المشهد السياسي عن الفترة من 28 نوفمبر وحتى 4 ديسمبر 2020
أولا : المشهد المصري توتر في العلاقات بين الأزهر و(أبو ظبي): يتحدث مراقبون[1] عن اتساع هوة الخلاف بين ولي عهد (أبو ظبي) محمد بن زايد وشيخ الأزهر أحمد الطيب، على خلفية التباعد بين المواقف الإماراتية وتوجهات شيخ الأزهر؛ أولا: بخصوص التطبيع: بينما سارعت أبو ظبي الخطا نحو التطبيع، ومارست ضغوطًا على دول عربية وإسلامية أخرى من أجل السير في الاتجاه نفسه من دون تحصيل «الحقوق العادلة للشعب الفلسطيني»، نجد الأزهر قد أصدر بيانًا في ذكرى القرار الأممي بـ “تقسيم فلسطين”، الذي وصفه البيان بـ “إحدى أسوأ المناسبات في التاريخ الحديث، ذكرى اغتصاب الأراضي الفلسطينية” ، داعيًا فيه “المجتمع الدولي للاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس”، كما دعا إلى مواجهة “الحملات الممنهجة على مواقع التواصل الاجتماعي، الهادفة لطمس معالم القضية”، مشددًا على أن العالم العربي والإسلامي “لن ينسى مذابح الكيان الصهيوني وجرائمه غير الإنسانية وغير الأخلاقية في حق الشعب الفلسطيني، التي لا يمكن أن تمحى من ذاكرة الإنسانية، مهما حاول المغتصب تشويه التاريخ، أو تزييف حقائقه”[2]. ثانيًا: بخصوص جماعة الإخوان المسلمين: حيث تحدثت تقارير صحفية -نقلا عن مصادر رسمية بمشيخة الأزهر- عن ضغوط تمارسها أبو ظبي على شيخ الأزهر أحمد الطيب؛ بصفته رئيس مجلس حكماء المسلمين، الذي ترعاه الإمارات، ويتخذ من عاصمتها مقرًّا دائمًا له؛ لإصدار موقف رسمي من جماعة الإخوان المسلمين، يؤكد على إلصاق تهمة الإرهاب بها، وهو ما قوبل بالرفض من شيخ الأزهر، الذي رفض الزج باسمه، أو اسم الأزهر في معركة سياسية بالأساس، الدين منها براء، محاولا إقناع الأطراف التي تحدثت معه في هذا الخصوص، بأن الزج بالأزهر في مثل هذه الصراعات، يُضعف موقفه، في الوقت الذي تكون الحاجة إليه ملحّة[3]. وقد تحدث مراقبون عن أن شيخ الأزهر بات يرى أنه قدم الكثير للإمارات، وأنه لم يعد راغبًا في التورط أكثر في دعم (أبو ظبي)، خاصة مع تسارع وتيرة التطبيع مع تل أبيب، كما أن شيخ الأزهر بات يرى أن (أبو ظبي) لم تعد تقدم له الدعم اللازم في صراعه المكتوم مع النظام المصري[4]. من غير المستبعد أن يكون هناك فتورًا في العلاقات بين (أبو ظبي) والأزهر؛ نتيجة انشغال حكام الإمارات في مسار تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، لكن من غير المتوقع أن يكون هذا التوتر طريقًا للقطيعة بين الجانبين؛ خاصة مع حاجة شيخ الأزهر لدعم الإماراتيين في مواجهة التدخلات المستمرة من جانب السلطات المصرية في عمل الأزهر، والضغوط المستمرة من الحكومة المصرية على شيخ الأزهر؛ بهدف دفعه للانصياع أو الاستقالة، كما أن القطيعة غير مطروحة؛ مع حرص الإمارات على طرح صيغة للتدين بديلة للصيغ المطروحة من جانب حركات الإسلام السياسي والجماعات الإسلامية المتطرفة والعنيفة، وفي هذا السياق تتحالف الإمارات مع الأزهر والقريبين من خطه الدعوي، وتتحالف مع قوى السلفية المدخلية، ومع الجماعات الصوفية، ومع المثقفين العلمانيين؛ بهدف استخدام هذا الطيف في مواجهة قوى الإسلام السياسي، والقوى الإسلامية العنيفة والمتطرفة. ويبدو أيضًا أن الإمارات ستكون أكثر تمسكًا بتحالفها مع شيخ الأزهر الحالي، وستكون حريصة على الوصول لنقاط اتفاق، ويبدو أنها كثيرة، خاصة مع الشعبية التي بات يتمتع بها الطيب؛ نتيجة مواقف كثيرة اتخذها ولاقت قبولا شعبيًّا واسعًا. علم النفس في خدمة الاستبداد: في معركة السلطويات العربية مع قوى الإسلام السياسي -ومنها جماعة الإخوان المسلمين- يتم توظيف أدوات ومجالات عديدة، كان منها “علم النفس”، يظهر ذلك في مقالة وتقرير؛ الأولى جاءت بعنوان (متلازمة الأعراض السياسية عند «الإخوان»)، كاتبها باحث سعودي بجامعة الملك سعود، ونشرت في جريدة الشرق الأوسط[5]، والتقرير جاء بعنوان («يغذون نواقص شخصية المواطن العادي» .. التحليل النفسي لإستراتيجية الإخوان فى تجنيد عناصرهم)[6]، كاتب التقرير صحفية مصرية، استعانت بمتخصصين في علم النفس وعلم النفس السياسي. يتحدث التقرير عن أنماط الشخصيات -غير السوية- التي تجندها هذه التنظيمات، وقد اعتبر التقرير أن من ينتمي لهذه الكيانات إما شخصية نرجسية متوهمة، ترى في نفسها مبعوثة العناية الإلهية، وإما شخصية تعاني من فصام، وإما شخصية حدية، تعاني من اختلال في السلوك. أما المقالة فتحدثت عن متلازمة سياسية تلمسها في كل من ينتمي إلى هذه الجماعات تنظيميًّا، أو حتى متأثر بخطابات هذه الجماعات، وإن كان غير محسوب عليها من الناحية التنظيمية، بالتالي يعتبر المقال أن من يتبنى هذه المواقف -التي يسميها متلازمة- إما منتمي للإسلام السياسي وإما مشبع برؤاهم السياسية، أما المتلازمة التي أشار إليها الكاتب، واعتبرها دليلا على انتماء صاحبها للإسلام السياسي، حتى لو أعلن خلاف ذلك، فهي: تعظيم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومتابعة إحدى نوافذ شبكة الجزيرة (قنوات، مواقع، مدونات؛ إلخ)، وانتقاد المواقف السعودية، والسياسات والتوجهات المصرية. وأسماها متلازمة؛ باعتبار أن من يتبنى إحدى هذه النقاط فلابد أن يكون متبنيًا لباقي النقاط؛ باعتبار كل نقطة منها ملازمة للأخرى. استغلال علم النفس في معركة دول الثورة المضادة في معركتها مع الإسلام السياسي يستند على قاعدة، أن العلوم -ومنها علم النفس- هي حقول محايدة، وليست متحيزة لأحد طرفي الصراع، وأن نتائج واستنتاجات هذه العلوم صحيحة بالتأكيد؛ لأنها قامت على يد متخصصين، ونتجت عن دراسات جادة ودقيقة. ويستهدف الوصول إلى نتيجة أن جماعات وحركات الإسلام السياسي والمنتمين لهذه الكيانات هم مجموعات وشخصيات مريضة، أو بمعنى أصح “معيوبة” وليست شخصيات طبيعية، وبالتالي موقفهم وتصوراتهم وتوجهاتهم، ليست نابعة من اختيار حر أو قناعة عقلانية، إنما هي نتيجة لهذا المرض. بالتالي: تبني شخص لرؤى ومواقف هذه الجماعات يعني أن هذا الشخص مريض، وبذلك تحذر هذه الدراسات الأفراد والمجتمعات من التعاطف مع هذه الجماعات، وبالتالي فإن التعاون السليم مع المنتمين لهذه الجماعات إما أن يخضع للعلاج؛ ليعود إلى صفوف الأسوياء، وإما أن يتم التخلص منه، إذا كان علاجه متعذرًا؛ حتى لا تعم العدوى. يمكن القول إن هذا الخطاب خطاب فاشي، يستخدم العلم في تبرير الوصم الاجتماعي للخصوم، باستخدام العلم بشكل متحيز، وهو ما قد يستخدم في التمهيد لتصفية الخصوم، وفي تبرير ذلك. أن هذا الخطاب خطاب عنصري، يوظف العلم في الانتقاص من مجموعات واسعة، ومن حركات وكيانات ذات حضور واسع في المجتمعات العربية، يذكر بالكتابات العنصرية عن السود مثلا؛ باعتبارهم مختلفين، أو أقل قيمة عن غيرهم من البشر. أنه خطاب استبدادي، لا يؤمن بالتعددية والاختلاف، ويرى في المختلف عنه مجرد مريض يجب علاجه، أو شخصية تعاني من اضطرابات نفسية يجب التخلص منهم في المصحات أو السجون، أو حتى باستخدام المحارق إن كانت السجون والمصحات لا تكفي. الإفراج عن معتقلي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قبل زيارة السيسي لفرنسا: أمرت النيابة العامة المصرية الخميس 3 ديسمبر، بالإفراج عن ثلاثة من أعضاء المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بكفالة. حيث أفرجت النيابة عن المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية جاسر عبد الرازق، والمدير الإداري محمد بشير، ورئيس وحدة العدالة الجنائية بالمجموعة كريم عنارة، بعد اعتقالهم الشهر الماضي. وأكد مؤسس المبادرة المصرية للحقوق…