أزمة معبر الكركرات وفرص التسوية للأزمة بين “البوليساريو” مع المغرب
بعد أيام من تدشين الإمارات قنصلية لها في منطقة الصحراء -على الرغم من عدم وجود أحد من رعاياها في المنطقة المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو- دخلت أزمة الصحراء المغربية مرحلة جديدة من التأزيم السياسي والعسكري، بعد التصعيد العسكري الذي شهده معبر الكركرات الحدودي بين المغرب وموريتانيا، منذ أسابيع، حيث عرقلت جماعة “البوليساريو” مرور حركة البضائع المغربية إلى موريتانيا، بحجة خرق المغرب للاتفاقيات الموقعة بينهما، وقامت بإغلاق المعبر في 21 أكتوبر الماضي. والأسبوع الماضي، انتقد العاهل المغربي الملك “محمد السادس” عرقلة بوليساريو حركة النقل بين المغرب وموريتانيا عبر الكركرات، ثم أعلنت الرباط التدخل العسكري يوم الجمعة 13 نوفمبر، وفتح المعبر بالقوة دون التوسع في التصعيد العسكري، والاكتفاء بإقامة حزام أمني حول المعبر، الذي تحرسه قوة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة، وفق ما أشار إليه أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة “ابن طفيل القنيطرة” بالمغرب رشيد لزرق، في تصريحات صحفية نقلها موقع “نون بوست”، مشيرا الى إن بلاده تدخلت وفق ميثاق الأمم المستحدة الذي يخول للدول اللجوء إلى استخدام القوة المسلحة من أجل الدفاع الشرعي الوقائي المتمثل في عرقلة مرور البضائع والأشخاص. ومع التصعيد العسكري المغربي، أعلنت البوليساريو أنها في حالة حرب مع المغرب، وفق ما أشار إليه ممثل الجبهة في الجزائر “عبدالقادر طالب عمر”، الجمعة الماضية، وقال “عبدالقادر” إن “وقف إطلاق النار تم خرقه”، بعد الحملة التي شنها الجيش المغربي في معبر “الكركرات” وفي غضون ذلك، دخلت الجزائر على خط الأزمة، وأرسلت يوم الإثنين 16 نوفمبر، مساعدات معيشية إلى الجبهة تقدر بـ60 طنا، وصلت إلى مطار “الرائد فراج” في ولاية تندوف، عبر طائرتين عسكريتين تابعتان للقوات الجوية الجزائرية، وفق صحية “النهار” الجزائرية، كما استعرضت الجزائر قدراتها العسكرية، في تحد للرباط. مستنكرة، العمليات العسكرية، التي جرت الجمعة الماضي، ودعت إلى الوقف الفوري لإطلاق النار، مع مساندة واضحة للجبهة ودعم حقها في تقرير المصير “حسب رؤيتها”، وهو ما ترك أثره على العلاقات المغربية الجزائرية طوال السنوات الماضية حتى اليوم. وأيضا نشرت وزارة الدفاع الجزائرية تقريرا لافتا، الأحد 15 نوفمبر، من حيث المحتوى والتوقيت، استعرضت فيه قدراتها العسكرية، وظهر خلال الفيديو للمرة الأولى “صاروخ إسكندر الباليستي” وأكد تقرير وزارة الدفاع الجزائرية أن “القضية الصحراوية قضية عادلة نصرتها ودعمتها الجزائر وستدعمها حاضرا ومستقبلا” وتعترف الجزائر بجبهة البوليساريو، التي تطالب بانفصال أقاليم الجنوب في المغرب. وكان تم إغلاق الحدود البرية بين الجزائر والمغرب عام 1994، عقب هجوم إرهابي استهدف فندقًا في مدينة مراكش السياحية، وظل معبر “زوج بغال” موصدًا بين البلدين منذ ذلك الحين. أهمية معبر الكركرات ويعتبر معبر الكركرات، الواقع على بعد 11 كيلو مترا من الحدود مع موريتانيا وعلى بعد 5 كيلو مترات من المحيط الأطلسي، منطقة منزوعة السلاح بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في 6 سبتمبر 1991م الذي ترعاه الأمم المتحدة، والذي يعتبر الجدار الذي شيده المغرب في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي خطاً لوقف إطلاق النار، حيث تنتشر القوات الأممية “المينورسو” لمراقبة تنفيذه. وتعرف منطقة الكركرات في الأوساط الشعبية بـ قندهار”، نظرا لحالة الفراغ التي تعيشها وازدهار عمليات التهريب فيها. وتحوّل معبر الكركرات الحدودي إلى نقطة توتّر منذ صيف عام 2016، حينما بادر المغرب إلى إطلاق حملة تمشيط للمعبر الحدودي الرابط بينه وبين موريتانيا، مستهدفاً شبكات التهريب والاتجار غير المشروع، حيث حجزت السلطات المغربية حينها ما يربو على 600 عربة غير قانونية، وهو ما ردّت عليه جبهة “البوليساريو” بإيفاد مجموعة من مسلحيها إلى المعبر، مسبّبة حالة من التوتّر الإقليمي والدولي. وبعد شهور طويلة من التوتّر، الذي خيّم على المنطقة، انتهت الأزمة من الجانب المغربي في شهر فبراير 2017، إذ استجابت المملكة لطلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بسحب قواتها التي دفعت بها نحو المنطقة لمواجهة مسلحي “البوليساريو” الذين أتوا إليها من معسكراتهم الواقعة إلى الشمال. لكن الجبهة الانفصالية رفضت الامتثال لذلك الطلب، وبقيت في محيط المعبر الحدودي إلى أن اقترب موعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي في نهاية إبريل 2017، إذ نفّذت انسحاباً جنّبها إدانة رسمية من طرف المجلس. وفي يناير الماضي عادت المنطقة لتشتعل بعدما عمد بعض المنتمين إلى “البوليساريو” إلى دخول هذه النقطة الحدودية التي تعتبر المنفذ البري الوحيد للمغرب مع موريتانيا، واعتصموا فيها، ما تسبّب في إغلاقها، وذلك بالتزامن مع وصول المشاركين في سباق “أفريقيا إيكو ريس” للسيارات إلى هذه النقطة الساخنة في الصحراء، قبل أن تضطر الجبهة إلى الانسحاب بعد تدخل الأمم المتحدة. ورغم هذه الانسحابات، إلا أن المعبر بقي نقطة توتّر، خاصة من جانب جبهة “البوليساريو” التي تلوّح بتهديده كلما واجه ملف الصحراء أزمة جديدة. أسباب تصاعد أزمة الكركرات تباطؤ الحلول الدولية وتعود أسباب تفجر الصراع بين البوليساريو والمغرب مؤخرا، إلى تباطؤ جهود المجتمع الدولي في حلحلة الأزمة الأقدم في إفريقيا. ودعا الوزير السابق محمد الشيخ بيدالله، جبهة البوليساريو للانضمام إلى الحل الذي اقترحته المغرب لتسوية النزاع حول الصحراء. وقال بيدالله، الأمين العام الأسبق لحزب “الأصالة والمعاصرة”، في تغريدة نشرها عبر حسابه الخاص على موقع “تويتر”، إنه “آن الأوان للبوليساريو أن يستخلص الدروس من تجربة الحركات المشابهة في إيرلندا وأمريكا الجنوبية، ويطرح السلاح، ويتحول إلى كيان سياسي، وينضم إلى الحل الجدي الذي اقترحته بلادنا للم الشمل، والتفرغ معًا لبناء وطن موحد”، حسبما نقلت وكالة “سبوتنيك”، أن الدعوات المذكورة قد تكون وجيهة لكن قرار جبهة البوليساريو مملوك من لدن “دولة أخرى”، وحصول تحول في طبيعة وعقيدة الجبهة لن يتحقق إلا إذا رأت الجزائر مصلحتها في الموضوع، أو بواسطة إجراءات قد تكون بعضها رادعة. وفي فبراير الماضي، استقر رأي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على تعيين وزير خارجية سلوفاكيا الحاليّ والرئيس السابق للجمعية العامة للأمم المتحدة ميروسلاف لايتشاك كمبعوث خاص له إلى الصحراء، وكان غوتيريش قد أخبر الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والدول الأوروبية الكبرى بقراره هذا دون استشارة مسبقة مع الأطراف المعنية بالنزاع، مما يعد سابقة في تاريخ المنظمة الدولية وتاريخ النزاع بشأن الصحراء. ويضع غوتيريش بهذا التعيين حدًا لشغور منصب المبعوث الأممي الخاص إلى المنطقة الذي استمر لنحو تسعة أشهر، أي منذ استقالة الألماني هوريس كوهلر نهاية شهر مايو 2019 لدواعٍ صحية، بعدما تسلم مهامه في يونيو 2017، وخلال هذه الفترة القصيرة نجح كوهلر في جمع الأطراف المعنية إلى طاولة الحوار، لا سيما حين عقد في سويسرا اجتماعين في ديسمبر 2018 ومارس 2019 شارك فيهما كل من المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، لكن لم تنجح هذه المحادثات في إيجاد مخرج للنزاع الشائك، وظلت متوقفة منذ استقالة كوهلر. استفزازات البوليساريو ودأبت عناصر البوليساريو التحرش على بالمغرب في مناطق التماس، وخاصة الكركرات التي تقع في المنطقة العازلة رغم صدور قرارات من مجلس الأمن تأمر البوليساريو بالانسحاب من المنطقة، منها القرار 2414و…