المشهد السياسي الأسبوعي 15 ديسمبر 2019
أولاً: المشهد المصري الداخلي: هل يتم الإطاحة بوزير الدفاع في التعديل الوزاري القادم: ثارت أحاديث مؤخراً عن إرجاء التعديل الوزاري في مصر بسبب التردد بشأن تقرير مصير وزيري الدفاع والداخلية، الفريق أول محمد أحمد زكي واللواء محمود توفيق. يرى البعض أن هناك مجموعة من الأسباب التى تدعم إمكانية تغيير وزير الدفاع منها: (1) الغضب الأمريكى من صفقة الطائرات الروسية التي عقدتها المؤسسة العسكرية برئاسة زكى مع موسكو. (2) أن تصريحات زكي إبان ذروة الاحتجاجات التي أعقبت انتشار فيديوات المقاول والممثل محمد علي في سبتمبر الماضي، والتي فُسرت بأكثر من طريقة، خصوصاً وأن وزير الدفاع ظهر إعلامياً من دون تنسيق مع السيسى، فضلاً عن التعامل الضعيف من قبل الجيش مع التظاهرات، والتى أوحت للكثيرين أن هناك رغبة من الجيش فى عدم قمع هذه التظاهرات التى تطالب بإقالة السيسى. (3) أن إقالة زكى قد تأتى لإرضاء القيادات العسكرية الغاضبة، لسببين محتملين؛ الأول: أن وزير الدفاع يأتى من سلاح الحرس الجمهورى، على عكس المعتاد أن يأتى الوزير من سلاح المشاة. الثانى: وجود مساعى من قبل السيسى لاستقلالية الحرس الجمهورى بعيداً عن الجيش بحيث يكون خاضعاً مالياً لمؤسسة الرئاسة، ويخضع لإشراف السيسى مباشرة، وإن كان سيظل ضمن الهيكل الإدارى للجيش. فى المقابل، يرى البعض أنه لن يتم تغيير وزير الدفاع، على الأقل فى الأجل القريب؛ نظراً لوجود مجموعة من الأسباب تأتى على رأسها؛ الأول: أن السيسى يعمل حالياً على لم شمل الفئات الغاضبة من حكمه، خاصة بعد أن زاد الحديث عن وجود جهات داخل الدولة تدعم دعوة محمد على للإطاحة بالسيسى، وعليه فمن المستبعد أن يقوم السيسى بإقالة وزير الدفاع لما قد ينتج عن ذلك من غضب داخل المؤسسة العسكرية. الثاني: أنه لا توجد أحداث سياسية أو عسكرية كبيرة تستدعى إقالة وزير الدفاع، فلا يوجد مثلاً واقعة كحادث الواحات التى أدت إلى إقالة رئيس الأركان السابق محمود حجازى. نظرة العسكريون للمجتمع المدني بين الاستهزاء والتملق.. كامل الوزير يهاجم النقابات العمالية. شن كامل الوزير وزير النقل، هجوما حاداً على النقابات العمالية في قطاع النقل، متهماً إياهم بعرقلة أي عمليات تطوير داخل القطاع، بحجة الدفاع عن حقوق العاملين. قائلا: “النقابات العمالية بتقوي العمال على الغلط وهما مش فاهمين، كل ما أخد قرار لتطوير هيئة خاسرة، الناس تهيج ويقولك بيشردنا، إزاي مؤسسة خسرانة وعاوزة تاخد أرباح؟!، أنا جاي من مؤسسة متعرفش الكلام دا”. وشدد الوزير على ضرورة أن تعمل النقابات العمالية لصالح الدولة، قائلا: “مش معقول الشركات تبقى خسرانة وييجي نقيب عمال يقعد يشتم فينا، العامل دلوقتي مش عايز مستثمر يشغله، لأننا أول ما نقول هنعمل تطوير يقول هيشردونا، هما عايزين يقضوا وقت وياخدوا بسكوت ويروحوا يشتغلوا شغلانة تانية”. وعقب موجة هجوم على تصريحات الوزير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عادت وزارة النقل والمواصلات ونشرت بيان أكدت فيه “أن كل ما أثير في وسائل الإعلام المختلفة من تصريحات منسوبة للفريق مهندس كامل الوزير وزير النقل، بشأن النقابات العمالية عارٍ تماما من الصحة”. تصريحات الوزير التي انتقد فيها النقابات العمالية، ووصفها بأنها “تقوي” العمال على الخطأ، ثم قارن ذلك بالمؤسسة العسكرية بقوله ” أنا جاي من مؤسسة متعرفش الكلام دا”، ثم مطالبته النقابات أن تعمل لصالح الدولة، واصماً العمال بأنهم “عايزين يقضوا وقت وياخدوا بسكوت”. تكشف عدم وعي الوزير بالدور الذي يجب أن تلعبه النقابات العمالية، وهو الدفاع عن العمال في مواجهة أصحاب رؤوس الأموال وفي مواجهة الجيش الداعم لأصحاب رؤوس الأموال، أو كونه أصلاً أحد أصحاب رؤوس الأموال تلك. وهو يكشف عن نظرته الفوقية للقطاع المدني عبر قوله أنه ابن مؤسسة لا تعرف هذه الممارسات. كما يكشف عن نظرة السلطة الأبوية للمجتمع؛ فالنقابات –عنده- يجب أن تعمل لحساب الدولة لإجبار العامل على التخلص من الكسل والتوقف عن المطالبة بالمرتبات والحوافز. وهو من جهة أخرى يظهر أن رغم السيطرة الكاملة في المجال السياسي إلا أن المجال العمالي يظهر أنه لازال للنقابات دور تلعبه، يخالف مواقف الدولة في أحيان كثيرة؛ ونقد الوزير لموقف النقابات يظهر مخالفتها توجهاته. هذه النقطة الأخيرة تحديداً تثير تساؤل بشأن حاجة الدولة للنقابات: لما لم تجمد الدولة النقابات وتتعاطى مباشرة مع العمال؛ فهل لأن الدولة في حاجة لنقابات تعمل كحلقة وصل بينها والعمال؟ أم أن عدم تجميد النقابات خوفاً من تداعيات ذلك القانونية الدولية وليس ناتج عن إيمان بدورها. النقطة الأخيرة: أن بيان الوزارة التي نفت فيه أن يكون الوزير قد أساء للعمال والنقابات يدعم فكرة أن الحكومة لا تزال تخاف من قطاعات اجتماعية، وأن الخوف هو الذي يوفر لهذه القطاعات بعض حقوقها من أن تطالها يد سياسات التقشف. تقييم ملف الإعلام خلال عام 2019.. تخبط وإرتباك وإقرار بالفشل. أقر السيسى فى أكثر من مناسبة خلال تلك الفترة الماضىة، بفشل جهاز الإعلام فى تحقيق أهدافه. كما أقر عدد من خبراء الإعلام بإن عام 2019 قد شهد فشل نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي في إدارة ملف الإعلام على الرغم من سيطرته المطلقة على جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، سواءً بالإستحواذ واحتكار المجال الإعلامي والإعلاني والفني، أو بالولاء المطلق. على الرغم من حجم الإنفاق الكبير على القنوات والذي بلغ نحو 6 مليارات جنيه في العام الواحد. ووفقاً لخبراء، فهناك مجموعة من العوامل التى أدت إلى ضعف وتراجع أداء الجهاز الإعلامى خلال الفترة الماضية، منها؛ بداية إنسحاب الإمارات من الاستثمار فى الإعلام المصرى، خصوصاً مع قرارها الأخير بإغلاق قناة TeN المحسوبة عليها، والتي يتحدث إعلاميون عن أنها مُمولة من القيادي المفصول من حركة فتح “محمد دحلان” المُقيم في الإمارات. إلى جانب فشل المنظومة الإعلامية التى يعتمدها نظام السيسى، تلك القائمة على السيطرة على جميع القنوات والمواقع الخاصة من خلال شركات مخابراتية بواجهة مدنية، مما أدى إلى فقدان المصداقية، ما أدى إلى انصراف الجمهور عن قنواتهم ومواقعهم والتوجه للقنوات المعارضة والقنوات العالمية الكبيرة. إضافة إلى نجاح إعلام الخارج، من خلال نجاح بعض القنوات والمواقع الإخبارية فى تقديم إعلام يحمل قدراً كبيراً من المصداقية، مما أدى إلى انجذاب الجمهور المحلى إليه. وفى محاولة من النظام لإعادة إحياء جهاز الإعلام من جديد، فقد أجرى النظام بعض الإصلاحات، تتمثل فى استدعاء بعض الوجوه المُبعدة، ونقل بعض الوجوه الأخرى من قناة لأخرى في محاولة لإعادة رسم الخريطة البرامجية. إلى جانب سعى السيسى إلى سحب ملف الإعلام من أيد المخابرات العامة من خلال الإطاحة بمسؤولي مكتب الإعلام في مكتب اللواء عباس كامل، وهما المقدم أحمد شعبان، مسؤول ملف الإعلام ومدير مكتب كامل، والمقدم محمد فايز، أحد المسؤولين عن ملف الإعلام بالمخابرات، وذلك لإخفاقهم بشكل كبير في غالبية الملفات والمهام التي كان من المفترض أن يؤدوها على أتم وجه، والذى تسبب في إحراج النظام داخليا وخارجيا، والتى من أهمها ملف رجل الإعمال…