إفريقيا والانقلابات العسكرية: نظرة على التجارب الإفريقية وخبرات مُستخلصة

  منذ الاستقلال الشكلي للدول الإفريقية في النصف الثاني من القرن العشرين، ولا تزال الديمقراطية الحقيقية غائبة عن خارطة هذه القارة، فقد كانت المحاولات الأولى الممزوجة بنزعة دمقرطة إفريقيا والتحرر من المستعمر من قِبل اليسار الإفريقي المُمثَّل بتوماس سانكارا (بروكينا فاسو) وكوامي نكروما (غانا) وباتريك لومومبا (الكونغو الديموقراطية) زائير سابقًا، الذين واجهوا الاستعمار الغربي وجهًا لوجه رفضًا للوصاية الأجنبية في مصير هذه البلدان، حيث أنشأوا مشروعات تنموية ضخمة تهدف إلى القضاء على الفقر والأمية، فحقَّقت نجاحات باهرة في زمن قياسي، وكان صوت الأمل التقدمي يشدو من كل زاوية من إفريقيا. لم تعجب الغرب هذه النزعة التحررية التي تهدف إلى تحديث إفريقيا بأيدي الأفارقة، فحاولوا بكل إصرار إفشال هذا المشروع من خلال الاغتيالات والانقلابات واستبدالهم برؤساء قمعيين وظيفيين معظمهم من المجمع العسكري الموالي والعميل للغرب، وكان للغرب ما أراد وعادت إفريقيا إلى بدايات القرن متخلفة وفقيرة. والإشكالية التي أصبحت السبب الأساسي بعد الاستعمار غير المباشر في عدم وجود مشروع ديمقراطي حقيقي في إفريقيا، هي إشكالية صعود العسكر إلى قمة السلطة في معظم البلدان الإفريقية بتأثير من قوى خارجية وداخلية خلال فترات التحرر الوطني. فتخلف إفريقيا وقبوعها في براثن الفقر أمر منطقي، لأن هيكلية الدولة العسكرية والفاسدة وفشل مشروع الدمقراطية أسباب أساسية في ذلك. وتناقش تلك الورقة محورين محددين، يتمثل أولهما في نظرة فاحصة على الانقلابات في إفريقيا منذ الاستقلال، أما الثاني فيتمثَّل في رصد مجموعة من الخبرات من تجارب الدول الإفريقية في تعاملها مع الانقلابات.. أولًا: نظرة فاحصة على الانقلابات الإفريقية منذ الاستقلال: ويتناول هذا الجزء تاريخ الانقلابات في إفريقيا وخلفياتها وأنواعها وأسباب تراجعها ثم عودة ظهورها، كالتالي.. – تاريخ الانقلابات في إفريقيا وموقف التكتلات الإقليمية منها:   شهدت القارة الإفريقية أكثر من 190 انقلابًا عسكريًا، منذ حصول أغلب دولها على الاستقلال في بداية الستينيات. ففي الفترة ما بين منتصف الستينيات والسبعينيات (1966 -1976)، سجَّلت أكثر من 100 محاولة عسكرية للانقلاب ما بين الفاشلة والناجحة. وبلغت الانقلابات في بعض الدول خمسة إلى ستة انقلابات مثلما حدث في كلٍّ من نيجيريا‏ وأوغندا‏‏ وغانا‏‏ وبوركينا فاسوا وبينين‏ وموريتانيا وفي المقابل، شهدت ‏‏13‏ دولة انقلابًا عسكريًا واحدًا فقط.‏ ثم تراجع معدل الانقلابات، من متوسط قدره 20 انقلاب كل عام في حقبة ما بعد الاستقلال إلى أواسط الثمانينيات (1985-1960) إلى أقل من خمسة انقلابات فقط في المتوسط منذ الألفية. وهنا يجب التمييز بين نوعين من الانقلابات من حيث الأصول؛ أي النشأة، أما الغايات فتتوحد في الاستيلاء على الحكم. فبعض زعماء الانقلاب ممن وصلوا إلى سدة الحكم في بلدانهم، ينحدرون من مؤسسات عسكرية لها جيش نظامي (ليبيا، الجزائر، السودان، الصومال، الكونغو الديمقراطية)، فيما تمكَّن آخرون من السلطة بفضل انتمائهم لحركات تمرد مسلحة، كانوا يتزعمونها أو يشاركون فيها انطلاقًا من الأدغال الإفريقية (إثيوبيا، إريتريا،..). وقد أدرك الزعماء الأفارقة أن لعبة الاستقواء بالخارج توشك على الانتهاء بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ما دفعهم إلى اعتماد موقف موحد رافض للانقلابات العسكرية التي تهدد مواقعهم في السلطة وبذلك تعهد أكثر من 40 رئيس إفريقي في قمة الاتحاد الإفريقي التي استضافتها الجزائر في يوليو 1999، بإنزال أقصى العقوبات على الانقلابين حتى تضع حدًا لمطامع العسكر في السلطة. من المفارقات الغريبة في هذه القمة، أن أكثر من ثلث الرؤساء الذين اتخذوا هذا القرار التاريخي، وصلوا إلى السلطة بفضل انقلابات عسكرية، قامت بها جيوش نظامية أو حركات تمرد مسلحة. وزاد من رفض هذه الانقلابات داخل القارة السمراء، إعلان الاتحاد الإفريقي أنه لن يعترف بأي حكومة تصل إلى الحكم عبر انقلاب عسكري. وفرض الاتحاد القطيعة مع هذه الممارسات كما كان الشأن حين غيَّر الاتحاد مكان قمته من مدغشقر إلى ليبيا في عام 2009، بعد الانقلاب العسكري الذي حدث هناك في 17 مارس؛ ما أدى إلى تعليق عضويتها في الاتحاد بعدما أعلن أندريه راجولينا نفسه رئيسًا للسلطة الانتقالية في البلاد، وسط إدانة واسعة للمجتمع الدولي لهذا الانقلاب، مع وقف للدعم المالي والاستثمارات لتسقط البلاد في براثن واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخها. السيناريو نفسه تكرر في انقلاب غينيا وموريتانيا، فلا شرعية ولا اعتراف بأي سلطة عسكرية في القارة السمراء. ومن أجل وضع نهاية لهذه الثقافة المتجذرة في القارة، قامت مجموعة (إيكواس) المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، بفرض عقوبات اقتصادية على الدول التي يحدث بها انقلابات عسكرية، بالاشتراك مع مجموعة تنمية اقتصاد الجنوب الإفريقي (سادك) والاتحاد الإفريقي، وقد تم تطبيق هذا على الدول الثلاث آنذاك مدغشقر وموريتانيا وغنيا. أسفرت هذه المحاولات إلى تطور في السياسية الإفريقية ونظم الحكم في العقد الأخير، إلى أن تشهد القارة العديد من الانتخابات في السنوات الأخيرة كالتي حدثت في موريتانيا ومدغشقر وغينيا بيساو والصومال والنيجر وتوجو وساحل العاج وروندا وزيمبابوي والكاميرون وزامبيا خلال عامي 2009 و2011 مما يُشكِّل تطورًا في العقلية السياسية الإفريقية.[1] – أسباب الانقلابات في إفريقيا: تمثَّلت أسباب الانقلابات في إفريقيا في مجموعة من العناصر الداخلية والخارجية، الأسباب الداخلية: ناتجة عن الصراع حول السلطة بدوافع الأحقية والجدارة، والصراع حول الموارد بخاصة النفيسة، ما يزيد من أطماع القادة العسكريين لا سيما في غرب ووسط إفريقيا للسيطرة على عائدات هذه الموارد، فضلًا عن الصراعات الأيديولوجية، والعرقية، والمناطقية، كما حدث في إثيوبيا مطلع تسعينيات القرن الـ20 بسيطرة قومية تيجراي، وهي أقلية على مقاليد الحكم أكثر من عقدين. أما الأسباب الخارجية: فهي تتمثل في رغبة دول أجنبية في حدوث تغيير لنظام سياسي قائم في دولة إفريقية ما، وهذا نجده بكثرة عند الدول التي كانت تحت الاستعمار الفرنسي، بخاصة في غرب القارة، من أجل التنافس على السلطة. وبالنظر لتقييم الحقب العسكرية التي حكمت إفريقيا على مر التاريخ، نجد أن لها محاسنها ومساوئها، إلا أن مؤشرات الفشل كانت أكبر، إذ لم تقدم النظم العسكرية الشمولية النموذج الأفضل للحكم، بل أحدثت إشكاليات كبيرة أثرت سلبًا على تطور الدولة ونهضتها، لأنها لم تكن تتبع العدالة وبسط الحريات، إضافة إلى أن غالبية هذه النظم العسكرية تعمل على تغييب الوعي السياسي وتطوره. وارتبطت معظم هذه الأنظمة بالفساد وتعطيل مبادئ المشاركة السياسية.[2] -إفريقيا بين الانقلابات والحروب الأهلية: جاء التقسيم الاستعماري للقارة متناقضًا مع الواقع الاجتماعي الإثني للمجتمعات الإفريقية، حيث أفرز هذا التقسيم الصناعي وضعين، شكَّلا فيما بعد الأساس للبُعد الإثني في الحروب الأهلية الإفريقية، فمن ناحية جمعت الخريطة الاستعمارية داخل الدولة الواحدة جماعات لم يسبق لها العيش معًا، ولم يسبق لها التفاعل بعضها مع بعض في إطار واحدٍ؛ مثلما هو الحال في أنجولا. ومن ناحية أخرى فصلت الحدود السياسية المصطنعة عُرى التواصل بين جماعات عرقية واحدة، وجدت نفسها فجأة تابعة لكيانات سياسية مختلفة، وهو وضع شائع الحدوث في العديد من الدول في أنحاء القارة الإفريقية، ثم مارس الاحتلال بعدها دوره الخبيث في الوقيعة بين الكيانات العرقية والإثنية غير المتجانسة؛…

تابع القراءة
قناة السويس في مواجهة خطوط الملاحة البديلة.. المخاطر والفرص

قناة السويس في مواجهة خطوط الملاحة البديلة.. المخاطر والفرص

    منذ افتتاحها عام 1869م، شكلت قناة السويس بديلا للطريق الملاحي القديم بين آسيا وأوروبا، الذي يلتف حول أفريقيا عبر “رأس الرجاء الصالح”، ما اختصر مسافة سير السفن بآلاف الكيلومترات، ووقتا يتراوح ما بين 5 و6 أيام. وقناة السويس ممر ملاحي حيوي للتجارة بين الدول الآسيوية والشرق الأوسط وأوروبا وأميركا الشمالية، ومن أصل 39.2 مليون برميل يومياً من النفط الخام المستورد بحراً في 2020، مر عبر قناة السويس يوميًا 1.74 مليون برميل. الأهمية الاستراتيجية وتعد قناة السويس أقصر طرق الشحن بين أوروبا وآسيا، وتُعَدّ من المصادر الرئيسية للعملة الصعبة لمصر. ووفق البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة قناة السويس، تعبر القناة قرابة 24% من إجمالي تجارة الحاويات العالمية، فيما تستوعب القناة نسبة 100% من تجارة الحاويات المارّة بين آسيا وأوروبا. ويمرّ ما يقرب من 66% من صادرات النفط الخليجي إلى الدول الغربية عبر قناة السويس، وخط أنابيب سوميد الذي يربط الإسكندرية بالبحر الأحمر. وتقول وكالة بلومبيرغ إنه يمر حوالي 12% من التجارة العالمية، وحوالي 10% من تجارة النفط المنقولة بحراً، و8% من الغاز الطبيعي المسال العالمي عبر القناة. وتعد قناة السويس التي يبلغ طولها 193 كيلومترًا (120 ميلًا)، من بين أكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم، وتستخدمها ناقلات النفط التي تشحن النفط الخام من الشرق الأوسط إلى أوروبا وأميركا الشمالية. ومع التطورات المناخية والسياسية العالمية، أضحت قناة السويس المصرية في مواجهة لا يستهان بها مع العديد من مشروعات المسارات البديلة التي تتبناها دول كبرى في بقاع شتى من العالم، بعضها يحمل أجندات سياسية وأخرى تبحث عن مكاسب اقتصادية، بجانب زيادة نفوذها على ممرات التجارة العالمية.. وهو ما يضع الكثير من التحديات أمام قناة السويس، وسط أزمات متلاحقة للتجارة العالمية، تقلص كلها من دحل قناة السويس، المورد الأساس للعملات الأجنبية إلى مصر. أولا: أبرز التحديات التي تواجه قناة السويس 1-المسارات البديلة لقناة السويس في الماضي كان هناك طريق بديل وحيد هو طريق “رأس الرجاء الصالح”، أما الآن فتعددت الأحاديث عن طرق بديلة لقناة السويس، ومنها.. -مسار الأرز الروسي وكان أخر تلك الممرات ما أعلنه وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، 6 سبتمبر عن تأييده لإنشاء ما وصفه بـ “مسار الأرز” الذي من المخطط أن يمتد عبر منطقة سيبيريا ليصبح بديلاً لقناة السويس، التي تزايد الإعلان عن مشروعات منافسة لها من دول أخرى، منها الاحتلال الإسرائيلي وإيران وإيطاليا ووفق وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، في حديث لقناة “RBC” الروسية، فإن “سيبيريا منذ زمن طويل جزء من طريق الحرير الكبير، ويجب إنشاء مسار الأرز الحديث ليكون طريقاً آمناً وفعالاً بين أوروبا والصين”، مضيفاً “تبلورت ضرورة إنشاء مثل هذا الممر الآمن للنقل بشكل واضح منذ فترة طويلة، وخاصة عند استذكار الأحداث الأخيرة المتعلقة بانسداد قناة السويس وهجمات القراصنة وكذلك الأوضاع الراهنة في أفغانستان”. وقال شويغو إن مراكز الإنتاج في سيبيريا، التي ستكون لديها إمكانية الوصول إلى “مسار الأرز”، ستمنح قدرة لنقل المواد والمكونات بين أطراف الشبكات الإنتاجية، مشيرا إلى ضرورة تحديث السكك الحديدية العابرة لسيبيريا وتحويلها إلى الجر الكهربائي أو الغاز الطبيعي المسال. وبحسب خبراء اللوجستيات، فإن فكرة إنشاء منطقة لوجستية ضخمة في إقليم سيبيريا هي فكرة قديمة، هدفها إنشاء مجتمعات سكانية صناعية جديدة، وخلق مشروعات تنموية ضخمة في الاتحاد الروسي. ويخدم الطريق الجديد، لبديل عن قناة السويس وطريق الحرير الصيني، التجارة الروسية المتمثلة في تصنيع المعادن المستخرجة من سيبيريا داخل الاتحاد الروسي، بدلاً من تصديرها كمواد خام إلى الخارج، كما سيخدم أيضاً تصدير النفط والغاز الروسيين. -طريق الحرير الصيني: وهو خط السكة الحديد الذي يربط ما بين أقصى شرق الصين وأقصى غرب إسبانيا بطول 13000 كيلومتر، وافتتحت بكين، يوم 18\11\2014، أطول خط سكك حديد عابر للقارات بالعالم والذي أسمته “طريق الحرير الجديد”. ويمتد هذا الطريق من مدن الساحل الشرقي للصين حتى العاصمة الإسبانية «مدريد»، وتبلغ هذه المسافة 13 ألف كم تقريبًا، في رحلة ستستغرق 17 يومًا، بدلًا من 6 أسابيع بالبحر. ولا تعتبر الصين هذا الطريق مجرد سكك حديد تصلها بأوروبا بل مشروع استثماري عملاق، حيث أوضحت بكين أن إجمالي الاستثمارات الصينية في 64 دولة ومنطقة تقع على طول طريق الحرير والحزام الاقتصادي المحيط به بلغ 161.2 مليار دولار حتى نهاية مايو 2015، بالإضافة إلى تأسيس بنك آسيوي للبنية التحتية بمشاركة أكثر من 50 دولة ليخدم المشاريع التي ستقام على هامش طريق الحرير. ووفق تقديرات خبراء النقل واللوجستيات، قد يكون لهذا الطريق إن فُعِّل بشكل كامل تأثيرات سلبية حقيقية على قناة السويس متعلقة بتمرير صادرات الصين إلى أوروبا مباشرة بعيدًا عن قناة السويس. لكن هناك من يرى أن طريق الحرير هذا قد يخدم مصر؛ لأن تجارة الصين التي تخرج إلى الدول العربية والأفريقية ستمر عن طريق قناة السويس مرة أخرى. – محور إيلات – أسدود ومؤخرا، كشفت وسائل اعلام اماراتية، عن وثيقة لدى الدوائر الاسرائيلية، منذ عشرات السنين، حول مخطط أميركي لفتح ممر بحري بديل لقناة السويس في الصحراء الإسرائيلية، عبر ربط البحر المتوسط بخليج العقبة. وهو مشروع بتمويل دولي قيمته 5 مليارات دولار مقابل غاز من البحر المتوسط، وفي حال الانتهاء من تنفيذه سيكون ميناءً محورياً داخلياً خلف إيلات، وخط سكة حديد يبلغ طوله حوالي 300 كيلومتر، ويبدأ من إيلات على البحر الأحمر جنوباً ويتجه حتى ميناء أسدود على البحر المتوسط. وتعمل سلطات الاحتلال الإسرائيلي والإمارات بشكل حثيث، منذ شهور، على إنجاز مشروع ضخم يتم عبره نقل النفط والمنتجات البترولية من الإمارات إلى إسرائيل ثم إلى أوروبا، عبر خط ممتد من ميناء إيلات على البحر الأحمر إلى ميناء أسدود على البحر المتوسط. وهذا الخط، في حال تنفيذه، يترتب عليه تقليل الإمارات استخدام ممر قناة السويس في نقل نفطها إلى أوروبا، بزعم أنّه أعلى كلفة واستهلاكاً للوقت من وجهة نظرها، وربما يقلل استخدام دول خليجية أخرى قناة السويس لنقل جزء من نفطها مستقبلاً إلى أوروبا. وفي سياق الترتيبات الاسرائيلية الاماراتية، تم مؤخرا الإعلان عن شراء شركة “مبادلة الإماراتية للبترول”، حصة شركة “ديليك دريلينغ” الإسرائيلية في حقل تمار للغاز، والمقدرة بـ 22%، مقابل مليار دولار، في أكبر صفقة بين إسرائيل والإمارات منذ تطبيع العلاقات في العام الماضي، ما يزيد من قلق المحللين إزاء مشاريع الالتفاف على قناة السويس لتصدير الطاقة إلى أوروبا. وفي فبراير الماضي، نفت هيئة قناة السويس وجود أية تأثيرات سلبية قد تواجهها بسبب خطوط ملاحة إسرائيلية قد تمتد بين البحرين الأحمر والمتوسط، الواقعين جنوب إسرائيل وغربها. وذكرت الهيئة في بيان بتاريخ 2 فبراير الماضي أن مسار القناة سيظل الأقصر والأكثر أمناً للربط بين الشرق والغرب، حيث تتمكن الحاويات عبر القناة من نقل كميات أكبر من البضائع، وبتكلفة أقل من أية مسارات برية. ولكن ازدادت مخاوف المصريين بشأن مستقبل القناة، بعد إعلان…

تابع القراءة
استراتيجية حقوق الإنسان.. قراءة في المضامين والمآرب

استراتيجية حقوق الإنسان.. قراءة في المضامين والمآرب

    في 18 مايو 2021م، صوت مندوب النظام العسكري في مصر ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي يلزم الدول بحماية المواطنين ومنع الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية. كان الموقف المصري صادما وكاشفا، لكنه أثار تساؤلات كثيرة؛ فلماذا يرفض نظام الطاغية عبد الفتاح السيسي حماية المصريين من التعرض لأي جرائم وحشية أو جرائم ضد الإنسانية أو الإبادة الجماعية، وإدراج هذه الجرائم ضمن ولاية مجلس حقوق الإنسان؟ معنى ذلك أن النظام لا يتمتع بأي مسحة أخلاقية أو دينية أو حتى دستورية؛ ذلك أن حماية الشعب من الجرائم والإبادة والعدوان هي أصول دينية ومبادئ أخلاقية إنسانية واستحقاقات دستورية، وتصويت النظام برفض القيام بهذه المهام الدستورية الأصيلة هي بمثابة اعتراف رسمي بأن النظام يتخلى عن أبرز مهمه ووظائفه الأساسية، وأنه هو من يمارس هذه الجرائم والوحشية بحق الشعب، ورفضه هو شي من الدفاع عن النفس لأنه يخشى العواقب. معنى ذلك أيضا أن رفض نظام السيسي للقرار الأممي يعني أنه لا يريد أي التزام قانوني أو تعاقدي دولي بحماية الشعب المصري من أي جرائم وحشية أو جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية”، رغم أن هذه الحماية هي من المهام الأساسية لأي نظام حكم في العالم. كما أن هذا الرفض يبرهن على أن النظام لا يملك الإراد أو الرغبة في تحسين حالة حقوق الإنسان أو حماية المصريين من جرائم الإبادة والتطهير العرقي. رفض نظام السيسي للقرار الأممي ليس الأول من نوعه؛ فالنظام ينكر من الأساس اتهامه بارتكاب جرائم ضد الشعب، ودائما ما يمتنع عن التوقيع على قوانين دولية تغل يده القامعة وتحد من طغيانه الوحشي بالناس، والتي كان من بينها رفض التوقيع على اتفاقية مناهضة الإخفاء القسري في أكتوبر 2015م. وبحسب «المنظمة العربية لحقوق الإنسان» في تقريرها الصادر في 30 يونيو 2020م، فإن النظام المصري يصر على رفض التصديق على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان مثل “اتفاق روما الأساسي”، واتفاقية “مناهضة الإخفاء القسري”، والبروتوكولات الملحقة بالعهود الدولية، ويتجاهل اتخاذ إجراءات ضد استمرار التعذيب. هذا النظام العسكري الذي اغتصب الحكم بأداة غير دستورية هي الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013م، وقتل آلاف الضحايا ظلما وزج بالرئيس المنتخب وحكومته وقادة حزبه في السجون والمعتقلات بتهم باطلة، ولا يزال حتى اليوم يمارس أبشع صور التعذيب والانتهاكات،  وبعد فضيحة التصويت ضد قرار الأمم المتحدة بشهور قليلة راح ينظم احتفالا ضخما بدعوى إطلاق الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان وذلك صبيحة السبت 11 سبتمبر 2021م، وهو الحفل الذي جرى تنظيمه برعاية مباشرة من الجنرال عبدالفتاح السيسي، الأمر الذي اعتبره مقال “رأي الأهرام” يوم الإثنين 13 سبتمبر برهانا على أن هذه الإستراتيجية تناظر المشروعات القومية الكبرى التي يحضر السيسي مناسبات افتتاحها. وألح مقال الأهرام على فكرة أن إطلاق هذه الإستراتيجية يمثل حدثا مصريا خالصا لا يضع اعتبارا لأي ضغوط خارجية مستدلا على ذلك بعامل التوقيت؛ حيث لم يرضخ النظام في مصر لإطلاق هذه الاستراتيجية خلال السنوات الماضية امتثالا للضغوط الكبيرة التي تعرض لها. [[1]] في المقابل، يرى معارضون للنظام أن “الاستراتيجية التي أعلنتها السلطات لن تغير من الواقع الحقوقي في البلاد، وتبقى في إطار موجه للخارج أكثر منه للداخل”. والانطباع السائد لدى كثيرين هو أن نظام السيسي يريد تحسين سمعته دوليا والزعم أن حقوق الإنسان ليست مدنية وسياسية فقط بل تشمل أيضاً حقوقاً اقتصادية واجتماعية، وأنه يبذل قصارى جهده لمعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية للمصريين، ما يعني مناشدة الخارج عدم التركيز على الحقوق المدنية والسياسية”. هذه الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان تضم ــ بحسب نصوصها ــ محاور رئيسية حول ما يسمى بالمفهوم الشامل للحقوق “بالتكامل مع المسار التنموي القومي الذي يرسخ مبادئ تأسيس الجمهورية الجديدة ويحقق أهداف رؤية مصر 2030، وتشتمل على أربعة محاور عمل رئيسية تدور حول الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق المرأة والطفل، وحقوق ذوي الإعاقة والشباب وكبار السن، والتثقيف وبناء القدرات في حقوق الإنسان”. وهي الوثيقة التي وضعتها ما تسمى باللجنة العليا لحقوق الإنسان التابعة لوزارة الخارجية. تحفظات على الشكل من حيث الشكل فإن هذه الاستراتيجية هي مجرد أداة دعائية للنظام من أجل تحسين سمعته دوليا في الملف الحقوقي والتغطية على سجله المتغم بالجرائم والانتهاكات وخلال صياغتها على مدر الشهور الماضية اصطدمت بعدة عقبات جعلتها تخرج في شكل هزيل يقوم على العبارات المنمقة والألفاظ الرنانة بعيدا عن أي تحول حقيقي وجاد في الملف الحقوقي: أولى العقبات التي جعلت صياغة الوثيقة خالية من أي عمق حقيقي لمفهوم حقوق الإنسان هي توجهات النظام نفسه والتي تحمي الضباط المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان، وهو ما أشار إليه السيسي في تسريب سابق أواخر 2013م بأن أي ضابط يطلق النار على متظاهرين لن يحاكم. وقد نشرت شبكة رصد تسريبا للسيسي خلال اجتماعه بعدد من قيادات الجيش والشرطة حيث قال السيسي إن ما تم تجاه الشرطة خلال العامين الماضيين قد أفرز مناخا جديدا وأكد أن الضابط الذي سيتسبب في قتل متظاهر أو إصابته في عينه بإطلاق قنابل الغاز أو الخرطوش لن يحاكم. مشيرا إلى أن المتظاهرين باتوا يدركون ذلك.[[2]] وخلال السنوات الماضية ارتكب النظام عشرات المذابح الجماعية وقتل آلاف الأبرياء ومارس ــ ولا يزال ــ انتهاكات وحشية لم يسبق لها مثيل؛ ولم يقدم ضابط واحد للمحاكمة على هذه كل هذه الجرائم! الثانية أن الذي وضع هذه الإستراتيجية هي اللجنة العليا لحقوق الإنسان التابعة لوزارة الخارجية؛ بما يعني أن الإستراتيجية هي رؤية حكومية خالصة لمفهوم ومعنى حقوق الإنسان. وهو ما يؤكد الانطباع السائد بأن الهدف هو مغازلة الأميركان والغرب بهذه الرؤية لاعتبارات تتعلق بالضغوط الخارجية التي يتعرض لها نظام السيسي بسبب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والخوف من استقطاع الإدارة الأمريكية 300 مليون دولار من المساعدات العسكرية السنوية للجيش المصري. ويبرهن على ذلك أن هذه اللجنة تشكلت في 14 نوفمبر 2018م بقرار من رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي بهدف إدارة آلية التعامل مع ملف حقوق الإنسان و(الرد على الادعاءات المثارة ضد مصر بشأن حقوق الإنسان)، على أن تتشكل اللجنة برئاسة وزير الخارجية أو من يفوضه وتضم ممثلين عن وزارة الدفاع والتضامن الاجتماعي والعدل وشئون مجلسي النواب والداخلية والمخابرات العامة وهيئة الرقابة الإدارية والقومي للمرأة والقومي للطفولة والمجلس القومي لشئون الإعاقة والهيئة العامة للاستعلامات، والنيابة العامة! وبالتالي فإن الهدف من اللجنة كما هو واضح من قرار إنشائها أن تقوم بدور المحامي عن النظام في المحافل الدولية وأمام المجتمع الدولي، وبالتالي فلا مانع من استخدام اللافتات البراقة والعناوين العاطفية وبعض التصريحات عن ضرورة حقوق الإنسان وأهيمتها بشرط ألا تخرج اللجنة عن إطار الهدف الحقيقي وهو تجميل وجه النظام دوليا.[[3]] الثالثة أن النظام ينظر إلى الشكل في هذه الاستراتيجية وليس الجوهر، بمعنى أنه يركز على تسويق هذه الاستراتجية على المستوى الخارجي لتكون أداة من أداة النظام…

تابع القراءة
لقاء «السيسي ـ بينت» بشرم الشيخ.. السياق والنتائج

لقاء «السيسي ـ بينت» بشرم الشيخ.. السياق والنتائج

  أعلن مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينت، الأربعاء 18 أغسطس 2021م، عن تلقِّيه دعوة من رئيس الانقلاب في مصر عبدالفتاح السيسي لزيارة مصر. حمل الدعوة رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء عباس كامل الذي كان في زيارة للاحتلال وقتها لبحث تعزيز العلاقات في القضايا السياسية والأمنية الاقتصادية بين القاهرة وتل أبيب. وقد استحوذ ملف تهدئة الأوضاع الأمنية في غزة على مباحثات الطرفين بحسب بيان مكتب بينت. وفي الإثنين 13 سبتمبر 2021م التقى السيسي رئيس حكومة الاحتلال في شرم الشيخ، وهو أول لقاء معلن بين الطرفين المصري والإسرائيلي على المستوى الرئاسي منذ أكثر من عشر سنوات.[[1]] حضر اللقاء مدير المخابرات العامة اللواء عباس كامل، وسامح شكري وزير الخارجية، بينما ضمَّ الوفد المرافق لبينيت آيال هولاتا، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، والفريق أول آلي جيل، السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، وشيمريت مائير، كبيرة المستشارين، والسفيرة الإسرائيلية بالقاهرة. وفي بيان لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي فإن الاجتماع ناقش “القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية والسبل لتعميق العلاقات وتعزيز مصالح بلدينا”، إضافة الى “الاستقرار الأمني في قطاع غزة وإيجاد حل للأسرى والمفقودين (الإسرائيليين)”. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي محادثاته مع السيسي بأنها جيدة ومهمة للغاية، وأضاف قبل رحيله “لقد أنشأنا أساساً لعلاقة عميقة في المستقبل”. وأحيطت الزيارة بسرية شديدة لأسباب أمنية كما لم يعلن عن لقاء بينيت والسيسي إلا قبل وقت قصير من الاجتماع، في شرم الشيخ. لقاء السيسي ــ بينت يأتي في سياق ملتهب على المستوى الفلسطيني؛ إذ واصل جيش الاحتلال قصف غزة لليوم الثالث على التوالي ردا على قذيفتين صاروخيتين باتجاه مستوطنات غلاف القطاع المحاصر، والتي أطلقتها المقاومة دعما للأسرى الستة الذين فروا من سجن جلبوع الإسرائيلي المحصن بعد حفر نفق طويل (نفق الحرية)، فيما اندلعت احتجاجات فلسطينية في الضفة المحتلة تنديدا  بإعادة اعتقال أربعة أسرى من الستة (جرى أسر الاثنين الآخرين لاحقا). ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر أمنية قولها إن «مسيرة طلابية انطلقت صوب المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم، قمعتها قوات الاحتلال بإطلاق قنابل الغاز والصوت». كما يأتي اللقاء في أعقاب القمة التي جمعت السيسي بنظيريه الأردني والفلسطيني، بهدف دفع العلاقات الإسرائيلية مع السلطة إلى الأمام وإعادة استنئاف المفاوضات. موالاة وعلاقات حميمة السمة الغالبة على لقاءات السيسي بقادة الاحتلال هي الهرولة والتذلل والحفاوة الكبيرة والمبالغة في إبداء الفرحة والترحيب المبالغ فيه؛ فهو يسعى لتكوين علاقات عميقة بقادة الاحتلال على المستوى الشخصي؛ حيث كانت تجمعه بنتنياهو علاقة وثيقة للغاية؛ ففي أغسطس 2018م، نشرت الصحف العبرية أن نتنياهو سافر سراً إلى مصر في مايو من العام ذاته، والتقى السيسي وتشاركا في مأدبة إفطار رمضانية، بحضور مستشارين من الجانبين. وفي يوليو 2019م، تعمد نتنياهو أن يعلن عن سابقة عقد “لقاءات” مع السيسي خلال حفل السفارة المصرية في تل أبيب بثورة 23 يوليو 1952، حيث وصفه بـ”الصديق العزيز”، وقال: “في لقاءاتي معه فوجئت بحكمته وذكائه وشجاعته (..) السلام بين إسرائيل ومصر بمثابة حجر الزاوية للاستقرار”. وقبل ذلك في يوليو 2016 أوفد السيسي وزير خارجيته سامح شكري إلى القدس للقاء نتنياهو، حيث اجتمع الطرفان مدة طويلة وشاهدا سويا نهائي كأس الأمم الأوروبية! وخلال سنوات ما بعد انقلاب 3 يوليو، ضم لقاء وحيد معلن بين السيسي ورئيس حكومة الاحتلال السابق بنيامين نتنياهو على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سنة 2017م، لكن نتنياهو اعترف في 13 سبتمبر 2021م لقناة “كان”  الإسرائيلية أنه التقى بالسيسي ست مرات سرا في مقر الرئاسة بشرم الشيخ منها لقاء سري سنة 2011م أثناء حكم المجلس العسكري وعندما كان السيسي وزيرا للدفاع.[[2]] وهو ما يعني أن تآمر السيسي على الثورة المصرية قديم وترتيبه للانقلاب عليها بدأ عقب الإطاحة بمبارك على الفور. نفس الأمر يجري مع رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديد؛ وحسب مسؤولين سياسيين بإسرائيل، فإن المصريين تعاملوا بشكل ودي حميم مع بنيت، وخرجوا عن المألوف، فرفعوا العلم الإسرائيلي في المطار وعلى الطرقات في شرم الشيخ، وفي مكان اللقاء، وهو أمر لم يتم عندما استقبل المصريون نتنياهو، أو حتى إيهود أولمرت من قبله. واستقبلته وسائل الإعلام المصرية بالترحيب. وأعلنت شركة «مصر للطيران» عن استئناف رحلاتها من تل أبيب إلى شرم الشيخ، وقالت إن طائرة تابعة لشركة «إل عال» الإسرائيلية أقلعت من مطار بن غوريون قرب تل أبيب وتوجهت إلى شرم الشيخ. وفي موازاة ذلك، أقلعت طائرة تابعة للحكومة البحرينية من المنامة، وتوقفت في دبي، ثم توجهت إلى شرم الشيخ، من دون تفاصيل أخرى.[[3]] وخلال الشهور الأخيرة، تعددت لقاءات المسؤولين بحكومة السيسي مع نظرائهم من دولة الاحتلال، وبالأخص اللواء عباس كامل، ووزيري الخارجية سامح شكري، والبترول طارق الملا، على خلفية التنسيق بين الجانبين حول العديد من القضايا، والوساطة المصرية الدائمة لتهدئة الأوضاع بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية، التي شغلت حيزا كبيرا من الاتصالات بين الأطراف الثلاثة في الأيام والأسابيع الماضية. وفي نهاية مايو 2021م، قام وزير خارجية الاحتلال، غابي أشكنازي، بزيارة كانت الأولى من نوعها للقاهرة منذ 13 عاما، حيث كانت تسيبي ليفني هي آخر وزيرة خارجية إسرائيلية تزور مصر في عام 2008م. وهناك ثلاث ملاحظات على لقاء عباس كامل بنفتالي ثم استقبال السيسي له في شرم الشيخ وعلاقته بقادة الاحتلال خلال السنوات الماضية: الأولى، أن عباس كامل التقى بينت في مكتبه بمدينة القدس المحتلة، وسكوت عباس كامل وصمت النظام في مصر وتغاضيه عن رمزية المكان مؤشر خطير يعكس تواطؤ النظام في قضية القدس المحتلة، وكان الأولى بعباس كامل باعتباره رئيس جهاز المخابرات العامة أن يصر على أن يكون اللقاء في تل أبيب على الأقل حتى يتسق مع الرؤية الرسمية التي تعترف حتى اليوم أن القدس مدينة محتلة، وفق حل الدولتين.  لكن الصمت والقبول من جانب عباس كامل هو إصرار على ذات الموقف المشين لنظام السيسي في 6 ديسمبر 2017م حيث خطا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وقتها خطوة واسعة في تنفيذ “صفقة القرن” معلنا بشكل رسمي الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على القدس باعتبارها عاصمة موحدة لـ«إسرائيل». وهو ما قوبل من جانب نظام السيسي وعواصم تحالف الثورات المضادة بردود فعل شديدة الضعف والهشاشة؛ ما اعتبر  تواطؤا فجا أمام المؤامرة. الملاحظة الثانية، أن السيسي في كل لقاءاته مع قادة الكيان الصهيوني يمضي على نفس توجهات وسياسات سابقيه من الحكام العسكريين كالدكتاتور جمال عبدالناصر ومحمد أنور السادات ومحمد حسني مبارك، حيث لم يفتح مطلقا أي نقاش أو مطالبة مصرية باسترداد منطقة “أم الرشراش” المصرية المحتلة سنة 1949م، والتي يطلق عليها الاحتلال اليوم ميناء إيلات، بل تعد هي البوابة الوحيدة للاحتلال على البحر الأحمر. وفي 25 إبريل من كل عام يحتفل النظام العسكري بتحرير سيناء كاملة في تزييف للحقيقة لأن «أم الرشراش» المصرية لا تزال محتلة حتى اليوم! فلماذا يصر الجنرالات على التفريط في تراب مصر الوطني؟ ولماذا لم…

تابع القراءة
ماذا حدث؟؟.. قبل سحب الثقة من الدبيبة اليوم

ماذا حدث؟؟.. قبل سحب الثقة من الدبيبة اليوم

  أعلن المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب الليبي: سحب الثقة من الحكومة بأغلبية 89 نائباً من أصل 113 نائب حاضرين، في جلسة اليوم الثلاثاء 21 سبتمبر 2021. وزدات الأوضاع الليبية تعقيداً مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المحدد بيوم 24 ديسمبر المقبل. فمن جانب، هناك الخلاف بين مجلس النواب والحكومة مع إعلان رئاسة مجلس النواب عن استعداد المجلس لمناقشة طلب 45 نائباً لسحب الثقة من الحكومة، وذلك بعد أسبوع من استجابة الأخيرة والمشاركة في جلسة استجواب بمقر مجلس النواب في طبرق، عقب أسابيع من الجدل بين الطرفين، رفض خلالها الدبيبة المثول أمام النواب لاستجواب حكومته، مشدداً على ضرورة أن يحدد المجلس أسئلته قبل الجلسة. بل اتهم الدبيبة مجلس النواب بعرقلة عمل حكومته، على خلفية عدم اعتماده ميزانية الحكومة، فيما ردّ صالح متوعداً الحكومة بسحب الثقة منها إذا لم تستجب لطلب المثول أمام النواب لاستجوابها حول “تقصيرها في عملها”. ومن جانب ثان، فقد طفت إلى السطح أزمة أخرى بين المجلس الرئاسي والحكومة بشأن قرارات أصدرتها وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش حول تعيين وإعفاء عدد من الدبلوماسيين الممثلين للبلاد في الخارج. وزاد حدة الصدام بعد أن وجه رئيس المجلس الرئاسى محمد المنفي خطاباً للدبيبة أخيراً بضرورة تنسيق وزيرة الخارجية مع المجلس الرئاسي في قرارتها الخاصة بممثلي الدبلوماسية في الخارج، بل إبطاله كافة قراراتها الصادرة في هذا الصدد، ما حدا بالوزارة إلى الرد ببيان أكدت فيه أنها أعلمت المجلس الرئاسي بقراراتها وطالبته بسرعة تعيين سفراء بدلاً من المعفيين من مناصبهم. ودخل النائب العام الصديق الصور على خط الأزمة، معتبراً أن قرارات المنقوش “تعدّ تعسفاً في استعمال السلطة”، ما يضعها “تحت طائلة المساءلة الجنائية”. وتدخل النائب العام بعدما طلب منه المجلس الرئاسي الرأي القانوني. ومن جانب ثالث، فهناك جدل آخر يتعلق بالقوانين اللازمة لإجراء الانتخابات، وتحديداً بين مجلس النواب، الذي اعتمد قانون انتخاب رئيس الدولة من دون التصويت عليه من قبل النواب، والمجلس الأعلى للدولة الذي يصر على ضرورة إشراكه في إعداد تلك القوانين[1]. ويسمح القانون لمتصدري المشهد الليبي، سواء السياسيون أو العسكريون، بالترشح، شرط التنازل عن منصبهم قبل الانتخابات بثلاثة أشهر، دون أي قيود أخرى تمنع مزدوجي الجنسيات من الترشح أو القادة العسكريين، كما أن نصوصه لا تشير بوضوح لأوضاع المطلوبين للعدالة في جرائم جنائية[2]. أكثر من ذلك، فهناك انتقادات كبيرة لمقترح “قانون ترسيم الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد الخاصة” الصادر عن المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا، كآلية تشريعية وتنفيذية لإجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة في 24 ديسمبر 2021. ومن هذه الانتقادات؛ الزيادة المقترحة في عدد الدوائر الانتخابية التي استقرت في انتخابات 2012 و2014 بـ(13) دائرة انتخابية رئيسية، والملاحظ أن الزيادة في الدوائر الانتخابية كانت جُلها في المنطقة الشرقية، مما يترتب على ذلك زيادة الحصة الانتخابية في عدد المقاعد المقررة في البرلمان، وبالتالي يمكن أن تتغير التركيبة السياسية البرلمانية إن أُقرَّ هذا المقترح. كما ان المقترح لم يراع المناطق المكتظة بالسكان، في حين غلَّبت عليها مناطق أخرى أقلَّ منها عددًا، أو حتى ساوت بينهما، وعليه فإن مقاعد التمثيل للمنطقة الغربية مقارنة بالمنطقة الشرقية لم تكن عادلة من ناحية التوزيع السكاني[3]. وفى ظل تصاعد حدة هذه الخلافات، فقد ظهرت العديد من الوساطات الاقليمية التى تحاول احتواء هذه الخلافات وعدم تطورها بما يهدد إجراء الانتخابات فى موعدها، ويأتى على رأس تلك الوساطات الجهود التى تبذلها كلًا من مصر وقطر. حيث يزور رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي العاصمة القطرية الدوحة في زيارة رسمية. وذلك بالتزامن مع وصول عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، واللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي يقود قوات شرقي ليبيا، إلى مصر[4]. بجانب، زيارة رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية “عبدالحميد الدبيبة” إلى العاصمة المصرية القاهرة[5]. وهناك توقعات بإمكانية عقد قمة ثلاثية بين الدبيبة وعقيلة وحفتر بوساطة القاهرة[6]. [1] “محاولات إقليمية لاحتواء الخلافات الليبية القديمة منها والمستجدة”، العربى الجديد، 15/9/2021، الرابط: [2] “ليبيا: قانون انتخابات جدلي.. هل يسعى مجلس النواب لتعميق الأزمة الدستورية؟”، العربى الجديد، 11/9/2021، الرابط: [3] “أزمة المقاعد الانتخابية الجديدة في ليبيا: الدلالات والمآلات”، مركز الجزيرة للدراسات، 13/9/2021، الرابط: [4] “حفتر وصالح في مصر.. ورئيس المجلس الليبي يصل قطر”، الخليج أونلاين، 14/9/2021، الرابط: [5] “بعد صالح وحفتر.. رئيس الحكومة الليبية يبدأ زيارة للقاهرة”، الأناضول، 15/9/2021، الرابط: [6] “هل تنجح القاهرة في عقد لقاء بين الدبيبة وحفتر وعقيلة صالح؟”، عربى21، 14/9/2021، الرابط:

تابع القراءة

نشرة الأسبوع من 11 وحتى 17 سبتمبر

يقدم موقع الشارع السياسي نشرة الأسبوع لأهم القضايا المثارة في نهاية كل أسبوع مصر جدد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، موقف مصر الثابت من أزمة سد النهضة الإثيوبي، حيث تسعى للتوصل إلى اتفاق ملزم يحفظ الحقوق المائية لجميع الأطراف. وقال شكري في اجتماع وزراء الخارجية العرب: “اسمحوا لي أن أعيد التأكيد على ثوابت الموقف التفاوضي لمصر والسودان بشأن سد النهضة، وأن أشدد على أن الحل يكمن في اتفاق ملزم وعادل يصون حق إثيوبيا في التنمية الذي نحترمه ونقدره”. أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، أن الحكومة الإثيوبية أكدت أنها تستعد لبدء توليد الكهرباء من سد النهضة خلال الأشهر القليلة المقبلة. وقال وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي سيليشي بيكيلي، في حديث للوكالة، إن الاستعدادات جارية لبدء توليد الكهرباء باستخدام توربينات سد النهضة خلال الأشهر الأولى من العام الإثيوبي الجديد المقبل الذي يبدأ السبت، بحسب التقويم الإثيوبي. عقدت الجولة الثانية من المشاورات بين مصر وتركيا، برئاسة نائب وزير الخارجية المصري، حمدي سند لوزا، ونائب وزير الخارجية التركي، سادات أونال، في أنقرة يومي الثلاثاء والأربعاء، وصدر بعدها بيان مشترك. وناقش الوفدان القضايا الثنائية والإقليمية، مثل الوضع في ليبيا وسوريا والعراق وفلسطين وشرق المتوسط. كما اتفقا على مواصلة المشاورات وأكدا على الرغبة في تحقيق تقدم في القضايا قيد البحث واتخاذ خطوات إضافية لتسهيل تطبيع العلاقات بين الجانبين. في العاصمة المصرية الجديدة على مشارف القاهرة، يستخدم السكان البطاقات والتطبيقات الذكية لفتح الأبواب وإجراء المدفوعات، وتصفح الويب على شبكة واي فاي العامة التي تبث من أعمدة الإنارة. وتقوم شبكة من أكثر من 6 آلاف كاميرا بمراقبة كل شارع، وتتبع المشاة والمركبات لتنظيم حركة المرور والإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة. أعرب وزير الثقافة الأسبق جابر عصفور عن دعمه لفكرة إلغاء إدراج الديانة من بطاقات الهوية الوطنية المصرية. وقال عصفور، يوم الخميس، إن الأجيال القادمة ستضيع إذا استمر إدراج الدين على البطاقة، فيما يتعلق بتحديد هويتها، حسب زعمه. التقى رئيس أركان القوات المسلحة المصرية، محمد فريد، برئيس القيادة المركزية الأمريكية كينيث ماكنزي والوفد المرافق له، والذي يزور مصر حاليًا لمتابعة التدريب المشترك “النجم الساطع 2021″، والذي سيستمر حتى 17 سبتمبر بقاعدة محمد نجيب العسكرية. أثار قرار الرئيس الأمريكي جو بايدن بتجديد المساعدات الأمنية لمصر غضب المنظمات الحقوقية، وبعد ما وصفته صحيفة واشنطن بوست بأنه “مداولات مطولة”، قال مسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية ومساعدون في الكونجرس، إن الحكومة ستقدم 170 مليون دولار لمصر لمكافحة الإرهاب وأمن الحدود ومنع انتشار الأسلحة النووية. وأضافت أنه سيتم تقديم 130 مليون دولار إضافية، بشرط أن تنهي الحكومة المصرية مضايقاتها وقمعها لمنظمات حقوق الإنسان في البلاد، وإسقاط التهم الموجهة أو إطلاق سراح 16 شخصًا سلطت عليهم الحكومة الأمريكية الضوء في المناقشات مع مصر منذ يونيو. ومع ذلك، فإن تقرير يوم الاثنين قوبل باستياء من عدد من المنظمات الحقوقية. وفي بيان صدر يوم الاثنين، قال عدد من المنظمات – من بينها لجنة حماية الصحفيين، ومجموعة مينا لحقوق الإنسان والمنتدى المصري لحقوق الإنسان – إن الأخبار “مخيفة” ودعت إلى بذل المزيد من الجهود. ليبيا التقى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو مع رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية خالد المشري في العاصمة التركية أنقرة، حيث ناقشا المسؤولان تطورات العملية الانتخابية في ليبيا. وكان المجلس الأعلى للدولة في ليبيا قد أعاد، يوم الثلاثاء، انتخاب المشري رئيسا لولاية رابعة مدتها عام واحد. قالت ديلي صباح في تقرير لها، نقلا عن عدة وثائق، إن الجنرال الانقلابي خليفة حفتر استعان بسياسيين مخضرمين سابقين للضغط نيابة عنه على إدارة بايدن والكونغرس الأمريكي. وقال التقرير، وفقًا لقانون تسجيل الوكلاء الأجانب بتاريخ 3 سبتمبر، إن حفتر دفع مبلغا مقدما قدره 40 ألف دولار للاستعانة بالمستشار الخاص السابق للرئيس بيل كلينتون ولاني ديفيس والنائب الجمهوري السابق في مجلس النواب روبرت ليفينغستون. ويبلغ إجمالي الرسوم التي سيدفعها حفتر حوالي 960 ألف دولار على مدار ستة أشهر. استضاف عبد الفتاح السيسي، القائد العسكري الليبي خليفة حفتر ورئيس البرلمان عقيلة صالح في القاهرة، يوم الثلاثاء، وشدد على ضرورة إجراء الانتخابات الوطنية في موعدها في ديسمبر، بحسب بيان للرئاسة المصرية. ونقل البيان عن السيسي قوله: “ستواصل مصر تنسيق جهودها مع جميع الأشقاء الليبيين للمساعدة في ضمان وحدة وتماسك المؤسسات العامة الليبية لضمان نجاح الانتخابات البرلمانية والرئاسية”. السعودية أظهرت صور الأقمار الصناعية أن الولايات المتحدة سحبت أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تطورا وبطاريات باتريوت من السعودية في الأسابيع القليلة الماضية على الرغم من التهديد المستمر بهجمات جوية يشنها المتمردون الحوثيون من اليمن. وجاءت إعادة انتشار أنظمة الدفاع من قاعدة الأمير سلطان الجوية خارج الرياض في الوقت الذي راقب فيه حلفاء أمريكا من دول الخليج العربية بقلق الانسحاب الفوضوي للقوات الأمريكية من أفغانستان، بما في ذلك عمليات الإجلاء في اللحظة الأخيرة من مطار كابول الدولي المحاصر. قالت ميدل است مونيتور في تقرير لها، إن السعودية رفضت ما توصل إليه تقرير أعده مجموعة من الخبراء الإقليميين والدوليين بشأن اليمن، اتهم فيه جميع أطراف النزاع بانتهاك حقوق الإنسان، ووصفته بأنه “مسيّس وغير محايد”. جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، أمس، خلال جلسة حوار تفاعلي عقدها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لمناقشة التقرير السنوي الرابع عن اليمن. تونس قال وليد الحجام مستشار الرئيس التونسي إن هناك اتجاهاً نحو تغيير النظام السياسي في تونس، ربما من خلال استفتاء. وأوضح الحجام أن الدستور الحالي أصبح عقبة رئيسية ومن المتوقع أن يظل معلقا حتى يتم إنشاء نظام مؤقت للحكم. وقال الحجام إن “خطة الرئيس الآن على بعد خطوات قليلة من الانتهاء ومن المتوقع الإعلان عنها قريبا”. ويأتي هذا الكشف بعد تعهد الرئيس قيس سعيد بمواجهة ما وصفه بمحاولات اختراق للأجهزة الأمنية في البلاد من أجل “خدمة مصالح جهات معينة”. وقال حزب النهضة في بيان إنه “يرفض رفضًا قاطعًا أي محاولة لفرض اختيارات تنتهك الدستور”. فلسطين اقترح وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد، خطة لهزيمة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس في غزة على أساس التحسينات الاقتصادية. وفي كلمة ألقاها أمام مؤتمر المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب، قال لبيد: “نحتاج إلى تمشيًا اقتصاديًا متعدد السنوات لقطاع غزة مقابل الأمن”. وأضاف أن إعادة احتلال غزة أو الهجمات الإسرائيلية المتكررة ليست أفضل السبل للتعامل مع غزة وتحييد حماس وفصائل المقاومة الأخرى. وقعت ألمانيا أمس اتفاقية تعاون مشترك مع السلطة الفلسطينية، وتعهدت بتقديم 100 مليون يورو لدعم الحكومة على مدى العامين المقبلين. ويهدف التبرع الألماني إلى تمويل مشاريع حيوية في قطاع غزة والضفة الغربية. لبنان قال “حزب الله” اللبناني إنه تلقى أول شحنة من الوقود الإيراني عبر سوريا، يوم الخميس، في الوقت الذي يواصل فيه لبنان مواجهة نقص حاد في الوقود. وقالت مصادر من الحركة المدعومة من إيران…

تابع القراءة
لقاء السيسي – بينت في شرم الشيخ: الدوافع والنتائج

لقاء السيسي – بينت في شرم الشيخ: الدوافع والنتائج

  اجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت مع عبد الفتاح السيسي في شرم الشيخ، في 13 سبتمبر 2021، ليصبح بذلك أول زعيم إسرائيلي يزور مصر علناً منذ عشر سنوات، أي منذ زيارة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو ولقائه بالرئيس المتنحي حسنى مبارك. وذكر بيان الرئاسة، أن اللقاء حضره وزير الخارجية سامح شكري، ورئيس المخابرات العامة عباس كامل، ورئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي آيال هولاتا، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء الفريق أول آلي جيل، والسفيرة الإسرائيلية بالقاهرة أميرة أورون، كما كان حاضراً منسق شؤون الأسرى والمفقودين الإسرائيلي يارون بلوم. وقد تم تحديد موعد القمة استجابةً لدعوة وجهها رئيس “المخابرات العامة المصرية” اللواء عباس كامل لبينت، في 18 أغسطس 2021، وقد بحث اللقاء أجندة مطولة شملت التعاون الاقتصادي (في قطاع الطاقة بشكل رئيسي)، والقضية الفلسطينية ودفع جهود تثبيت التهدئة في قطاع غزة وإعادة إعماره، وجهود مكافحة الإرهاب في سيناء[1]. وقد أثار هذا اللقاء مجموعة من التساؤلات التي تركز بصورة رئيسية على: لماذا أصر السيسي على عقد هذا اللقاء مع بينت في هذا التوقيت؟، وهل حقق هذا اللقاء للسيسي كل ما يريده؟، وما هي أبرز النتائج التي أسفر عنها هذا اللقاء؟، وهل سنشهد تطبيق وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه على أرض الواقع خلال الأيام القادمة؟ وهذا ما سنحاول الإجابة عليه وتوضيحه خلال الأسطر القادمة من خلال تناول أهم قضايا النقاش بين الطرفين، وما تم الاتفاق عليه في هذه القضايا، ومدى إمكانية تنفيذه. أولًا: الوساطة الإسرائيلية لتحسين العلاقات المصرية – الأمريكية: قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو الدعم للسيسي منذ أن ساهم الأخير في الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي في عام 2013، وأصبح هذا الدعم ركيزة قوية للقاهرة في واشنطن، لا سيما في ظل الإدارة المتعاطفة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. والآن بعد أن تغيرت الحكومتان الأمريكية والإسرائيلية، يشعر المسؤولون المصريون بالقلق إزاء إمكانية تدهور هذه الركيزة. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن تتحدى إدارة بايدن السيسي بشأن قضايا حقوق الإنسان في مرحلة ما. لذلك تسعى القاهرة للحصول على مساعدة إسرائيل لتحسين صورتها مع بايدن. وحتى الآن، أفادت بعض التقارير أن المسؤولين الإسرائيليين حذروا فريق بايدن من المبالغة في ردة الفعل ضد النزعات الاستبدادية في مصر والمملكة العربية السعودية، خشية دفع هؤلاء الشركاء نحو الصين وإيران وروسيا[2]. كما يسعى السيسي من خلال لقائه ببينت تذكير واشنطن بأن للقاهرة دورًا وتأثيرًا قويًا في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وأن حلحلة القضية الفلسطينية وتبريدها إن تطلب الأمر، لا يمكن أن يكون بمعزل عن القاهرة، وهو ما سيعزز وضعية النظام المصري. خاصة بعد نجاح مصر خلال حضورها القوي والفعال في وقف الحرب بين دولة الاحتلال وحركة المقاومة الإسلامية “حماس” والجلوس على مائدة المفاوضات وبحث سبل التهدئة والدفع بملف تبادل الأسرى للأمام. ويبدو أن السيسي نجح إلى حد بعيد في الربط بين هذين الملفين (أي تحقيق التهدئة في غزة وتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة)، فقد أكدت صحيفة “هآرتس” العبرية في مقال لها، 13 سبتمبر الحالي، أن تدخل مصر لوقف التصعيد العسكري بين حماس و”إسرائيل” كان بمثابة “فرملة” للإدارة الأمريكية التي كانت على بعد أمتار قليلة من تعامل شديد وقاسٍ مع مصر بسبب وضعها الحقوقي المذري[3]. وظهر ذلك أيضًا، في الاتصال الهاتفي الذي أجراه بايدن مرتين، ولأول مرة منذ توليه الحكم، مع السيسي وتوجيه الشكر له لجهوده في التوصل لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل في مايو الماضي. ومع ذلك، يبدو أن إسرائيل لم تنجح كليًا في وقف العقوبات الأمريكية على حليفها المصري على خلفية حقوق الإنسان. فعلى الرغم من حالة التقارب الشديد بين مصر وإسرائيل، إلا أن ذلك لم يمنع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن من حجب جزء من المساعدات العسكرية إلى مصر. فقد كشف موقع Politico الأمريكي، في 13 سبتمبر 2021، أن إدارة الرئيس جو بايدن قررت حجب جزء من المساعدات العسكرية لمصر (130 مليون دولار من أصل 300 مليون دولار)، بسبب مخاوف تتعلق بوضع حقوق الإنسان فيها، كما ستفرض أمريكا قيوداً على المساعدات التي ترسلها إليها، في خطوة لم يسبق لواشنطن اتخاذها ضد القاهرة[4]. ثانيًا: التأكد من أن “اتفاقيات إبراهام” لا تتجاوز “اتفاقيات كامب ديفيد”: هزت اتفاقيات التطبيع التي أبرمتها إسرائيل مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين ثم السودان والمغرب خلال العام الماضي (2020) مكانة القاهرة القديمة كمحاور عربي رئيسي ومطبع أول (على المستوى الرسمي دون الشعبي) مع إسرائيل. وقوبلت الأجواء الاحتفالية التي أحاطت بالتفاعلات الشخصية المباشرة والصفقات الاقتصادية السريعة بنوع من النفور بين النخب المصرية الموالية للحكومة[5]. ومع هذه الاندفاعة العربية وحالة التطبيع على المستوى الرسمي والشعبي مع إسرائيل، وفى ظل تصاعد الأحاديث المصرية والإسرائيلية على ضرورة اتخاذ مصر لخطوات فعلية لنقل السلام مع إسرائيل من سلام بارد إلى سلام دافئ حتى لا تفقد القاهرة مكانتها لدى تل أبيب وبالتبعية مكانتها لدى واشنطن، وهي المطالب التي يبدو أنها وجدت أذان صاغية لدى السيسي، الذي حرص على إظهار التحول والدفء المصري تجاه حكومة بينت. فقد التقي السيسي ببينت بناءً على دعوة شخصية منه، وظهر خلال اللقاء الابتسامات المتبادلة والسلام الحار والاستقبال الحافل، وهي المقابلة التي وصفها بينيت بأنها “تعكس العلاقات الدافئة بين النظامين”. وخلافًا لما جرى العرف عليه خلال زيارات مسؤولي دولة الاحتلال السابقين لمصر، وبعيدًا عن أي التزامات بروتوكولية، اهتم الجانب المصري بوضع العلم الإسرائيلي خلف بينيت، بجوار العلم المصري، على عكس اللقاء الأخير في 2011 الذي لم يوضع خلاله سوى علم مصر، في إشارة تعكس حجم التقدير والاحتفاء المصري للحكومة الإسرائيلية. كما أن ألوان الملابس التي ارتداها الرئيس المصري خلال اللقاء كانت هي الأخرى مثار جدل لدى كثير من المتابعين، فرابطة العنق ذات اللون الأزرق، والقميص الأبيض، وهي نفس ألوان العلم الإسرائيلي، اعتبرها البعض رسالة تقارب واحتفاء بالحليف العبري[6]. ومع ذلك، لا تعنى حفاوة السيسي الكبيرة ببينت أن التطبيع الكامل للعلاقة بين مصر وإسرائيل أصبحت قريبة، ولعل أبرز دليل على ذلك؛ أن الزيارة موقعها شرم الشيخ وليس القاهرة (العاصمة السياسية للدولة)، والرئيس المصري كعادة من سبقوه لا يزال لم يسافر إلى إسرائيل، وهذا يدل على إدراك الجانبين وجود مشاعر شعبية سلبية وحاجز نفسي عميق نتيجة الممارسات الإسرائيلية في فلسطين تمنع إقامة علاقات طبيعية مع مصر التي لا تزال حريصة على التأكيد دوماً – حتى لو على مستوى الخطاب الدبلوماسي فقط – الوقوف الكامل إلى جانب “الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني”[7]. بجانب، انتشار البرامج التلفزيونية المصرية التي تروج لمعاداة إسرائيل. فعلى سبيل المثال، خلال شهر رمضان من هذا العام (2021)، روج مسلسل حمل اسم “هجمة مرتدة”  أن إسرائيل كانت تدفع سراً الأموال لمواطنين عرب في أوروبا والولايات المتحدة لتشجيعهم على فكرة الحوار بين الأديان وتقويض المصالح المصرية. وكان البرنامج برعاية “مديرية المخابرات العامة” وادعى أنه يستند…

تابع القراءة
مصر في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري

مصر في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري

  مر اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري -الذي حددته الأمم المتحدة، يوم 30 أغسطس من كل عام- وسط أوجاع وآلام مضنية على المختفين قسريا وأسرهم، الذي يعانون مرارات الفقد والمصير المجهول، على صعيد دول العالم، وفي مصر بصورة أشد ايلاما في ظل نظام عسكري باطش بكل القيم والمعايير الإنسانية. وبحسب تعريف منظمة “هيومن رايتس وواتش”، الاختفاء القسري هو “حرمان من الحرية يتبعه رفض الاعتراف بمصير الشخص المختفي أو مكان احتجازه، ما يجعله خارج حماية القانون وعادة ما يتم هذا الإخفاء على أيدي السلطات الحاكمة ويكون وراءه دوافع سياسية أو استهداف لمعارضين أو صحفيين أو أصحاب الرأي”. وبحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، يكثر استخدام الاختفاء القسري كأسلوب استراتيجي لبث الرعب داخل المجتمع. فالشعور بغياب الأمن الذي يتولد عن هذه الممارسة لا يقتصر على أقارب المختفي، بل كذلك يصيب مجموعاتهم السكانية المحلية ومجتمعهم ككل. ولعل ما يفاقم مخاطر ظاهرة الاخفاء القسري، وتزايدها، استمرار مرتكبو أعمال الاختفاء القسري في الإفلات من العقاب على نطاق واسع. وكثيراً ما تزداد محنة الأسرة من جراء العواقب المادية للاختفاء القسري. ذلك أن الشخص المختفي غالباً ما يكون هو العائل الرئيسي للأسرة. وتتحمل النساء في أغلب الأحيان وطأة الصعوبات الاقتصادية الخطيرة التي عادة ما تصاحب حالات الاختفاء. فالمرأة هي التي تتصدر الكفاح في معظم الأحيان لإيجاد حل لقضية اختفاء أفراد من أسرتها. وقد تتعرض المرأة، بقيامها بذلك، للمضايقات والاضطهاد والانتقام. وعندما تقع المرأة بنفسها ضحية الاختفاء، فإنها تصبح معرضة بشكل خاص للعنف الجنسي ولغيره من أشكال العنف. ويمكن أن يقع الأطفال أيضا ضحايا، بصورة مباشرة وغير مباشرة معا. ويشكل اختفاء الطفل خرقاً واضحاً لعدد من أحكام اتفاقية حقوق الطفل، بما في ذلك حقه في التمتع بهويته الشخصية. كما أن فقدان أحد الوالدين عن طريق الاختفاء يشكل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان المكفولة للطفل. ووفق منظمة العفو الدولية، كثيراً ما استُخدم الاختفاء القسري كاستراتيجية لبث الرعب داخل المجتمع. فالشعور بانعدام الأمن الذي يتولد عن هذه الممارسة لا يقتصر على أقارب المختفي، بل يصيب أيضا مجموعاتهم السكانية المحلية ومجتمعهم ككل. ماهية الاختفاء القسري وفقا للإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 133/47 المؤرخ 18 ديسمبر 1992 بوصفه مجموعة مبادئ واجبة التطبيق على جميع الدول، فإن الاختفاء القسري يحدث عند: “‘القبض على الأشخاص واحتجازهم أو اختطافهم رغما عنهم أو حرمانهم من حريتهم على أي نحو آخر على أيدي موظفين من مختلف فروع الحكومة أو مستوياتها أو على أيدي مجموعة منظمة، أو أفراد عاديين يعملون باسم الحكومة أو بدعم منها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو برضاها أو بقبولها، ثم رفض الكشف عن مصير الأشخاص المعنيين أو عن أماكن وجودهم أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حريتهم، مما يجرد هؤلاء الأشخاص من حماية القانون”. ويُعرّف الاختفاء القسري (Forced disappearance/ Enforced disappearance) في القانون الدولي لحقوق الإنسان، بأنه “اختطاف شخص ما، أو سجنه سرًا، على يد دولة أو منظمة سياسية أو طرف ثالث لديه تفويض أو دعم أو إقرار من دولة أو منظمة سياسية، مع رفض الجهة المختطفة الإعتراف بمصير الشخص ومكان وجوده، وذلك بغرض وضع الضحية خارج حماية القانون”. وكثيرًا ما ينطوي الإختفاء القسري على جريمة قتل، وفي هذه الحالة يُعتقل الضحية بشكل غير قانوني، وغالبًا ما يعذب أثناء استجوابه، ثم يُقتل وتُخفى جثته. وترقى جريمة الاختفاء القسري، إلى الجرائم ضد الإنسانية، وذلك وفقًا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المُعتمد في 17 يوليو 1998، والذي حدد الجرائم ضد الإنسانية بأنها “أي فعل من الأفعال متى ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد أية مجموعة من السكان المدنيين.. ومن جهتها، عرّفت المحكمة الجنائية الدولية، الاختفاء القسري بأنه: “إلقاء القبض على أي شخص/أشخاص، أو احتجازه، أو اختطافه من قبل دولة أو منظمة سياسية، أو بإذن أو دعم منها لهذا الفعل أو بسكوتها عليه، ثم رفضها الإقرار بحرمان هؤلاء الأشخاص من حريتهم أو إعطاء معلومات عن مصيرهم أو عن أماكن وجودهم بهدف حرمانهم من حماية القانون لفترة زمنية طويلة”. وجاء في نظام روما الأساسي، للمحكمة الجنائية الدولية، لسنة 1998، أن تورط قوات الشرطة في القبض على الأفراد وتعمّدها إنكار ذلك أو حجب حقيقة ما حدث للمقبوض عليهم عند سؤال ذويهم، ممَّا يترتب عليه وضع هؤلاء خارج حماية القانون هو الأمر الذي يرقى إلى تعريف الإختفاء القسري والذي يُعدّ أحد الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تعتبر من بين الجرائم ضد الإنسانية. وفي الاتفاقية الأمريكية بشأن الاختفاء القسري للأشخاص، التي دخلت حيز التنفيذ في 28 مارس 1996، اعتبرت الدول الموقعة عليها أن جريمة الاختفاء القسري هي “إهانة للضمير وجريمة بغيضة ضد كرامة الإنسان الملازمة له”، كما رأت أن ممارستها “تتعارض مع مبادئ وأهداف ميثاق منظمة الدول الأمريكية”. وفي أثناء عملية الاختفاء، يمكن أن تنتهك الحقوق المدنية أو السياسية التالية: حق الفرد في الاعتراف بشخصيته القانونية، وحق الفرد في الحرية والأمن على شخصه، الحق في عدم التعرض للتعذيب أو لأي ضرب آخر من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، الحق في الحياة، في الحالات التي يقتل في الشخص المختفي، الحق في الهوية، الحق في محاكمة عادلة وفي الضمانات القضائية، الحق في سبيل انتصاف فعال، بما في ذلك الجبر والتعويض، الحق في معرفة الحقيقة فيما يخص ظروف الاختفاء. وينتهك الاختفاء القسري أيضا بصفة عامة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للضحايا وأسرهم على حد سواء، ومنها: الحق في توفير الحماية والمساعدة للأسرة، الحق في مستوى معيشي مناسب؛ الحق في الصحة، الحق في التعليم. وقد نص كل من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي دخل حيز التنفيذ في 1 يوليو 2002، والاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، التي اعتمدتها الجمعية العامة في 20 ديسمبر 2006، على أن الاختفاء القسري، يوصف بجريمة ضد الإنسانية عندما يُرتكب ضمن هجوم واسع النطاق أو منهجي على أي مجموعة من السكان المدنيين، ولا يخضع بالتالي لقانون التقادم. وفضلا عن ذلك، فإن لأسر الضحايا الحق في طلب التعويض، والمطالبة بمعرفة الحقيقة فيما يتصل باختفاء ذويهم. الحالة المصرية ومنذ انقلاب العسكر على الرئيس محمد مرسي، في العام 2013، واقدام السلطة الانقلابية على قمع كل المعارضين ورافضي الانقلاب العسكري اعتقالا وتعذيبا وأحيانا كثيرة قتلا، لدرحة بلغت اعتقال أكثر من 200 ألف مواطن، مروا بتجربة الاعتقال، ما زال منهم نحو 120 ألف قيد الاعتقال، وفق تقديرات حقوقية، بينما تقدرهم مراكز حقوقية بنحو 60 ألف معتقلا، بجانب آلاف المختفين قسريا، علاوة على تصفية ما يقرب من 1000 منهم. وتتباين الاحصاءات الحقوقية الراصدة لانتهاكات حقوق الانسان في مصر، والتي تسلط الضوء على كوارث التعذيب والاعتقال والاخفاء القسري، وبمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، أعلن مركز…

تابع القراءة

انتخابات المغرب.. الدلالات والارتدادات المستقبلية ولماذا أفشل “العدالة والتنمية”!

  في حصيلة نهائية لانتخابات المغرب التشريعية والبلديات، وفق البيانات الرسمية لوزارة الداخلية المغربية، 10 سبتمبر الجاري، تصدر حزب “التجمع الوطني للأحرار”، الانتخابات التشريعية والجهوية والبلدية التي جرت بشكل متزامن الأربعاء الماضي. النتائج النهائية حصل “التجمع الوطني للأحرار” على 102 مقعد نيابي، تلاه حزب “الأصالة والمعاصرة” بـ 86 مقعدا، وحزب “الاستقلال” بـ 81 مقعدا، في حين احتل حزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” المرتبة الرابعة بـ 35 مقعدا، وحزب “الحركة الشعبية” المرتبة الخامسة بـ 29 مقعدا. وحقّق حزب “التقدم والاشتراكية” المرتبة السادسة بـ 21 مقعدا، وحزب “الاتحاد الدستوري” المرتبة السابعة بـ 18 مقعدا، مقابل 13 مقعدا فقط لحزب “العدالة والتنمية”؛ بينما حصلت بقية الأحزاب السياسية الأخرى على 10 مقاعد. وبالنسبة لتوزيع المقاعد لمجالس الجماعات (البلديات) والمقاطعات، حصل حزب “التجمع الوطني للأحرار” على 9995 مقعدا، وحزب “الأصالة والمعاصرة” على 6210 مقاعد. وجاء حزب “الاستقلال” في المرتبة الثالثة بـ 5600 مقعد، مقابل 2415 لـ “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، و1626 مقعداً لحزب “الاتحاد الدستوري”، أما حزب “التقدم والاشتراكية” فحصد 1532 مقعدا، مقابل 777 فقط لحزب “العدالة والتنمية”؛ بينما تتقاسم بقية الأحزاب 1525 من المقاعد. أما بخصوص توزيع المقاعد الخاصة بمجالس الجهات، ففاز حزب “التجمع الوطني للأحرار” بـ 196 مقعدا وحزب “الاستقلال” بـ 144 مقعدا، وحزب “الأصالة والمعاصرة” بـ 143 مقعدا، وحزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” بـ 48 مقعدا، وحزب “الحركة الشعبية” بـ 47 مقعدا، وحزب “الاتحاد الدستوري” بـ 30 مقعدا، وحزب “التقدم والاشتراكية” بـ 29 مقعدا، وحزب “العدالة والتنمية” بـ 18 مقعدا؛ بينما حصلت الأحزاب السياسية الأخرى على 23 مقعدا. صدمة غير مسبوقة النتائج الصادمة للمغاربة، تمثلت في نتيجة “العدالة والتنمية” الذي فقد أكثر من 110 مقاعد في أقل من 5 سنوات، وانتقل من الحزب الأول في المغرب إلى الحزب الثامن. ولعل أكبر صدمة تلقاها المغاربة، هي هزيمة رئيس الحكومة وفشله في الحصول على مقعد في البرلمان، حيث خاض الانتخابات عن دائرة العاصمة الرباط. هذه النتائح مكنت حزب “التجمع الوطني للأحرار” الذي يترأسه عزيز أخنوش، أحد مقربي الملك، من تشكيل الحكومة الجديدة. وعقب تكليف الملك محمد السادس، لعزيز أخنوش رئيس حزب “التجمع الوطني للأحرار” يوم الجمعة 10 سبتمبر، أعلن الأخير، بدء مشاورات مع الأحزاب السياسية لتكوين أغلبية حكومية منسجمة ومتماسكة ذات برامج متقاربة، ينفذون الاستراتيجيات الكبرى لجلالة الملك والبرامج الحكومية”. ويختار عاهل البلاد رئيس الحكومة من الحزب الفائز بالمرتبة الأولى في الانتخابات. ويعتبر “عزيز أخنوش” (60 عاما) من المقربين من القصر الملكي، جمع بين السياسية والاقتصاد، شغل منصب وزير الفلاحة والصيد البحري منذ 2007، وتقدر ثروته بملياري دولار. دلالات النتائج -هزيمة غير مسبوقة للعدالة والتنمية ومثلت النتائج انتكاسة كبيرة عير متوقعة للعدالة والتنمية، والذي سبق وأن تصدر نتائج الانتخابات في عامي 2011 و2016، وأدار الحكومة المغربية على مدار 10 أعوام. وكان “العدالة” وصل إلى رئاسة حكومة ائتلافية في المغرب في أعقاب احتجاجات حركة 20 فبراير 2011 المطالبة “بإسقاط الفساد والاستبداد”. ويعد المغرب البلد الوحيد في المنطقة الذي استمر فيه وجود الإسلاميين في السلطة عشرة أعوام بعد الربيع العربي. واعتبرت قيادة الحزب النتائج المعلن عنها “غير مفهومة وغير منطقية ولا تعكس حقيقة الخريطة السياسية ولا موقع الحزب ومكانته في المشهد السياسي وحصيلته في تدبير الشأن العام المحلي والحكومي”. وتعد الهزيمة مفاجأة كبيرة، إذ ظلت تقديرات محللين ووسائل إعلام محلية ترشحه للمنافسة على المراتب الأولى، في غياب استطلاعات للرأي حول توجهات الناخبين قبل الاقتراع. وظل الحزب يحقق نتائج تصاعدية منذ مشاركته في أول انتخابات برلمانية عام 1997، إلى أن وصل إلى رئاسة الحكومة عقب احتجاجات حركة 20 فبراير 2011 المطالبة بإسقاط الفساد والاستبداد، لكن دون السيطرة على الوزارات الأساسية. -توقف حراك “20 فبراير” نحو حقوق وحريات المغربيين: وتمثل هزيمة حزب العدالة والتنمية انكسار للمد الثوري في المغرب، وفق ما ذهب إليه موقع “ميديا بارت” الاستقصائي الفرنسي، معتبرا أن النتائج عبرت عن “نهاية لحقبة حراك 20 فبراير في البلاد”. حيث تراجع الحزب ذو التوجه الإسلامي أمام الحزبين المقربين من الملك؛ “التجمع الوطني للأحرار”، و”الأصالة والمعاصرة”، ما يعد نهاية لحراك التظاهرت التي شهدتها جميع أنحاء البلاد على أثر الثورات العربية عام 2011، وتمكنت من انتزاع دستور جديد ينص على المزيد من حقوق الإنسان والحريات، وتتعالى دلالات هزيمة “العدالة والتنمية” بالمغرب، بعد 10 سنوات من الحكم، مستفيدا من التسلسل الديمقراطي بالبلاد، خلف واجهة مؤسسية ديمقراطية تحت سيطرة القصر الملكي الصارمة. – تراجع دور الأحزاب والسياسيين في مواجهة دور الأعيان وخلال الانتخابات الاخيرة بدا جليا، تنامي دور الأعيان خاصة في  مناطق الاقتراع الفردي، كما أن تجربة الانتخابات التشريعية الجزئية السابقة في الرشيدية، أكدت عودة البنيات التقليدية القبلية، وتراجع المنطق الحزبي في الحياة الانتخابية، أي أن نظام القبيلة والقرابة والعلاقات الفردية ستكون حاسمة في مجمل الحياة السياسية، ، ولن يكون للحزب السياسي وبرنامجه ورؤيته أي دور مهم في الحياة ، ولذلك خرجت الأحزاب الإدارية، وبعض الأحزاب الوطنية التي تسلحت هي الأخرى بمنظومة الأعيان، بكسب كبير في هذه المناطق، في الانتخابات الأخيرة، بخلاف العدالة والتنمية. ولعل سيطرة الأحزاب القريبة من السلطة “المخزن” وأحزاب رجال الأعمال على المشهد السياسي تدفع بقوة نحو موت السياسة في مقابل تنامي دور المال، والتربيطات الجهوية والقبلية، ومعها تعالي الترضيات المالية والتوظيف وتقديم الخدمات الخاصة، بدلا من انجاز اصلاحات سياسية واقتادية شاملة كان يسعى لها طالعدالة والتنمية ” وائتلافه الحاكم.. -ضريبة الحكم الصعبة وتعبر النتائج عن قدرات كبيرة لمؤسسة الملك، لاستيعاب التطورات الاقليمية والداخلية، واحتواء الفاعلين السياسيين، وتحميلهم ضريبة تصدرهم للمشهد، وهو ما جرى مع حزب العدالة والتنمية، الذي دفع خلال فترة قيادته للحكومة الأخيرة تحديداً إلى قرارات أثارت خلافات داخلية وأغضبت قاعدته المحافظة، مثل قوانين لتقنين زراعة الخشخاش من أجل الأغراض الطبية، وفرنسة التعليم، والتطبيع مع إسرائيل. ففعلياً، لم يكن الحزب موافقاً على هذه المسائل الإشكالية، ولكن دُفع رئيس الوزراء من قِبل القصر على ما يبدو لتمريرها، وسط ضغط من الأحزاب الأخرى، وبهذا نال الحزب غضب قواعده الانتخابية ومرر أجندة غيره، فخسر مؤيديه ولم يكسب معارضيه، كما أن حزب العدالة بشكل أو بآخر هو ضحية نجاحه الاقتصادي، فبعد 10 سنوات من قيادته للحكومة تعود المواطن المغربي على الوضع الحالي الجيد نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وبالتالي فهو يريد المزيد. وتمكّن حزب «العدالة والتنمية» رغم الإشكاليات الاقتصادية والإدارية، والإعاقات الواضحة للعملية الديمقراطية، من تقديم أداء اقتصادي جيد في مجالات السياحة، ودعم قطاعات تصنيع السيارات وأجزاء الطائرات. ورغم النجاخات الاقتصادية، إلا أن الحزب دفع ثمنا لتداعيات أزمة وباء كورونا التي ضربت قطاعات سياحية واقتصادية وأثارت سخطا شعبيا. -احتواء الملك للحزب الأقوى على الساحة المغربية كما أن تجربة حزب العدالة والتنمية تعبِّر عن ذكاء الملكية المغربية التي استغلت الحزب للعبور بفترة صعبة لكل الأنظمة العربية عبر توليته الحكم خلال الربيع…

تابع القراءة
العدوان على الوقف الإسلامي من عبد الناصر إلى السيسي

العدوان على الوقف الإسلامي من عبد الناصر إلى السيسي

  يعتبر الوقف الإسلامي الخيري من أعظم المشروعات التي أنتجتها الحضارة الإسلامية على الإطلاق؛ وليس لنظام الوقف في الإسلام مثيل في أي دين أو حضارة أخرى في العالم. والوقف هو مصطلح إسلامي، لغويا يعني الحبس أو المنع، واصطلاحاً هو “حبس العين عن تمليكها لأحد من العباد والتصدق بالمنفعة على مصرف مباح”. ويشمل الوقف الأصول الثابتة كالعقارات والمزارع وغيرها، ويشمل الأصول المنقولة التي تبقى عينها بعد الاستفادة منها كالآلات الصناعية والأسلحة، أما التي تذهب عينها بالاستفادة منها فتعتبر صدقة كالنقود والطعام وغيرها. ويختلف الوقف عن الصدقة في أن الصدقة ينتهي عطاؤها بانفاقها، أما الوقف فيستمر العين المحبوس في الانفاق في أوجه الخير حتى بعد الوفاة. مشروعية الوقف في الإسلام وتأتي مشروعية الوقف الخيري في الإسلام من نصوص الكتاب والسنة، ومنها قوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}، ولما سمعها أبو طلحة بادر إلى وقف أحب أمواله إليه وهو بستان كبير كثير النخل اسمه (بيرحاء)أخرجه البخاري. كذلك ما روي عن عمرو بن الحارث بن المطلق أنه قال: ” ما ترك رسول الله إلاّ بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضاً تركها صدقة “. رواه البخاري. وحيث الرسول صلى الله عليه وسلم: “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له”، والصدقة الجارية محمولة على الوقف عند العلماء. وما رواه ابن عمر رضي الله عنهما: “أصاب عمر بخيبر أرضاً فأتى النبي فقال: أصبت أرضاً لم أصب مالاً قط أنفس منه فكيف تأمرني به، قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، فتصدق عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث، في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول فيه”. أنواع الوقف أما الوقف الخيري فهو ما يتسق مع النصوص الشرعية باعتباره عملا من أعمال البر والخير ويحبس أصله فلا يباع ولا يشترى وينفق من ريعه على أوجه الخير التي دونها الواقف في وقفه، لكن بعض الناس أخذوا الفكرة وطبقوها بطريقة خاطئة فراحوا يوقفون أصول ثرواتهم على أولادهم خشية عليها من الضباع أو تفريط الأبناء فيها لعدم قدرتهم على إدارتها على نحو جيد، فنشأ “الوقف الأهلي”.  وهناك من أوقفوا أصولهم بين ذريتهم من جهة وبعضه لبعض أنواع البر والخير من جهة أخرى وهو “الوقف المشترك” بين الخيري والأهلى. وبالتالي وبناء على التجربة الطويلة منذ نشأة الوقف في عهد النبوة انقسم الوقف إلى ثلاثة أنواع: وقف خيري، يكون ريعه مخصصاً للإنفاق على وجوه البر الخاصة والعامة. وقف أهلي، يكون ريعه مخصصاً للإنفاق على ذرية الواقف ونسله من بعده إلى حين انقراضهم فيؤول إلى الخيرات وجهات البر. وقف مشترك، وهو مزيج بين الخيري والأهلي. أول قانون للوقف وظل الوقف في الإسلام يستمد أحكامه من اجتهادات الأئمة والفقهاء في المذاهب الإسلامية المعتبرة، ويتضحُ أيضاً أن حريةَ الاختيارِ من بين آراء واجتهاداتِ علماء تلك المذاهب قد ظلتْ متاحةً أمام أفراد المجتمع وفئاته وطبقاته؛ من الحكام والمحكومين، إلى أن حدث تطوران مهمان: الأول، هو تبني الدولة العثمانية المذهب الحنفي، وجعلت له وضعاً خاصاً باعتباره المذهب الرسمي للدولة، وللولايات العربية التي كانت تابعة لها. وأدى ذلك إلى الحد -نسبياً- من حرية الاختيار من بين المذاهب. الثاني، أن سلطاتِ الدولة العربية/القطرية في مرحلة ما بعد الاستعمار بصفةٍ خاصةٍ، وفي معظم البلدان الإسلامية بصفةٍ عامةٍ؛ قد اتجهت نحو تقنين فقه الوقف عبر منهجية قامت على أساس التلفيق الفقهي، وإدماج التعددية المذهبية في قانون موحد وملزم لمواطني كل بلد. وبدأ هذا الاتجاهُ في مصر بإصدار قانون الوقف رقم 48 لسنة 1946م، ثم انتقل هذا التقنين عن طريق التقليد التدريجي إلى بلدان عربية أخرى، وفي مقدمتها سوريا، والأردن، ولبنان، والعراق، وذلك خلال الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين. ثم انتقل بعد ذلك في السبعينيات وما تلاها إلى السودان وليبيا والجزائر وغيرها من البلدان العربية والإسلامية. ولكن قبل الوصول إلى تلك المرحلة التقنينية، كان التكوين المعرفي الفقهي الخاص بنظام الوقف قد قطعَ عدة مراحل أساسية في تطوره التاريخي في المجتمعات الإسلامية.[[1]] الوقف في عهد عبدالناصر وفي مرحلة ما بعد انقلاب 23 يوليو 1952م، فقد شن النظام العسكري بقيادة الدكتاتور جمال عبدالناصر، حربا ضارية ضد الأوقاف الإسلامية؛  وقد اتخذ الجنرالات إجراءات صارمة لتدمير الوقف الإسلامي يمكن رصدها في الآتي: أولا، في تلك السنوات (1952 ــ 1970) تمت السيطرة على وزارة الأوقاف بشكل غير مسبوق في التاريخ الإسلامي كله؛ وجرى عسكرتها على نحو لافت؛ حيث تناوب على منصب وزير الأوقاف أحد عشر وزيراً كان منهم ستة وزراء من ضباط يوليو وهم حسب أسبقية توليهم وزارة الأوقاف:الصاغ صلاح سالم (من 5 أغسطس 1953 إلى 10 أغسطس 1955)، والبكباشي كمال الدين رفعت (من 10 فبراير 1959 إلى أول سبتمبر 1959م)، والبكباشى على صبري (من أول سبتمبر إلى 24 أكتوبر 1959)، والصاغ أحمد عبد الله طعيمة(من 24 أكتوبر 1959 إلى 10 أكتوبر 1961)، والبكباشي حسين الشافعي (من 10 فبراير 1967 إلى سبتمبر 1967). ثانيا، خلال فترة ما بعد انقلاب 23 يوليو 1952م، وطوال الـ18 سنة التي حكم معظمها الدكتاتور جمال عبدالناصر، صدر عشرون قانونا خاصا بالوقف بمعدل قانون كل سنة، إضافة إلى عشرات القرارات الوزارية الخاصة بهذا القطاع؛ بمعدل خمسة قرارات أساسية كل سنة. ومن أبرز هذه القوانين والقرارات التي دمرت الوقف الإسلامي بكل أنواعه ما يلي: في 14 سبتمبر 1952 صدر المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952(بعد 52 يوما فقط من الانقلاب)، وقد قضى هذا المرسوم بالإبقاء على الوقف الخيري فقط (الذي لا نصيب في ريعه لذرية الواقف)، ومنع إنشاء أوقاف جديدة على غير الخيرات، وحل الوقف الأهلي وقسمة أعيانه على مستحقيه، بحسب الطريقة التي نص عليها هذا المرسوم ذاته. وكان الحرص على نجاح قانون الإصلاح الزراعي هو الهدف الأساسي من إلغاء الوقف الأهلي بذلك الإجراء المبكر(وكانت مساحة أراضي الوقف تربو على نصف مليون فدان وفق الأرقام الرسمية سنة 1952م). أمّا القول بأن الإلغاء كان للتخلص من سلبيات الوقف الأهلي وسوء استغلاله وفساد نظَّاره ومدرائه -أو إدارته الأهلية- فلا يعدو أن يكون تبريراً إضافياً لما حدث، وخاصة أن قانون الوقف رقم 48 لسنة 1946م كان قد تكفل بمعالجة معظم تلك السلبيات والمفاسد التي كانت موجودة فعلاً وبدرجات متباينة في بعض الوقفيات. ومن جانب آخر فقد جاء حل الوقف الأهلي في سياق الإجراءات التي اتخذتها العسكر الجدد لتقويض الدعائم الاجتماعية والاقتصادية للنظام القديم، وللحد من سلطة كبار ملاك الأراضي -بصفة خاصة- الذين شكلوا القاعدة الاجتماعية والسياسية للنظام الملكي، وكانوا في الوقت نفسه يمثلون المصدر الرئيسي المحتمل لمعارضة النظام الجديد؛ ومن ثم كان لابد من إضعاف قوتهم لتأمين مستقبل النظام الجديد، ولو على حساب الأوقاف…

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022