المشهد السياسي 2 فبراير 2020
أولاً: المشهد الداخلي: فى ذكرى ثورة 25 يناير كيف قرأ المتابعون قرار محمد علي اعتزال العمل السياسي. كان محمد علي قد قرر اعتزال العمل السياسي وإغلاق صفحته التي عكف فيها على نشر أسرار عن المؤسسة العسكرية المصرية خلال الشهور الماضية[1]. ويمكن تقسيم المواقف من قرار محمد علي اعتزال العمل السياسي إلى: (أ) مؤيدي النظام: اعتبروا موقف “علي” دليل فشل يستحق السخرية. وبينما أبدى قطاع من مؤيدي النظام القائم بهجتهم بإعلان محمد علي اعتزال السياسة، واعتبروه دليل فشل لمعارضي السيسي، رأى آخرون أن الفنان المقاول لم يكن يهدف من هذا الظهور إلا إلى الهرب بما سرق من أموال الوطن، وأنه نجح في تحقيق هدفه[2]. وفي تعليق الإعلام المصري المحسوب على النظام على قرار محمد علي باعتزال العمل السياسي، نجد أنهم مع حرصهم على السخرية مما حدث، فقد حرصوا أيضاً على الربط بين محمد علي وجماعة الإخوان المسلمين. هذا الربط بين محمد علي وجماعة الإخوان يمكن تأويله بأنه يستهدف تحقيق ثلاثة نتائج: تشويه محمد علي لدى مؤيديه من مناهضي جماعة الإخوان المسلمين، وهو خطاب قد يؤثر حتى على النخبة المدنية المعارضة، فضلاً عن تأثيره على الشارع من غير مؤيدي الإخوان والإسلام السياسي، فهو يقدم على إما متحالف مع الإخوان وإما مجرد أداة يستخدموها لتحقيق أهدافهم. كما أن إدعاء وجود علاقة بين محمد علي والإخوان، يحمي النظام من تهمة معاداته لكل من يعارضه، فهو لا يعارض سوى الإخوان، ومن ثم يتم إتهام كل من يعارض بأنه من الإخوان أو متعاون معهم أو يستخدموه. التأويل الثالث، والذي رغم ضعفه يتمتع ببعض الوجاهة، وهو أن يكون النظام على علم بوجود تعاون ما بين محمد علي وجماعة الإخوان وأن دعوات التظاهر التي أطلقها “علي” خلال الأيام الماضية جاءت بتنسيق مع الإخوان في الخارج. (ب) معارضي نظام السيسي: فقد توزعت مواقف هذا الطرف من قرار محمد علي إلى عدد الإتجاهات، وإن اتفقت جميعها على شكر الفنان المقاول على الجهود التي بذلها. المكون الأول: أعلن قبوله بالقرار الذي أعلنه محمد علي، مع الدعوة إلى عدم اليأس وكيف أن الجهود التي بذلها محمد علي قد كشفت النظام أمام المصريين. المكون الثاني: أكد رفضه للقرار مطالباً محمد علي بالتراجع عنه، ومن هذا المكون من طالب علي بدعم الحراك في الشارع وعدم إغلاق صفحته على الـ “فيس بوك”. المكون الثالث: وظف قرار محمد علي باعتزال العمل السياسي في انتقاد المعارضة المصرية في الخارج وتحدث عن إصرارهم على تصدر المشهد رغم فشلهم في إدارته طوال هذه السنوات. أو استخدم القرار في انتقاد طرف من قوى معين من قوى المعارضة. مؤتمر الأزهر للتجديد.. فصل جديد في الجدل حول تجديد الخطاب الديني عقد الأزهر بالقاهرة المؤتمر العالمي للتجديد في الفكر الاسلامي، على مدار يومي (27 – 28) من يناير 2020[3]، ، برعاية السيسي[4]، وممثلين لوزارات الأوقاف ودور الإفتاء والمجالس الإسلامية من 46 دولة من دول العالم الإسلامى[5]. المؤتمر جاء نتيجة لدعوة السيسي لتجديد الخطاب الديني[6]؛ دعوة غرضها تأميم الدين كفكر وممارسة، حتى يصبح الدين والاجتهاد فيه حكراً على المؤسسات الرسمية التي تخدم النظام وتتبنى توجهاته، وأن يعزز هذا التجديد من سيطرة النظام، حيث تمتد هذه السيطرة من الأبعاد المادية للأبعاد الثقافية. وقد جاءت كلمة السيسي في المؤتمر – والتي ألقاها نيابة عنه الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء- تعبر عن وعي النظام بالمساحات التي يؤدي تجديدها إلى تيسير سيطرته على الثقافة والمجتمع، هذه المساحة هي مساحة الفقه والتشريع، وليست مساحة العقيدة وفلسفتها التي يعتقد النظام أنها خارج السياسة، أو مساحة الأخلاق والتصوف، لأنه قد يستفيد منها في شكلها الراهن. أما الجدل الذي أثير بين أحمد الطيب شيخ الأزهر ورئيس جامعة القاهرة عثمان الخشت، فقد أكسبه هذا الزخم أنه جاء بعد أيام من صدور حكم نهائي من المحكمة الإدارية العليا، بتأييد قرار رئيس جامعة القاهرة بحظر ارتداء النقاب لعضوات هيئة التدريس في الجامعة[7]، وجاء إبان إعلان واشنطن عن “صفقة القرن” التي تعد بمثابة تصفية نهائية للقضية الفلسطينية وإهدار تام لحقوق الفلسطينيين[8]، كما جاء في ظل هيمنة شعور عام بالمهانة في المجال العام المصري، مهانة ترافقت مع تصوير كثيرين لشيخ الأزهر باعتباره قلعة المقاومة الأخيرة في مواجهة طوفان السيطرة والقمع للنظام المصري الحاكم؛ في حين نظر كثير من المتابعين للمؤتمر لرئيس جامعة القاهرة باعتباره يمثل وجهة نظر السلطة. وإن كان من الواضح أيضاً أن ردود شيخ الأزهر على “الخشت” جاءت ذات حمولة سياسية كبيرة وواضحة، من الممكن أن “الطيب” لم يكن واعياً بها؛ فهو اعتبر أن السلطة هي التي تستقطب الدين خارج مساحاته بهدف توظيفه في تحقيق أهداف السلطة التي تتعارض مع الدين، وأن أزمتنا الراهنة هي أزمة سياسية، وأن اعتبار أزمة بلادنا ناجمة عن الخطاب الديني السائد هو تصور خاطئ. قوائم الإرهاب وتوسع فى توصيف الكيانات الإرهابية تعديل تشريعي يسمح بإدراج وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي على قوائم الإرهاب. بينما كان قانون الكيانات الإرهابية الصادر في 2015، يتيح إدراج الجمعيات والمنظمات والجماعات والعصابات والخلايا في قائمة الكيانات الإرهابية، وهو ما كان يقضي بحظر الكيان وغلق مقاره وتجميد أمواله وتجريم الانضمام إليه[9]. فإن تعديل مزمع تمريره في البرلمان سيتيح إقراره إدراج محطات إذاعية وتليفزيونية ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من الوسائل الإعلامية على قوائم الإرهاب الحكومية[10]. كما استبدلت لجنة الشؤون التشريعية والدستورية بمجلس النواب تعريف الأموال الواردة بالقانون لتكون (الأموال أو الأصول الأخرى)، لتشمل جميع الأصول المالية والموارد الاقتصادية، ومنها النفط وغيره، أياً كانت وسيلة الحصول عليها والوثائق والأدوات القانونية، بما في ذلك الشكل الرقمى أو الإلكترونى. المشهد الحقوقي: القمع والعفو وجهين لموقف واحد.. مصلحة النظام واستقراره محددا التعامل مع الملف الحقوقي. أعلن قطاع السجون الإفراج عن 498 سجينًا، بعفو رئاسى وإفراج شَرطى، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ68 لعيد الشرطة، وقد جاء الإفراج استمرارًا لتنفيذ قرار السيسي بشأن العفو عن باقى مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو[11]. دون تحديد لماهية تلك الشروط. وقد شمل القرار نشطاء سياسيين وعماليين وإسلاميين[12]، فضلًا عن ضابط شرطة مُدان في قضية تعذيب[13]. في التوقيت ذاته نيابة أمن الدولة العليا تجدد حبس المدون محمد إبراهيم “أوكسجين” 15 يومًا على ذمة القضية رقم 1356 لسنة 2019[14]. كما جددت النيابة حبس كلًا من أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة، والمحامية الحقوقية ماهينور المصري، 15 يومًا على ذمة القضية رقم 488 لسنة 2019[15]. فيما جددت محكمة جنايات القاهرة، حبس المدوّن إسلام الرفاعي “خرم”، والناشط السياسي عبدالرحمن طارق “موكا”، 45 يومًا على ذمة القضية رقم 1331 لسنة 2019، وتجديد حبس كلًا من عمر عبدالتواب، ومحمد فادي، وسامح محمود، وبلال عبدالرازق، 45 يومًا على ذمة القضية رقم 488 لسنة 2019[16]. والحقيقة أن السياسات التعسفية بحق الموقوفين وآلية الحبس الاحتياطي اللاقانونية واللانسانية التي تنشط في إطالة أمد…