العلاقات المصرية السعودية .. ماذا بعد التوتر الحالي؟

يبدو ان العلاقات المصرية السعودية تسير من سيء الي أسوأ، بعد ان فشلت كل الوساطات التى حاول النظام استخدامها لاعادة الامور الي نصابها، بل ولقد تعدى الامر السوء الي المكايدة واللعب بالاوراق السياسية التى يملكها كل طرف، وإن كان الطرف السعودي هو الاقوى حتى الان، علي اساس ان النظام المصري قد سبق وأن لعب بأوراقه في الخفاء، بعد ان عمد الي دعم بشار الاسد والحوثيين، وتهديد الامن القومي السعودي، الامر الذي لم تملك المملكة ازاءه، خاصة بعد أن اتضحت الامور، سوى وقف امداد النظام بالمواد البترولية التى سبق وان تعهدت بتزويده بها لمدة خمس سنوات مقبلة، فضلا عن وقف كل المشاريع التى تم الاتفاق عليها في السابق، الامر الذي يمثل مشكلة كبيرة للنظام لم تتضح مخاطر ولا انعكاساتها السلبية حتى الان، نظرا لان الامر قد يستغرق بعض الوقت حتى تظهر انعكاساته السلبية. وفي الواقع ان التساؤل الذي يفرض نفسه في هذا الصدد، إنما يتمثل في الدوافع الحقيقية التى حدت بالسيسي لان ينحوا هذا المنحى الخطير في العلاقة مع اكبر داعميه في الشرق الاوسط ويميل صوب ايران وروسيا ونظام بشار الاسد والحوثيين بالرغم من عمله بحساسية وخطورة هذا الامر علي العلاقات المصرية السعودية، وما قد يترتب عليه من نتائج خطيرة ومؤثرة علي مستقبل نظامه السيسي، واعتقد ان الحسابات التى تم البناء علي اساسها لم تكن صحيحة، وان السيسي قد تورط في هذا الامر بإيعاز من حلفاءه الدوليين وقد تكون الولايات المتحدة في مقدمة من اعطى الضوء الاخضر للسيسي لكي يقدم علي تلك الخطوات الغير مدروسة، أو أن السيسي قرأ البوصلة الامريكية خطأ وبني علي اساسها حساباته التى تتوافق في الغالب مع ما يريده، حيث كانت اغلب التحليلات السياسية تشير الي تقارب امريكي ايراني كبير، وان الرئيس اوباما يحاول اعادة ايران للمشهد السياسي الاقليمي من جديد، وأن يجعل منها شرطي المنطقة وهو نفس الدور الذي كانت تمارسه في الماضي، وأن الحلف التاريخي ما بين امريكا ودول الخليج في طريقه الي الانهيار والاستبدال بحلف اخر، ولذلك حاول السيسي اتخاذ خطوات استباقية سواء كان ذلك بضوء اخضر امريكي او برؤية شخصية منه، معتمدا في ذلك علي دعم امريكي كبير، وأنه في حالة انكشاف الامر او حدوث تحول في المواقف السعودية مثلما هو حادث الان فإن بمقدور الراعي الامريكي ان يعيد الامور الي نصابها من جديد، وأن يضغط علي السعودية وبقية الممالك الخليجية لاستمرار تقديم الدعم لنظامه. ولكن يبدو ان انتخاب ترامب قد قلب الموازين راسا علي عقب، خاصة وأنه يتبني فكرة استمرار فرض العقوبات الاقتصادية علي ايران، بل وقد اختار احد مستشاريه من الد اعداء ايران وممن يعتبرونها مصدر الارهاب الاساسي في المنطقة، الامر الذي قد يفتح الباب لاعادة العلاقات مع السعودية من جديد، يضاف الي ذلك ان ما يطلبه ترامب من السعودية ودول الخليج لا يجدوا فيه اي غضاضة خاصة وانهم يقومون بالفعل بذلك، فالخدمات الامنية الامريكية لدول الخليج لم تكن مجانية بل بمقابل ومقابل كبير، ليس هذا فحسب، بل وتعرف السعودية جيدا التعامل مع لغة ترمب التجارية، وهذا كله يصب في صالح المملكة وليس ضدها. وقد يكون ذلك سبب اقدام المملكة علي استخدام بعض اوراق اللعب ضد السيسي، ومنها زيارة سد النهضة وزيارة اوغندا والانفتاح علي افريقيا، دون خوف من ردة فعل نظام السيسي، االذي بات يكتفي باظهار الغضب في وسائل الاعلام دون تخطي الحدود الحمراء، وذلك علي امل استعادة ثقة تلك الدول مرة اخرى، الامر الذي يعني النظام يعاني من ورطة حقيقية وانه في حال الي دعم شركاءه الدوليين لاعادة العلاقة مع السعودية الي مسارها القديم، خاصة وان نظامه بدون الدعم الخليجي لا يمكنه الاستمرار لفترة طويلة، لان البديل سيكون فرض المزيد من الاعباء الاقتصادية علي المواطن المصري الفقير والذي قد لا يتحمل ذلك طويلا مما قد يدفعه للانفجار في اي لحظة. ويبقى السؤال هل سيستمر العداء السعودي لنظام السيسي لفترة طويلة وتزداد وتيرته، وفي الواقع ان الامر سوف يستمر ولن يتوقف الا اذا حصلت السعودية علي المقابل المناسب لكل ما دفعته، وهذا مالن يقدر النظام المصري علي دفعه الا بمشاركة حلفاءه الدوليين، لان السعودية لن تقبل باقل من موقف امريكي قوي لوضع حد للصراع اليمني والضغط علي جماعة الحوثي للقبول بالشروط السعودية الخاصة باستعادة الامن والاستقرار في اليمن، وهذا لن يحدث الا بعد استلام ترمب لمقاليد الامور في الولايات المتحدة وتحديد رؤيته لشكل الصراع الدائر في المنطقة وتحديد اولوياته ومصالحه في هذا الشأن. 

تابع القراءة

المشهد السياسي من 4 يناير حتى 10 يناير

المشهد السياسي أولاَ: الرئاسة المصرية مقدمه: تشبيه استخدمته صحيفة كريستيان ساينس مونيتور حول الأوضاع السياسية في مصر وتجزر الفساد فيها وفشل محاولات إصلاح النظام أو تعديل مساره أو مراكز القوي في داخله بالهيدرا ويذكر أن الهيدرا في الأساطير اليونانية هو كائن ضخم أشبه بالأفعى أو التنين، ولديه تسعة رؤوس، وإذا قطعت له رأس، تنمو له رأسان مكانهما، وهو ما يجعل قتلها في عداد المستحيل مما يدلل حجم اليأس من إمكانية إصلاح هذا النظام ويدلل على أن الحل هو إما استئصال هذه النظام بقواه الداعمة او اليأس من أي إصلاح. كما هو واضح من سلوك السيسي في التعامل مع كل محطه ثوريه وهو تكثيف ظهوره الإعلامي والرد علي الشبهات المثارة حوله ثم التكثيف الأمني قبل هذه المحطة الثورية وخصوصا في المناطق المركزية الحيوية فقد حضر السيسي هذا الأسبوع افتتاح ميناء سفاجا وتدشين حاملة الطائرات جمال عبد الناصر وفي خلال هذه الزيارة هناك مجموعه من الدلالات المهمة، الأولي هو ارتدائه للبدلة العسكرية وتقديم العسكريين من الوزراء ورجال الجيش في دلاله علي ولائه المطلق للقوات المسلحة وأن علاقته بها علي ما يرام، والامر الثاني وهو استمرار في تهميش دور شريف إسماعيل في كل الأحوال، والأمر الثالث حرصه الحديث عن الوضع الاقتصادي وتداعياته وانه يعمل علي حل اشكالياته بمساعدة القوات المسلحة، مما يعني مزيد من سيطرة العسكر علي الاقتصاد، فبعد الزيارة تم الإعلان عن 6 مصانع لمواد تخص الحياه المدنية يملكها الجيش 3 منهم لتصنيع الدواء والبان الأطفال ومصنع للمبيدات الحشرية ومصنع للمنتجات الغذائية واخر لمواد البناء ثم يحدث البسطاء أن الجيش لا يسيطر علي الاقتصاد. المرة الثانية هذه الأسبوع وهو خروجه في حوار علي الهاتف مع عمرو اديب وهو حوار يحمل مضامين أن ما يحدث في سيناء يتم بتامر دولي علينا ويهدد القري التي يخرج منها الإرهابيين بأنه لم يستهدفها حتي الآن وانه كان يعلم بحجم التحدي الإرهابي، لذلك طلب التفويض، ويهاجم الاعلام الذي يعرقل جهوده عن قصد وبغير قصد ويقول: أن الإدارة الأمريكية الجديدة معي وستساعدني وأن الشعب يقف معي ويساندني، ويرفض محاولات التهييج ضده رغم الظروف الصعبة، مما يدلل علي مجموعه من الدلالات، الأول استخدام أسلوب العصي والجزرة للجميع مجتمع وإعلام ومستثمرين وغيرهم، الثاني: يقول لا خوف من ردة فعل الشعب علي موضوع تيران وصنافير أو الأوضاع الاقتصادية، الثالث: أنني لي الدور الأكبر في العالم في الحرب علي الإرهاب ولن تتخلي عني أمريكا، الرابع: أن ما يحدث في سيناء سيستمر لفترة طويلة ولن نستطيع انهائه، الخامس: أن الأولوية ليست الأوضاع الاقتصادية او الحريات لكن الأولوية هي محاربة الإرهاب واهل الشر. هذا على الرغم من تقرير لفورين افير يتحدث عن السلوك القمعي لنظام السيسي يؤدي الي مزيد من التطرف في سيناء وضد المسيحيين. حرص السيسي علي التودد للمسيحيين كشركاء للانقلاب دعي السيسي للتبرع لبناء أكبر مسجد وكنيسه في العاصمة الجديدة والمقصود منه غير التودد للمسيحيين هو اشغال الراي العام ومزيد من الجباية من رجال الاعمال والمواطن العادي ثم إعطاء انطباع أن مشروع المليون وحدة سكنية يسير علي قدم وساق رغم التقارير التي تتحدث عن تعثره وعدم جدواه. أصدر مركز الامن القومي تقرير مهم يتحدث عن أن الامارات أصبحت قوي اقليميه صاعده وأنها ثاني أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط الا انه تحدث عن تنامي قدرتها العسكرية وأنها رغم قلة عدد جنودها الا ان تسليحها النوعي الأكثر تطورا في المنطقة إلا أن الشاهد من التقرير أنه يتحدث عن استخدام الإماراتيين لقوتهم في ضرب الربيع العربي في مصر والمنطقة، بل ضرب الطيران الاماراتي للثوار في ليبيا انطلاقا من مصر، وأنها تستخدم مصر كواجهة لكثير من عملياتها في المنطقة. ثانياً: حكومة شريف إسماعيل رغم إصرار الحكومة علي اصدار تقارير ورديه عن المؤشرات الاقتصادية في مصر من تراجع الاستيراد وارتفاع الجنيه إلا أن الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء، أصدر تقرير صادم ومحبط عن الأوضاع الاقتصادية المتهاوية في مصر في 2016م، فتحدث عن ارتفاع التضخم إلي 25% مما يعني انخفاض ودائع البنوك بربع قيمتها بالإضافة الي الإرتفاع الرهيب في أسعار السلع الأساسية والخدمات حيث ارتفعت الخدمات الصحية 33% والطعام 35%، مثل السكر 80% والدقيق 77% والأرز 70% والزيوت 50%، اللحوم والدواجن 27%، البيض ومنتجات الالبان 33%، بالإضافة الي تراجع السياحة 65% وتراجع عائدات القناة، مما يدلل علي كارثه اقتصادية قادمة وخصوصا مع الإعلان عن تراجع أصول الدولة بحوالي 50% من قيمتها بعد تعويم الجنيه أي انها ستبيع الأصول بنصف القيمة بعد التعويم ومع بداية طرح شركات في البورصة فتم الإعلان عن طرح شركة انبي للبترول للبيع في البورصة مما يعني بيع الأصول ووصول الدين الي مستوي 123% من حجم الاقتصاد و تزايدت إجمالي ديون مصر لتجمع دول “نادى باريس” إلى نحو 3.655 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2016م، من نحو 3.553 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، – نهاية العام المالي 2015 – 2016 – من إجمالي ديون مصر الخارجية البالغة نحو 60.1 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، بارتفاع قدره نحو 102 مليون دولار، وفقًا لأحدث التقارير الصادرة عن البنك المركزي المصري، مما يعني أن الإفلاس أصبح واقع ولن يبقي إلا الإعلان عنه فقط. في وسط زخم إعلامي انقلابي يتحدث عن انتهاء الإرهاب في سيناء تعود العمليات العسكرية مرة أخري ويتم استهداف كمين في العريش ومقتل حوالي 9 أفراد إلا أن الغريب أن الاعلام الموالي للنظام يتحدث عن نجاح الأمن في صد الهجوم رغم مقتل 9 افراد وانهيار المباني المجاورة والهجوم علي الكمين وتصويره، فيتحدث الاعلام عن نجاح الأمن في قتل 5 من المهاجمين، مما يدلل حجم الاختراق الأمني، وعدم القدرة علي التعامل مع الأوضاع رغم الدعم الإسرائيلي والإقليمي والغربي الكبير للقوات في سيناء فيما يلقي ظلال بالشك حول رغبة النظام في بقاء الأوضاع لاستمرار تفريغ سيناء لصالح إسرائيل وللتسويق للغرب بأنهم في حرب علي الإرهاب. تصاعد وتيرة الهجوم على الحكومة وخصوصا المدنيين فيها وانهم سبب الفشل في كل النواحي وتصاعد التكهنات حول التعديل الوزاري وهو ما يقصد به تصفير العداد بما يعني تحميل الحكومة سبب الفشل والفساد والسقوط لتأتي حكومة جديده لنبدأ من جديد وننتظر حتى يتراكم الفشل أكثر ثم الحديث عن تغييرها رغم ان سبب الفشل المتراكم من عشرات السنين رغم الإمكانات هو تسلط العسكر على هذه البلاد لأكثر من 60 عام، مما يوجب على كل مصري وطني، الثورة ضد هذا الكابوس. تصاعد بشكل كبير هذه الفترة حملات اشغال الراي العام بعيدا عن الكارثة الاقتصادية وبيع تيران وصنافير حيث يتم اشغال الناس بأكاذيب تجنيد الفتيات، ولحوم الحمير، وتعذيب الأطفال في دور الايتام، تسريبات البرادعي، فيلم مولانا وتهجمه على الدين، التبرع للمسجد والكنيسة وغيره في الحملات التي لا تنتهي منذ بداية عزل محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب. ثالثاَ:…

تابع القراءة

كيف حاصر السيسي ثورة الصحفيين.. “حصاد الاستبداد”

الأنظمة السياسية على كافة أنواعها تكره الصحافة؛ لأن الصحفيين يمتلكون شرعية دائمة لا تتجدد من صناديق الانتخابات، لذلك فشريعة رئيس الدولة وحصانة أعضاء البرلمان مهددة دائمًا بأقلام الصحفيين، وهو ما يُغضب الساسة الذين يشعرون بأنهمن مراقبون دائمًا من مجموعة من الأشخاص الذين يمتلكون سلاح “الكلمة”؛ وإحدى أخطر وظائف الإعلام هى دورها التحريضي في الأزمات التي تتمثل في تجييش الرأي العام ضد الحكومة عند اتخاذ قرارات أو سياسيات ترى الصحافة أنه يجب التصدي لها إيمانًا من مسئوليتها الاجتماعية ودورها في المراقبة؛ وتعتبر حرية الصحافة هى مقياس الديموقراطية في أي بلد؛ ووفقًا لهذا التقرير فمصر تعاني أزمة صحفية هى الأسوأ في تاريخها. الصحافة والجنرالات عقب تولي المجلس العسكري إدارة شئون البلاد، عقب تنحي مبارك في 11 فبراير (شباط)، حدثت صدامات بين الصحافة وبين الجنرالات في جبهتين؛ أولهما الصراع الذي قادته الصحافة مع القوى الثورية ضد المجلس بسبب شرعيته الدستورية التي حصل عليها في عدم وجود مجلس الشعب، وحرص المجلس على تحصين صلاحياته في الدستور الجديد بما يضمن عدم المسائلة المالية أو القانونية، وأبرزهم وثيقة السلمي، والإعلان الدستوري المكمل. أما الجبهة الأخرى فكانت في الأكثر اشتعالا؛ فشاركت الصحافة في نقل اعتداءات الجيش على المتظاهرين الذين رفعوا شعار “يسقط حكم العسكر” إثر احتكاكات بدأت بالغير مقصودة، وانتهت بالرصاص الحي وكشوف العذرية، وسحل فتاة، واقتحام مسجد بالأحذية؛ والسبب الرئيسي لتدهور علاقة المجلس بالشعب هم الصحفيون الذين نقلوا مشاهد السحل والقتل، وأجبروا المجلس على الاعتذار، ثم طالبوه بالرحيل. والصحافة على قوتها في ذلك الوقت، لم تسلم من مصادرة أعدادها، واقتحام مكاتبها، واستهداف أبنائها، ونتيجة للشعبية التي خسرها المجلس؛ أعلن المشير محمد حسين طنطاوي، تشكيل لجنة الإعلام العسكري الوطني من أحد عشر ضابطا، مهمتهم تقديم تغطية إيجابية عن الجيش إلى وسائل الإعلام؛ في محاولة وُصفت باليائسة لإعادة عسكرة الصحافة في عهد مبارك. الصحافة أيضًا على الرغم من أنها مارست دورًا كبيرًا في سقوط الرئيس السابق محمد مرسي، على حد تأكيد خبراء إعلاميين، إلا أنها انقسمت منذ البداية في تغطية الانتخابات الرئاسية، حيث وصفت الصحف العالمية والصحف الخاصة الإقبال بالضعيف، وبعد فوز السيسي واجهت الصحافة حربًا من ثلاث جبهات؛ تمثلت في ملاحقة وزارة الداخلية الصحفيين وإلصاق التهم بهم بعد نشرهم تقارير عن عنف وزارة الداخلية، وردت جريدة المصري اليوم اعتراضًا على القبض على صحفي الدستور بملف “ثقوب في البدلة الميري” تمثل وقائع تدين ضباط الشرطة، ووجهت الصحافة رسالة ضمنية مفادها “احذروا غضبنا”، مما أجبرت الوزارة عن الافراج عن الصحفي الذي واجه سبعة اتهامات أمام نيابة أمن الدولة، ثم عاد البطش مرة أخرى لينتهي إلى اقتحام نقابة الصحفيين، رمز الحرية في مصر كما يراها حقوقيون. تمثلت الجبهة الثانية في الحكومة التي بدأت أولى قراراتها بمصادرة جريدة تابعة للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ثم مررت إلى مجلس النواب قانون تنظيم الصحافة والإعلام؛ حيث وافق المجلس بأغلبية ثلثي أعضائه، بينما اعتراض 4 نواب فقط، وترى الجماعة الصحفية أن هذا القانون يهدف لهيمنة السلطة على حرية الصحافة، كما جاء مُخالفًا في كثير من نصوصه لما تم التوافق عليه بين اللجنة الوطنية للتشريعات الصحفية والحكومة طوال شهور من التفاوض. وبجسب القانون الذي أصبح واجب التنفيذ ورفضته نقابة الصحفيين، فإن تعديل مواد تشكيل المجالس الثلاثة، يُعطي لرئيس الجمهورية الحق في تعيين ما يقرب من ربع أعضاء المجلس والهيئتين، بخلاف بقية ممثلي الحكومة والسلطة التنفيذية؛ بينما يواجه الصحفيون قانونًا آخر يتمثل في غرامة تتراوح ما بين 200 ألف و500 ألف جنيه، عقوبة نشر الأخبار الكاذبة، وكان سبب صدور القانون هو تداول أنباء ومعلومات في سيناء تختلف عن المعلومات الرسمية. بينما تمثلت الجبهة الأخيرة في رئاسة الجمهورية؛ فالصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية للتدخل في شئون الصحافة لا تكفي لمعاقبة الصحافة، كما يصف خبراء، ومصطلح “عسكرة الصحافة” كما يراه صحفيون، لا يشمل فقط منع الصحفيين من الظهور على الشاشة، أو وقف برامج تليفزيونية، أو مصادرة أعداد، أو حجب مقالات، بينما امتدت إلى تغلل الجيش في المؤسسة الصحفية نفسها، مثل تعيين المتحدث العسكري السابق مديرًا لقنوات العاصمة، كما علق بعض الصحفيين على إطلاق شبكة قنوات “dms” بأن الرئاسة أصبح لها ذراع إعلامية يقودها الجيش بشكل غير رسمي. حصاد الاستبداد ونتيجة للهجمات الشرسة التي تواجهها الحرية الصحفية ضد الجبهات الثلاث، فإنها اتشحت بالسواد وأعلنت الحداد على حرية الصحافة، كما أصدرت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، ولجنة حماية الصحفيين الدوليين تقارير توثق الانتهاكات التي تنوعت بين حبس الصحفيين، ومنع ومصادرة الصحف، وغلق البرامج التليفزيونية، والتضييق على الشخصيات الإعلامية خلال عامين من فترة حكم السيسي. ويُلاحظ أن عام 2015 شهد أكبر قدر من الانتهاكات بحق الصحفيين، بينما كان عام 2016 هو عام وضع قوانيين تقيد الصحافة، والتغلغل في المؤسسات الصحفية. أولا حبس الصحفيين أصدرت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، تقريرًا عن أوضاع المهنة خلال عام 2015، ورصد التقرير 782 انتهاكات تنوعت ما بين حبس السجن والحبس والحبس الاحتياطى، والتوقيف، واقتحام المنازل للقبض، وتلفيق التهم، وإصدار أحكام شديدة القسوة، والمنع من مزاولة المهنة وتكسير المعدات والكاميرات، والمنع من الكتابة أو وقف المقالات، والمطاردة القانونية واقتحام مقار صحف أو مواقع اخبارية، وتعطيل طباعة عدد من الصحف أو فرم نسخ منها. وقالت اللجنة، فى تقريرها المنشور في فبراير (شباط)، إن معدل الانتهاكات فى العام الماضى بلغ 2.1 انتهاكًا كل يوم، مشيرة إلى صدور 14 قرار حظر نشر حتى عام 2016، مشيرة إلى أن 12 منها أصدرتها النيابة العامة وقراران أصدرتهما المحاكم، معتبرة أن هذه القرارات تشكل انتهاكا لحق المجتمع فى المعرفة والتداول الحر للمعلومات، خاصة أن أغلب القضايا التى صدر فيها حظر النشر هى قضايا عامة، ووضعت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين مصر في المرتبة الثانية في حبس الصحفيين على مستوى العالم. وبحسب نقابة الصحفيين فإن ما يقرب من 27 صحفيًا لازالوا خلف القضبان حتى نهاية 2016، لافتة إلى أن هناك 47 صحفياً ما بين محبوسين ومهددين بالحبس، كما رصدت 12 حالة منع من الكتابة لعدد من الكتاب في مختلف الصحف؛ جدير بالذكر أن الصحفيين لم يستسلموا ضد تعسف السلطة ضدهم؛ فخاضوا من داخل السجون معركة الأمعاء الخاوية لإجبار النظام الذي يحتجزهم دون تهمة واضحة بأن يفرج عنهم؛ ومن الصحفيين الذين لازالوا رهن الحبس “هشام جعفر، شوكان، محمد البطاوي، عمر عادل ، أحمد فؤاد، محمد حسن، أسامة البشبيشي، حمدي الزعيم، خالد سحلوب، أحمد فؤاد، حسن القباني، أحمد سبيع، عمر عبد المقصود، محسن راضي، مجدي حسين، إسماعيل الإسكندراني، إبراهيم الدراوي، صبري أنور”. وأسوأ صدام حدث بين وزارة الداخلية والصحفيين جاء بعدما اقتحمت الشرطة مقر النقابة لأول مرة في تاريخها؛ بدعوى القبض على اثنين صحفيين مطلوبين أمنيا، لكونهما ضمن حملة “تيران وصنافير مصرية”، واتهامهم بنشر أخبار كاذبة ومحاولة قلب نظام الحكم؛ وبعدما صعدت النقابة الموضوع وطالبوا بإقالة وزير الداخلية،…

تابع القراءة

“مقتطفات من الظلام”.. كیف تم تقیید الصحافة بالقانون

 لأن الدساتیر أحیانًا قد لا تحمي الشعوب من غطرسة الحكام، ومن ممارسات الأنظمة القمعیة؛ لذلك فطریقُ التغییر غالبًا یبدأ من المیادین، وبعد أن تنتهي الأزمة برحیل النظام بأكمله، أو استقالة الحكومة، یرتفع صوتُ أصحاب الحقوق المنتصرین الذین ینادون بوقف العمل بالدستور، ظنًا أن الثغرات التي به هى التي مكنت الحُطام القدیم من الاستبداد؛ ومصر تعرضت علیها سبعة دساتیر، ومازالت حتى الآن تعاني أزمة في الحریات، وبالقیاس على مكتسبات الصحافة في الدساتیر، فإن باب الحریات أوضح سُلطتها، وأقر استقلالها؛ لكن القوانین من جانب آخر قامت بتقییدها إلى حد الخنق، مؤكدةً مبدأ واقعیًا بأن “الدساتیر لا تحمي الصحفیین”؛ فقانون حریة تداول المعلومات لم یوافق علیه البرلمان بعد، وقانون المطبوعات به قیود كثیرة، وحریة ممارسة المهنة بحریة أصبحت أزمة تهدد كل الصحفیین في نظام یعتبر الكامیرا جریمة یجب تقییدها بقوانین العقوبات والإرهاب.   تاریخ نضال الصحافة والقوانین وصولا إلى السیسي ناضلت الصحافة منذ دستور 1923 وصولا إلى التعدیلات الأخیرة التي تبنت تعدیل بعض مواد دستور 2012 عقب عزل الرئیس الأسبق محمد مرسي؛ وكانت الصحافة في كل العصور تقاتل حتى تضع لنفسها شكلا دستوریًا یحدد طبیعة العلاقة بین السلطة والقلم من جهة، وینظم العمل الصحفي داخل المؤسسات الصحفیة من جهة أخرى؛ وفي كل مرة یدخل الدستور المصري مبنى البرلمان تمهیدًا لنفسه أو تعدیله إلا وتواجدت الصحافة وطالبت بالمزید من المواد التي تكفل حریة الرأي وتضمن حیزًا أوسع لحصانتها، وهو ما یتحقق لها في كل مرة، وتخسر في مقابلة قوانین تعسفیة أكثر، وهذه هى الخدعة القدیمة التي ینتهجها كل الرؤساء.   دستور 1923 و1930: الاعتراف بالمهنة وحظر الرقابة مادة 14: حریة الرأي مكفولة. ولكل إنسان الإعراب عن فكره بالقول أو الكتابة أو بالتصویر أو بغیر ذلك في حدود القانون. مادة 15: الصحافة في حدود القانون، والرقابة على الصحف محظورة، وإنذار الصحف أو وقفها أو إلغاؤها بالطریق الإداري محظور كذلك إلا إذا كان ضروریاً لوقایة النظام الاجتماعي. لكن تلك المواد أغفلت حریة إصدار الصحف دون قید أو رقیب، لذلك هاجم الصحفیون الدستور عقب التضییق علیهم بالقوانین، وأشهر الذین خاضوا حملات شرسة هو الصحفي محمود عزمي، رئیس الجنة العالمیة لحقوق الإنسان، الذي تقدم بمشروع قانون إنشاء نقابة الصحفیین عام 1936؛ ونتیجة للإصرار صدر مرسوم في 1931 بشأن تأسیس الصحف عن طریق إخطار كتابي.   دستور 1952 و 1965: أزمة القوانین القمعیة مادة 44: حریة الرأي والبحث العلمي مكفولة. ولكل إنسان حق التعبیر عن رأیه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصویر أو غیر ذلك فى حدود القانون. مادة 45: حریة الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقاً لمصالح الشعب وفى حدود القانون. حین قامت ثورة 1952، تم إلغاء الأحكام العرفیة لإعطاء حركة التمرد صورة شرعیة، كما أن الضباط كانت في حاجة للأقلام الدعائیة التي تمهد للمرحلة الجدیدة وترفع شعارها وتمجد أهدافها؛ فرفعت الرقابة عن الصحف، واستمر هذا الوضع عامین حتى استتبت الأوضاع تماما، فقام جمال عبد الناصر بحل نقابة الصحفیین، لیعود الظلام مرة أخرى. تلك كانت الخطوة الأولى من مجموعة خطوات جاءت فیما بعد، منها تأمیم الصحف بمقتضى القانون رقم156 لسنة 1960، والمسمى بقانون “تنظیم الصحافة”، وكانت أبرز ملامح القانون هو نقل ملكیة جمیع الصحف الهامة في ذلك الوقت إلى “الاتحاد الاشتراكي”، كما تم إلغاء الملكیة الخاصة للصحف، وشدد الرقابة الحكومیة على الصحف، كما اشترط موافقة الاتحاد الاشتراكي لإنشاء أي صحیفة جدیدة، كما ألزم الصحفیین بالحصول على تصریح بالعمل من الاتحاد الاشتراكي، وبناء على هذا القانون، تم منع العدید من الصحفیین من الكتابة.   دستور 1971: للقوانین أنیاب   على الرغم أن الصحافة انتصرت كثیرًا في دستورًا 71 الذي ضمن لها محظورات كانت في العهد الناصري، مثل حریة إصدار الصحف بالإخطار، وحظر الرقابة، وحریة وسائل الإعلام في الحصول على المعلومات، وحریة الاحزاب في إصدار الصح، إلا أن الصحافة واجهت قانونًا واحدًا، أحال أحلامها كابوسًا بفضل المادة 74، والتي تنص علي أن “لرئیس الجمهوریة إذا قام خطر یهدد الوحدة الوطنیة أو سلامة الوطن أو یعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري أن یتخذ الإجراءات السریعة لمواجهة هذا الخطر، ویوجه بیاناً إلي الشعب ویجري الاستفتاء علي ما اتخذه من إجراءات خلال ستین یوماً من اتخاذها.” وبسبب ذلك القانون تم إلغاء تصاریح الصحف المعارضة، واعتقال الصحفیین وملاحقتهم، وواجه الصحفیون في السبعینات حربًا شرسة من النظام، لم تقتصر علیهم فقط بل امتدت إلى اعتقال أكثر من 1500 من رموز المعارضة السیاسیة فى مصر الى جانب عدد من الكتاب والصحفیین ورجال الدین في اعتقالات سبتمبر 1981 تحت غطاء المادة 74.     مبارك: قانون اغتیال الصحافة   یتحدث الكاتب الراحل محمد حسنین هیكل عن مبارك فیقول إنه لم یكن یؤمن بالصحافة مثل سابقیه، ولم تكن له میول أدبیة معروفة، ولم یمارس الكتابة أو سبق له أن امتهن الصحافة من قبل، فهو لم یدرك الوظیفة الحقیقیة والدور الوطني الذي یقوم به الصحفیین؛ لكنه تعلم الدرس الذي دفع ثمنه السادات، فحاول أن یغتال المهنة لكن بطریقة سلطویة تبدو في صورة دیموقراطیة. فعقب تولیه السلطة، صدر قرار جمهورى بإعادة 30 صحفیًا إلى أعمالهم السابقة، ثم عادت الصحف الحزبیة المُغلقة، كما ألغى الرقیب العسكري فتمتعت الصحافة بشیئ من الحریة؛ ولم یدم ذلك الوضع طویلا حتى تم الاتفاق على ملامح القانون الجدید الذي یمكن لمبارك أن یحكم منفردًا؛ واستیقظ الصحفیون ذات یوم على القانون رقم 93 لسنة 1995 الذي وافق علیه مجلس الشعب في جلسة مسائیة، ونشر بالجریدة الرسمیة صباح الیوم التالي وحوي القانون ست مواد، تضمن معظمها تعدیلات لبعض مواد قانوني العقوبات؛ واعترض الصحفیون بشراسة لمنع عودة وجه النظام القدیم، وفوجئ مبارك فحائط شرس یُدعى “نقابة الصحفیین” أزمة أخرى واجهها الصحفیون في عام 2006 عقب تعدیل القانون رقم 147 لسنة 2066 ، وتمت الموافقة على تعدیل بعض مواد قانون العقوبات تجاهلت الحكومة مطالب الصحفیین التي تضمنها مشروع القانون الذي تقدمت به النقابة، ففي الوقت الذي ألغى فیه عقوبة الحبس في بعض المواد إلا أنه استحدث جریمة الطعن في ذمة الأفراد التي لم تكن موجودة أصلا بقانون العقوبات، وقرر لها عقوبة الحبس والغرامة المشددة، وكان بالضبط إلغاء قانون واستحداث آخر بنفس الصلاحیة. ونتیجة لاتحاد الصحفیین اعتراضًا على القانون، واحتشادهم أمام مجلس الشعب، قام مبارك باستغلال شرعیته الدستوریة، وتم إلغاء المادة التى تقضى بالحبس والغرامة فى جرائم الطعن بالقذف في الذمة المالیة للموظف العام. جدیر بالذكر أن هناك علاقة طردیة بین زیادة عدد مواد الصحافة في الدستور، وبین السلطة القمعیة التي تواجهها، فمن مادتین في دستور 1923، إلى باب كامل في دستور 1971، ولم تكن الأزمة في خداع الدساتیر بقدر ما كانت في انقسام الجماعة الصحفیة نفسها التي كانت لها انتماءات أخرى خارج المهنة.   السیسي: القوانین وحدها لا تكفي…

تابع القراءة

كیف تحكمُ الإماراتُ مصر.. قصة “النفوذ العمیق”

 دولةٌ صغیرة نفوذها أكبر من تاریخها، وتوغلها أوسع امتدادًا من ضیق أراضیها، واقتصادها متغللٌ من نیویورك شمالا إلى إفریقیا جنوبًا؛ تمتلكُ جیشًا من رجال الأعمال، وعددًا من رؤساء الدول المُخلصین؛ نجحت في أن تجعل عُملتها هى الأقوى عربیًا، ولازالت تحتفظ باحتیاطي هائل من الذهب في بنكها المركزي؛ واستطاعت تلك الدولة المكونة من سبع إمارات ذاتیة الحُكم أن تصنع لنفسها قوة على الرغم أنها تعلمُ أن نفطها لن یكون له وجودًا بعد أقل من خمسین عامًا؛ لذلك فهى تخوض إلى الآن حربًا ناجحة؛ قوامها المال یصنعُ للسیاسة كل شيء.   الدور التاریخي في مصر تحدیدًا التاریخ یعیدُ نفسه مرتین؛ واحدة عندما تولى الرئیس مبارك حُكم مصر بدون مقعد في جامعة الدول العربیة، وكانت القاهرة تعاني غضبًا عربیًا وحصارًا اقتصادیًا مؤلم عقب توقیع السادات معاهدة السلام مع إسرائیل في عام 1979، وأدى قطع العلاقات الدبلوماسیة إلى أزمة كارثیة بدأ بها مبارك حكمة. وكانت الإمارات وحدها هى الدولة الوحیدة التي نادت بعودة العلاقات مرة أخرى مع مصر ولم تحفل بغضب الملوك؛ وتحدث ​مبارك خلال لقاءات تلفزیونیة سابقة، أكد فیها أن الشیخ الراحل زاید بن سلطان آل نهیان قام بعدة اتصالات وزیارات رسمیة إلى قادة العرب، انتهت بإعادة العلاقات مرة أخرى في عام 1987، وكان ذلك فضلا لم ینسه الرئیس المخلوع طیلة حُكمه. لم یتوقف دور ​ الإمارات حینها على تلك الخطوة التي لم یحلم بها مبارك؛ بل قررت تشكیل لجنة اقتصادیة لانقاذ الاقتصاد المصري المُنهك، وبلغ حجم الواردات في البدایة إلى ما قیمته ملیار دولار في هیئة صادرات، كما قامت الإمارات ببناء مدینة الشیخ زاید في الجیزة على مساحة 9500 فدان بمنحة من صندوق أبوظبي للتنمیة، كما تم بناء مدینة خلفیة السكنیة بتكلفة بلغت 100 ملیون دولار؛ وتوغلت الإمارات في السوق المصري فأنشأت فرع شركة اتصالات بمصر، وبلغت حجم استثمارات الشركة وحدها في عام 2015 فقط بنحو 36 ملیار دولار؛ ومن هنا أصبحت الإمارات أكبر المستفیدین من السوق المصري وصولا إلى احتكار مجالات بعینها كما سیأتي شرحه. والإمارات كان لها دور كبیر في إجهاض ثورات الربیع العربي، كما دعمت ​الثورات المضادة بالدعم المالي والعسكري، وكان لها دورًا رائدًا في إیواء المعارضة الهاربین؛ والمرة الثانیة التي كرر التاریخ فیها نفسه، عندما قام الجیش بحركة 3 یولیو لعزل أول رئیس مدني منتخب، وباركت السعودیة والكویت والإمارات ما وصفته بالثورة الشعبیة التي أزاحت حكم الإخوان المسلمین، وبادروا بتقدیم مساعدات النفطیة، وضخ ملیارات الدولارات؛ لإنقاذ العملة المصریة من الانخفاض أمام الدولار، وفي ​لقاء تلفزیوني للرئیس السیسي أثناء حملته الانتخابیة وجه رسالة لحكام الإمارات مفادها “الشیخ زاید لم یمت” في إشارة إلى الدور التاریخي مع الرئیس مبارك.   الأرقام تتحدث بالرغم من أن مصر تلقت منذ عام 2013 ملیارات الدولارات من عدة دول عربیة منها الإمارات والكویت والسعودیة إضافة إلى دول غربیة أخرى، إلا أن حجم الدعم الإماراتي هو الأكبر حجمًا والأكثر توغلا على الأرض؛ ومنذ عزل الرئیس السابق محمد مرسي وصل مجموع المساعدات المباشرة المُعلن عنها في العام نفسه نحو 4.9 ملیار دولار؛ في صورة منح وقروض ومشتقات بترولیة، وفي نهایة عام 2014 قدمت كلا من السعودیة والكویت نحو 18.5 ملیار دولار كان نصیب ​الإمارات منها 7.4 ملیار دولار؛ وعلى الرغم من الأرقام المُعلنة إلا أن الرئیس السیسي أكد في تصریحات سابقة خلال حملته الانتخابیة أن قیمة المساعدات الخلیجیة تجاوزت 20 ملیار دولار. و نقلت جریدة ​ الحیاة اللندنیة تصریحات عن مسئول كبیر في وزارة المالیة، رفض ذكر اسمه، زعم أن الأرقام المُعلن عنها هى أقل بكثیر من المساعدات الحقیقیة؛ حیث أوضح أن مصر تلقت نحو 10.93​ ملیون دولار من السعودیة والإمارات والكویت خلال النصف الأخیر من عام ​2013، وفسر المصدر أن 7.4​ ملیار دولار التي حصلت علیهم مصر من الإمارات جاءوا في صور منتجات بترولیة بقیمة 3.93​ ملیون دولار، إضافة إلى ملیون دولار منحة مع خطط مشاریع تنمویة بنحو 2.9​ ملیار دولار . وبعدما قامت دولة ​ قطر بسحب ​6 ملیارات دولار من أصل 7.4​ ملیار دولار كانت قد منحتم للرئیس المعزول محمد مرسي، تعهدت السعودیة والكویت والإمارات بسد العجز بضخ مزید من الأموال؛ وقام الشیخ زاید، حاكم الإمارات بإطلاق حملة “مصر في قلوبنا” لجمع المساعدات، وأرسلت ​الإمارات بالفعل في نهایة عام 2013​، ودیعة بنحو 3​ ملیار دولار، على هیئة ​2 ملیار في صورة قرض، وملیار دولار منحة لا تُرد. جدیر بالذكر، أن ​ المساعدات الأمریكیة التي حصلت علیها مصر خلال الفترة من العام ​2001 إلى العام ​2013 بلغت نحو 21.3​ ملیون دولار، منها 15.57ملیون دولار مساعدات عسكریة، و ​5.714 مساعدات اقتصادیة، وفق تقاریر صادرة عن مركز أبحاث الكونغرس الأمیركي؛ أي أن المساعدات المالیة الخلیجیة لمصر في عام تساوي مساعدات أمیركا في 13​ عام.   ویجب التوضیح أن المساعدات الرسمیة هى أقل بكثیر من المشروعات الاقتصادیة على الأرض؛ ففي عام 2014 قامت الإمارات بتمویل عدة مشروعات قومیة أبرزها تنفیذ مشروع بناء 25 صومعة قمح في بسعة تخزینیة تصل إلى 1.5 ملیون طن، للمساعدة في وقف خسائر بملیارات الدولارات من القمح كل عام، وهو المشروع الذي تم إسناده إلى الهیئة الهندسیة للقوات المسلحة وانتهى في عام. 2015 كما قامت شركة ” جلف كابیتال ” الإماراتیة باستثمار 25 ملیون دولار في مجموعة “أعماق” بمصر، وهى شركة متخصصة في خدمات التنقیب والحفر والخدمات البترولیة، كما دخلت شركة “إمارات مصر” للمنتجات البترولیة في شراكة مع شركة مصر للبترول لانشاء محطة لتموین الطائرات بمطار برج العرب، وقامت الشركة بالشروع في إنشاء 70 محطة بنزین جدیدة بتكلفة استثماریة بلغت 20 ملیون جنیه للمحطة الواحدة. وفي قطاع الإسكان مشروعات تم بناء 50 ألف وحدة سكنیة منها 13 ألف وحدة في حي 6 أكتوبر، كما قامت بإسناد مشروع “الملیون وحدة سكنیة”، و”العاصمة الجدیدة” لشركة “ارابتیك” بتكلفة بلغت 40 ملیون دولار، قبل أن ​تتراجع الشركة في عام 2105. في المجال الزراعي، حصلت شركة “الظاهر” الإماراتیة على استثمارات في مشروع توشكى، وحصلت الشركة على نحو مائة ألف فدان تصل إلیهم المیاه من خزان خلف السد العالي في أسوان، وبحسب ملف” نون بوست ” الاقتصادي الاستقصائي، فإن الإمارات استغلت تلك الشركة في الضغط على مصر لصالح روسیا من جهة، ولعبت دور رئیسي آخر في تسهیل تصدیر القمح لروسیا. كما قامت الإمارات تمویل المشاریع الصغیرة عن طریق بنك “الإمارات دبي الوطني”،كما دشنت برامج تأهیل وتدریب 100 ألف شاب وفتاة كعمالة، وتوفیر 100 ألف فرصة عمل. وفي ​ المجال الصحي ، استحوذت الشركات الإماراتیة على قطاع كبیر من المجال الطبي وصولا إلى الاحتكار؛ فخلال عامي 2015 و2016 قامت شركة “أبراج الإماراتیة” بإتمام أكبر صفقة استحواذ ناجحة شملت شراء 12 مستشفى خاص، أبرزها مستشفى “القاهرة التخصصي”، و”بدراوي”، و”القاهرة”، و”كلیوباترا”،…

تابع القراءة

دلالات انتفاضة الخبز في مصر

انطلقت المظاهرات الغاضبة بعد إعلان وزارة التموين تخفيض كمية الخبز المدعم المسموح للمخابز ببيعها لغير حاملي البطاقات التموينية الذكية، وقد أمتدت المظاهرات لتشمل القاهرة والإسكندرية وكفر الشيخ والمنيا وأسيوط[1]. ويعتبر البعض أن الأزمة تعود في جزء منها إلى توقف وزارة الإنتاج الحربي عن إصدار بطاقات ذكية جديدة منذ بدئها عملية التنقية، كما أنها توقفت عن إضافة أي مواليد جديدة على البطاقات القديمة، وذلك حتى الانتهاء من مهمتها[2]. وكانت الحكومة قد أعلنت بشكل رسمي في نوفمبر 2016، تولي وزارة الإنتاج الحربي إدارة منظومة البطاقات الذكية الخاصة بوزارة التموين بدلاً من وزارة التخطيط؛ بغرض استخراج البطاقات التموينية الجديدة –البطاقات الذكية- وبدل الفاقد والتالف وبطاقات الفصل الاجتماعي، وتجويد العمل بالمنظومة ورفع كفاءتها، وتوفير الماكينات الخاصة بالمخابز والبقالين الجدد[3]. وبطاقات التموين الذكية، يحصل بموجبها المواطن المصري على دعم عيني من السلع الغذائية بقيمة 21 جنيها (نحو 1.2 دولار) شهرياً من محلات البقالة، كما يتحصل من خلال بطاقة الخبز على خمسة أرغفة يومياً مدعومة بسعر خمسة قروش للرغيف مقابل تكلفته البالغة 30 قرشاً[4]. ونتيجة إمتناع وزارة الإنتاج الحربي عن إصدار أية بطاقات حتى الإنتهاء بشكل كامل من عملها، فقد قررت وزارة التموين منح مديريات التموين أصحاب المخابز التابعين لها بطاقات إلكترونية “الكارت الذهبي” يصرفون بها أرغفة الخبز للمواطنين الذين لا يحملون بطاقات تموين إلكترونية، أو يحملون بطاقات متوقفة، بكميات تتراوح من 1000 إلى 3000 رغيف في اليوم لكل مخبز. وهو الرقم الذي تم تخفيضه في التعديلات الأخيرة إلى 500 رغيف فقط في اليوم لكل مخبز[5]. وفي تبرير قرارها الأخير قالت الحكومة أنه عندما تم تحليل البيانات من الشركات المختصة لعام 2016، أظهرت النتائج أرقامًا خيالية في خانة الكروت الذهبية؛ حيث وصل معدل الاستهلاك المحلي إلى 20%، حيث اكتشف أن هناك مخابز تحصل على حصص بمعدل 6000 رغيف يوميا، ما دفعنا إلى تقليص حصص الخبز في الكارت الذهبي إلى 500 رغيف يوميا[6]. ويكشف السبب الذي ذكرته الحكومة لتبرير قراراها بتقليص حصص الخبز التي يحصل عليها المواطنون عن وجود أسباب غير معلنة وراء القرار الأخير؛ لأنه من المنطقي أن نقول أن حصول غير مستحقين على الخبز المدعم من الحكومة يستدعي مراجعة قوائم المستفيدين من الدعم بغرض تنقية هذه القوائم، وليس أن يتم حرمان المستحقين عقوبة لغير المستحقين.   مواقف القوى السياسية من حالة الغضب الأخيرة: القوى الثورية: اعتبر الإشتراكيون الثوريون أن قرار الحكومة الأخيرة يأتي كخطوة جديدة على طريق إلغاء الدعم، وأن القرار جاء إستناداً على قوة القبضة الأمنية للنظام الحاكم، وثقة النظام الكاملة في أجهزته الأمنية. وأن الجهود الكبيرة التي تبذلها قوى الثورة المضادة في ترسيخ حاجز الخوف لدى المصريين هو السبب في عدم إتساع رقعة الإحتجاج بشكل أكبر، وأن احتجاجاتُ اليومِ ما هي إلا مجرد لمحةٍ بسيطةٍ من الغضب الجماهيري الذي تراكَمَ نتيجة سياسات القهر والقمع والإفقار والاستبداد، وأن مواجهة سياسات النظام الحالي ليست سهلة لكنها ممكنة، وتبدأ بتنظيم الصفوف وتشبيك الاحتجاجات[7]. بينما رأت حركة السادس من أبريل جبهة أحمد ماهر أن ما يحدث هو المسمار الأول في نعش النظام الحاكم، وأن قرارات النظام تودي بالبلاد للهاوية، وأن العقلية الأمنية هي المسيطرة على رؤية النظام في تعامله مع المجتمع ومشكلاته[8]. بينما لم تعلق جماعة الإخوان المسلمين بشكل رسمي على الأحداث. قوى المعارضة: قال حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق أن مظاهرات الخبز إعلان قاطع أن صبر الشعب على نظام الفقر والفساد قد نفد، وأن حبل عشم الناس فيه قد إنقطع وأن العد التنازلي لنهايته قد بدأ، لا بقاء لسلطة تجوع شعبها[9]. على ىالعكس من ذلك صرح الناشط السياسي ممدوح حمزة أنه لا ينبغي أن نعول على التظاهرات التي إندلعت للتنديد بقرار وزارة التموين، مضيفاً “لا تتوقعوا الوهم، الجوعى يحدثون فوضى لا ثورة، وفي أول شبع بيروحوا”[10]. فيما اعتبر حزب المصري الديمقراطي أن مظاهرات الخبز ناقوس خطر يدق، مضيفاً أن الاحتجاجات تعد أول احتجاج فيه طابع اجتماعي منذ ثورة 25 يناير، وأول احتجاج رسمي على القرارات الاقتصادية الصعبة، منتقداً غلبة العقلية الأمنية على تعاطي صانع القرار مع مشكلات المجتمع[11]. فيما لما تتبدى بشكل واضح وبصورة كاملة مواقف قوى المعارضة السياسية من مظاهرات الخبز. موقف البرلمان: يعد موقف البرلمان وقواه من الأحداث الأخيرة بمثابة مرآة عاكسة لرؤية القوى السياسية والحزبية التي تعمل في إطار شرعية النظام القائم. ويكشف تتبع أراء نواب البرلمان، أن مواقفهم غير واضحة المعالم، وتتنوع بين رفض وتأييد وتصريح بعدم الفهم[12]، إلا أن إئتلاف الأغلبية “دعم مصر” أعرب عن تأييده قرار وزير التموين، مشدداً على أنه لم ولن يسمح باستمرار الفساد، وأنه يدعم أى خطوات إصلاحية من شأنها محاربة إرهاب الفاسدين من أجل التأكد من وصول الدعم لمستحقيه من الشعب[13].   الخاتمة: المسارات المتوقعة للإحداث: يكشف ما تم رصده من بيانات حول التظاهرات التي اندلعت في عدد من المحافظات خلال اليومين الماضيين معارضة لقرار وزارة التموين وتعبيراً عن درجة الاستياء المتزايدة من التردي المضطرد في مختلف نواحي الحياة في مصر أن هناك إتجاهات ثلاث تقدم تصوراً مقارباً للواقع السياسي الراهن؛ الأول: المجتمع والإتجاه للتصعيد: القول بأن الأيام التالية ستشهد تصعيد مستمر من قبل الشرائح المجتمعية المتضررة من القرارات الحكومية المتعلقة بتخفيض الدعم أمر يشوبه الغموض، ولا يمكن البت فيه بقول حاسم، خاصة أن المعارضة المجتمعية لا تتغيا أكثر من الحصول على ما يجعل الحياة ممكنة، ولا تحركها أية طموحات في إحداث تغييرات كبيرة في النظام القائم، كما أنها عاجزة عن نحت مسارات محددة للتصعيد، وعن تحديد أهداف واضحة للحراك، وعن تشكيل بنى سياسية قادرة على إستيعاب الغضب والاستياء الموجود مع عقلنته وتوجيهه. وبالتالي يظل هذا الغضب مشتتاً وضعيفاً وأكثر قابلية للترويض. الثاني: قوى المعارضة بين التحيز للمجتمع والخوف من المخاطرة: قوى المعارضة الطموحة والقوى الثورية تراقب الاحداث عن كسب، تحجم عن الانخراط المباشر فيها تخوفاً من بطش النظام، إضافة إلى عدم ثقتها في قوى المجتمع الغاضبة، ومع ذلك لا تخفي رفضها للإجراءات الاقتصادية للنظام، ولا تخفي تأييدها للسخط المجتمعي المتنامي، كامنة تنتظر أية فرصة تمثل خطر حقيقي على النظام القائم، تراقب من بعيد، تعرب عن موقفها مما يحدث، دون إنخراط حقيقي وبصيغة أخرى دون تورط واعي فيما يجري. الثالث: النظام والإصرار على الاستمرار: النظام يناور لكنه لن يتراجع. يكشف تتبع سياسات النظام وتصريحات مسؤوليه أن النظام ماضٍ في سياساته الحتمية، مكره على المواصلة، إلتزاماً بشروط صندوق النقد الدولي من جهة، وعجزاً عن دفع تكلفة دولة الرفاه من جهة أخرى، خاصة في ظل إرتفاع تكلفة الفساد المستشري في جسد الدولة. معتمداً في ذلك على قوة القبضة الأمنية، ونجاح سياسة التأميم التي يتبعها في إبعاد أية قوة تمثل خطر حقيقي على بقاء النظام. [1] مظاهرات الخبز تمتد إلى القاهرة والإسكندرية بعد قرار «التموين» تقليل كميات الخبز…

تابع القراءة

تقرير سياسي عن أحداث الأسبوع

 على الصعيد الدولي تشتعل الخلافات بين تركيا ودول الاتحاد الأوربي بسبب منع عدد كبير من هذه الدول تنظيم فعاليات مؤيدة للتعديلات الدستورية المرتقبة والتي تتيح صلاحيات أكبر للرئيس، ووصل الأمر إلى صدور بيان من الاتحاد الأوربي يدين تركيا بشدة بسبب مواقفها من هولندا والدول التي منعت تنظيم هذه الفعاليات بينما أعلنت تركيا من جانبها أن هذا البيان لا قيمة له عندها وهددت بفتح الحدود أمام المهاجرين الراغبين في الوصول لأوربا في حالة تجميد إنضمام تركيا للإتحاد الأوربي. وفي سياق الحديث عن الإتحاد الأوربي ، صادق البرلمان البريطاني على قانون يسمح للحكومة بالشروع في (البريكست) ، وهي الموافقة التي ستفتح الطريق لإنهاء عملية الخروج من الإتحاد الأوربي قبل نهاية مارس الجاري ، وفي الوقت ذاته صرّحت رئيسة وزراء أسكتلندا عن نيتها طلب إستفتاء للإستقلال عن إنجلترا في نهاية عام 2018 أو بداية عام 2019 ، وذلك بسبب قرار الخروج من الإتحاد الأوربي، الأمر الذي يستدعي إنتباه المراقبين حول مدى تأثير الإنسحاب البريطاني الفعلي في قوة الإتحاد الأوربي وتأثيره على المستوى الإقليمي والعالمي. وترددت مؤخرا أنباء أكدتها وكالة رويترز حول تأجير مصر قاعدة سيدي براني العسكرية غرب البلاد للقوات الروسية بغرض إستخدامها لمساعدة قوات حفتر في ليبيا ، الأمر الذي تم نفيه من قبل الجانبين المصري والروسي على حد سواء. على صعيد آخر ، تصاعد الحديث الإعلامي مجددا عن قضية سد النهضة ، حيث طلب المكتب الفرنسي المتخصص – والموكل بإصدار تقرير محاي حول مشروع سد النهضة ومدى تأثيره على دول المصب- من الجانب الأثيوبي إتاحة قدر أكبر من المعلومات حول سد النهضة وتصوير أماكن معينة عن طريق الأقمار الصناعية حتى يتمكن من أداء عمله مؤكدا أن المعلومات التي وصلته من الجانب الأثيوبي غير كافية ، ومن جانبه إلتقى السيسي بوفد من الصحفيين الأفارقة المشاركين في ورشة العمل التي تنظمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في القاهرة مؤكدا لهم حرص مصر على المصالح الأفريقية ودفاع مصر عن الآمال الأفريقية في المحافل الدولية خاصة بصفتها عضو في مجلس الأمن ومعبرا عن آماله في أن يكون نهر النيل مصدر تعاون بين دول الحوض جميعا وألا تحرم دول المنبع من النهضة وكذلك ألا يحرم المصريون من الحياة ، وفي السياق ذاته ، إختتمت اللجنة المصغرة المشكلة من المجلس الوزاري لدول حوض النيل أعمالها بالخرطوم بمشاركة وزير الري المصري حيث دارت نقاشات مطولة إنتهت إلى إستمرار الخلاف حول إتفاقية عنتيبي ، ومن المقرر أن ترفع نتائج هذا الإجتماع إلى المجلس الوزاري في إنعقاده القادم بأوعندا . وعلى الصعيد المحلي أصدر السيسي قائمة العفو الرئاسي الثانية والتي تضمنت الإفراج عن 203 معتقلا على ذمة قضايا تظاهر وتجمهر، ويشكك البعض في نوايا القيادة السياسية التصالحية بحجة أن القائمة تضمنت أسماء معتقلين كانوا على وشك إنهاء فترة العقوبة الخاصة بهم ، إضافة إلى قلة عدد المعفو عنهم نسبة إلى آلاف المعتقلين في السجون. وربما الأمر المثير للتعجب أن يتزامن إصدار قائمة العفو الرئاسي مع وقوع حوادث تصفية جسدية جديدة لعدد من الشباب المعارضين للنظام ، وهو الأمر الذي يمنع المراقب من التفكير في كون قوائم العفو السياسي مؤشر على مبادرات تصالحية من قبل النظام ، حيث شهد هذا الأسبوع تصفية جسدية لثمانية من الشباب ،الأمر الذي دفع جماعة الإخوان المسلمين إلى إصدار بيان شديد اللهجة تطالب فيه بقصاص مجتمعي وشعبي من قتلة هؤلاء الشباب ،وهو الأمر الذي يتنافى مع إمكانية حدوث تهدئة أو مصالحة إجتماعية في الفترات المقبلة ، ولكن جدير بالذكر أن أحداث التصفية سبقت بأيام إعلان السيسي عن قائمة العفو الرئاسي ولعل ذلك يعكس دلالت اخرى. وقد تم تأجيل طرح مشروع قانون السلطة القضائية في البرلمان بسبب معارضة مجلس القضاء الأعلي للقانون الذي يستهدف عدد معين من القضاة ومنعهم من الوصول إلي قمة الهرم القضائي في محكمة النقض ومجلس الدولة. وهذا يعني تأجيل مواجهة بين النظام والقضاة غير الموالين بشكل كامل بعد. ومن جهة أخري ما تزال أزمة حزب المصريين الأحرار تتفاعل وتتصاعد بين جناح ساويرس وجناح علاء عابد وعصام خليل المدعوم من بعض الأجهزة الأمنية.

تابع القراءة

الأزمة الاقتصادية المصرية والاستقرار السياسي

 أعلن وزير المالية المصري عمرو الجارحي في يوليو 2016، عن بدء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي؛ للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، بواقع أربعة مليارت دولار سنويًّا، وبفائدة تتراوح بين 1 إلى 1.5%، وذلك ضمن برنامج يستهدف جذب تمويلات قيمتها 21 مليار دولار خلال ثلاث سنوات؛ يُجمع بقيتها من خلال إصدار سندات وتمويل من البنك الدولي ومصادر أخرى، ذلك بالإضافة إلى، طرح ما بين خمس إلى ست شركات حكومية في البورصة خلال 2016-2017، وأكد “الوزير” أن مصر تستهدف من خلال هذا القرض، سد الفجوة التمويلية في مشروعاتها، وإعطاء شهادة ثقة للمستثمرين اﻷجانب في إجراءات اﻹصلاح الاقتصادي المصري، والتي سيُشرف عليها الصندوق، لافتًا إلى ارتفاع معدلات عجز موازنة العام المالي الجديد إلى حوالي330 مليار جنيه[1]. القرض وشروط الصندوق: يكشف تتبع خريطة عمل الصندوق في المنطقة العربية وجود شروط متشابهة في مختلف تجارب الإقراض التي يدخل الصندوق طرفاً فيها، ويأتي تقليص عجز الموازنة عموماً على رأس برامج الاتفاقات كلها، في الوقت الذي يتباين فيه بوضوح حجم العجز في ميزانيات الدول المقترضة؛ وعادة ما يدفع الصندوق بأن خفض العجز يساعد على دفع النمو الاقتصادي، ويلجأ الصندوق في تحقيق ذلك إلى المطالبة بتخفيض الإنفاق الحكومي كآلية أساسية لتخفيض عجز الموازنة، من خلال تقليص حجم الانفاق عبر تخفيض الدعم وأجور القطاع الحكومي[2]. وفي الحالة المصرية، وبحسب وثائق القرض التي أعلنها الصندوق، فإن مصر بموجب اتفاقها مع المؤسسة الدولية ملزمة بعدد من الشروط التي يمثل تبنيها إلتزام حرفي بالسياسات النيوليبرالية، والتي تستهدف تخفيض الدعم ورواتب القطاع العام، مع تحرير قطاع الطاقة المصري وإقرار إصلاحات لتشجيع المستثمرين. ولقد استجابت الحكومة المصرية بالفعل للشروط التي وضعها الصندوق[3]. ومن مؤشرات هذه الإستجابة، إصدار قانون الخدمة المدنية[4]، والذي يعد بمثابة أداة الحكومة في التخلص من فائض موظفي الدولة[5]، ومنها إصدار قانون القيمة المضافة[6]، والتي أدت إلى إرتفاع كبير في قيمة السلع والخدمات[7]، ومنها رفع أسعار الوقود تمهيداً لرفع دعم الوقود بشكل كامل[8]، وأخيراً تحرير سعر الصرف[9]. هذا وتلتزم الحكومة خلال الشهور القادمة بضرورة تبني استراتيجية إعادة هيكلة قطاع الطاقة، وبزيادة اﻹنفاق الاجتماعي على برامج الدعم النقدي والمعاش الاجتماعي ووجبات المدارس والتأمين الصحّي والعلاج المجاني للفقراء بمقدار 25 مليار جنيه، وإنفاق 250 مليون جنيه ﻹنشاء حضانات عامة لدعم قدرة المرأة على البحث عن عمل[10].   التحول النيوليبرالي والاستقرار السياسي: السؤال الأساسي الذي نطرحه في هذه المساحة بعد التعريج السريع على التأثيرات السلبية الناجمة عن تبني السياسات النيوليبرالية إستجابة للشروط التي يضعها صندوق النقد الدولي على الدول المقترضة، هو هل يمكن أن ينتج عن تبني هذه السياسات تحركات شعبية كبيرة تمثل تهديداً للإستقرار الهش القائم، وتمثل خطراً على بقاء النظام الحالي؟ ثمة عدد من المتغيرات التي تؤثر بصورة كبيرة على العلاقة بين التردي الإقتصادي وتفجر الغضب الشعبي، منها، أولاً: مدى كفاءة إدارة النخبة الحاكمة للأزمة الاقتصادية؛ فقد لا تؤدي الأزمات الاقتصادية الحادة إلى تعبئة احتجاجية في حالة عدم الاعتقاد بمسئولية الحكومات عنها، وارتباطها بأزمات خارجية، أو في حالة قيام الحكومات باقتراح معالجات ناجحة لها تتضمن تغييرًا في الأشخاص و/أو السياسات. ثانياً: شعبية النظم الحاكمة في بلدانها، فالنظم الأكثر شعبية يقل بالضرورة مساءلتها عن الاخفاقات التي تتسبب فيها، ومن اليسير أن تقدم هذه النظم “كبش فداء” عن أخطائها خاصة في مجتمعات العالم الثالث. ثالثاً: مدى كفاءة الأداة الأمنية في التعاطي مع الاحتجاجات؛ حيث تُمثل الأداة الأمنية آلية أساسية للضبط والسيطرة للحيلولة دون تحول الأزمات الاقتصادية إلى موجات احتجاجية وثورية مهددة للنظم، مع التأكيد على أن الأداة الأمنية سلاح ذو حدين قد يخلق استخدامه بصورة غير احترافية إلى تفاقم الغضب وتفجر الوضع. رابعاً: العلاقة بين النخب الحاكمة والمعارضة ودرجة الصراع فيما بينها، حيث تُشير الدراسات إلى أن زيادة حدة الانقسامات بين النخب الحاكمة والمعارضة مع قوة الأخيرة يزيد احتمالات تحول الأزمات الاقتصادية لمصدر تهديد للنظم. خامساً: السياق الخارجي وتأثيره على دعم/إضعاف النظم القائمة، فالدول تنجح في تجاوز التأثيرات السلبية للأزمات الاقتصادية الحادة حال توافر سياق خارجي داعم ومساند لها، والعكس صحيح. وأخيراً: قد يلعب السياق الإقليمي دورًا مهمًّا في التأثير سلبًا في تطور الحركات الثورية[11]، فالانتكاسات التي تعرّضت لها العديد من الدول العربية -مثل ليبيا وسوريا واليمن- تُقلل من الحافز أمام تجدد الموجات الثورية في المنطقة، خاصةً في ضوء الأوضاع المتدهورة التي تُعاني منها هذه الدول[12]. الخاتمة: بالطبع تظهر قراءة واقع العلاقة بين تفجر الغضب الشعبي والأزمات الإقتصادية الطاحنة في المجال المصري في ضوء المتغيرات الوسيطة المذكورة في السطور السابقة، أن النظام الحالي لا زال قادراً على البقاء والاستمرار، وعلى مواجهة إرتدادت القرارات الٌإقتصادية ذات التأثيرات شديدة الضرر على المجتمع المصري، إلا أن هذه القدرة على الاستمرار تقف على شفا جرف هار من الممكن أن ينهار في أي لحظة، خاصة في ظل استمرار تفاقم الأوضاع وغياب أية شواهد على تحسن الأوضاع في المستقبل المنظور. وكما أن لهذه القرارات تأثيرات سلبية كبيرة على المجتمع، إلا أنها ذات تأثيرات إيجابية كبيرة أيضاً ولكن بعيدة المدى، من أهم هذه التأثيرات أنها تحرر المجتمع من الخضوع الكامل للنظام القائم/الأبوي، وتفطمه من الاعتماد على الدولة في تحقيق الاستقرار والتنمية، وتزرع بداخله الوعي بالحرية والاعتماد على الذات، وبالتالي تنزع عن النظام القائم مسوغات بقائه، وتجرده من شرعيته، وتدفعه للبحث عن مصدر جديد للشرعية بعيداً عن دعاوى تحقيق الرخاء وخدمة المواطن، وهو ما يمهد بدوره إلى صياغة عقد اجتماعي جديد بين المجتمع والدولة، إما يقبل النظام الحالي به، وإما تطيح به رياح التغيير.   [1] ساسة بوست، القصة الكاملة.. قرض صندوق النقد الدولي المثير للجدل في مصر، 29 يوليو 2016، الرابط: https://is.gd/F1dQrv [2] بيسان كساب، خريطة عمل صندوق النقد في المنطقة العربية، مدى مصر، 31 أغسطس 2016، الرابط: https://is.gd/cynlRB [3] إيزابل إيسترمن و حسام بهجت، انفراد: “مدى مصر” ينشر قرار السيسي بتوقيع قرض البنك الدولي، 4 فبراير 2016، الرابط: https://is.gd/4Z43S3 [4] الرئيس السيسى يصدر قانون الخدمة المدنية بعد موافقة مجلس النواب، اليوم السابع، 2 نوفمبر 2016، الرابط: https://is.gd/ohHPaA [5] فاطمة رمضان، مشكلات قانون الخدمة المدنية، مدى مصر، 22 مارس 2015، الرابط: https://is.gd/d8t8Xr [6] قانون القيمة المضافة يصدر رسمياً، برلماني، 8 سبتمبر 2016، الرابط: https://is.gd/kNDUk3 [7] ننشر نص مواد قانون الضريبة على القيمة المضافة بعد إقرارها من البرلمان، اليوم السابع، 29 أغسطس 2016، الرابط: https://is.gd/noWsH6 [8] لينا عطا الله، أسئلة وأجوبة حول رفع الدعم عن الوقود، مدى مصر، 29 يوليو 2014، الرابط: https://is.gd/hYYXVj [9] البنك المركزي المصري يعلن تحريراً كاملاً لسعر الجنيه، العربية، 3 نوفمبر 2016، الرابط: https://is.gd/K4OFuF [10] محمد حمامة، قرض صندوق النقد: الآن صرنا نعرف، مدى مصر، 18 يناير 2017، الرابط: https://is.gd/LeNdvu [11] أيمن الصياد، حتى لا نكون «مثل سوريا والعراق»، بوابة الشروق، الرابط: https://is.gd/Iyz9do…

تابع القراءة

إسرائيل والنظام المصري قراءة في أبعاد العلاقة بعد قمة العقبة السرية

تستهدف هذه الورقة تحليل التصريحات الإسرائيلية عن النظام المصري خلال عام 2016 وبداية 2017. تقوم الدراسة علي قراءة في سياق ظهور التصريحات الرسمية أو الصحفية الإسرائيلية حول الوضع في مصر وسيناء علي وجه التحديد. إن قراءة في مضمون التصريحات والسياق الذي يجري إعلانها فيه يكشف عن طبيعة السياسة الإسرائيلية الفعلية تجاه مصر، ويكشف بعض جوانب الغموض التي اكتنفت هذه العلاقة خلال الفترة الماضية. فقد أصبحت وسائل الإعلام الإسرائيلية مصدراً هاماً للمعلومات عن العلاقة المصرية الإسرائيلية المتنامية في الفترة الماضية، ولكنها استكشاف مراميها وأهدافها الكامنة من خلف هذه التصريحات يحتاج إلي تحليل التوقيت والسياق الدولي والإقليمي الذي تظهر فيه من أجل إدراك أبعاد الصورة الكلية دون تحيزات عاطفية أوسياسية. ففي حين تظهر تلك التصريحات عمق العلاقات بين الطرفين فإنها لا تخفي مطامعها الواضحة في سيناء ومحاولة الاستفادة من السياق الحالي المرتبط بالأزمة في سيناء وتولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقاليد السلطة للدفع بأطروحة الوطن البديل أو تبادل الأراضي حيث تكون سيناء جزء من لعبة التوزانات الدولية والإقليمية وتدخل في مسار تسوية القضية الفلسطينية وفقاً لحسابات نتانياهو وترامب.   أولاً- تسليح الجيش المصري والوضع في سيناء: هناك ازدواجية في الموقف الإسرائيلي في سيناء فهي سعيدة بالمواجهة الدموية في سيناء مما يتيح لها فرصة التأثير والاستفادة من النزاع، كما أنها سعيدة باحكام الجيش لإغلاق غزة وهدم الأنفاق وتهجير السكان، ولكن تظهر بين آونة وأخري اشارات متوجسة من تزايد نفوذ الجيش المصري في سيناء. وقد أشار المحلل الإسرائيلي للشئون العربية “درور مانور” لوجود مخاوف إسرائيلية من تزايد وتيرة تسلح الجيش المصري، إذ تقوم مصر بشراء أسلحة متطورة باهظة الثمن وبكميات كبيرة (حاملات طائرات وغواصات وأنظمة مضادة للطائرات)، في الوقت الذي تعاني من أزمة اقتصادية خانقة قد تؤدي لعدم استقرار سياسي، ودعا القادة الإسرائيليين لضرورة الاستعداد لفرضية حدوث تغير سياسي كبير في مصر خلال عام 2017 أو 2018، ما قد يجعل أمر التسلح مصر يخلق مشكلة لإسرائيل بغض النظر عن الحديث في الآونة الأخيرة حول تحسن في العلاقات، فهي دائما بالنسبة لإسرائيل عدو مفترض، وأشار إلى أنه منذ اندلاع القتال بسيناء، تخلت إسرائيل عمليا عن الملحق الخاص بنزع السلاح هناك الذي وقع في معاهدة السلام بين الدولتين،[1] وإدخال –للمرة الأولى منذ حرب أكتوبر ١٩٧٣- آلاف الجنود والدبابات والأسلحة الثقيلة إلى سيناء، تمركزت على المنطقة الحدودية مع إسرائيل، لأول مرة منذ توقيع معاهدة السلام، وعدم الاكتفاء بقوات حرس الحدود أو الشرطة، وأن الجيش المصري يشيد المواقع الجديدة، ويكثف من الأنظمة الدفاعية بالمواقع الموجودة ويمد خطوط الكهرباء.[2] من ناحية ثانية، هناك قلق إسرائيلي من احتمال حدوث تحوّل في موقف الإدارة الأمريكية تجاه النظام المصري، وذلك إثر اعتزام الولايات المتحدة سحب قواتها التابعة لقوات حفظ السلام في شبه جزيرة سيناء جزئيًّا، بما قد يشير لتخلي الولايات المتحدة عن دعمها للنظام المصري.[3] بالرغم من هذه المخاوف، إلا أن المخاوف الحالية والخاصة بما سبق ذكره عن الوضع في سيناء والتنظيمات الإرهابية والقلق من حماس، دفعت لنظرة إيجابية تشير إلى أن تحرك السيسي ضد حركة حماس والجماعات المسلحة والأسلحة المنقولة بين سيناء وقطاع غزة بسياسة معاكسة لأسلافه، يعني وجود نقطة انطلاقة جيدة بين الجانبين، وذلك وفقا لما أصدره نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي “يائير جولان”، يضاف إلى ذلك أن هناك ما يشير إلى وجود تعاون أمني استخباراتي بين الجانبين المصري والإسرائيلي بخصوص سيناء، إذ نفذت إسرائيل غارات بواسطة طائرات دون طيار ضد المسلحين في شبه جزيرة سيناء.[4] وقد أعلن موقع الجيش الإسرائيلي على الإنترنت إن فرقة إسرائيلية تعمل على تأمين الحدود مع صحراء سيناء، وتتولى تسيير دوريات الحراسة والاشتباك وزرع ألغام على امتداد الحدود، وخاصة بعد إسقاط الطائرة الروسية بسيناء والذي لفت الانتباه إلى قرب الخطر من إسرائيل،[5] إذ أفادت صحيفة “إسرائيل اليوم” بأن تنظيم الدولة أشار في عدد من بياناته الأخيرة إلى أن التطورات في سيناء ستتسبب في توترات أمنية في الدول المجاورة وتؤثر على علاقات مصر وإسرائيل من خلال القضاء على اتفاقية كامب ديفد، والعمل على فتح جبهة ضد إسرائيل.[6] وفي بداية الأسبوع الثاني من شهر فبراير قام تنظيم داعش في سيناء بإطلاق ثلاثة صواريخ على منطقة إيلات ولكن اعترضتهم القبة الحديدية، وفي سبيل الرد على ذلك أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية على لسان الوزير “أفيغدور ليبرلمان” أن “الجيش الإسرائيلي لا يترك أمرا دون رد” وقال أن “داعش في سيناء لا يعتبر تهديدا جديا للأمن الإسرائيلي… ولا يمكن مقارنته بحماس أو حزب الله”.[7] وبأيام قامت طائرة إسرائيلية بدون طيار بقصف سيارة تابعة للتنظيم في قرية شيبانة قرب مدينة رفح وقتلت أربع عناصر من التنظيم.[8] وفي إطار ما أشير له بشأن التعاون الأمني بين الجانبين المصري والإسرائيلي، يجدر الانتباه إلى التصريح الذي أدلى به مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين المصري الأسبق، والذي أوضح في حديث تليفزيوني له بخصوص جزيرتي تيران وصنافير، أن مصر ليست متأخرة في تسليم الجزيرتين، وإنما هناك إجراءات دستورية وقانونية، وهناك طرف ثالث الذي هو إسرائيل، التي ستتسلم المهام الأمنية التي كانت موكلة لمصر إزاء الجزيرتين، وهذا التسلم والتسليم يجب أن يتم بموافقة السعودية ومصر وإسرائيل.[9] وظهرت بعض الآراء الإسرائيلية التي تدعم توجهات السيسي الأمنية في العديد من المناطق، فأوضح محلل شئون الشرق الأوسط في مركز القدس للشئون العامة “جاك نيرياه” أن الجيش المصرى أثبت مدى تماسكه وقوته، وأن السيسي منذ 30يونيو وهو يعمل على جبهتين في وقت واحد، الأولى في سيناء وما تمثله حركة حماس والجماعات الإرهابية التي بايعت تنظيم داعش، والجبهة الثانية تمثلت في الوضع الفوضوي في ليبيا وانتشار التنظيمات المسلحة والجماعات الإرهابية، ما دفع الجيش المصري بعدم الاكتفاء بنشر قواته على الحدود، بل تحركت البحرية المصرية لمراقبة السفن في البحر الأحمر والبحر المتوسط، إضافة إلى اتخاذ إجراءات لمنع تدفق الأسلحة إلى مصر، وذلك رغم الغضب الإسرائيلي فيما بعد من موقف السيسي المعترض على الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، ودعمه للوصول لتهدئة وهدنة لإنهاء الحرب. [10] ثانياً: زيارة شكري لتل أبيب وعلاقتها بزيارة نتنياهو لأفريقيا: بعد الحديث في العناصر السابقة عن مظاهر الدعم والتعاون بين الجانبين في المجال الاقتصادي والأمني والاستخباراتي، يتناول هذا العنصر المنحى الدبلوماسي، فقد ظهر التطور العلني للعلاقات المصرية- الإسرائيلية من خلال لقاء وزير الخارجية الأسبق “نبيل فهمي” بقيادات المنظمات الصهيونية العالمية في 30 أبريل 2014 خلال زيارته للولايات المتحدة، وهو ما بررته وزارة الخارجية المصرية أنه لمناقشة قضايا “التحول الديمقراطي” في مصر والأوضاع في القارة الإفريقية وسبل التصدي لظاهرة الإرهاب، والعلاقات مع روسيا، لكنه في الواقع عَكَس رغبة الطرفين في المضي قدمًا نحو تنسيق أكثر عمقًا في الملفات المشتركة.[11] وكذلك من خلال مشاركة السفير المصري حازم خيرت في مؤتمر “هرتسيليا” السادس عشر في إسرائيل (يونيو 2016)، وعنوانه “أمل إسرائيلي، رؤيا أم…

تابع القراءة

المشهد الإعلامي من 18 – 28 يناير

المشهد السياسي أولاَ: الرئاسة المصرية تحدثت صحيفة مورين افير عن حكم تيران وصنافير أنه جاء في اطار رفض بعض مؤسسات الدولة لهذه الصفقة بين مصر والسعودية أو ما تحدثنا عنه في صراع في اجنحة النظام الا ان هذا الصراع بدا يظهر في هذه الفترة اكثر وضوحا من السابق ففي المجال القضائي: حكم تيران وصنافير، ثم حكم بإلزام الدولة بالحصول علي تعويضات من إسرائيل للمحاربين في حربي 56و67، ثم تصريحات وزير الدفاع اننا لن نفرط عن حبة تراب من ارض الوطن ونحن علي اعتاب مرحله يكون الشعب فيها هو الأساس (مصر تعيش ميلاداً جديداً لدولة حديثة، السيادة فيها للشعب ولا سيادة على أرض مصر إلا لشعب مصر، وقواتها المسلحة تثبت في كل يوم ولاءها لمصر ولشعبها)، ثم ظهور نشطاء وانتقادهم السيسي بشكل وصل الي المطالبة برحيله، والغريب أن اغلبهم لم يكن يجرؤ علي قول ذلك إلا بدافع من أحد أو جهة مثل خالد علي وحازم عبد العظيم وعبدالله الأشعل وعلاء الأسواني وممدوح حمزه، ثم ظهور البرادعي ثم بعد ذلك حديث بعض العسكريين عن تسليم ام الرشراش لليهود كفتح لجبهه جديده أمام السيسي، فضلا عن تصاعد الأمور في سيناء ودخول إسرائيلي مباشر علي الخط ثم ظهور جناحين في الاعلام جناح يتحدث عن تعديل الدستور لصالح السيسي وهو نفس الجناح الذي يسوق لعودة رجال مبارك مثل سرور ومفيد شهاب وفاروق حسني ويوسف بطرس وغيرهم، وجناح آخر يتحدث عن التغيير وفشل الأوضاع وفي الوقت نفسه تدور تساؤلات وتُطرح الكثير من علامات الاستفهام، حول تعرض رجال موالين للانقلاب في مصر؛ لملاحقات قضائية أو مطالبات ضريبية في الفترة الأخيرة، فهل هو صراع مصالح أم أدوار انتهت لبعض رجال الأعمال الذين روجوا للانقلاب ودعموه؟ وفي هذا السياق، يواجه رجل الأعمال أحمد بهجت؛ حكما نهائيا بالحجز على جميع أملاكه وبيعها لتغطية مديونياته للبنوك المصرية، فيما تطالب مصلحة الضرائب رجل الأعمال نجيب ساويرس بتسديد 7مليارات جنيه للدولة……..والايام المقبلة سوف تبين أي من الجناحين يملك القوة على الأرض وعن مكونات كل جناح بوضوح. اتصال دونالد ترامب المبكر بالسيسي يثير كثير من علامات الاستفهام بعد اعلان ترامب وإدارته عن دخوله في عش دبابير المنطقة مثل نقل سفارة بلاده الي القدس وتصنيف الاخوان ارهابيه وتعاملاته مع قضايا المنطقة بشكل تجاري أي (تدفع اشتغل) ثم الإعلان عن ابرام صفقات سعودية وإماراتية وحديث صحيفة “نيويورك تايمز“الأمريكية لإظهار نزعة الرئيس الأمريكي الجديد “دونالد ترامب“في عسكرة الحكومة الأمريكية، في تشابه كبير مع نظام عبد الفتاح السيسي. مع ادارته في الوقت نفسه تحدث السيسي عن المكالمة بأنه طلب من ترامب مساعدات ماليه وعسكريه لمحاربة الإرهاب ويتحدث الخبراء بترجيح ان يؤجل ترامب نقل سفارته أما موضوع الاخوان فيعتمد على الظروف والأجواء حيث هو أمام توازنين الأول هو قوة الاخوان السياسية والاجتماعية في أمريكا وأروبا وكثير من بلدان العالم الثالث، والتوازن الثاني وقف تنامي قوة التيار الإسلامي الذي يعتبره حلفاء ترامب خطر عليه وقد تحدث ترامب وإدارته عن أولوياته، فأولا تنظيم الدولة، ثم يأتي بعد ذلك الاخوان. مجلس الدفاع الوطني يعقد اجتماعًا برئاسة السيسي لمناقشة الأوضاع الأمنية وجهود مكافحة الإرهاب بسيناء وتمديد مشاركة قوات مصرية في العمليات العسكرية باليمن. ونلاحظ أيضا أن مصر بدأت تغير رؤيتها في التعامل في ملف الازمه اليمنية مما يدل علي تقارب واضح بين مصر والسعودية، وكذلك ناقش الاجتماع الاستعداد لذكري يناير ومن الواضح أن حجم التجهيز الأمني لهذه الذكري أقل من الأعوام الماضية، رغم تصاعد الغضب الشعبي بشكل غير مسبوق مما يدلل علي إحساس النظام بضعف الحشد والقدرة علي التأثير في الشارع من جانب المعارضة. احتفال السيسي والشرطة بذكري 25يناير يحمل العديد من الدلالات المهمة: حرصة على ارسال الرسائل المعهودة مثل محاربة الإرهاب واثارة مشاعر الشعب من خلال الحديث عن المصابين واشغالهم بقضايا مثل (الطلاق)،ويلاحظ على حواره: أولا: الحديث عن يناير أنه وقيعه بين الجيش والشرطة والشعب، ثانيا التودد الشديد للشرطة بشكل غير مسبوق، ثالثا: التهجم علي الثوابت الدينية بطلبه تحويل الطلاق الي طلاق مدني اكثر منه ديني رغم انه لا يستطيع ذلك بالنسبة للمسيحيين، رابعا: هو عودة أسلوب التودد للنساء مره اخري، واستغلال العواطف الأخيرة هو الاستقواء بترامب. 

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022