المنظومة السياسية المريضة: حل مجلس الأمة لأربع سنوات وتعليق مواد في الدستور، 2024/05/11

الجزيرة، الحكومة الكويتية المقبلة تواجه سيف الرقابة دون مجلس الأمة، 15/5/2024

رويترز، تشكيل حكومة كويتية جديدة بعد يومين من حل مجلس “
الأمة، 12/5/2024

العربية، أمير الكويت يعلن حل مجلس الأمة ووقف بعض مواد الدستور،  10 مايو ,2024

الجريدة الكويتية، رفض سياسي وشعبي لدعوات تعليق الدستور، 9-04-2023 

عربي 21، تفاعل مع منشور للنفيسي حول قرارات أمير الكويت والتطبيع، 16 مايو 20024

الرأي، ماذا يعني حل أمير الكويت البرلمان وتعطيل مواد بالدستور؟ عاصفة سبقت القرار، 11 مايو 2024

عبدالله الشايجي، مخاض مد وجزر الديمقراطية والمشاركة السياسية الكويتية!، جريدة الآن،  13 مايو 2024

عربي 21، سلطات الكويت تلاحق مواطنين بتهمة الإساءة إلى الأمير.. هل النفيسي بينهم؟، 11 مايو 2024

كونا، تعرّف على رئيس الوزراء الكويتي الجديد الشيخ أحمد العبد الله الصباح، 14 مايو 2024

Editor P.S.

كاتب ومدون

جميع المشاركات

المنشورات ذات الصلة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة

اتبعنا

التصنيفات

آخر المقالات

Edit Template

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022