نتائج مؤتمر برلين ومآلات الصراع في ليبيا
هدنة هشة، اتفاق وقف إطلاق نار لم يوقع عليه حفتر، وتوصيات سياسية بلا ضمانات للتطبيق، وخروقات متواصلة ووقف تصدير النفط من أكبر حقلين بشرق ليبيا للضغط على الوسطاء الأوروبيين من قبل حفتر الذي يطالب بإعادة تشكيل مؤسسة النفط على أساس المحاصصة القبلية وليس بشكل مركزي، ووعود بضغوط سياسية على الأطراف الأجنبية، مع إطلاق مفاوضات “5+5” الأمنية بين الأطراف الليبية برعاية دولية. هكذا تقف الأزمة الليبية أمام اختبار تطبيق التوافقات التي انتهى إليها مؤتمر برلين الذي عقد بألمانيا بمشاركة 12 دولة و4 منظمات دولية.. حيث تشير التطورات الميدانية إلى أن نتائج المؤتمر وما اتفق عليه في برلين ، ما زال بعيدا عن التحقق، حيث يسود هدوء حذر محاور القتال جنوبي العاصمة طرابلس بين قوات حفتر وقوات حكومة الوفاق الوطني، خاصة في صلاح الدين والخلاطات وعين زارة. وكانت قوات عملية “بركان الغضب، التابعة لحكومة الوفاق اتهمت قوات حفتر بخرق الهدنة، وقصف مواقع قوات الوفاق في محور صلاح الدين جنوب طرابلس، بجانب عملية تسلل جرى إفشالها شرقي طرابلس. وقالت مصادر عسكرية من قوات حكومة الوفاق: إن قوات حفتر فتحت النار من عدة محاور، في خرق واضح لاتفاق وقف النار،الاثنين الماضي. مماطلة ليبية فيما لا تزال الأزمة الليبية تشهد تجاذباً بين إصرار طرفي النزاع على رفض التصالح وبين ضغط أوروبي باتجاه إرغامهما على وقف نهائي للقتال والحوار من أجل التوصل إلى حل توافقي يمهد الطريق لإنهاء الأزمة. وكانت وكالة “رويترز” نقلت عن السراج تأكيده رفض لقاء حفتر بشكل مباشر للتفاوض حول إعادة فتح الموانئ النفطية، فيما اشترط حفتر قبول السراج بتشكيل إدارة جديدة لمؤسسة النفط بطرابلس تقوم على مبدأ المحاصصة المناطقية في توزيع عائدات النفط وإخراج المؤسسة من شكلها الإداري المركزي في طرابلس. فيما بدأ الجانب الأوروبي في تشكيل لجنة أوروبية موحدة للإشراف على تطبيق اتفاق برلين الذي يقضي في أولى خطواته بوقف القتال نهائيا في جنوب طرابلس ومحيطها. وقال دبلوماسي ليبي رفيع مقرب من حكومة الوفاق: إن “اللجنة الأوروبية على تواصل وثيق مع المبعوث الأممي، وتسرع من حركتها خشية انهيار الهدنة الحالية الهشة بين القوتين”، كاشفا النقاب عن أن الاجتماع الأول بين اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5 سينعقد بعد الخميس المقبل، بمشاركة أممية وأوروبية لوضع آليات وقف نهائي لإطلاق النار. حيث لا تتوافر ثقة المجتمع الدولي في رغبة حفتر بوقف القتال بدليل الخروقات المتكررة للهدنة، حيث يدرك حفتر أن إيقاف حربه وهو على تخوم طرابلس، وعلى بعد كيلومترات قليلة منها يعني نهاية حلمه وانهيار مشروعه العسكري في حكم البلاد. حيث ذهب حفتر لبرلين وهو يعرف جيدا أنه لن يحصل على شيء، ولذلك افتعل أزمة النفط ليفاوض بها المشاركين في القمة من أجل حصد أكبر قدر من المكاسب لصالحه، لكنها ورقة فشلت. بينما يقلل خبراء ليبيون من الآلية التي يمكن أن تفرزها اجتماعات لجنة 5 + 5، حيث يقول الخبير الأمني الليبي، الصيد عبد الحفيط، أنها لجنة شكلية، فأصحاب القرار فيها هم الأوروبيون، مشيراً أن وزير الخارجية الألماني أكد أن الاتحاد الأوروبي سيشارك في وضع تلك الآلية وأنه سيراقب وقف القتال النهائي. وهو ما يؤكد أن العالم قرر تجاوز الفاعلين المحليين الحاليين إلى مرحلة أخرى، فاللجنة العسكرية تعني بشكل واضح تجاوز حفتر وقادة قوات الحكومة، فلن يُترك الخيار لحفتر والسراج بتحديد نقاط التماس مثلا والمعسكرات التي ستعود إليها قوات الطرفين من خلال عودة لجانهما للاستشارة معهما. مما يعني أن خططا جاهزة ستنفذها، ما دام حفتر لا يرغب في وقف القتال وما دام السراج لا يريد حوارا قبل عودته لمواقعه الأصلية. توصيات المؤتمر واستمر المؤتمر أكثر من 4 ساعات، أعقبه مؤتمر صحفي مشترك للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ووزير الخارجية الألماني هايكو ماس والمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة. ودعا المؤتمر في بيانه الختامي إلى وقف دائم لإطلاق النار، وأن الحوار الليبي الليبي وحده الكفيل بإنهاء الصراع وفرض السلام. كما دعا البيان الأطراف الليبية وداعميها لإنهاء الأنشطة العسكرية مع بدء وقف إطلاق النار، والوقف الشامل والدائم لكل الأعمال العدائية، كما دعا الأممَ المتحدة إلى تشكيل لجان تقنية لضبط ومراقبة تطبيق وقف إطلاق النار في ليبيا. وحث المجتمعون جميع الأطراف الليبية على إنهاء المرحلة الانتقالية بانتخابات حرة وشاملة ونزيهة، وإنشاء مجلس رئاسي فاعل، وتشكيل حكومة موحدة وشاملة وفعالة معتمدة من مجلس النواب. كما شدد بيان برلين على محاسبة كل منتهكي القانون الدولي. ومن جانب آخر أكد المشاركون في المؤتمر التزامهم بعدم التدخل في النزاع المسلح والشؤون الداخلية لليبيا، داعين إلى إنشاء لجنة مراقبة دولية لمواصلة التنسيق بين كل الأطراف. ورغم أن مؤتمر برلين جاء بعد تصعيد ميداني خطير في ليبيا، إلا أن نتائج مؤتمر برلين الذي كانت طموحات كبيرة معقودة عليه، جاءت محدودة، حيث وصفت المستشارة الألمانية ميركل نتائج المؤتمر بأنها تمثل بداية سياسية جديدة، ودفعة من أجل دعم جهود الأمم المتحدة لإحلال السلام في ليبيا. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في المؤتمر الصحافي: إن المجتمعين اتفقوا على تشكيل لجنة عسكرية تدرس آليات مراقبة وقف إطلاق النار، وسيجري بعد أيام تعيين أعضائها من الطرفين الليبيين المتقاتليْن، ويقصد قوات حكومة الوفاق الوطني وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر. وكشف غوتيريش أنه ستجرى أيضا مشاورات من أجل العودة إلى مسار العملية السياسية في ليبيا، والالتزام الكامل بحماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني. بينما أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي شاركت بلاده في مؤتمر برلين، بعد غضب كبير من هروب خليفة حفتر من موسكو ، قبل التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار بإيعاز من الإمارات ومصر، فقال: إن طرفي النزاع في ليبيا لم ينجحا في بدء «حوار جدي» خلال المؤتمر الدولي الذي عقد الأحد في برلين. وصرح لافروف للصحافيين في مطار برلين «كان المؤتمر مفيدا جدا (…) لكن من الواضح أننا لم ننجح حتى الآن في إطلاق حوار جدي ودائم» بين رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج وخليفة حفتر. وقال لافروف: إن قمة برلين حول ليبيا اتفقت على تشكيل لجنة دولية لمراقبة وقف إطلاق النار. وقال لافروف للصحافيين: «الوثيقة تطالب بضرورة حل الأزمة الليبية بواسطة الليبيين أنفسهم بدون تدخل خارجي». وأضاف «طرفا الصراع في ليبيا حققا تقدما بسيطا عن الاجتماع الذي جرى في موسكو في 13 يناير. اتفقا على أن يشارك كل طرف بخمسة ممثلين في لجنة عسكرية يتم تشكيلها بموجب مبادرة للأمم المتحدة”. وظهر في المؤتمر أن فكرة إرسال قوات دولية لمراقبة إطلاق النار في ليبيا صارت أكثر تبلورا، مع ترحيب رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج، بالمقترح، وإعراب إيطاليا وألمانيا عن استعدادهما لإرسال قوات أوروبية لدعم السلام في البلاد، شرط الالتزام…