نشرة الأسبوع  من ١ وحتى ٧ أكتوبر

  يقدم موقع الشارع السياسي نشرة الأسبوع لأهم القضايا المثارة العراق حث رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، العراقيين على الخروج بأعداد كبيرة للتصويت في الانتخابات البرلمانية المقبلة في 10 أكتوبر الجاري. وكتب على تويتر الأسبوع الماضي: “في غضون أيام قليلة، سيقرر العراقيون مستقبلهم من خلال المشاركة في الانتخابات”. وأضاف في رسالة موجهة للشعب العراقي: “لا تثقوا بالوعود الزائفة، ولا تستمعوا إلى التهديدات والترهيب”. وتشير تصريحات الكاظمي والبارزاني على ما يبدو إلى أن المشاركة الكبيرة في الانتخابات ستكون حاسمة لكبح قوة هذه الميليشيات ومنعها من تقويض الدولة وإضعافها بشكل أكبر. مصر أكد وزير سامح شكري، أن تركيا ومصر تحرزان تقدمًا في تطبيع العلاقات. وقال شكري في مقابلة مع قناة إم بي سي مصر المحلية يوم الجمعة إن “الأمر لم يصل بعد للخطوة الكبيرة، لكن هناك قدر من التقدم نأمل أن يتم البناء عليه، والاتصالات لا تزال تسير على نفس الوتيرة كما تم في الجولتين الأولى والثانية”. وأضاف شكري أن “هناك مراعاة للقواعد التي تحكم العلاقات الثنائية، والتزام كل طرف بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدى الطرف الآخر، ومبدأ الاحترام والاعتراف بسيادة الدولة، وفي إطار المراجعة للسياسات المنتهجة على المستوى الإقليمي”. وتابع دون الخوض في مزيد من التفاصيل: “سنفتح الباب لمزيد من التقدم في علاقتنا مع تركيا عندما نكون راضين عن الحلول المطروحة للمسائل العالقة بيننا”. وقالت وزارة الخارجية التركية، إن الجانبين “اتفقا على مواصلة تلك المشاورات والتأكيد على رغبتهما في تحقيق تقدم بالموضوعات محل النقاش، والحاجة لاتخاذ خطوات إضافية لتيسير تطبيع العلاقات بين الجانبين”. بحث رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة، يوم الخميس، سبل تسريع شحن الغاز الطبيعي المصري إلى سوريا ولبنان، اللذين يعانيان مع أزمة طاقة حادة. ووصل الخصاونة الى بيروت، ليلة الأربعاء، في زيارة رسمية تستغرق 24 ساعة. وهو أول مسؤول أجنبي يلتقي برئيس الوزراء اللبناني الجديد نجيب ميقاتي، الذي تولى منصبه في وقت سابق من هذا الشهر. التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري، طارق الملا، يوم الاثنين، بوزير الطاقة والمياه اللبناني وليد فياض، لبحث إجراءات تسريع تصدير الغاز المصري إلى لبنان. وقال الملا في تصريح صحفي إن “اللقاء المشترك استعرض الإجراءات الخاصة للتسليم السريع للغاز الطبيعي المصري إلى لبنان عبر الأردن وسوريا، في إطار الاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال الاجتماع الذي عقد الشهر الماضي في الأردن”. واتفق الوزراء على البدء في صيانة وتأهيل خط الغاز العربي الذي يربط الدول الأربع معا. ليبيا لفتت وكالة الأنباء الفرنسية إلى أن اجتماع وفدي الهيئتين المتنافستين في ليبيا، الجمعة الماضية في الرباط، انتهى دون الإشارة إلى التوصل لاتفاق بشأن قانون انتخابي متفق عليه. لكن الاجتماع دعا المجتمع الدولي إلى دعم العملية السياسية الجارية في هذا البلد الذي يمزقه عقد من الصراع. وأكد عضو البرلمان الليبي، الهادي علي الصغير، مساء الجمعة أن “المشاورات جرت في ظروف تفاهم وتوافق” في ختام يومين من المباحثات في العاصمة المغربية. إلا أن علي الصغير لم يشر إلى أي التوصل لاتفاق بين الحزبين على القانون الذي يجب أن يكون بمثابة الإطار الدستوري لهذه الانتخابات. قالت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش الأحد إن بعض المقاتلين الأجانب غادروا ليبيا في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة حشد المساعدة الدولية لخروج المزيد من المتبقين في البلاد.  وقالت المنقوش في مؤتمر صحفي بالكويت عندما سئلت عما إذا كان قد تم طرد بعض المقاتلين الأجانب إن “التقارير صحيحة، وهي بداية متواضعة للغاية”. وقالت: “ما زلنا نبحث عن تنظيم أكبر وشامل لخروج المرتزقة”. وبحسب التقارير، لا تزال الأطراف المتحاربة في ليبيا، بدعم من القوى الإقليمية، متواجدة مع المرتزقة الأجانب المتحالفين على طول الخطوط الأمامية في تحد لاتفاق وقف إطلاق النار. وافق البرلمان الليبي على قانون الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها بعد شهر من الانتخابات الرئاسية المقررة في 24 ديسمبر. وقال المتحدث باسم البرلمان عبد الله بلحيق في بيان إن المجلس وافق على كل مادة في القانون. وكان الجدل حول كيفية إجراء التصويت حول القانون الذي أصدره رئيس البرلمان للانتخابات الرئاسية، قد أثار تساؤلات حول إمكانية إجراء الانتخابات. تم افتتاح معرض تجاري كبير للتشييد والبناء، أمس الثلاثاء، في العاصمة الليبية طرابلس. ولمدة ثلاثة أيام، سيعرض حوالي 500 عارض محلي ودولي منتجاتهم بينما تشرع الدولة في حملة إعادة إعمار ضخمة. ومن المتوقع أن يحضر هذا الحدث 14 ألف زائر، ويقول المنظمون إنه الأكبر من نوعه في شمال إفريقيا. الإمارات نقلت صحيفة ديلي صباح التركية عن مسؤول إماراتي كبير قوله، إن الإمارات تحاول إدارة التنافس الطويل مع إيران وتركيا من خلال الحوار لتجنب أي توترات جديدة في المنطقة وخاصة وسط تركيز الدولة الخليجية على الاهتمام باقتصادها بعد أزمة كوفيد -19. وقال أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات في مؤتمر يوم السبت، إن هناك شكوكاً بشأن التزام الولايات المتحدة تجاه المنطقة ومخاوف من “حرب باردة تلوح في الأفق” بين واشنطن وبكين. وقال قرقاش: “سنرى في الفترة المقبلة ما يحدث بالفعل فيما يتعلق بدور أمريكا في المنطقة. ولم يتضح الأمر بالنسبة لنا حتى الآن، لكننا نرى أن أفغانستان اختبار مقلق للغاية”. وقال أيضا في مؤتمر السياسة العالمية إن “جزءا مما نحتاج إلى القيام به هو إدارة منطقتنا بشكل أفضل. إذ أن هناك فراغ وكلما كان هناك فراغ توجد مشكلة”. الجزائر استدعت الجزائر سفيرها لدى فرنسا للتشاور مع تصاعد التوترات الدبلوماسية بسبب تصريحات إيمانويل ماكرون بأن المستعمرة الفرنسية السابقة يحكمها “نظام سياسي عسكري”. وقال التلفزيون الرسمي نقلا عن بيان للرئاسة إن “الجزائر تستدعي سفيرها (محمد عنتر داود) من باريس للتشاور”. ونقلت لوموند، يوم السبت، عن الرئيس الفرنسي قوله إن هناك جهات تعيد كتابة تاريخ الجزائر بالكامل. وبحسب لوموند، ندد ماكرون بالتاريخ الجزائري ووصفه بأنه “لا يستند على حقائق” بل “على خطاب كراهية لفرنسا”. وتساءل ماكرون: “هل كانت هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي”. البحرين واجهت قوات الأمن البحرينية، يوم السبت، احتجاجات مناهضة لزيارة وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد إلى المنامة، في آخر تطورات ملف تطبيع المملكة للعلاقات مع إسرائيل. ونظم النشطاء احتجاجات عفوية في المنامة وقمعت قوات الأمن مظاهرة في جزيرة سترة جنوبي العاصمة. وأصدر التحالف الخليجي لمقاومة التطبيع بيانا قال فيه إنه رفض احتفال المسؤولين البحرينيين بزيارة لبيد يوم الخميس، والتي افتتح خلالها سفارة إسرائيل في المنامة وأجرى محادثات مع الملك حمد آل خليفة. وقال التحالف إنه حيا الشعب البحريني والمؤسسات المدنية الأخرى لرفضها الزيارة. أفريقيا طالبت ثلاث منظمات حقوقية قادة الاتحاد الأفريقي بسحب صفة المراقب عن إسرائيل “لأن انتهاك إسرائيل لحقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها تُعد “منافية بشكل أساسي” لدستور الاتحاد. ومنذ ما يقرب من عشرين عامًا، حاولت إسرائيل دون جدوى الانضمام إلى الاتحاد الإفريقي الذي يناقش القضايا على مستوى القارة، لا سيما أنها سعت إلى بناء…

تابع القراءة
احتفال السيسي بيوم القضاء المصري.. مضامين ودلالات

احتفال السيسي بيوم القضاء المصري.. مضامين ودلالات

  احتفل الجنرال عبد الفتاح السيسي يوم السبت 02 أكتوبر 2021م بيوم القضاء المصري الذي نظمته وزارة العدل تحت عنوان «حرَّاس العدالة» بحضور المجلس الأعلى للهيئات القضائية. وهو الاحتفال الذي أقيم فى مركز المنارة بالتجمع الخامس، بمشاركة المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية، بعضوية كل من المستشار عمر مروان وزير العدل، والمستشار سعيد مرعى رئيس المحكمة الدستورية العليا، والقاضى عبدالله شوضة رئيس محكمة النقض، رئيس مجلس القضاء الأعلى، والمستشار محمد حسام الدين رئيس مجلس الدولة، والمستشار عصام الدين فريد رئيس محكمة استئناف القاهرة، والمستشار حمادة الصاوی النائب العام، والمستشار حسين فتحى رئيس هيئة قضايا الدولة، والمستشار عزت أبوزيد رئيس هيئة النيابة الإدارية، واللواء صلاح الروينى، رئيس هيئة القضاء العسكرى، والمستشار نجاح أحمد موسى مساعد أول وزير العدل، أمين عام المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية. الاحتفال هو الأول من  نوعه بعد القرار الذي اتخذه  السيسي في اجتماعه بالمجلس الأعلى للهيئات القضائية الذي  عُقد يوم 2 يونيو 2021، باعتبار الأول من أكتوبر من كل عام يوما للقضاء المصري، حيث يوافق بداية السنة القضائية الجديدة.[[1]] وكان السيسي قد اتخذ خلال هذا الاجتماع (02 يونيو 2021م) عدة قرارات أخرى أبرزها بدء عمل العنصر النسائي في مجلس الدولة والنيابة العامة اعتبارا من الأول من أكتوبر 2021م. والموافقة على إنشاء مدينة العدالة بالعاصمة الإدارية، وعلى كل جهة وهيئة قضائية موافاة وزارة العدل بطلباتها. وتوحيد المستحقات المالية بين الدرجات المناظرة في الجهات والهيئات القضائية الأربع (القضاء – مجلس الدولة – النيابة الإدارية – قضايا الدولة). وعدم تكرار أسماء المقبولين للتعيين في الجهات والهيئات القضائية اعتبارًا من خريجي دفعة عام 2018 بالنسبة لمجلس الدولة والنيابة العامة، ومن خريجي دفعة 2013 بالنسبة لهيئة النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة. وإمداد هيئة قضايا الدولة بأسباب عدم قبول طالب التعيين في الوظائف القضائية لتقديمها إلى جهة القضاء في الدعاوى المنظورة. وعدم تكرار ندب العضو القضائي الواحد في أكثر من جهة – عدا وزارة العدل – مع وضع سقف زمني لمدة الندب. الاحتفال تزامن مع حملة دعاية كبرى نظمتها الآلة الإعلامية للنظام وذلك بالحديث عن تطوير المنظومة القضائية والتركيز بشكل مكثف على تحقيق (المساواة الكاملة) بين الرجل والمرأة فى تولى الوظائف القضائية فى جميع الهيئات القضائية؛ وللتدليل على ذلك استشهدت التقارير الإعلامية في صحف النظام وفضائياته على بدء عمل 11 قاضية فى النيابة العامة، وهو ما يمثل سابقة تاريخية. كما تم تعيين عدد من عضوات هيئة النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة اعتبارا من بداية العام القضائى الجديد بمجلس الدولة. وكذلك تحقيق المساواة فى الدخل والرواتب بين النظراء فى كل جهة وهيئة قضائية بحيث لا تكون هناك حاجة لرفع الدعاوى المطالبة بتحقيق المساواة. إضافة إلى ميكنة مقار وأبنية المحاكم على مستوى الجمهورية، وتعزيز استخدام الوسائل والتقنيات التكنولوجية فى منظومة عمل المحاكم، بهدف الإسراع فى إجراءات التقاضى والتيسير على المواطنين وتحقيق أعلى درجات العدالة الناجزة، لاسيما مع العمل تحت ظروف استثنائية فى ظل انتشار جائحة كورونا. وتوازى مع ذلك تعديل بعض التشريعات التى تعيق عمل التقاضي، فضلا عن إعداد دورات تأهيلية للقضاة فى جميع درجات وأنواع المحاكم لأداء أعمالهم بشكل أفضل.[[2]] وخلال الاحتفال ألقى السيسي كلمة ادعى فيها احترام القضاء واستقلاليته وعدم التدخل في شئونه واعتبر ذلك قاعدة ذهبية لا يمكن الحياد عنها مضيفا أن دولة القانون هى الدولة العزيزة بقضائها وقوانينها وتنفيذها، وموجها كل الدعم والتقدير والاحترام للقضاة. وأشار  إلى أن تنظيم العدالة وإدارتها بفاعلية وكفاءة مسألة ضرورية فى بناء دولة القانون، التى كفل الدستور لها استقلال السلطة القضائية، وجعل هذا الاستقلال حائلا دون التدخل فى أعمالها أو التأثير عليها، لضمان صدور الأحكام القضائية وفقًا لقواعد الإنصاف والحماية للمتقاضين، مؤكدا أنه لا شك أن تحصين الأحكام بالعدل والعلم والنزاهة يعزز رسالة السلطة القضائية السامية‪. وأوضح أن التطوير جرى على عدة محاور، ليشمل المقرات والآليات، واستخدام التطبيقات التكنولوجية فى تسهيل الحصول على المعلومة القانونية، وسرعة مباشرة الإجراءات، لإنجاز الدعاوى والخدمات الخاصة بالمواطنين. كما شمل التطوير كذلك بناء القدرات الشخصية وتعزيزها، لانتقاء المتميزين، وتأهيل القادرين على اعتلاء المناصب القضائية‪.[[3]] ملاحظات شكلية هناك ملاحظتان على شكل الاحتفال: الأولى تتعلق بمشاركة ما يسمى بالقضاء العسكري في الاحتفال ممثلا في اللواء صلاح الروينى، رئيس هيئة القضاء العسكرى، في تقليد من المقرر أن يتكرر بشكل سنوي. إضافة إلى ذلك فإن السيسي تجاهل قرار الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي اعتبر 07 من أكتوبر عيدا للقضاء واحتفل به مرة واحدة فقط سنة 1988م. ولكنه كان احتفالًا قاصرًا على القضاء العادي فقط، ولم تدع له باقي الجهات والهيئات القضائية.[[4]] الثانية أن كلمات وزير العدل عمر مروان ورئيس المحكمة الدستورية العليا سعيد مرعي تركزت على التملق للسيسي والتودد إليه وكسب وده وذلك بالثناء على توجيهاته بشأن دعم منظومة القضاء وميكنة التقاضي وتجديد مقار المحاكم والمطالبة بتعيين المرأة في النيابة العامة ومجلس الدولة. وادعى مرعي أن دعم السيسي للقضاء والعمل على تأكيد استقلاليته وعدم التدخل في شئونه هو أمر مرئي للعيان ليس بحاجة إلى إشارة أو إشادة.[[5]] وحملت كلمات مرعى مضامين سياسية بحتة تثني على السيسي وتقدح في معارضيه مهاجما من ينتقدون انتهاكات حقوق الإنسان في مصر موجها رسالة لمن يتحدثون عن حقوق الإنسان في مصر، قائلا: «الزموا الصمت خير لكم.. فمصر من أوائل الدول التي تحترم حقوق الإنسان».[[6]] ملاحظات جوهرية الملاحظة الأولى، أن الاحتفال اهتم كثيرا بملف تعيين المرأة في الهيئات القضائية باعتباره إنجازا يحسب للسيسي وللنظام كله؛ وففي 04 أكتوبر  أصدر السيسي قرارا بتعيين 98 من قاضيات هيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية كأعضاء في مجلس الدولة وهي المرة الأولى التي يتم تعيين كل هذا العدد من النساء في تاريخ المجلس الممتد إلى 75 سنة. وجاء ذلك تنفيذا لقرار المجلس الأعلى للهيئات القضائية، والذي ينص على بدء عمل النساء في النيابة العامة ومجلس الدولة من بداية أكتوبر/تشرين الأول 2021م، وهو بداية العام القضائي الجديد. وفتح مجلس الدولة قبل ستة أشهر باب التعيين في درجتين وظيفيتين في تسلسله القضائي للإناث، مقتصرا على التنفيذ الحرفي والضيق لتعليمات السيسي بالاكتفاء بـ”الاستعانة بالنساء”، من دون إتاحة تعيينهن من أول سلم الوظيفة. معنى ذلك أن ما جرى هو التفاف على النص الدستوري بهدف توظيفه للدعاية للنظام وتجميل صورته أمام القوى الدولية والمنظمات التي تنتقد الملف المتخم في  انتهاكات حقوق الإنسان. وبالتالي يمثل  تصرف المجلس التفافا على النص الدستوري الصريح الذي يلزم جميع السلطات بضمان المساواة بين الذكور والإناث في الوظائف كافة، إذ لم تسمح النيابة ولا مجلس القضاء الأعلى، ولا مجلس الدولة للخريجات الجديدات من كليات الحقوق والشريعة والقانون بالتقدم لشغل الوظيفة القضائية شأن زملائهن الذكور الذين يقدمون حاليا أوراقهم، بل تم قصر التقديم على الأعضاء منهن السابق تعيينهن منذ سنوات في الهيئتين القضائيتين الأقل أهمية في مصر، وهما…

تابع القراءة

نشرة الأسبوع  من 1 وحتى 7 أكتوبر

  يقدم موقع الشارع السياسي نشرة الأسبوع لأهم القضايا المثارة العراق حث رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، العراقيين على الخروج بأعداد كبيرة للتصويت في الانتخابات البرلمانية المقبلة في 10 أكتوبر الجاري. وكتب على تويتر الأسبوع الماضي: “في غضون أيام قليلة، سيقرر العراقيون مستقبلهم من خلال المشاركة في الانتخابات”. وأضاف في رسالة موجهة للشعب العراقي: “لا تثقوا بالوعود الزائفة، ولا تستمعوا إلى التهديدات والترهيب”. وتشير تصريحات الكاظمي والبارزاني على ما يبدو إلى أن المشاركة الكبيرة في الانتخابات ستكون حاسمة لكبح قوة هذه الميليشيات ومنعها من تقويض الدولة وإضعافها بشكل أكبر. مصر أكد وزير سامح شكري، أن تركيا ومصر تحرزان تقدمًا في تطبيع العلاقات. وقال شكري في مقابلة مع قناة إم بي سي مصر المحلية يوم الجمعة إن “الأمر لم يصل بعد للخطوة الكبيرة، لكن هناك قدر من التقدم نأمل أن يتم البناء عليه، والاتصالات لا تزال تسير على نفس الوتيرة كما تم في الجولتين الأولى والثانية”. وأضاف شكري أن “هناك مراعاة للقواعد التي تحكم العلاقات الثنائية، والتزام كل طرف بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدى الطرف الآخر، ومبدأ الاحترام والاعتراف بسيادة الدولة، وفي إطار المراجعة للسياسات المنتهجة على المستوى الإقليمي”. وتابع دون الخوض في مزيد من التفاصيل: “سنفتح الباب لمزيد من التقدم في علاقتنا مع تركيا عندما نكون راضين عن الحلول المطروحة للمسائل العالقة بيننا”. وقالت وزارة الخارجية التركية، إن الجانبين “اتفقا على مواصلة تلك المشاورات والتأكيد على رغبتهما في تحقيق تقدم بالموضوعات محل النقاش، والحاجة لاتخاذ خطوات إضافية لتيسير تطبيع العلاقات بين الجانبين”. بحث رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة، يوم الخميس، سبل تسريع شحن الغاز الطبيعي المصري إلى سوريا ولبنان، اللذين يعانيان مع أزمة طاقة حادة. ووصل الخصاونة الى بيروت، ليلة الأربعاء، في زيارة رسمية تستغرق 24 ساعة. وهو أول مسؤول أجنبي يلتقي برئيس الوزراء اللبناني الجديد نجيب ميقاتي، الذي تولى منصبه في وقت سابق من هذا الشهر. التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري، طارق الملا، يوم الاثنين، بوزير الطاقة والمياه اللبناني وليد فياض، لبحث إجراءات تسريع تصدير الغاز المصري إلى لبنان. وقال الملا في تصريح صحفي إن “اللقاء المشترك استعرض الإجراءات الخاصة للتسليم السريع للغاز الطبيعي المصري إلى لبنان عبر الأردن وسوريا، في إطار الاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال الاجتماع الذي عقد الشهر الماضي في الأردن”. واتفق الوزراء على البدء في صيانة وتأهيل خط الغاز العربي الذي يربط الدول الأربع معا. ليبيا لفتت وكالة الأنباء الفرنسية إلى أن اجتماع وفدي الهيئتين المتنافستين في ليبيا، الجمعة الماضية في الرباط، انتهى دون الإشارة إلى التوصل لاتفاق بشأن قانون انتخابي متفق عليه. لكن الاجتماع دعا المجتمع الدولي إلى دعم العملية السياسية الجارية في هذا البلد الذي يمزقه عقد من الصراع. وأكد عضو البرلمان الليبي، الهادي علي الصغير، مساء الجمعة أن “المشاورات جرت في ظروف تفاهم وتوافق” في ختام يومين من المباحثات في العاصمة المغربية. إلا أن علي الصغير لم يشر إلى أي التوصل لاتفاق بين الحزبين على القانون الذي يجب أن يكون بمثابة الإطار الدستوري لهذه الانتخابات. قالت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش الأحد إن بعض المقاتلين الأجانب غادروا ليبيا في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة حشد المساعدة الدولية لخروج المزيد من المتبقين في البلاد.  وقالت المنقوش في مؤتمر صحفي بالكويت عندما سئلت عما إذا كان قد تم طرد بعض المقاتلين الأجانب إن “التقارير صحيحة، وهي بداية متواضعة للغاية”. وقالت: “ما زلنا نبحث عن تنظيم أكبر وشامل لخروج المرتزقة”. وبحسب التقارير، لا تزال الأطراف المتحاربة في ليبيا، بدعم من القوى الإقليمية، متواجدة مع المرتزقة الأجانب المتحالفين على طول الخطوط الأمامية في تحد لاتفاق وقف إطلاق النار. وافق البرلمان الليبي على قانون الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها بعد شهر من الانتخابات الرئاسية المقررة في 24 ديسمبر. وقال المتحدث باسم البرلمان عبد الله بلحيق في بيان إن المجلس وافق على كل مادة في القانون. وكان الجدل حول كيفية إجراء التصويت حول القانون الذي أصدره رئيس البرلمان للانتخابات الرئاسية، قد أثار تساؤلات حول إمكانية إجراء الانتخابات. تم افتتاح معرض تجاري كبير للتشييد والبناء، أمس الثلاثاء، في العاصمة الليبية طرابلس. ولمدة ثلاثة أيام، سيعرض حوالي 500 عارض محلي ودولي منتجاتهم بينما تشرع الدولة في حملة إعادة إعمار ضخمة. ومن المتوقع أن يحضر هذا الحدث 14 ألف زائر، ويقول المنظمون إنه الأكبر من نوعه في شمال إفريقيا. الإمارات نقلت صحيفة ديلي صباح التركية عن مسؤول إماراتي كبير قوله، إن الإمارات تحاول إدارة التنافس الطويل مع إيران وتركيا من خلال الحوار لتجنب أي توترات جديدة في المنطقة وخاصة وسط تركيز الدولة الخليجية على الاهتمام باقتصادها بعد أزمة كوفيد -19. وقال أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات في مؤتمر يوم السبت، إن هناك شكوكاً بشأن التزام الولايات المتحدة تجاه المنطقة ومخاوف من “حرب باردة تلوح في الأفق” بين واشنطن وبكين. وقال قرقاش: “سنرى في الفترة المقبلة ما يحدث بالفعل فيما يتعلق بدور أمريكا في المنطقة. ولم يتضح الأمر بالنسبة لنا حتى الآن، لكننا نرى أن أفغانستان اختبار مقلق للغاية”. وقال أيضا في مؤتمر السياسة العالمية إن “جزءا مما نحتاج إلى القيام به هو إدارة منطقتنا بشكل أفضل. إذ أن هناك فراغ وكلما كان هناك فراغ توجد مشكلة”. الجزائر استدعت الجزائر سفيرها لدى فرنسا للتشاور مع تصاعد التوترات الدبلوماسية بسبب تصريحات إيمانويل ماكرون بأن المستعمرة الفرنسية السابقة يحكمها “نظام سياسي عسكري”. وقال التلفزيون الرسمي نقلا عن بيان للرئاسة إن “الجزائر تستدعي سفيرها (محمد عنتر داود) من باريس للتشاور”. ونقلت لوموند، يوم السبت، عن الرئيس الفرنسي قوله إن هناك جهات تعيد كتابة تاريخ الجزائر بالكامل. وبحسب لوموند، ندد ماكرون بالتاريخ الجزائري ووصفه بأنه “لا يستند على حقائق” بل “على خطاب كراهية لفرنسا”. وتساءل ماكرون: “هل كانت هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي”. البحرين واجهت قوات الأمن البحرينية، يوم السبت، احتجاجات مناهضة لزيارة وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد إلى المنامة، في آخر تطورات ملف تطبيع المملكة للعلاقات مع إسرائيل. ونظم النشطاء احتجاجات عفوية في المنامة وقمعت قوات الأمن مظاهرة في جزيرة سترة جنوبي العاصمة. وأصدر التحالف الخليجي لمقاومة التطبيع بيانا قال فيه إنه رفض احتفال المسؤولين البحرينيين بزيارة لبيد يوم الخميس، والتي افتتح خلالها سفارة إسرائيل في المنامة وأجرى محادثات مع الملك حمد آل خليفة. وقال التحالف إنه حيا الشعب البحريني والمؤسسات المدنية الأخرى لرفضها الزيارة. أفريقيا طالبت ثلاث منظمات حقوقية قادة الاتحاد الأفريقي بسحب صفة المراقب عن إسرائيل “لأن انتهاك إسرائيل لحقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها تُعد “منافية بشكل أساسي” لدستور الاتحاد. ومنذ ما يقرب من عشرين عامًا، حاولت إسرائيل دون جدوى الانضمام إلى الاتحاد الإفريقي الذي يناقش القضايا على مستوى القارة، لا سيما أنها سعت إلى بناء…

تابع القراءة
رفع التحفظ على أموال مبارك وأسرته.. أبعاد القرار ورسائله ودلالاته

رفع التحفظ على أموال مبارك وأسرته.. أبعاد القرار ورسائله ودلالاته

  قرار جهات التحقيق الصادر يوم الثلاثاء 28 سبتمبر 2021م برفع التحفظ على أموال مبارك وأسرته والتي ضمت علاء وجمال وأسرتيهما بعد قرار هيئة الفحص والتحقيق بإنهاء أثر أمر المنع من التصرف رقم 3 لسنة 2011، يمثل برهانا ساطعا على فشل نظام 3 يوليو في استرداد أموال مصر المنهوبة في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك. وذكر قرار رفع التحفظ على أموال علاء وجمال مبارك أن جهاز الكسب غير المشروع، “أصدر قرارًا بإنهاء أمر المنع من التصرف رقم 3 لسنة 2011، ومنع التصرف قبل كل من محمد حسني السيد مبارك، وزوجته سوزان صالح مصطفى ثابت”. وشمل قرار رفع التحفظ، كلاً من علاء محمد حسني السيد مبارك، وشهرته علاء مبارك، وزوجته هايدي محمد مجدي راسخ، وجمال محمد حسني السيد مبارك، وشهرته جمال مبارك، وزوجته خديجة محمود الجمال، وأحفاد الرئيس الراحل، عمر علاء، وفريدة جمال. وكان رئيس محكمة الاستئناف ورئيس إدارة الأموال المتحفظ عليها، أبلغ الجهات المختصة “بإنهاء التحفظ على أموال الرئيس الراحل مبارك ونجليه جمال وعلاء وباقي أفراد الأسرة، حيث وافق النائب العام على إنهاء أثر المنع من التصرف رقم 98 لسنة 2020.[[1]] اللافت في قرارات رفع التحفظ عن أموال مبارك وعائلته، وإنهاء المنع من التصرف سواء القرار الأخير أو الصادر في نوفمبر 2020م، ثم إبلاغ البنك المركزي باتخاذ اللازم من الناحية المصرفية والقانونية في هذا الشأن أنه لم يكن مستغربا بعد تبرئة مبارك من كل التهم التي وجهت له باستثناء قضية القصور الرئاسية. سواء تلك التي تتعلق بقتل المتظاهرين أو بالفساد المالي واستغلال النفوذ. وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، قضت محكمة جنايات القاهرة، بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية المقامة ضد مبارك في قضية قتل المتظاهرين. كما برأت المحكمة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي و6 من مساعديه من تهمة الاشتراك في جرائم القتل العمد. كما حكمت المحكمة أيضا ببراءة مبارك في قضية التربح من تصدير الغاز إلى إسرائيل. وحكمت بانقضاء الدعوى الجنائية على رجل الأعمال حسين سالم ومبارك ونجليه علاء وجمال، في تهمة تلقي رشى من حسين سالم. كم تبلغ ثروة آل مبارك؟ لكن اللافت أن القرار لم يوضح حجم وقيمة أموال مبارك،  لكن بعض التقارير التي صدرت في فبراير/شباط 2011، بعد أيام من تنحي مبارك عن السلطة التي قضى فيها 30 عاما، دارت حول الرقم 14 مليار دولار، بينما وصلت تقارير أخرى بالرقم إلى 40 مليار دولار، وفق ما نقله موقع دويتشه فيله الألماني، نقلا عن دانييل تيليسكلاف مدير معهد بازل السويسري للحوكمة، وعضو مجلس إدارة منظمة الشفافية الدولية. وذهبت صحيفة الجارديان البريطانية، إلى أبعد من ذلك وقالت في تقرير نشرته في 4 فبراير/شباط 2011، بالقول إن ثروة عائلة مبارك يمكن أن تصل إلى ما نحو 70 مليار دولار.[[2]]  وفي 20 يونيو 2013 أوضح محمود الحفناوي ـ -المحامي بمكتب النائب العام- أن التحقيقات أظهرت أن “الأموال السائلة الخاصة بحسني مبارك وزوجته ونجليه وزوجتيهما داخل مصر بخلاف الأموال المهربة،  تبلغ 3 مليارات جنيه نقدا، كما تبلغ قيمة ممتلكاتهم من الأسهم في العديد من الشركات نحو 5 مليارات جنيه، بينما تقدر ثرواتهم العقارية بنحو مليار جنيه”، معنى ذلك أن ثروة آل مبارك داخل مصر فقط كانت تبلغ نحو 9 مليارات جنيه بخلاف الأموال المهربة التي لا يعلم أحد على وجه اليقين كم حجمها.[[3]] وجمّدت سويسرا أموالا وأصولا مملوكة لأسرة مبارك وبعض المقربين قيمتها 570 مليون فرنك سويسري (529 مليون يورو) منذ عام 2011، لكن في عام 2017 قالت وزارة الخارجية السويسرية إنها ألغت تجميد تلك الأموال، مستدركة أن القرار لا يعني الإفراج عن هذه الأموال، حيث لا تزال محتجزة في إطار إجراءات جنائية سويسرية يجريها النائب العام السويسري لتحديد ما إذا كانت تلك الأموال ذات أصل مشروع أم لا، حتى جرى الإفراج عنها مؤخرا من جانب الاتحاد الأوروبي بسبب فشل نظام السيسي في تقديم الأدلة التي تدين مبارك وعصابته وتؤكد أن هذه الأموال من مصادر غير مشروعة. وبلغت فاتورة فساد مبارك وحاشيته من أبناء ووزراء ورجال أعمال نحو 50 مليار جنيه (9 مليارات دولار بسعر صرف 2021) وذلك من خلال القضايا التي أقيمت ضدهم وأحيلوا بمقتضاها للمحاكمة الجنائية، وطلبات التصالح مع الدولة التي تقدموا بها. مقابل غلق ملفات الفساد، التي نجحت ثورة ينايرفي كشفها وإظهارها للرأي العام. مبارك تصالح في قضية القصور الرئاسية مقابل 145 مليون جنيه. وأحمد عز دفع 13 مليار  جنيه مقابل التصالح في قضيتين منفصلتين، الأولى هي الاستيلاء على المال العام، والإضرار العمدي بأموال شركة “حديد الدخيلة”، التي تم التصالح فيها بسداد نحو 6 مليارات جنيه. أما القضية الثانية فتتعلق بغسل الأموال، حين اتهمت النيابة العامة أحمد عز بغسل نحو 6.5 مليارات جنيه عن طريق استغلال النفوذ والتربح والاستيلاء على المال العام. وسدد حسين سالم 5.8 مليارات جنيه فقط. وشقيق سوزان مبارك رجل الأعمال منير صالح مصطفى ثابت، وشهرته “منير ثابت”، متهم  في 5 مليارات في القضية المتهم فيها بالفساد المالي وتحقيق كسب غير مشروع،  مستغلاً نفوذه وعلاقته. واستولى حبيب العادلي على 3 مليارات جنيه من أموال وزارة الداخلية. ورصد قضاة التحقيق في القضية المعروفة إعلامياً باسم “فساد وزارة الزراعة”، نحو 10 مليارات جنيه أموالاً مستولىً عليها في صورة أراض حصل عليها رجال الأعمال، في عهد مبارك.[[4]] تسريبات «أوراق بنما» بالطبع المبلغ ضئيل للغاية مقارنة بالتقديرات التي تتحدث عن عشرات المليارات من الدولارات، لكن تسريبات «أوراق بنما» الجديدة التي تفجرت في أبريل 2016م، كشفت بصورة دقيقة أين وكيف تدار ثروات الشعوب المقهورة في العالم وخصوصا في المنطقة العربية. وهي التسريبات التي تبين بأدلة قاطعة هويات أصحاب الثروات ومن يديرها لهم وتحت أي مسمى يديرونها. وكشفت تفاصيل عن مكتب “موساك فونسيكا”، وهو مكتب محاماة مسجل في بنما وله فروع في 42 بلدا، يقدم خدمة إدارة الثروات ويساعد على تأسيس شركات “الأوفشور” في الملاذات الضريبية الآمنة مثل جزر فيرجن البريطانية، وتابعيات التاج البريطاني غيرنسي، جيرسي، وجزيرة آيل أوف مان، فضلا عن سويسرا وقبرص. وقد ورد اسم الرئيس الأسبق حسني مبارك في وثائق بنما ليكس من خلال ابنه البكر علاء مبارك، الذي اتضح أنه يمتلك شركة استثمارات عالمية عملاقة مسجلة في فيرجين آيلاندز البريطانية، ويديرها بنك “كريديت سويس”. وتأكيدا لذلك، تضمنت الوثائق صورة ضوئية مصدّقة لجواز سفر علاء مبارك تبيّن أنه من مواليد عام 1960، ويعمل بوظيفة “أعمال حرة”، وعنوان إقامته هو 9 شارع السعادة – عمارات عثمان، روكسي – مصر الجديدة ـ القاهرة. كما تتضمن الوثائق بعض المراسلات المتعلقة بالشركة التي يمتلكها علاء مبارك لكنها لا تحدد على وجه الدقة حجم أصولها.[[5]] وقدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأوروبية حجم الأموال المهربة سنة 2012م في ملاذات ضريبية آمنة بحوالي 10 تريليونات دولار. وبحسب الخبير الاقتصادي عبدالخالق فاروق، فإن أكبر دليل على فساد…

تابع القراءة

محاولة انقلابية في السودان

  بين كل ما تمر به السودان من أزمات اقتصادية وسياسة على المستويين الداخلي والخارجي، وبين تصاعد الانقسام بين المكونين العسكري والمدني في مجلس السيادة السوداني؛ طفا إلى السطح في الأيام الأخيرة انقسام جديد داخل المكون العسكري، شجعته الأحداث في الشرق، وبرز خلال محاولة للانقلاب العسكري على مجلس السيادة السوداني. فماذا حدث؟ وماذا كانت خلفية الأحداث؟ وما هي مآلات الوضع في السودان؟ تلك هي التساؤلات التي سنسعى للإجابة عليها.. ماذا حدث؟ شهد السودان يوم الثلاثاء 21 سبتمبر، محاولة انقلاب فاشلة قامت بها مجموعة من الضباط، قبل أن يلقى القبض عليهم ويحالوا إلى التحقيق. فقد أفادت معلومات عسكرية بأن محاولة الانقلاب تلك جرت فجرًا من قِبل ضباط في سلاح المدرعات، مستغلين الأحداث الأخيرة التي وقعت في البلاد لا سيما الاضطرابات شرقًا، وكانت معلومات بشأن المحاولة الانقلابية قد توفرت للحكومة مساء اليوم السابق الاثنين، مما ساعد على إحباطها بسرعة. كما أوضحت المصادر أن عددًا من الضباط (يُقدَّر بأكثر من 20)، بقيادة اللواء عبد الباقي بكراوي، سيطروا على سلاح المدرعات التابع للجيش السوداني، قبل أن يتم اعتقالهم. إلى ذلك، أشارت إلى أن قادة الانقلاب خططوا لاعتقال أعضاء مجلس السيادة، والمجلس العسكري، على أن تنطلق العملية الانقلابية من أكثر من نقطة. كذلك أكد مصدر حكومي رفيع، أن منفذي العملية حاولوا السيطرة على مقر الإعلام الرسمي لكنهم فشلوا. كما أشار مصدر رسمي آخر بأن محاولة الانقلاب تضمَّنت مساعي للسيطرة على إذاعة أم درمان التي تقع على الضفة الأخرى من النيل قبالة العاصمة الخرطوم. حيث تحركت دبابات من أمام السلاح الطبي وأغلقت الطريق نحو كوبري أم درمان القديم، في جوار البرلمان السوداني، وسط انتشار كثيف للقوات العسكرية في المنطقة. بالتزامن، وجه محمد الفكي سليمان، عضو مجلس السيادة السوداني والناطق الرسمي باسم المجلس، مناشدة لجميع السودانيين، من أجل الدفاع عن البلاد. وقال في تعليق على حسابه على فيسبوك: “هبوا للدفاع عن بلادكم وحماية الانتقال”. إلا أنه عاد وأضاف في تعليق لاحق: “الأمور تحت السيطرة والثورة منتصرة”.[1] خلفيات اليوم السابق للانقلاب: كانت بعض المناطق شرق السودان، الذي يضم ولايات البحر الأحمر وكسلا والقضارف، شهدت توترات واشتباكات على خلفية رفض بعض القبائل لاتفاق السلام. وأغلق محتجون ميناء البلاد الرئيسي على البحر الأحمر مجددًا، والطريق الذي يربط مدينة بورتسودان ببقية ولايات البلاد، احتجاجًا على اتفاق السلام الذي وقعته الحكومة العام الماضي في ظل اعتراضات من قبائل في الشرق. في حين أوضح سيد أبو أمنه، القيادي بالمجلس الأعلى للقيادات الأهلية والذي يقود الاحتجاجات أنه منذ الجمعة الطريق الذي يربط بورتسودان مع بقية البلاد مغلق، كما تم إغلاق الموانئ الرئيسية للحاويات وتصدير النفط، وأنه لن يتم رفع الإغلاق إلا بتحقيق المطالب، وعلى رأسها إلغاء مسار شرق السودان (اتفاق السلام). الذي وقَّعته الحكومة الانتقالية السودانية في مدينة جوبا في أكتوبر 2020، مع عدد من الحركات التي حملت السلاح في عهد الرئيس السابق عمر البشير، بسبب التهميش الاقتصادي والسياسي لهذه المناطق. وبعد التوقيع، قامت قبائل البجه شرقي البلاد الذي يعتبر من أفقر أجزاء السودان، بالاحتجاج وإغلاق ميناء بورتسودان لعدة أيام، اعتراضًا على عدم تمثيلهم في الاتفاق المذكور.[2] التفاصيل المُعلنة في بيان الحكومة: أعلنت الحكومة السودانية تفاصيل تتعلق بعملية الانقلاب الفاشلة، وقال بيان تلاه وزير الثقافة والإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية، حمزة بلول: “تمت السيطرة فجر اليوم الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 على محاولة انقلابية فاشلة قام بها مجموعة من ضباط القوات المسلحة من فلول النظام البائد”. وأضاف: “نؤكد في الحكومة الانتقالية والأجهزة النظامية بأننا نعمل بتنسيق تام، ونطمئن الشعب السوداني أن الأوضاع تحت السيطرة التامة حيث تم القبض على قادة المحاولة الانقلابية من العسكريين والمدنيين، ويتم التحري معهم حاليًا، بعد أن تمت تصفية آخر جيوب الانقلاب في معسكر الشجرة، وتواصل الأجهزة المختصة ملاحقة فلول النظام البائد المشاركين في المحاولة الفاشلة”. وتابع البيان: “الثورة باقية وماضية في تحقيق غاياتها ومؤسسات الحكم المدني محروسة، بإرادة قوى الثورة وجماهير الشعب السوداني الأبي”. وطالب “كل قوى الثورة من لجان مقاومة وقوى سياسية ومدنية وأطراف السلام والأجسام المهنية والنقابية وكل قطاعات الشعب السوداني إلى توخى اليقظة والانتباه إلى المحاولات المتكررة التي تسعى لإجهاض ثورة ديسمبر المجيدة”. وشدَّد على أن مؤسسات الحكم المدني “لن تفرط في مكتسبات الشعب وثورته وأنها ستكون على خط الدفاع الأول لحماية الانتقال من قوى الظلام المتربصة بالثورة”، حسبما نقلت وكالة الأنباء السودانية. وهدأت بعدها الأوضاع في محيط القيادة العامة بالخرطوم، لكن تقارير تحدثت عن مقاومة الانقلابيين في بعض المناطق العسكرية البعيدة نسبيًا عن القيادة العامة في وسط الخرطوم خصوصًا سلاح المدرعات في جنوب العاصمة.[3] تصريحات مجلس السيادة: في اليوم التالي للمحاولة الانقلابية؛ أكد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، أن هناك قوى سياسية تهاجم المجلس، مشيرًا إلى أن المجلس لن يقبل توجيه الإساءات له، وأن من واجبه منع استئثار جهة سياسية واحدة بالسلطة خلال الفترة الانتقالية. وأضاف البرهان أن “إجهاض القوات المسلحة للانقلاب يأتي من باب القناعة بالتحول الديمقراطي”، مؤكدًا أن “الجميع يريد الدولة المدنية والديمقراطية التي تأتي عبر الانتخابات”، مشيرًا إلى عدم استطاعة أي جهة أن تبعد القوات النظامية من المشهد بالسودان خلال الفترة الانتقالية “لأنه ليس هناك حكومة منتخبة”. وأكد البرهان أن القوات النظامية تتعرض لحملة ممنهجة لن تتوقف، متحدثًا عن أن “هناك أقلام مأجورة بأموال من جهات خارجية تسيء لنا”. ورأى البرهان أن ما يحدث في شرق السودان “هو أمر سياسي يتعلق بقسمة السلطة والثروة”، نافيًا الأخبار التي تتحدث عن دعمه. وقال إن “هناك من يسعى للجلوس على الكراسي ولم نر قوى سياسية تتحدث عن الانتخابات أو هموم المواطنين وحل مشاكلهم”، مضيفًا أن شعارات الثورة السودانية في الحرية والعدالة والسلام “ضاعت وراحت تحت كراسي السلطة”. من جهته، اتهم نائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو “حميدتي”، السياسيين في البلاد بأنهم “سبب الانقلابات العسكرية”. جاء ذلك في كلمته خلال حفل تخريج قوات عسكرية غربي العاصمة الخرطوم؛ غداة الإعلان عن محاولة انقلابية فاشلة من قبل بعض العسكريين. وقال حميدتي إن “أسباب الانقلابات العسكرية هم السياسيون الذين أهملوا خدمات المواطن وانشغلوا بالكراسي وتقسيم السلطة”. وأضاف: “دعمنا مبادرة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، للتوافق، لكنهم مارسوا الإقصاء وكل طرف يحفر للآخر”. وأردف: “ينبغي أن نتواثق حول برنامج وطني ونترك أساليب التخوين”، فيما اعتبر أنّ “الأزمة في السودان لن تحل إلا عبر توحيد الكلمة والعمل بروح وطنية”.[4] مآلات الوضع في السودان: كتب ياسر عرمان، وهو مستشارٌ سياسي لرئيس وزراء السودان عن احتمالات وقوع انقلابٍ يطيح حكومة الفترة الانتقالية الحالية، أن الانقلاب فكرة مستحيلة. فعلى الرغم من الصعوبات التي تعترض مسيرة الفترة الانتقالية التي جاءت بها انتفاضة شعبية في السودان، وأسقطت نظام عمر البشير، وكان أفدح تلك الصعوبات تشتُّت الشارع السوداني من الضائقة المعيشية، فإن…

تابع القراءة
إخفاقات ماكرون وتراجع النفوذ الفرنسي في إفريقيا

إخفاقات ماكرون وتراجع النفوذ الفرنسي في إفريقيا

  ربما هي أسوء أيام تمرُّ على قصر الإليزيه وساكنه، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المُقبل بعد أقل من سبعة أشهر على انتخابات رئاسية، كأن كل الظروف تتكالب كي تُنتزع الولاية الثانية من بين يديه. فمن ضياع “عقد القرن” بعد تخلي أستراليا عن الغواصات الفرنسية، ثم تدهور العلاقات الدبلوماسية مع أمريكا، وصولًا إلى تعاقد السلطات المالية مع مرتزقة “فاغنر” الروسية كبلد إفريقي آخر يسقط من نفوذ باريس نحو الحضن الروسي والتصعيد المُحتمَل مع سويسرا بسبب شرائها طائرات F-35 الأمريكية عوضًا عن رافال الفرنسية. فما هي ملامح هذا الإخفاق الفرنسي؟ ويصب في صالح أيٍ من الدول؟ وكيف سيُؤثر على خارطة النفوذ الجديدة في إفريقيا؟ تلك هي التساؤلات التي سنسعى للإجابة عليها.. إخفاقات الصفقات العسكرية الفرنسية: أعلنت واشنطن، الساعية لتعزيز تحالفاتها في كل الاتجاهات للتصدِّي لبكين، الأربعاء 15 سبتمبر بتشكيل تحالف أمني استراتيجي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ يضم كلًا من الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، في مشروع يهدِّد بتقويض الطموحات الفرنسية في المنطقة. وأتى الإعلان عن المعاهدة الأمنية الجديدة المُسماة “أوكوس” خلال قمة افتراضية استضافها الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض وشارك فيها عبر الفيديو كلٌّ من رئيسي الوزراء البريطاني بوريس جونسون والأسترالي سكوت موريسون. والثمرة الأولى لهذا التحالف هي حصول أستراليا على أسطول من الغواصات التي تعمل بالدفع النووي، وهو أمر سيقود كانبيرا لإلغاء طلبية ضخمة أبرمتها مع باريس بقيمة 50 مليار دولار أسترالي (31 مليار يورو) لشراء 12 غواصة تقليدية من طراز “أتّاك” فرنسية الصنع، ولطالما أُطلق على هذا العقد اسم “صفقة القرن” للصناعة الدفاعية الفرنسية.[1] كما بدت بوادر أزمة جديدة تلوح في الأفق بين فرنسا وسويسرا، موضوعها هزيمة أخرى مُنيت بها صناعة السلاح الفرنسية بتراجع سويسرا عن شراء طائرات الرافال الفرنسية، معوضةً إياها بـ36 طائرة مقاتلة من طراز F-35A من شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية، وخمس وحدات صواريخ باتريوت أرض-جو من شركة “رايثيون” الأمريكية أيضًا. حيث قال الجانب السويسري في بيان له إن “الطائرات الأمريكية تحقق نتائج جيِّدة، كما تفتح آفاقًا جديدة لشراكات أكثر نفعًا ومساحة ولوج واسعة للمعطيات وتبادل الخبرات التقنية” في إشارة إلى مصلحة السويسريين في الشراكة الأمريكية عوضًا الفرنسية في هذا المجال.[2] وبلغ التصعيد في ما بات يعرف إعلاميًا بـ”أزمة الغواصات” حد استدعاء باريس سفيريها من كانبيرا وواشنطن من أجل التشاور، كما تم إلغاء اجتماع بين وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي ووزير الدفاع البريطاني بين والاس، كان قد تحدد موعده، واعتبرت فرنسا القرار الأسترالي “طعنة في الظهر”. الإخفاقات الفرنسية في إفريقيا لصالح روسيا: في مقابل التراجع الفرنسي؛ ظهر اختراق روسي في مسعىً لاسترجاع النفوذ من قِبل قوة عائدة. يتم ذلك وسط تهافت دولي مع تعزيز الوجود الصيني وتآكل وجود القوى الاستعمارية السابقة. فبينما أعلنت فرنسا قرار إنهاء عملية “برخان” في منطقة الساحل، وسجلت تراجعًا في غرب إفريقيا معقل النفوذ الفرنسي التاريخي، شهدت باماكو عاصمة مالي مظاهرات تطالب بالتدخل الروسي على منوال ما حصل في جمهورية إفريقيا الوسطى، وكذلك شهدت أديس أبابا عاصمة إثيوبيا مظاهرات رفعت فيها الأعلام الروسية وكانت تستنكر الإدانات الأميركية للعنف في إقليم تيجراي. ويدلل ذلك على أنه في سياق الصراعات بين القوى المتنافسة تبرز المفارقة بين التراجع الفرنسي والاختراق الروسي مما ينبئ باحتدام الصراع بين القوى الاستعمارية القديمة، والقوى المدافعة عن مصالحها والقوى الصاعدة. وحسب الوقائع الميدانية وتقارير موثوقة، أصبحت منطقة غرب ‫إفريقيا معقلًا جديدًا للإرهاب ونقطة تمركز لإعادة ترتيب صفوف تنظيمي داعش والقاعدة، وكل ذلك يزيد من صعوبة توقع مآلات هذه الحقبة من صراع الآخرين على أراضي قارة المستقبل وخيراتها. وقد اعتمد الكرملين على جمهورية إفريقيا الوسطى كبوابة للاختراق وتعميم النفوذ، ويُمكن القول أن موسكو نجحت بإضعاف فرنسا باعتبارها القوة الأجنبية المهيمنة تاريخيًا هناك. وفي غضون سنوات قليلة أصبحت هذه البلاد نموذجًا للتصدير من حيث إعطاء المُثل في السيطرة الأمنية من دون التنبه للمفاهيم الغربية حول حقوق الإنسان، وترافق هذا الإنجاز مع انتزاع مميزات الدور الفرنسي في مجالات تدريب الجيش والحرس الرئاسي وأمن المؤسسات ومناجم الذهب والفضة مقابل حصة من الدخل والمنافع الاقتصادية، علمًا أن الشركات الروسية مهتمة وناشطة في مناجم الألماس والذهب وغيرها من المعادن في إفريقيا، تمامًا كما فرنسا التي تعتمد كثيرًا على اليورانيوم الآتي خصوصًا من النيجر. وفي سياق التنافس الاستراتيجي– الاقتصادي يتوافق خبراء الشأن الإفريقي في بروكسل على وجود مرتزقة فاغنر في العديد من الدول الإفريقية ومنها ليبيا وأنغولا وغينيا وموزمبيق وجنوب إفريقيا والكونغو، ويلفت هؤلاء النظر إلى توقيع موسكو اتفاقيات تعاون مع حوالي عشرين دولة في القارة.[3] تشاد: من الاختراقات الروسية الأخرى هناك شائعات عن قيام فاغنر بدعم المتمردين التشاديين في مواجهة الجيش التشادي (خلال المعارك سقط الرئيس السابق إدريس ديبي صديق الأميركيين والفرنسيين)، مما يخفي حسب بعض الأوساط قرارا لإحداث تغييرات حاسمة ضد النفوذ الفرنسي. مالي: وهي واحدة من المستعمرات الفرنسية السابقة في منطقة الساحل الإفريقي وفيها تتمركز قوات فرنسية في إطار عملية “برخان” التي تحارب الجماعات المتطرفة في المنطقة، وأعلن ماكرون مؤخرًا عن إنهاء تلك العملية، وسط سلسلة من الانقلابات ليس فقط في مالي بل في تشاد ومؤخرًا غينيا أيضًا. وكانت قصة الانقلاب الأخير في مالي، الذي وقع في أغسطس على يد الكولونيل آسيمي غويتا وأطاح بالرئيس باه نداو، وطريقة تعامل فرنسا ورئيسها مع ذلك الانقلاب، قد أثارت كثيرًا من التساؤلات بشأن ما يحدث في كواليس المشهد. وسبب تلك التساؤلات يرجع بالأساس إلى التناقض الصارخ في موقف باريس؛ إذ كانت مالي قد شهدت انقلابًا عسكريًا في أغسطس 2020، أطاح بالرئيس إبراهيم بوبكر كيتا، ورحبت فرنسا بذلك الانقلاب بعد أن انتظر ماكرون بعضًا من الوقت قبل أن يعلق عليه من الأساس. وتم تنصيب مجلس انتقالي في مالي برئاسة باه نداو وكان الكولونيل غويتا يشغل منصب نائب الرئيس، وواصلت فرنسا دعمها للمجلس الانتقالي حتى وقع انقلاب غويتا الذي أطاح بنداو، ليرد ماكرون سريعًا بإدانة ما حدث ووصفه بأنه “انقلاب داخل الانقلاب”. وكان ذلك التباين قد حدد الموالون لباريس في المسؤولين التنفيذيين الذين تم اعتقالهم وإجبارهم على الاستقالة، وبالتحديد الرئيس نداو ورئيس الوزراء مختار باه، بينما تمثلت وجهة النظر التي تميل لروسيا في المجلس العسكري برئاسة الكولونيا غويتا. وتحمل وجهة النظر الثانية ثقلًا كبيرًا بين أولئك الذين ينظرون نظرةً سلبية إلى وجود الجيش الفرنسي في مالي، والذين يحتجون بانتظام على العمليات العسكرية الفرنسية داخل البلاد. غينيا: والتي تُمثل حلقة أخرى من حلقات ذلك الصراع، إذ أشارت تحليلات على أن الانقلاب الذي قام به العقيد مامادو دومبايو وأطاح من خلاله بالرئيس ألفا كوندي، الذي كانت علاقته مع باريس قد أصبحت متوترة منذ تعديله الدستور العام الماضي وفوزه في انتخابات رئاسية أبقته في منصبه لفترة ثالثة. وكانت فرنسا من أوائل الدول التي أدانت انقلاب غينيا قبل عشرة أيام، حيث أصدرت…

تابع القراءة
اطاحة السيسي برئيس أركان الجيش فريد حجازي.. السياقات والدلالات والمخاطر

اطاحة السيسي برئيس أركان الجيش فريد حجازي.. السياقات والدلالات والمخاطر

بقرار من عبد الفتاح السيسي، أصبح الفريق أسامة رشدي عسكر، الشخص الأهم والأقوى في القوات المسلحة المصرية، بعد تعيينه رئيس أركان حرب الجيش، وهو المنصب الذي يسيطر صاحبه من خلاله على تشكيلات القوات المسلحة الرئيسية، سيطرة تامة وفعلية على الأرض، بينما يبقى لوزير الدفاع القرارات السياسية العامة. يوم الأربعاء 27 أكتوبر، أقال عبد الفتاح السيسي، رئيس أركان الجيش، الفريق “محمد فريد حجازي” من منصبه. وتضمن القرار، تعيين الفريق “أسامة عسكر”، رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة. ولم يصدر عن الرئاسة المصرية، أي تفسير لهذا القرار، الذي أعلنه المتحدث الرئاسي السفير “بسام راضي“. ووفق القرار، جرى ترضية “حجازي” بتعيينه مستشارا لرئيس الجمهورية لمبادرة “حياة كريمة” المعنية بتطوير قرى الريف المصري، على عكس قيادات سابقة جرى تعيينها مستشارين لدى رئاسة الجمهورية… أولا: سياق اتخاذ القرار: وجاء القرار بعد ساعات من حضور “حجازي” إحدى مراحل المشروع التكتيكي الذي نفذته وحدات الجيش الثالث الميداني، الثلاثاء الماضي. وفي ختام التدريب، نقل “حجازي” تحيات وتقدير “السيسي”، ووزير الدفاع الفريق أول “محمد زكي”، لرجال الجيش الثالث. وجاءت الاطاحة بحجازي، في وقت كان تم ترشيح اسمه أخيراً لخلافة الفريق أول محمد زكي، في منصب وزير الدفاع. وتشابه قرار الإطاحة بفريد حجازي بدرجة كبيرة مع قرار الإطاحة بسابقه الفريق محمود حجازي رئيس الأركان الأسبق، إذ تمت الإطاحة بصهر الرئيس بينما كان عائداً لتوه من العاصمة الأميركية واشنطن، حيث كان شارك في اجتماع القادة العسكريين للدول المشاركة في مكافحة الإرهاب. وجاءت الترقية الأخيرة للفريق عسكر رئيساً للأركان بعد قضاء رئيس الأركان الفريق محمد فريد حجازي لأربع سنوات في منصبه، ليغادره عن 67 عاماً، حيث سبق تعيينه رئيساً للأركان في 28 أكتوبر 2017، عقب إقالة رئيس الأركان السابق وصهر السيسي الفريق محمود حجازي، إثر حادث الواحات البحرية، الذي قُتل خلاله 16 من أفراد الشرطة، من بينهم 6 من ضباط قطاع الأمن الوطني، وذلك في ظل اتهامات وُجهت للقوات المسلحة بالتقاعس عن نجدة قوات الشرطة التي تعرضت لهجوم مدمر في منطقة الواحات البحرية بالصحراء الغربية. وجاء قرار نعيين عسكر بديلا لحجازي، استمرارًا لتكريم السيسي لعسكر، الذي استفاد من ثلاثة قرارات جمهورية بترقيته، وبرفع سن التقاعد لضباط القوات المسلحة برتبة فريق أبقت عليه في الخدمة منذ عام 2015. ثانيا: تصعيد استثنائي لعسكر  وترأس عسكر خلال السنتين الماضيتين هيئة عمليات القوات المسلحة، كما استفاد في مايو الماضي، من تعديل أدخله السيسي على قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة، لرفع سن تقاعد الضباط برتبة فريق إلى 65 عامًا بدلًا من 64. وسبق هذا التعديل تعديل آخر أقره السيسي على القانون نفسه في ديسمبر 2017 لرفع سن معاش الضباط برتبة فريق من 62 إلى 64 عامًا. ووفق تصريحات صحفية، لرئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، نقلها موقع “مدى مصر”، اقتصرت الاستفادة من هذا التعديل على كل من: عسكر الذي كان يعمل وقتها مساعدًا للقائد العام للقوات المسلحة لشؤون تنمية سيناء، إلى جانب قائد الحرس الجمهوري وقتها الفريق محمد زكي، وزير الدفاع حاليًا. ورقى السيسي عسكر من رتبة لواء إلى فريق في 31 يناير 2015، وعمره وقتها كان 58 عامًا (سن التقاعد للواءات وقتها) من أجل الإشراف على العمليات العسكرية ومواجهة الإرهاب فى شمال سيناء. ثانيا: دلالات الاطاحة برئيس الأركان: رغبة السيسي في عدم استقرار قيادات الجيش بمناصبهم: جاء قرار اقالة حجازي، بعد إتمامه فترة شغله للمنصب، البالغة 4 سنوات، وهو ما أعاد للواجهة الجدل حول أسباب ترقية عسكر بعد تهميشه سابقاً، وكيفية إدارة السيسي لعمليات التصعيد والترقية داخل المؤسسة العسكرية، وبالأخص في ظل إصدار عدة قرارات جمهورية أعادت رسم حدود صلاحيات وفترات خدمة كبار القادة العسكريين، ما يشير إلى رغبة السيسي في عدم استقرار الأفراد في المنصب لفترات طويلة، حتى لا يُكرر خطأ الرئيس الراحل حسني مبارك مع وزير دفاعه المشير طنطاوي. العلاقات الشخصية معيار قرارات السيسي: وهو ما يتجلى في مسار ترقيات الفريق أسامة عسكر، وتقريبه من السيسي تارة وتهميشه تارة أخرى. وعسكر من مواليد 1957، وقد تدرج في المناصب العسكرية إلى أن شغل منصب قائد الجيش الثالث الميداني، في أغسطس 2012، بدلاً من الفريق صدقي صبحي، الذي تولى آنذاك رئاسة أركان حرب القوات المسلحة. وصعد اسم الفريق عسكر للواجهة عقب هجوم واسع شنّه 100 من عناصر تنظيم ولاية سيناء -الفرع المصري من داعش- في 29 يناير 2015، على المربع الأمني بمدينة العريش، عاصمة محافظة شمال سيناء، استخدموا خلاله 3 سيارات مفخخة مزودة بعشرة أطنان من المتفجرات، بالتزامن مع شنّهم هجوماً على سبعة ارتكازات للجيش بالعريش ورفح والشيخ زويد، ما أسفر عن مقتل 31 من أفراد الجيش والشرطة على الأقل.  وعقب الهجوم بيومين فقط، انعقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة في جلسة طارئة، لمناقشة تفاصيل وتداعيات الحادث، وفي نهاية الاجتماع أصدر السيسي قراراً جمهورياً بتشكيل قيادة موحدة لمنطقة شرق القناة ومكافحة الإرهاب، بقيادة اللواء أسامة عسكر، مع ترقيته إلى رتبة فريق، حيث كان عمره آنذاك 58 عاماً، وهي ترقية هدفت إلى تجاوز سن التقاعد المقرر آنذاك للضباط برتبة لواء، والبالغ 58 عاماً، قبل أن يعدله السيسي لاحقاً في عام 2016، ليسمح بمدّ خدمة اللواءات بعد بلوغهم السن القانونية للمعاش أربع سنوات إضافية بقرار تجديد يصدر سنوياً. وتولت القيادة الموحدة التي قادها الفريق عسكر الإشراف على الأعمال القتالية للجيش الثاني الميداني في شمال سيناء، والجيش الثالث الميداني في وسط وجنوب سيناء، وذلك بالتعاون مع الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة ووزارة الداخلية، بالإضافة إلى اختصاصها بمهمة متابعة معدلات أداء المشروعات التنموية الجارية والمخطط تنفيذها بشبه جزيرة سيناء. وفي خطاب شهير للسيسي بمسرح الجلاء، وجّه حديثه إلى أسامة عسكر قائلاً (أنا بشهّد الناس عليك يا أسامة إن أحداث سيناء الإرهابية لا تتكرر مرة أخرى، وأنت مسؤول أمامي وأمام المصريين عن أن هذا الحادث لا يتكرر مرة أخرى، وأنت أيضاً مسؤول بشكل كامل عن تنمية سيناء). مكث الفريق عسكر في منصبه قرابة العامين، ثم سرعان ما غادره، في ديسمبر 2016، إثر تعيين السيسي له مساعداً لوزير الدفاع لشؤون تنمية سيناء، وهو المنصب الذي كفل له البقاء في عضوية المجلس العسكري، في ظل تشكيل المجلس الذي أعاد السيسي هيكلته منذ عام 2014 ليضم في عضويته (مساعدي وزير الدفاع للتخصصات المختلفة)، قبل أن يقصر السيسي عضوية المجلس لاحقاً في 2020 على مساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والقضاء العسكري، دون غيره من مساعدي الوزير، سوى من يصدر بشأن ضمهم للمجلس قرار خاص من رئيس الجمهورية. بين الاختفاء والعودة والحديث عن فساد عسكر خلال الفترة التي شغل فيها أسامة عسكر منصب مساعد وزير الدفاع لشؤون تنمية سيناء اختفى بشكل شبه كامل عن الأنظار إعلامياً، ولم يظهر سوى مرات معدودة، من بينها مشاركته في يونيو 2017، بتشييع جثمان قائد المنطقة الشمالية العسكرية اللواء محمد لطفي…

تابع القراءة
قراءة في خبر

قراءة في خبر

  يقدم الشارع السياسي لمشاهديه فقرة (قراءة في خبر) للوصول إلى دلالات وتداعيات أهم الأخبار المطروحة في المنصات الإعلامية. خبر اليوم: يتعلق خبر اليوم بترقية قائد قوات الدفاع الجوي إلى رتبة الفريق، حيث قال السفير بسام راضي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، إن عبد الفتاح السيسي قد أصدر قراراً بترقية اللواء أركان حرب محمد حجازي عبد الموجود قائد قوات الدفاع الجوي إلى رتبة الفريق. قراءة الخبر: التداعيات: تتجلى تداعيات الخبر في كونه مؤشر على تولية اللواء محمد حجازي لـ رئاسة أركان القوات المسلحة في قادم الأيام. الدلالات: تتمثل في عددة نقاط هي: تصدق السيسي في 15 يوليو الماضي على تعديلات تقلص مدة رئيس الأركان وقادة الأفرع في مناصبهم إلى عامين بدلا من أربعة، حيث نشرت الجريدة الرسمية، الخميس 15 يوليو، تصديق عبد الفتاح السيسي، على قانون جديد برقم 134 لسنة 2021 يتضمن إدخال تعديلات في ثلاثة قوانين تخص القوات المسلحة، كان أهمها قصر مدة بقاء رئيس أركان حرب وقادة الأفرع ومساعدو وزير الدفاع في مناصبهم على سنتين بدلًا من أربع سنوات ما لم يقرر مد خدمتهم بها، وكذلك منحه سلطة استحداث قوات جديدة أو تعديل الحالية. انتهى السنة الرابعة من ولاية رئيس أركان القوات المسلحة الحالي محمد فريد حجازي والذي تولى المنصب في 28 أكتوبر 2017. عرف الجيش المصري فيمن يتولى رئيس الأركان بترقيته إلى الفريق قبل تعيينه في المنصب، وهو ما تم مع 18 من أصل 21 رئيس أركان، منذ عام 1952م.        

تابع القراءة
قراءة نقدية في.. خطاب السيسي على هامش مؤتمر الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان

قراءة نقدية في.. خطاب السيسي على هامش مؤتمر الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان

  في الحلقة النقاشية التي أقيمت على هامش مؤتمر الإعلان عن “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان”، وكانت تحت عنوان “حقوق الإنسان بين الحاضر والمستقبل”، كان للسيسي كلمة طويلة كان مما جاء فيها حديثه عن الإخوان المسلمين وأنه لا يختلف معهم طالما لم يعارضوا مساره أو يستهدفوه. وقد أثارت هذه الكلمة جدلاً واسعاً بين المعنيين بالأمر والمراقبين المهتمين بالشأن المصري ومسألة العلاقة بين جماعة الإخوان والنظام المصري. ولقد كان الجدل بخصوص كلمة السيسي وما جاء فيها ودلالاته هو الدافع الأول للاهتمام بخطاب السيسي على هامش المؤتمر. أما الدافع الثاني فقد كان محاولة تقييم الرؤية التي ترى في خطابات السيسي مجرد تصريحات مفككة تنم عن حالة من السذاجة والخفة والجهل ولا تقدم أية تبرير أو تفسير لسياساته، وبالضرورة لا تكشف عن رؤيته -أي السيسي- للمشهد المصري وفلسفته في التعامل مع قضاياه المختلفة. وفي الحقيقة تعد محاولات الوقوف على رؤية السيسي للمشهد العام في مصر، وأهم ملامح وقسمات هذه الرؤية، ومحاولات الوقوف على الحلول والمقاربات التي يطرحها للتعاطي مع مشكلات الواقع المصري، أمور مهمة للغاية في فهم وتفسير جزء غير قليل من سياسات النظام، وفي التعرف على الحدود القصوى التي يمكن أن يذهب إليها في سبيل تنفيذ رؤاه وتصوراته تلك. والافتراض الذي يطرحه الباحث بخصوص ذلك: أن نظرة متفحصة لخطاب السيسي وتصريحاته، تجد أن رغم عدم الوضوح، إلا أن هذا الخطاب يقوم على عدد من القناعات الصلبة الواضحة، ويطرح عدد من الأفكار التي يتبناها ويؤمن بها ويروجها ويبرر من خلالها سياساته. ذلك ما سنحاول الوقوف عليه في هذه السطور، مع محاولة الاشتباك مع هذه الأفكار وكشف نقاط ضعفها. وذلك من خلال استراتيجية تقوم على خطوات ثلاث: (1) ذكر أهم الأفكار التي طرحها السيسي خلال كلمته كعناوين عريضة. (2) ذكر موقع هذه الأفكار من الخطاب. (3) الاشتباك مع هذه الأفكار وكشف نقاط القصور فيها بعد ذكر الحجج التي يعتمد عليها في تدعيم هذه الأفكار وتبريرها. الفكرة الأولى: أن الدولة تعاني من مشكلات حقيقية لكن الثورة ليست الطريق الأنسب للتغيير: يذكر عند هذه النقطة أنه ألتقى[1] الصحفي إبراهيم عيسى والإعلامي شريف عامر بعد أحداث 2011، وأنه قال في حديثه معهم أن الدولة المصرية لديها تحديات كثيرة “التحديات دي تحدي اقتصادي وتحدي سياسي، وتحدي اجتماعي وتحدي ثقافي، وتحدي ديني وتحدي إعلامي”، ثم يضيف “وكان المعنى اللي أنا عايز أقوله هنا (..) 2011 كان إعلان لشهادة وفاة الدولة المصرية. هذين التصريحين جاءا في أول فقرتين من الكلمة التي ألقاها السيسي خلال الحلقة؛ وقد يبدو أن التصريحين متناقضان؛ فالأول يعترف فيه أن الدولة المصرية تعاني من مشكلات حقيقية سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ودينية وإعلامية، كأن هذا التصريح إعلان منه أن هناك مشكلات حقيقية دفعت الجماهير للثورة على الدولة، وأن خروج الجماهير كان مفهوماً في ضوء هذه التحديات. أما التصريح الثاني فيقول فيه أن الثورة كانت بمثابة إعلان وفاة الدولة، فهو بالتالي رافض للثورة يستشعر خطورتها على بقاء الدولة. ويبدو أن مقصده في التصريحين أن الدولة في مصر تعاني من مشكلات حقيقية، وهذه المشكلات تضغط على المجتمع وتدفعه للخروج للاعتراض عليها، لكن علاج هذه المشكلات لا يجب أن يكون من خلال الثورة على الدولة والخروج عليها، وإنما يكون من خلال الثقة في الدولة والالتفاف حولها واعتبارها ماكينة التغيير التي تقود المجتمع للأفضل. مما يؤكد هذا المعنى أنه كان مقصود السيسي من تصريحاته، ما يذكره في نهاية كلمته عن سوريا، دون أن يذكر أسمها صراحة، فيقول “تصوروا دولة فيها 16 مليون لاجئ، 2 مليون في الأردن، و2 مليون في لبنان، أنا بقول أرقام تتحفظ، وزيهم في تركيا، وجوة معسكرات لاجئين لحوالي 10 مليون. 10 سنين الولد أو البنت اللي كان عنده 6 سنين بقى عنده 16، واللي عنده 12 بقى عنده 22. يا ترى الأمة دي هاتبقى عاملة إزاي؟ هاتطلعلنا إيه؟[2]“، ثم يضيف في حديثه عن نفس الدولة “فيه معسكر، في دولة يعني من الدول ديت، يعني.. مش هينفع أقولها.. مش هينفع والله.. بياخدوا الولاد الصغيرين يجوزوهم عشان يخلفوا عشان يطلعوا، يعني، متطرفين، يطلعوا قتلة، أدوات قتل للمجتمعات. يا ترى اللي كان بينظر في الوقت ده للدولة ديت من، في 2010 و2011، كان هدفه إنه يعمل في الدولة دي كدة؟ وإنه يكون الناتج بتاعها هو عبارة عن تشكيل وتكوين خلايا أو، مش خلايا بقى، أجيال من الإرهابيين والمتطرفين يفضلوا يخربوا في المنطقة دي لمدة 50 100 سنة جايين[3]“. هذه التصريحات تشير لنفس المعنى، وهو أن الثورة طريق للفوضى وليست طريق للتغيير للأفضل، حتى وإن كانت أسباب تفجرها وجود مشكلات حقيقية تعاني منها الدولة والمجتمع. حتى أنه يشير إلى أنه يعي أن الثوار لم يكن مقصدهم الوصول لحالة من الفوضى وإنما كانوا يرون في الثورة طريق للتحديث والتغيير، حيث يقول “يا ترى اللي كان بينظر في الوقت ده للدولة ديت من، في 2010 و2011، كان هدفه إنه يعمل في الدولة دي كدة؟ وإنه يكون الناتج بتاعها هو عبارة عن تشكيل وتكوين خلايا أو، مش خلايا بقى، أجيال من الإرهابيين والمتطرفين”. بالتالي هذه رسالة ضمنية لكنها واضحة، وتقول بصراحة شديدة، أن الدولة بالفعل تعاني من تحديات حقيقية ومشكلات لكن معالجة هذه المشكلات لا تكون من خلال الثورة فالثورة ليست طليعة تحديث وإنما نذير خراب. بالتأكيد يمكن رفض هذه الرؤية وانتقادها وكشف عوارها؛ (1) هي في النهاية تخلط بين الدولة والنظام السياسي، وتعتبر أن الدولة هي النظام السياسي والنظام السياسي هو الرئيس، بالتالي سقوط رئيس يعني سقوط النظام وسقوط النظام يعني سقوط الدولة، وبالتالي هذا تصور غير حقيقي على الأقل من الناحية النظرية فالدولة غير النظام غير الرئيس، وسقوط رئيس ونظام لا يعني سقوط الدولة، وإن سقطت الدولة فسبب سقوطها هو هشاشتها وقابليتها للسقوط وليست الثورة. (2) أن سقوط الدول بعد حدوث ثورات لم يكن بسبب الثورة في الحقيقة وإنما بسبب الثورات المضادة وتشبث نخب الحكم بالسلطة مهما كانت تكلفة بقائهم في السلطة، فما حدث في سوريا لم يكن بسبب الثورة وإنما كان بسبب النظام الذي ضحى بكل شيء بما فيه الدولة نظير بقائه. (3) أن الثورات لم تحدث بسبب وجود مشكلات وتحديات حقيقية، فالمشكلات والتحديات دائماً موجودة؛ وإنما بسبب زيادة حدة القمع مع تفاقم التحديات، وبسبب غياب العدالة فالتحديات والمشكلات يدفع تكلفتها فقط المجتمع، وخاصة الطبقات الفقيرة، في حين يتمتع القائمين على الحكم والمقربين منهم والمتحالفين منهم بحياة مترفة ونفوذ واسع ولا يتأثرون أبدأ بالتحديات التي تعيشها الدولة، وبسبب إغلاق المجال السياسي وعسكرته وكأن نخب الحكم رضيت بالمشكلات وتأقلمت معها ولم تعد معنية بتغييرها، فخروج الناس وثورتهم سببه يأسهم من أية وسيلة بديلة يمكن اللجوء إليها لتحقيق التغيير المنشود. لكن رغم كل هذه الاعتراضات تبقى الرؤية التي طرحها السيسي بأن هناك مشكلات…

تابع القراءة
تحالف أوكوس بين أمريكا وبريطانيا واستراليا: الدوافع والتداعيات

تحالف أوكوس بين أمريكا وبريطانيا واستراليا: الدوافع والتداعيات

  أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، في 15 سبتمبر 2021، في إعلان افتراضي مشترك، عن تشكيل تحالف “AUUKUS” (اختصار لأسماء الدول الثلاث المشاركة: أستراليا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة)، وهو حلف عسكري يجمع الدول الثلاث في شراكة دفاعية متعددة المستويات، ستسمح للدول الثلاث بتبادل التقنيات الكمية التي تغطي مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والأنظمة التسليحية “تحت الماء” والضربات الاستراتيجية بعيدة المدي. ويركز التحالف في المقام الأول على المحيط الهادي والهندي ضد تهديد الصين (على الرغم من عدم ذكر ذلك صراحة). وكجزء من الترتيب، سوف يطلق “أوكوس” برنامجًا لمدة 18 شهرًا لتسريع استحواذ أستراليا على الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية، مما يلغي عمليا صفقة بيع غواصات فرنسية تقليدية إلى أستراليا التي كافحت منذ عقد من الزمان للحصول على الغواصات النووية. وبهذا تمنح الولايات المتحدة الآن لأستراليا قدرة الوصول إلى التقنيات التي سبق أن شاركتها مع المملكة المتحدة فقط[1]. وسنحاول في السطور القادمة توضيح أهم الدوافع التي تقف خلف هذا التحالف، وأهم التداعيات الناتجة عنه خاصة فيما يتعلق بمدى تأثيره على العلاقات الأمريكية – الأوروبية عامة والفرنسية خاصة، كذلك تأثيره على حالة التنافس والصراع بين أمريكا والصين. أولًا: دوافع التحالف: يمكن الإشارة إلى مجموعة من الأسباب والأهداف التي دفعت هذه الدول الثلاث للتحالف فيما بينها، تتمثل أبرزها فيما يلي: 1- بالنسبة لأستراليا: بموجب هذا التحالف سوف تقوم كلًا من أمريكا وبريطانيا على مدار الثمانية عشر شهراً القادمة بعملية نقل التكنولوجيا النووية لتمكين أستراليا من بناء 8 غواصات تعمل بالطاقة النووية. كما أن هذا التحالف سيكون رادع للتحركات الصينية التي تهدف إلى فرض سيطرتها على منطقة “الإندو-باسيفيك” التي تشمل جميع الدول الساحلية المتشاطئة لأي من المحيطين (الهندي – الهادئ) والدول الواقعة داخل مياههما ومن هذه الدول استراليا[2]. وتتميز الغواصات الأمريكية عن الغواصات الفرنسية – التي قامت استراليا بإلغائها وشراء الغواصات الأمريكية – بعدة مزايا تقنية؛ حيث تتميز الغواصات النووية عن نظيرتها التي تشتغل بالديزل أو الكهرباء، سرعتها الكبيرة ومداها الطويل، وقدرتها على الغوص لفترات ممتدة دون الحاجة للصعود إلى السطح، كما أنها لا تصدر أصوات قوية مما يمنحها القدرة على توجيه ضربات مؤلمة دون أن يتم رصدها، وهذا ما يثير قلق بكين. ومع أن فرنسا كان بمقدورها بناء سفن بالدفع النووي لأستراليا بدلا من الدفع بالديزل أو الكهرباء، إلا أن التكنولوجيا الأمريكية أكثر تقدما. فالغواصات النووية الأمريكية لا تحتاج التزود بوقود اليورانيوم إلا مرة كل 30 عاما، بينما الغواصات النووية الفرنسية فلا بد أن تزود بوقود اليورانيوم كل 10 أعوام، بينما لا تملك كانبيرا أي مفاعل نووي لإنتاج وقود اليورانيوم. وهذا ما أشار إليه وزير الدفاع الأسترالي بيتر داتون، بأن كانبيرا لم تتمكن من شراء سفن فرنسية تعمل بالطاقة النووية لأنه “يتعين إعادة شحنها، على عكس الغواصات الأمريكية. ولذلك فإن هذه الأخيرة هي وحدها المناسبة لأستراليا”[3]. 2- بالنسبة لبريطانيا: يوفر هذا التحالف فرصة جيدة لبريطانيا لتعزيز مكانتها الدولية في مجال العلوم والتكنولوجيا لما ينطوي عليه الاتفاق من نقل التكنولوجيا النووية والتقنيات الأكثر تقدماً إلى كانبرا، وما سينتج عنها أيضًا من عوائد مالية كبيرة كمقابل لتلك التكنولوجيا. كما تمكنت بريطانيا بذلك من تجنب عزلة دولية محتملة في أعقاب خروجها من الاتحاد الأوروبي عبر تحقيقها مكسباً استراتيجياً من خلال انضمامها لهذا التحالف[4]. من زاوية أخرى، فإن بريطانيا التي انفصلت عن محيطها الأوروبي بدت أكثر حرية في اتخاذ ما يناسبها من سياسات، فلندن التي تحررت من قيود الاتحاد الأوروبي ومتطلبات الإجماع في بروكسل يشار إليها الآن بوصفها لاعبًا أساسيًا في السياسة الدولية، وليست صفقة الغواصات إلا مقدمة للدور المحوري الذي تطمح إليه بريطانيا في مناطق مختلفة من العالم في الفترة المقبلة[5]. 3- بالنسبة لأمريكا: يمكن الإشارة إلى عاملين رئيسيين يقفان خلف التوجه الأمريكي لهذا التحالف هما: أولاً: العامل المالي، يعطي الأميركيون الجانبَ التجاري في الصفقات مع الدول حيزاً واسعاً من التركيز. وأغلبية مناوراتهم عبر العالم، تحمل في خلفيتها عاملاً مالياً يقوم على بيع الأسلحة والقدرات والتجهيزات العسكرية. وتزويدهم أستراليا بغواصات تعمل على الطاقة النووية، سيكون له مردود مالي ضخم. فصفقة الغواصات التقليدية التي كانت مقررة بين فرنسا واستراليا كانت تقدر بحوالي 56 مليار دولار، وهو رقم أقل بكثير مما ستحصل عليه واشنطن من بيع الغواصات النووية[6]. كما أن الحرب الباردة على الصين، وبعد فشل الحرب التجارية والتكنولوجية التي بدأها ترامب عام 2018 ، فإن إدارة بايدن تستعير أدوات قديمة من الحرب الباردة، أهمها محاولة إجهاد القوة المناوئة من خلال سباق التسلح، وهو سباق يستجيب حاليا لمصالح لوبي السلاح الأمريكي، بعد الانسحاب من الحروب (مثل أفغانستان والعراق) التي كانت تضخ إلى خزائن الصناعات العسكرية عشرات المليارات من الدولارات كل عام[7]. ثانياً، وهو الأهم بين العاملَين: العامل الاستراتيجي، وهو المرتبط بصورة مباشرة بالصراع الحالي مع الصين، بحيث يمكن لأستراليا، من خلال موقعها الحيوي الاستراتيجي، والرابط بين المحيطين الهندي والهادئ، أن تؤدي دوراً مؤثّراً في المواجهة الصينية – الأميركية، وأن تمتلك، نتيجةَ ذلك، الولايات المتحدة الأميركية في تلك البقعة الاستراتيجية، مباشَرة أو عبر حليفتها أستراليا، أكثرَ من غواصة نووية. فهذا الأمر يعطي الأميركيين نقاطاً متقدمة جداً، في البُعدين العسكري والاستراتيجي، على مستوى الصراع مع الصين[8]. وتشير عدة تقارير إلى سعي “بايدن” لتأمين المزيد من القواعد العسكرية في أستراليا، والرغبة في نقل المزيد من القوات والقاذفات الأمريكية إلى شمال أستراليا، لاعتقاد واشنطن أن كانبرا ستنشر قواتها العسكرية في حال اندلاع حرب أمريكية صينية. كما ستفضي الغواصات إلى تنامي القدرات العسكرية الأسترالية، لصعوبة اكتشاف الغواصات التي تعمل بالوقود النووي من قبل الأساطيل البحرية، فضلاً عن قدرتها على إطلاق الصواريخ لمسافات أطول والبقاء في المياه لمدة أكبر. وقد أشار وزير الدفاع الأسترالي بيتر داتونسيتيح، إلى أن الاتفاق الأمني الجديد بين الولايات المتحدة وأستراليا سيسمح لواشنطن بإنشاء قواعد لوجستية جديدة بما يعزز التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة، وتحسين قابلية العمل المشترك بين قوات البلدين. واتفق المسؤولون بواشنطن وكانبرا على تكثيف التدريبات المشتركة، وتأسيس “قدرات مشتركة” في مجال الخدمات اللوجستية وفيما يتعلق بصيانة الغواصات الجديدة. وفي هذا الإطار، أعلن رئيس وزراء أستراليا سكوت موريسون، أن بلاده ستحصل على صواريخ كروز الأمريكية طراز “توماهوك” مما سيعزز من قدراتها الجوية كذلك[9]. ويكشف هذا التحالف الجديد عن الجدية التي تأخذ بها إدارة “بايدن” المخاوف من تهديدات الصين المتزايدة إلى الحد الذي أجبرها على مشاركة تكنولوجيا حساسة مع أستراليا في ظل محدودية الدول التي تمتلك غواصات تعمل بالطاقة النووية، ولا سيما مع إشارة تقرير صدر حديثاً عن البنتاجون إلى أن الصين باتت أكبر قوة بحرية في العالم[10]. فقد نجحت بكين في زيادة قدراتها؛ فهي تمتلك ست غواصات نووية، ويمكنها إطلاق صواريخ نووية، و40 غواصة هجومية. وعلى صعيد حاملات الطائرات فقد شرعت الصين في بناء حاملة الطائرات الثالثة وامتلكت…

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022