اليمن

المبادرة السعودية لليمن تفأجا برد حوثي عنيف

    في 18 مارس الجاري، دعا مجلس الأمن الدولي جميع الأطراف إلى العمل مع المبعوث الأممي إلى اليمن، دون شروط مسبقة، من أجل وقف إطلاق النار، والتوصل إلى تسوية سياسية. ومن جهتها، استجابت الرياض لدعوة مجلس الأمن، وأعلنت عن مبادرة لـحل الأزمة اليمنية، تتضمن وقف إطلاق النار من جانب واحد، معربة عن أملها في استجابة الحوثيين صونا للدماء اليمنية وفتح مطار صنعاء الدولي، وإيداع الضرائب والإيرادات الجمركية للسفن والمشتقات النفطية من ميناء الحديدة بالبنك المركزي. ودعت المملكة الحكومة اليمنية والحوثيين للقبول بالمبادرة، ليتم تنفيذها تحت إشراف ومراقبة الأمم المتحدة، وبينما رحبت الحكومة اليمنية بالمبادرة السعودية فقد جاء موقف الحوثيين وفق تغريدة للمتحدث باسمهم محمد عبد السلام، عبر حسابه على تويتر، قائلا إن: أي مواقف أو مبادرات لا تلحظ أن اليمن يتعرض لعدوان وحصار منذ 6 سنوات، فهي غير جادة ولا جديد فيها.[1] تبدو السعودية على عجالة من أمرها، من أجل التوصل إلى حل يضع حدا للحرب في اليمن، ويفتح الطريق لتفاهمات تسمح لها بسحب نفسها من المستنقع الذي تغرق فيه منذ ستة أعوام، من دون تحقيق أي إنجاز نوعي، عسكري أو سياسي. وعلى هذا الأساس، خطت خطوة هامة من خلال المبادرة التي تقدّمت بها، وعرضت فيها على الحوثيين وقف إطلاق نار تحت إشراف الأمم المتحدة، واستئناف الرحلات الجوية من مطار صنعاء الدولي إلى وجهات محددة، في إشارة إلى استمرار حظر الرحلات المباشرة بين صنعاء وطهران، كما تشمل المبادرة أيضا استئناف عملية المشاورات السياسية بين أطراف الأزمة اليمنية. تأتي المبادرة السعودية حصيلة جهد المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، وجولة المبعوث الأميركي، تيم ليندركينغ، إلى المنطقة في الشهر الماضي. كما أن الوضع الانساني الصعب فرض نفسه لطرح مبادرةٍ من هذا القبيل، تريد السعودية منها أن تقول إنها بادرت من موقع قوة، وليس عن ضعف، إلا أن المبادرة لا تغطي على فشل المنهج الذي اتبعته الرياض وأبوظبي في مقاربة المسألة اليمنية. وهناك مخاوف من تبعاتها اللاحقة بخصوص موقف السعودية والإمارات الرخو من سيطرة الحوثيين على المساحة الأكبر من اليمن، ويسود الظن أنهما لن تمانعا في تقسيم هذا البلد، على الرغم من أن هذا قد يقود إلى انقساماتٍ في مناطق أخرى، مثل الجنوب الذي يمكن أن يتقسم إلى عدة دول. المبادرة السعودية والرد الحوثي: أثارت المبادرة السعودية بشأن إنهاء الحرب في اليمن أسئلة عدة، حول مدى استجابة جماعة الحوثي لها، ووقف أي عمليات هجومية على أراضي المملكة. أعلن زعيم جماعة الحوثي في اليمن، عبدالملك الحوثي، رفضه للمبادرة التي أطلقتها الرياض بشأن إنهاء الحرب في البلاد. وقال في كلمة بثتها قناة المسيرة: لن نقبل أي مقايضة للملف الإنساني باتفاقيات عسكرية وسياسية. وأضاف: وفي تصدينا للعدوان، لا نحتاج إذنا من مجلس الأمن، ولا من الأمم المتحدة أو الدول الأوروبية. وعقب الرد الحوثي، أخذ السعوديون يحبسون أنفاسهم، تحسبا لتعرض بلادهم لهجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة من قبل الحوثي في ذكرى دخول الحرب عامها السابع. وهناك من يؤكد أن المملكة حاولت من خلال طرح المبادرة لإنهاء الحرب استباق أي هجمات حوثية، لحشد رأي عام دولي ضد الحوثيين. وسبب الرفض، أن الحوثيين يرون المبادرة السعودية بصيغتها وبنودها المعلنة انتكاسه وهزيمة، بعدما حققوا مكاسب ميدانية، وبعد أن أصبحت شوكتهم أقوى. كما أن الجماعة لن تتعاطى معها بصيغتها الحالية، وسيسعون جاهدين للمراوغة، وصولا إلى إفشالها، رغم أن المبادرة تقدم اعتراف رسمي بشرعيتهم بصورة ضمنية. ويعلب الحوثيين على وتر استنزاف الرياض، واستغلوا الوضع الإنساني للاستفادة من الضغط الغربي على السعودية، وهم حتى هذه اللحظة ينجحون في ذلك، بأن دفعوا المملكة إلى تقديم تنازلات جوهرية، والتخلي عن الأهداف التي أعلنتها في بداية الحرب. ويستهدف الحوثيين تحييد الدور السعودي، ووقف الحصار المفروض عليهم، في مقابل وقف الضربات على الأراضي السعودية، وليس وقف الحرب الداخلية. بالتالي فهم لا يريدون سلاما شاملا كما يدعون، بل يريدون عزل الموقف الدولي، بما يمكنهم من بدء معركة شاملة لاستعادة الأراضي التي فقدوها، وتجذير سلطتهم، وابتلاع ما تبقى من أراضي بيد الشرعية. [2] كما أن المعطى الخارجي، لا يخفى على أحد أن إيران أصبحت فاعلة بوضوح في الملف اليمني، وهي تقريبا التي تتحكم بقرار الحوثيين فيما يتعلق بالحرب والسلام. وهي حريصة بعد أن أصبح ذراعها في اليمن بهذه القوة، على أن تستفيد منه في الضغط على الرياض والغرب في القضايا الإقليمية، وفي الملف النووي تحديدا. ثم جاءت اللحظة، بعدما أعلن الحوثيين  استهداف مواقع حيوية في السعودية بـ18 طائرة مسيرة و8 صواريخ باليستية. جاء ذلك في بيان للمتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، عقب 3 أيام على إطلاق السعودية المبادرة اليمنية. وقال سريع: استهدفت قواتنا مقرات ومنشآت عسكرية وحيوية سعودية بـ18 طائرة مسيرة و8 صواريخ باليسيتة. فقد تعرضت مقرات شركة ارامكو في رأس التنورة ورابغ، وبنبغ، وجازان، وقاعدة الملك عبدالعزيز في الدمام، بالاصافة لمواقع عسكرية أخرى في نجران وعسير، وهو ما ادي لاشتعال النيران في بعض المنشأت التي أصابتها الصواريخ الحوثية. من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السعودية، اعتراض وتدمير 8 طائرات مسيرة مفخخة أطلقها الحوثيون باتجاه السعودية. اعتبرت وزارة الدفاع السعودية، أن هذا الاعتداء التخريبي يعد تأكيدا لرفض المليشيا الحوثية الإرهابية لمبادرة المملكة لإنهاء الأزمة اليمنية، وتأكيدًا للوصاية الإيرانية على القرار السياسي والعسكري للمليشيا الحوثية. وأكدت أنها سنتخذ كل الإجراءات اللازمة والرادعة لحماية مقدراتها ومكتسباتها الوطنية، بما يحفظ أمن الطاقة العالمي ووقف مثل هذه الاعتداءات لضمان استقرار إمدادات الطاقة وأمن الصادرات البترولية والتجارة العالمية.[3] سيدفع الرد الحوثي العنيف على المبادرة السعودية بمزيد من الاستنزاف للأطراف كافة، وسيدفع إلى مزيد من التصعيد العسكري إلى حد أنه قد يدفع السعودية إلى إطلاق عمليات عسكرية واسعة، مثل السيطرة على الحديدة، وشن هجوم واسع على حجة، وتوجيه ضربات نوعية على صعدة من أجل إجبار الحوثيين على الرضوخ للتفاوض. ويبدو من الطبيعي أن يكون رد الفعل الأولي لجماعة الحوثي بالرفض. ولذلك عدة أسباب، منها أن الحوثيين لا يزالون يمسكون بعدة أوراق قوة على الصعيد الميداني، وأنهم يريدون أن يخرجوا بمكاسب، منها الحصول على حل شامل بضمانات دولية، ورفع كامل وفوري للحصار البري والجوي الذي تفرضه السعودية والامارات. وبالتالي، يحوزون على الاعتراف بهم طرفا يمنيا وحيدا، وأنهم هم من يمثل اليمن كسلطة، وليس حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي التي يعترف بها العالم حكومة شرعية. وفي هذه الأثناء، يطالب الحوثيون بأن يتفاوضوا مع السعودية مباشرة من أجل الحصول على مزيد من التنازلات، وربما التعويضات المادية عن كل الدمار الذي ألحقته الحرب السعودية الإماراتية في اليمن. ويعد الموقف الحوثي منسجما مع نفسه، فالجماعة لن تقدم أي تنازل، طالما أنها في موقع قوة، وذلك في وقتٍ لا يبدو أن الحوثيين متضررون من الأزمة الإنسانية الطاحنة، كون إيران تتكفل بالمجهود الحربي بالكامل. وتؤكد تطورات الأسابيع الأخيرة أنه من…

تابع القراءة
التقارب التركي المصري

مُحددات المواقف الدولية من التقارب التركي المصري

  كانت الأزمة بين أنقرة والقاهرة قد انفجرت عام 2013 بعد قيام الجيش المصري بعزل الدكتور محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد، الأمر الذي واجهته القيادة السياسية التركية بنقد لاذع للغاية، كما احتدمت الأمور مع الخلافات المتصاعدة بين تركيا وعدة دول من بينها مصر على تقاسم الثروات النفطية والغازية في شرق المتوسط، ما نتج عنه جمود شامل للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين وتصعيد تعلو وتيرته أحيانًا وتخفت أحيانًا أخرى. ومؤخرًا تفاجأ المُتابعون للشأن التركي بتصريحات مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول مصر، والتي وُصفت بأنها قد تشير إلى بداية عهد جديد من العلاقات بين البلدين.   حيث وصف إبراهيم قالن، المتحدث باسم الرئاسة التركية، في حوار صحفي مصر بأنها قلب العالم العربي وعقله، مؤكدًا استعداد بلاده فتح صفحة جديدة مع القاهرة وعدد من دول الخليج. وقد سبقت هذه التصريحات تصريحات أخرى لمسؤولين أتراك -منهم وزير الدفاع خلوصي أكار ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو- تحدثوا فيها بإيجابية عن مصر. ويرى البعض أن غاز شرق المتوسط هو المحرِّك وراء هذه التصريحات، وأن تركيا تريد الخروج من العزلة التي تعيشها في الشرق الأوسط وأوروبا. فما هي محددات مواقف القوى الإقليمية والدولية من هذا التوجُّه المصري التركي نحو التقارب؟   مُحددات الموقفين المصري والتركي: الموقف التركي المُستجد يندرج ضمن مسار بدأته أنقرة منذ فترة لتخفيف حدة التوترات مع عدد من الدول العربية والأوروبية، لا سيما في مواجهة إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن التي لا تخفي تحفظاتها على نهج الرئيس أردوغان. ويرجع السبب المعلن لهذا التوجه التركي تجاه مصر بشكلٍ خاص إلى مناقصة التنقيب عن النفط والغاز التي أعلنتها مصر، وأخذت في الاعتبار الحدود المشروعة للجرف القاري التركي. أما الأسباب غير المعلنة فتعود إلى رغبة الرئيس أردوغان في كسر حالة العزلة التي تعيشها بلاده في الشرق الأوسط وأوروبا؛ بحيث باتت محاطة بالأعداء من الجهات الأربع، الأمر الذي انعكس سلبًا على اقتصادها الذي يسجل حالات تراجع ملحوظ، حيث يريد الرئيس أردوغان العودة إلى سياسة صفر مشاكل مع الجيران مجددًا، والتي كانت الأرضية الصلبة للقوة الاقتصادية التي نقلت أنقرة إلى عضوية منظومة الدول العشرين الأقوى عالميًا.[1] وعلى المستوى المصري؛ هناك عدد من العوامل الخارجية أجبرت مصر عام 2020 على إعادة تقييم أولويات سياستها الخارجية وركزت بالتحديد على التحديات وخفضت من حدة التوتر في مناطق التنافس. ومن بين العوامل المؤثرة في التقييم، هزيمة الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات، والنكسة التي تكبدها حلفاء مصر في ليبيا، وفشل الوساطة الأمريكية وحل النزاع حول سد النهضة في إثيوبيا، واتفاقيات التطبيع التي عقدتها دول عربية وخليجية مع الكيان الصهيوني مما يؤثر على مصر كونها وسيط الغرب المفضل في المسألة الفلسطينية. ومن هنا فخفض التوتر مع تركيا هو نتاج لعملية إعادة ضبط القاهرة لمجالات اهتمامها وقلقها.[2]   كما أن كلًّا من مصر وتركيا تنتظر بيقظة وخوف موقف الرئيس الأمريكي جو بايدن منهما؛ مصر بسبب المس الواسع بحقوق الإنسان، وتركيا بسبب شراء الصواريخ المضادة للطائرات من روسيا والتنقيب عن الغاز في البحر المتوسط. ويجب رؤية جهود التقارب بينها وبين تركيا في هذا السياق، ويبدو أن كلتا الدولتين تنوي طرح خارطة سياسية جديدة أمام بايدن، وستكون تركيا –بحسبها- جزءًا من الحلف الجديد مع السعودية، وستكون اتفاقات التطبيع مع الكيان الصهيوني مثابة عائق أمام العقوبات، واستهدفت المصالحة بين دول الخليج وقطر إقامة سور ضد أي انزلاق مؤيد لإيران يمكن أن يقوم به بايدن.[3]   وفي الوقت الذي تزايدت فيه المنافسة على السلطة في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​والشرق الأوسط والقرن الإفريقي، ومع بدء التغيير الأخير للإدارة في واشنطن في التأثير على الشرق الأوسط، بدأت دول المنطقة في البحث عن طرق للتواصل لبعضهم البعض على الرغم من اختلافاتهم العديدة. وكان من بين هؤلاء مصر وتركيا، وانطلقت مواقف الفاعلين الدوليين من التوجُّه المصري التركي نحو التقارب من الملفات التي تجمع كلًّا من هؤلاء الفاعلين مع الطرفين المصري أو التركي في إطار المصالح المشتركة؛ ويُمكن إلقاء الضوء على مُحددات موقف كل طرف كالتالي..   مُحددات مواقف القوى الدولية:   الموقف اليوناني: الإشارات الإيجابية لعودة العلاقات المصرية التركية؛ من شأنها أن تثير قلق اليونان، لاسيما بعد فتح مصر باب التفاهم مع تركيا في منطقة شرق البحر المتوسط الغنية بموارد الغاز الطبيعي عبر إعلانها عن مناقصة للبحث عن الطاقة الهيدروكربونية، آخذةً بعين الاعتبار حدود الجرف القاري لتركيا. حيث أن خريطة المناقصة التي أعلنتها الحكومة المصرية توضح بأن المناطق الغربية في المتوسط تم تحديدها بموجب الاتفاق المُبرم بين القاهرة وأثينا، غير أن الخريطة المصرية تشير إلى أن المساحة الأخرى الواقعة شرق خط الطول 28، ترسم الحدود الجنوبية للجرف القاري التركي المشار إليها في الاتفاق التركي الليبي. ويُمكن اعتبار هذا التحرك المصري من وجهة النظر اليونانية؛ إشارة إلى محاولات القاهرة تجنُّب التوترات الحاصلة بين القوى الإقليمية بسبب أزمة جزيرة قبرص، وأن الخيار المصري يمكن النظر إليه على أنه خطوة متعمدة من القاهرة لترك الباب مفتوحًا أمام احتمالات المحادثات المستقبلية مع أنقرة.[4]   الموقف الأمريكي: أدى استمرار حالة عدم الوضوح بشأن الدور الذي يُمكن أن تلعبه الولايات المتحدة في العالم والشرق الأوسط إلى بدء معظم دول المنطقة بحشد الجهود من أجل إيجاد حلول للمشاكل الإقليمية، بالتزامن مع تزايد التوقعات التي تشير إلى استمرار سياسة الانسحاب الأمريكية من المنطقة، والتي بدأت في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، رغم الشعار الذي رفعه الرئيس الحالي جو بايدن الولايات المتحدة تعود. هذا التذبذب في السياسة الأمريكية، دفع العديد من الفاعلين إلى إعادة تنظيم علاقاتهم الإقليمية والثنائية، فيما أصبح تجنُّب تكاليف الأزمات التي قد تسببها الولايات المتحدة، يمثل سياسات أكثر عقلانية بالنسبة للعديد من الجهات الفاعلة في المنطقة والعالم.[5] ولا شك بأن للخلاف المصري التركي سقف ترسمه كلٌّ من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. هذه الأطراف الثلاثة، تساند الرئيس أردوغان في ليبيا ضد مرتزقة فاغنر حتى لا يكون لروسيا موطئ قدم فيه، حيث استعان الرئيس التركي لمواجهتها بعناصر من التيارات الإسلامية المقاتلة في سوريا ما عقَّد الموقف أكثر، حيث ألقت الأزمة الليبية بظلال قاتمة على أمن مصر، بشكل خاص، والعلاقات المصرية التركية، بشكل عام.[6] وهكذا يُمكن القول بأن الموقف الأمريكي من التقارب المصري التركي غير واضح؛ لكنه بالطبع يظل أحد المحركات باتجاه المصالحة؛ لتفادي حدة التوتر القائم بين الولايات المتحدة وكلٍّ من مصر وتركيا.   موقف فرنسا: تبادل الرسائل الإيجابية بين الحكومتين التركية والفرنسية آخذ بالازدياد في التقارب وتحسين العلاقات بينهما في الفترة الأخيرة، فوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو كان قد قال بأن تركيا وفرنسا تعملان على خريطة طريق لتطبيع العلاقات، وأن أنقرة مستعدة لتحسين الروابط مع شريكتها في حلف شمال الأطلسي، وقد أبدت باريس الرغبة نفسها.[7] ومن ثمَّ؛ فمن المحتمل أن تفتح…

تابع القراءة
خصخصة مرفق السكة الحديد.. بين مآرب النظام والواقع المأزوم

خصخصة مرفق السكة الحديد.. بين مآرب النظام والواقع المأزوم

  أحد أهم  تداعيات حوادث تصادم القطارات الأخيرة كحادث تصادر قطاري سوهاج يوم الجمعة 26 مارس 2021م والذي أدى إلى مقتل 32 مصريا وإصابة نحو 165 آخرين، وقطار طوخ الذي أدلى إلى مقتل نحو 23 مصريا وإصابة نحو 139 آخرين، أن يسرع نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي الخطا نحو خصخصة مرفق السكة الحديد ومترو الأنفاق؛ وذلك لتحقيق عدة أهداف، أهمها تخلي الحكومة عن دورها في تطوير وتحديث مرفق السكة الحديد بشكل حقيقي وجاد بعيدا عن عشرات المليارات التي تنفق حاليا بدعوى التطوير رغم  أنها ليست سوى شكل من أشكال الصيانة. والثاني تحرير سعر تذاكر القطارات لخدمة الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات، وحيتان رجال الأعمال؛ وقد يفضي ذلك إلى هيمنة شركات أجنبية قد تكون تابعة لدولة معادية على مرفق من أهم مرافق الخدمات في مصر. ولم يكذب وزير النقل الجنرال كال الوزير الخبر، وأعلن يوم الأربعاء 21 أبريل 2021م، عن منح إدارة مشروعات السكة الحديد لشركات عالمية، والشراكة مع القطاع الخاص في قطاع نقل البضائع، في تمهيد لشروع الوزارة في عمليات خصخصة واسعة النطاق لهذا المرفق الحيوي والاستراتيجي، على خلفية حادث انقلاب “قطار طوخ” هذا الأسبوع، والذي أودى بحياة 23 شخصاً، فضلاً عن إصابة 139 آخرين. وبحسب بيان الوزير فإنه منذ تكليف الدكتاتور عبدالفتاح السيسي له بتولي حقيبة وزارة النقل فإنه قد وضع في مقدمة أولويات الوزارة الاهتمام بإعادة تأهيل وتدريب العنصر البشري على النظم التكنولوجية، وإسناد عدد كبير من مشروعات الوزارة إلى شركات عالمية متخصصة في الإدارة والتشغيل لمدة محددة، بهدف تقديم مستوى أعلى من الخدمات، ونقل الخبرات الحديثة إلى الجانب المصري”. وأضاف: “تعاقدنا مع شركة RATP الفرنسية لإدارة وتشغيل الخط الثالث لمترو أنفاق القاهرة، والشركة نفسها لإدارة وتشغيل القطار الكهربائي LRT (السلام/ العاصمة الإدارية الجديدة/ العاشر من رمضان)، وجار التفاوض مع شركات عالمية لإدارة وتشغيل خطي مونوريل العاصمة الإدارية، والسادس من أكتوبر، وكذلك إدارة وتشغيل القطار الكهربائي السريع (العين السخنة/ مرسى مطروح)، وتنفيذ وإدارة وتشغيل الأتوبيس الترددي BRT على الطريق الدائري”. ووفقا لمزاعم بيان الوزير فإن “الاتفاق مع الشركات العالمية يتضمن نقل الخبرات للجانب المصري، من خلال الاعتماد على العمالة المصرية بنسبة لا تقل عن 90% في جميع المستويات الفنية والإدارية والتشغيلية والإشرافية طوال مدة التعاقد، والتي تبلغ 15 عاماً. وإسناد أعمال التشغيل والإدارة لعدد من القطارات الجديدة إلى شركات عالمية متخصصة في الإدارة والتشغيل، لا سيما مع توريد 6 قطارات متكاملة من شركة تالغو الإسبانية”. وزاد قائلاً: “من المقرر إسناد تشغيل عربات النوم الجديدة بواقع 200 عربة نوم، والتي سيتم التعاقد عليها قريباً، لإحدى الشركات العالمية المتخصصة في إدارة وتشغيل قطارات النوم، وجار تحويل قطاع نقل البضائع بهيئة السكة الحديد إلى شركة مملوكة للدولة، بالشراكة مع القطاع الخاص كمرحلة تدريجية، وكذلك تحويل بعض الورش المتخصصة في إصلاح الجرارات والعربات إلى شركات خاصة، وذلك لزيادة الإنتاجية، ورفع مستويات الجودة”. السيسي يقود الخصخصة وخلال السنوات الماضية أبدى السيسي موافقته  على تصور لخصخصة قطاع السكة الحديد، في خطوة تأتي ضمن سعي الدولة لتحويل المرفق الذي يستخدمه أكثر من 250 مليون مواطن سنويا إلى مشروع ربحي بمشاركة القطاع الخاص. وكما درجت الدولة في هذه الحالات، بدأ سريعاً الترويج لخسائر هذا القطاع إعلامياً تمهيداً للخصخصة، إذ أعلن وزير النقل، كامل الوزير، في 2020م وجود خسائر بـ250 مليار جنيه للسكك بعدما كانت في 2019م 66 ملياراً فقط! علماً بأن الخسائر المحسوبة التي يتحدث عنها كامل ارتبطت بالتكلفة العالية لصفقات لجرارات وعربات قطار يجري استيرادها من الخارج على دفعات. إضافة إلى ذلك فإن جزءاً كبيراً من الخسائر المعلنة يعود أصلاً إلى غياب الاستغلال الجيد للإمكانات في هذا القطاع الحيوي، برغم مضاعفة عائدات التذاكر التي تم بيعها خلال مدة وجيزة مع تشديد الرقابة على الركاب ومضاعفة غرامات التخلف عن سداد التذاكر، فإن هناك رغبة في زيادة الأسعار للمرة الثانية حال دون إعلانها مؤخرا حادث تصادم قطاري سوهاج في 26 مارس 2021م، حتى مع انخفاض مصروفات التشغيل بعدما انخفضت أسعار المحروقات. وتعتمد الخطة، التي وافق السيسي على ملامحها مبدئياً، على تنفيذ شراكات مع القطاع الخاص وإمكانية السماح لشركات خاصة بتسيير رحلات تقدم خدمة أفضل بأسعار أعلى، مع الأخذ في الاعتبار التوسع في إسناد الخدمات إلى القطاع الخاص مقابل مبالغ كبيرة يمكن الحصول عليها منه، وكذلك الاتفاق مع وكالات إعلانية للاستفادة من المواقع المتميزة التي تمتلكها هيئة السكك. في جزء آخر من الخطة، ستبيع وزارة النقل، بصفتها المالك لهيئة السكك، آلاف الأمتار من الأراضي المتميزة التي تمتلكها، وكذلك العقارات التي كانت مخصصة للموظفين وعائلاتهم، للجهات المدينة، في إطار سداد المديونيات، مع توجيه استثمارات إلى بعض المسارات التي يمكن أن يتولاها القطاع الخاص مباشرة. وكانت الحكومة قد أوقفت التعيينات في السكة الحديد بصورة شبه كاملة، مكتفية بعقود للموظفين منذ سنوات، في وقت توسع فيه وزير النقل الحالي في تنفيذ مشروعات خلال زمن قياسي للحدّ من حوادث القطارات، لكن لا يزال عدد من هذه المشروعات قيد التنفيذ، وهو السبب الرئيسي في زيادة الخسائر من جرّاء تنفيذ بعضها بأسعار أعلى من تكلفتها الحقيقية، خاصة مع إسناد غالبيتها مباشرة إلى القوات المسلحة. محطات على طريق الخصخصة وخلال سنوات ما بعد انقلاب 3 يوليو 2013م، مهد السيسي لخصخصة مرفق السكة الحديد بعدة أمور: الأول، التصريحات التي كشفت عن هذا التوجه؛ ففي غرة مارس 2018م، وفي أعقاب حادث تصادم قطار في محافظة البحيرة أدى إلى مقتل 22 مواطنا، صرح السيسي بتوجهاته نحو خصخصة المرفق حيث قال: “إعادة تأهيل شبكة السكك الحديدية تحتاج الكثير من الأموال، ومش معانا فلوس للتطوير.. أنا مش هادفع حاجة من جيبي، واللي جاي يقعد (المواطن) من سيدفع ثمنها”. وقال السيسي وقتها، على هامش افتتاح بعض المشروعات بمنطقة العلمين، إن تكلفة تطوير السكك الحديدية تحتاج من 200 إلى 250 مليار جنيه، مضيفاً “فلوس إعادة التأهيل مش موجودة، ولا بد من مواجهة الواقع بتاعنا بشكل حقيقي.. والناس ممكن تقول أنتم سايبين السكة الحديد (خربانة)، وبتعملوا مدن جديدة ليه؟، لاء، اللي هايقعد في العلمين الجديدة هايدفع”. ورداً على احتياج نظام الإشارات الكهربية لمبلغ 10 مليارات جنيه لتطويره، قال السيسي في 14 مايو/ أيار 2017،: “العشرة مليارات دول لو حطيتهم في البنك هأخد عليهم فايدة 2 مليار جنيه في السنة، ولا بد من رفع سعر تذكرة القطارات، لتمويل هذا التطوير.. ولو المواطن يقولي أنا غلبان أديك منين، هاقوله ما أنا كمان غلبان!”. الثاني، سن التشريعات والتعديلات التي تقنن خصخصة مرفق السكة الحديد؛ وجرى ذلك بعد تصريحات السيسي بثلاثة أيام فقط، حيث وافق البرلمان في 4 مارس 2018م على تعديل بعض أحكام القانون رقم 152 لسنة 1980، الخاص بإنشاء الهيئة القومية لسكك حديد مصر، والذي يقضي بإشراك القطاع الخاص في إدارة وتشغيل وصيانة مشروعات البنية الأساسية،…

تابع القراءة
قطار سوهاج

أصداء حادث قطار سوهاج .. قراءة في مواقف السلطة

    مواقف سلطة الدكتاتور عبدالفتاح السيسي وحكومته إزاء حادث تصادم قطاري سوهاج والذي أدى إلى مقتل نحو 32 مصريا (وزارة الصحة أحصت 19 فقط) وإصابة نحو 165 آخرين بحسب الإحصاءات الحكومية الأولية للضحايا، أثارت كثيرا من التساؤلات حول أسباب إصرارها على طمس الحقائق أمام الشعب المصري والتغطية على الفشل الإداري المستحكم، والعمل على إفلات وزير النقل وقيادات الوزارة من المحاسبة والمساءلة وتحميل المسئولية ــ كالعادة ـ لصغار الموظفين من السائقين والمحولجية؛ رغم أن وزارة النقل تعج باللواءات الذين يتحكمون في جميع الهيئات الاقتصادية والخدمية في ديوان الوزارة ومؤسساتها بالكامل؛ حيث جرى عسكرتها على نحو كامل في أعقاب الانقلاب العسكري منتصف 2013م. ووقع الحادث في تمام الساعة 11:42 دقيقة، يوم الجمعة 26 مارس 2021م ، حيث اصطدم القطار المكيف رقم 2011 (الأسباني) والقادم من أسوان باتجاه القاهرة، بمؤخرة القطار المميز رقم 157 القادم من الأقصر باتجاه الإسكندرية والمتوقف على السكة الحديد، مما نتج عنه تحطم العربة الأخيرة من القطار المميز وانقلاب العربتين اللتين تليها، وانقلاب جرار القطار المكيف وعربة القوى، ووقوع وفيات وإصابات بسبب الحادث، وبث أحد العالقين بالقطار المميز بث مباشر عبر صفحته في فيسبوك يستغيث «الحوقنا الناس بتموت القطر اتقلب بينا في سوهاج»، وهو ما تلاه اتهام هيئة سكك حديد مصر في بيان لها «مجهولين» بالقطار المميز 157 بفتح بلف الخطر لبعض عرباته، ما أدى لتوقفه، تزامنًا مع مرور القطار الآخر المكيف 2011 فاصطدم به، رواية الهيئة قابلها النائب العام بمطالبته جميع الجهات «الحكومية» بعدم إصدار أي بيانات أو تصريحات عن أسباب الحادث لحين انتهاء التحقيقات. الملاحظة الأهم أنه في أعقاب الحادث  المؤلم، وجَّه السيسي بإكمال ما أسماه بمخطط «التحديث الجذري الشامل» لمرفق السكة الحديد على مستوى الجمهورية. وهو  ما تبعه وزير النقل الفريق كامل الوزير  بالاعتذار عن حادث تصادم القطارين، وطالب الوزير المواطنين بالصبر والتحمل لحين الانتهاء من تطوير المرفق قائلا: «استحملونا لحد ما نخلص التطوير عشان نوديكم أشغالكم وما نقفلش السكة الحديد»، مضيفًا أن الدولة رصدت 225 مليار جنيه لتطوير السكة الحديد في مصر، وأن وزارته تحاول المواءمة بين متطلبات التشغيل والتطوير. ولم ينس الوزير، في مؤتمر صحفي، مطالبة المواطنين بالتصدي للباعة الجائلين والتوقف عن التهرب من دفع التذكرة وإلقاء الحجارة على القطارات، حتى يستنى للوزارة تطوير المرفق. هذه التصريحات تستهدف في المقام الأول إغلاق ملف الحادث؛ ذلك أن الربط  بين عدم اكتمال تطوير مرفق السكك الحديد والحادث هو أمر يخالف الحقيقة، وبحسب مصادر بهيئة السكة الحديد لموقع “مدى مصر”[[1]] فإن جرار القطار المكيف رقم 2011  الذي اصطدم بالقطار الآخر هو جرار روسي دخل الخدمة قبل بضعة شهور، والأمر نفسه بالنسبة لبرج الإشارة الذي وقع الحادث بالقرب منه بمنطقة طهطا بمحافظة سوهاج، هو أيضا دخل الخدمة منذ شهور وفقا لمخططات التطوير التي يتحدث عنها السيسي وكامل الوزير، معنى ذلك أن عناصر الحادث من جرار وبرج إشارة قد جرى تطويرهما منذ شهور فلا مجال إذا للتذرع بعمليات التطوير الجارية لأنها تمت بالفعل في المكان الذي وقع فيه الحادث؛ وبالتالي فإن الخلل يكمن في الإدارة وليس في عناصر التشغيل الأخرى؛ الأمر الذي يستوجب محاسبة جميع المتسببين فيه بداية من سائق القطار وحتى وزير النقل ورئيس هيئة السكك الحديد ونائبه لشؤون التشغيل. وكان وزير النقل قد أعلن في 20 ديسمبر الماضي(2020)، تطوير إشارات السكة الحديد بمنطقة طهطا باستبدال النظام الكهربائي القديم فيها بآخر إلكتروني حديث لمتابعة القطارات لحظة بلحظة، وتزويد المزلقانات بأجراس وأنوار وبوابات أوتوماتيكية للحد من الحوادث وتحقيق الأمان للمركبات، موضحًا أن النظام الجديد يتيح لسائق القطار  الاتصال بمراقب التشغيل في حالات الطوارئ أو الأعطال المفاجئة. تصريحات السيسي مثلت طوق نجاه للفسدة والمسئولين عن الحادث داخل هيئة السكة الحديد؛ ذلك أنه عقب الحادث مباشرة ترددت أنباء داخل الهيئة عن عزم رئيسها، أشرف رسلان، ونائبه لشؤون التشغيل، سامي عبدالتواب، التقدم باستقالتيهما، غير أن تلك الأنباء اختفت تمامًا بعد حديث السيسي الأخير حول ضرورة استكمال عمليات التطوير والتحديث لقطاع السكة الحديد؛ متجاهلا أن المكان الذي وقع فيه التصادم قد جرى تحديثه بالفعل قبل شهور وتباهت الحكومة بذلك باعتباره إنجازا سيمنع من وقوع حوادث القطارات الكارثية كالتي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية. ومن الناحية الإدارية فإن عبدالتواب الذي يصل سن التقاعد في إبريل 2021م، هو المسؤول الأول من قيادات الهيئة عن الحادث، وكان رئيس الهيئة أرسل لوزير النقل قبل الحادث طلبًا للتجديد له عامًا آخر في الوظيفة، ولكن بعد الحادث من المتوقع ألا يتم اعتماده. الملاحظة الثانية، هي أن الحادث أضاف مزيدا من الدلائل والبراهين والتجارب التي تؤكد فشل الإدارة العسكرية؛ فقد جيء بكامل الوزير وهو ضابط كبير بالجيش برتبة فريق، على رأس وزارة النقل خلفا لهشام عرفات الذي قدم استقالته من منصبه في فبراير/شباط 2019 إثر حادث قطار وقع بمحطة رمسيس الرئيسية في القاهرة، وأودى بحياة 21 شخصًا وإصابة 52 آخرين، لكن تغيير الوزير لم يمنع تكرار الحوادث حتى وقعت الكارثة الأخيرة. وكان كامل الوزير يتولى منصب رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وبالتالي كان مسؤولا عن تنفيذ ومتابعة آلاف المشروعات التي ينفذها الجيش منذ عام 2014، وتوسم المصريون في الوزير الجديد -الذي يتسم بالانضباط والعمل الجاد على حد وصف السيسي- القدرة على وقف نزيف حوادث القطارات؛ لا سيما وأن السيسي أشاد بالوزير، ووصفه خلال كلمة له في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة للاحتفال بيوم الشهيد، في مارس/آذار 2019، بأنه من أكفأ ضباط الجيش، قائلا “أنا بأدي (أقدم) للمرفق ده (لهذا المرفق – السكك الحديدية) واحد (واحدا) من أحسن ضباط الجيش، وده مش (وهذا ليس) معناه أن اللي (الذين كانوا) قبله ماكانوش كويسين (ليسوا جيدين)”. وبالتالي فإن فشل أكفأ ضباط المؤسسة العسكرية رغم ما منح له من مخصصات مالية ضخمة دون سابقيه من الوزراء المدنيين برهان ساطع على فشل الجنرالات في حكم البلاد. ولا يتوقف الفشل عند تعدد الحوادث الكارثية بل يمتد إلى الخسائر الضخمة لمرفق السكة الحديد؛ حيث بلغت خسائرها نحو 600 مليون دولار(نحو 10 مليارات جنيه) في السنة المالية 2017/2018م بحسب رئيس قطاع الحسابات الختامية بوزارة المالية عبدالنبي منصور؛ الأمر الذي دفع لجنة الخطة والموازنة في البرلمان نحو تشكيل لجنة تقصي حقائق لمراجعة خسائر الهيئة القومية للسكك الحديد.[[2]] ولا يزال نزيف الخسائر يتواصل بالمليارات حتى اليوم دون حسيب و رقيب أو مساءلة، بل الأكثر دهشة أن معظم القيادات العسكرية في ديوان وزارة النقل تحظى بمرتبات ومكافآت ضخمة رغم هذا الفشل المتواصل، ورغم المخصصات الضخمة التي منحت لهم لتطوير المرفق. وكان وزير النقل أكد في تصريحات سابقة، أن مرفق السكة الحديد مدين بنحو 111 مليار جنيه للبنك المركزي، وبنك الاستثمار القومي، ووزارة المالية بمعدل 35 مليار جنيه لكل منها، بخلاف ديون أخرى لم يذكرها الوزير في تصريحاته. هذه الخسائر الضخمة…

تابع القراءة
سد النهضة الملء الثاني

سد النهضة الإثيوبي الملء الثاني

سد النهضة الإثيوبي الملء الثاني مع اقتراب ميعاد ال ملء الثاني لبحيرة سد النهضة، الذي تتمسك به إثيوبيا، في موسم الأمطار، في يونيو المقبل، وترفضه مصر والسودان، قبل التوصل إلى اتفاقية ملزمة لإدارة وتشغيل السد، تتسارع احتمالات الصدام بين الدول الثلاث؛ فلا يبدو أن إثيوبيا ستتراجع عن مخططها، الذي تؤكد عليه، ليلًا ونهارًا، على لسان كبار مسؤوليها، وكذلك مصر والسودان، اللتان وحدتا رؤيتهما منذ إقدام إثيوبيا على الملء الأول بشكل منفرد. فما هو جديد الملف؟ وكيف سار طريق الوساطة الرباعية الذي كانت قد طرحته مصر والسودان سابقًا؟ تلك هي التساؤلات التي ستسعى تلك الورقة للإجابة عليها.. أسباب إصرار إثيوبيا على الملء: هناك أبعاد عدة لعملية الملء الثاني، منها ما يتعلق بالسودان على مدى زمني قصير جدًا، وما يتعلق بخيارات القاهرة والخرطوم المستقبلية في التعامل مع الأزمة، إلى جانب بُعد الداخل الإثيوبي. فهناك صراع إرادات سياسة فرضته إثيوبيا في كل خطواتها في الأزمة، بطرحها مسألة السيادة، التي تريد من خلالها التحكم بشكل منفرد في كل ما يتعلق بالنهر و بناء السد، تمهيدًا لفرض هذا النهج على دولتي المصب مستقبلًا، وإلى جانب ذلك؛ هناك زاوية أخرى لأهمية الملء لإثيوبيا، تتعلق بتأمين السد من ضربة عسكرية سودانية مصرية، ففي حال حدوث الملء الثاني اليوم  يُعد ضرب السد تهديدًا بالغرق للسودان نظرًا لوجود كمية كبيرة من المياه ستسبب فيضانًا يدمر سد الروصيرص، ويغرق شرق السودان، وكلما زادت كمية المياه زادت المخاطر، التي تجعل الخيار العسكري مستحيلًا. وطرح خبراء سيناريوهات متعددة للعمل العسكري، والتبعات المتوقّعة جراء ذلك، معتمدين على دراسة دورية بصور الأقمار الصناعية لمنطقة السد، والاستعدادات العسكرية الإثيوبية حولها. ولا ينفصل تحرير السودان أراضيه في الفشقة عن أزمة السد، ويرى خبراء سودانيون؛ أن إثيوبيا تضغط على السودان بالملء الثاني، لإجباره على الانسحاب من الفشقة، التي تطمع في ضمها إليها، على الرغم من اعترافها السابق بها، وفق اتفاقية عام 1902. ويتمثَّل السيناريو الأول في خيار العمل العسكري بضربة موجهة إلى جسم السد الخرساني، بصواريخ ومقذوفات مُوجهة من الطائرات الحديثة التي تمتلكها مصر، بتسهيلات سودانية، والثاني عبر قصف صاروخي ومدفعي من الأراضي السودانية. وهناك تبعات عدة للعمل العسكري؛ أولها رد الفعل الإثيوبي العسكري، خاصة على السدود السودانية. ويأتي رد الفعل الدولي كثاني أهم التبعات. تصاعد حدة التصريحات بين أطراف الأزمة: تصاعدت التراشقات بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى، وارتفع سقف التصعيد الذي قد يؤدي إلى صدام تؤثر تداعياته على دول المنطقة، حيث أخذ الخطاب المستخدم من قِبل الدول الثلاث منحىً خطير في القضايا الخلافية. وبدت التصورات المقدمة متنافرة وتعكس الفحوى الحقيقي للمعادلة الصفرية المستخدمة في العلوم السياسية، أي مكاسب طرف خسارة للطرف الآخر، فإثيوبيا ترى أن أي تنازل في القضيتين يمثل مكسبًا لمصر والسودان، والعكس صحيح، ووصول الأزمة إلى هذا المستوى يعني وجود صعوبة هيكلية في التسوية السياسية لكل من الأزمتين. وقال وزير الموارد المائية والري المصري محمد عبد العاطي الاثنين الماضي، بمناسبة يوم المياه العالمي الذي يتم الاحتفاء به يوم 22 مارس من كل عام، أن بلاده لن تقبل إجراءات إثيوبيا الأحادية بشأن سد النهضة، وما ينتج عنها من تداعيات سلبية ضخمة تضر بـ الأمن المائي لمصر، في إشارة تنطوي على رسالة بعدم الصمت على التصرفات الحالية، والاستعداد لتبني إجراءات بعيدة عن المألوف. ونسج مسؤولون في الخرطوم عددًا من السيناريوهات لانعكاسات الملء الإثيوبي الثاني لسد النهضة في يوليو المقبل دون اتفاق مُلزم، واعتبره البعض بمثابة إعلان حرب على غرار المصطلح الذي كرَّره مصريون، ووصف بعضهم الأزمة مباشرة بأنها أزمة وجود ما يفتح الطريق أمام خيارات قد تلجأ إلى الخشونة في أيام قادمة. التحركات المصرية والسودانية بعد إعلان الملء: على المستوى المصري؛ كانت التحركات دعائية؛ حيث صدرت تعليمات في الأربعاء 17 مارس  من الاستخبارات العامة المصرية إلى وسائل الإعلام المقروءة والمرئية، بتصعيد الحديث عن ضرورة الحسم بالقوة، والإشارة الصريحة إلى مطالبات استخدام القوة العسكرية طالما استمرت أديس أبابا على موقفها المتشبث باستمرار العمل للملء الثاني المنفرد للسد، بدون اشتراط التوصُّل إلى اتفاق نهائي على قواعد الملء والتشغيل. أما على المستوى السوداني؛ فكانت تحركات إجرائية؛ حيث أعلن وكيل وزارة الري السودانية ضو البيت عبد الرحمن، أن مهندسي الوزارة في إدارتي الخزانات ومياه النيل، يعملون للتحسب لكل السيناريوهات المحتملة جراء الملء الأحادي لسد النهضة، وذلك للحد من الآثار السلبية المتوقعة. ويشمل ذلك تعديلات في نظم تفريغ وملء خزاني الروصيرص وجبل الأولياء. وحذر عبد الرحمن المزارعين والرعاة ومحطات مياه الشرب ومشروعات الري، وكل مستخدمي المياه والمواطنين عامة في النيل الأزرق من الدمازين إلى الخرطوم، بأنه من المرجح أن تنخفض كميات المياه الواردة من النيل الأزرق خلال الفترة من أبريل الحالي حتى نهاية سبتمبر. ويعني ذلك أيضًا أن مناسيب المياه في هذا القطاع، ستنخفض إلى رقم كبير من متر مكعب، كما ستتأثر مساحات الجروف المروية على طول هذا القطاع، وكذلك مداخل محطات مياه الشرب ومضخات الري. تعثُّر الوساطة الدولية: أعلنت مصادر دبلوماسية مصرية إن الاتصالات التي جرت خلال الأيام الأخيرة بالأطراف الأربعة، التي تمثل آلية الرباعية الدولية المقترحة لتولي جهود الوساطة في قضية سد النهضة، عكست ترددًا وقلقًا من كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بشأن انتهاء عمل الآلية من دون تحقيق تقدم، بسبب التعنُّت الإثيوبي من جانب، واتساع الخلاف الفني والقانوني بين كلٍّ من مصر والسودان وإثيوبيا من جانب آخر. وأن تلك الاتصالات أجرتها الخارجية المصرية والسودانية بصيغة مشتركة أحيانًا، وكل على حدة في أحيان أخرى، وتم التركيز على منح الآلية الرباعية سلطات أوسع في عدد من بنود المفاوضات، وذلك في خمسة ملفات رئيسية. الأول؛ هو صياغة اتفاق نهائي لقواعد الملء والتشغيل، بحيث ترعى الآلية صياغة نهائية وموحدة لجميع البنود التي شهدت المفاوضات السابقة خلافات واسعة بشأنها. والثاني؛ هو ضمان سياسي وتفاوضي لتقديم إثيوبيا خطتها طويلة الأمد للاستخدامات الخاصة بالمياه، سواء كانت مخصصة لإنتاج الطاقة أو الزراعة أو غيرها، تحقيقًا لمبدأ عدم الإضرار بدولتي المصب. والثالث؛ هو حسم المواضيع القانونية العالقة، والتي من بينها التوافق على آلية فض المنازعات التي ستنشأ مستقبلًا حول تشغيل السد والملء، والبت في اقتراح مصري سوداني بأن تظل الآلية الرباعية هي مرجعية فض المنازعات وليس الاتحاد الإفريقي فقط. والرابع؛ هو القيام بضمانة سياسية في المقام الأول لالتزام إثيوبيا بتنفيذ الاتفاق، واعتباره ملزمًا بشكل نهائي، وعدم التراجع فيه، أو الالتفاف عليه. والخامس؛ هو رعاية وضع أُسس تفاوضية لأي اتفاق مستقبلي بشأن التطورات التي ستطرأ على حوض النيل الأزرق، مثل السدود والمشاريع والبحيرات الصناعية. وتفويض آلية الرباعية الدولية برعاية الاتفاق على هذه الملفات الخمسة يحمل توسيعًا لسلطات مكونات الآلية وصلاحياتها. وعلى الرغم من أن بعض الأطراف، كالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لديهما رؤى فنية يمكن البناء عليها في جميع هذه الملفات على خلفية مشاركتهما السابقة كمراقبين، إلا أنهما متخوفان من أن يفضي كل هذا العمل إلى…

تابع القراءة

بيان الضباط المتقاعدين في تركيا

  بيان لعدد من ضباط البحرية التركية المتقاعدين، يدعون للتراجع عن تنفيذ مشروع قناة إسطنبول الذي يدعمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، محذرين من المساس باتفاقية “منترو” الخاصة بحركة المرور في البحر الأسود. وجاء البيان الذي وقع عليه 103 أدميرال متقاعد في البحرية التركية، مساء السبت 3 إبريل2021، بلهجه شديدة استهدفوا من خلاله الحكومة التركية وأردوغان. أبرز ما جاء في بيان الضباط المتقاعدين: من المثير للقلق أن اتفاقية مونترو قد تم فتحها للنقاش في نطاق كل من قناة إسطنبول والمعاهدات الدولية. حمت اتفاقية مونترو حقوق تركيا بأفضل طريقة. يجب على تركيا أن تحافظ على التزامها باتفاقية مونترو التي مكنتها من سلوك دور حيادي في الحرب العالمية الثانية. من الضروري أن يحافظ الجيش التركي بجد على القيم الأساسية للدستور، والتي لا يمكن تغييرها ولا يمكن اقتراح تغييرها. ندين ابتعاد القوات البحرية التركية عن هذه القيم وعن المسار المعاصر الذي رسمه أتاتورك. من الضروري تدريب عناصر قيادة القوات البحرية، الذين لهم ماض مجيد ينبثق من حضن الأمة التركية والذين هم حماة الوطن الأم والأزرق، تماشياً مع مبادئ ثورة أتاتورك. نحن نقف إلى جانب البحارة الأتراك الذين يعملون منذ فترة طويلة، والذين يعملون بإخلاص في كل ركن من أركان بلادنا في البحر والبر والجو وفي منطقة الأمن الداخلي وخارج الحدود، والذين يعملون بقلب وروح لحماية حقوقنا.   وقابل بيان الضباط المتقاعدين، ردود فعل كبيرة على المستوى الحكومي والشعبي، واقتظت منصات التواصل بعدد من التصريحات لكبار مسؤولين الدولة التركية، ومن النشطاء والمتابعين الأتراك، عبروا عن رفضهم للبيان، مؤكدين أن “زمن الانقلابات ومصادرة الإرداة الوطنية قد ولّى إلى غير رجعة”. على مستوى المسؤولين صرح رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب، على بيان الضباط، قائلا “لسنوات عديدة، المتقاعدون، الذين لم يظهروا في الجبهة مع أعداء الوطن والأمة، يتعاملون مع سماسرة الفوضى بأجنداتهم الخاصة”، وأضاف “لقد دفنت أمتنا ليس فقط مدبري الانقلاب في تنظيم (غولن) الإرهابي، ولكن أيضًا جميع عشاق الانقلاب”. كما صرح وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، بالإدانة على البيان، قائلا أن “الأمة التركية العظيمة تعشق الزي الرسمي، إنه لشرف كبير أن أرتدي الزي الرسمي. إنه لشرف أكبر أن نحمل هذا الشرف بعد التقاعد، ودائما نتذكر بامتنان أولئك الموالين للديمقراطية والدولة والأمة، والذين لا يجعلون زيهم مادة سياسية.. لكن ماذا عن غيرهم؟”. Büyük Türk milleti üniformaya aşıktır.Üniformayı taşımak şereftir.O şerefi emekli olduktan sonra taşımak daha büyük şereftir. Demokrasiye, devlete ve millete sadakatle bağlı, rütbesini üniformasını siyaset malzemesi yapmayanları daima şükranla yad ederiz…Ya diğerleri… — Süleyman Soylu (@suleymansoylu) April 3, 2021 من جانبه علق رئيس دائرة الاتصالات في الرئاسة التركية، فخر الدين ألتون، على بيان الضباط المتقاعدين قائلا “أظهرت هذه الأمة للصديق والعدو كيف تغلبت على الانقلابات الطموحة في 15 تموز/يوليو. اعرف مكانك! من أنتم؟ بأي حق تشيرون بإصبعكم إلى الممثلين الشرعيين للإرادة الوطنية؟”. وأضاف أن “تركيا دولة قانون لا تنسوا هذا أبدا.. الوصاية لن تتمكن من ديمقراطيتنا مرة أخرى.. بيدق خاسر من القوى الأجنبية يزداد قوة لا يقطع جبهة تركيا!”. Neymiş, birkaç emekli amiral bir araya gelip bir “bildiri” yazmışlar!5. kol unsurları da hemen heyecanlanmış.Oturun oturduğunuz yerde.O Türkiye eskide kaldı!Bu millet 15 Temmuz’da darbe heveslilerini nasıl tepelediğini dosta düşmana gösterdi.Haddinizi bilin! — Fahrettin Altun (@fahrettinaltun) April 3, 2021 كما صرحت وزيرة العائلة والعمل والخدمات الأسرية في الحكومة التركية، زهراء زمرد، على بيان الضباط المتقاعدين بالقول إن “أولئك الذين لا يستطيعون التخلص من هذه عادت الوصاية، لابد وأنهم نسوا بسرعة الإجابة التي قدمتها أمتنا في 15 يوليو”. Türkiye’de milli iradeye ayar verme devri çoktan kapandı. Bu vesayetçi alışkanlıklardan kurtulamayanlar, 15 Temmuz’da milletimizin verdiği cevabı çabuk unutmuş olmalı. Hiç kimse kendini milletin gücünün üstünde göremez! — Zehra Zümrüt Selçuk (@ZehraZumrutS) April 3, 2021 أما على مستوى النشطاء والجماهير فقد انتشرت الهشتاجات بشكل كبير على منصات التواصل الاجتماعي، وبالأخص تويتر، حيث وسم الناس بــ( #HodriMeydan – #HaddiniziBilin – 15 Temmuz’da ) والتي تجمل معاني (إننا متواجدون إظهروا لنا أنفسكم) ومذكرين بأحداث 15 تموز، والتي أرفقوا منها مجموعة من الصور والفيديوهات في منشوراتهم. من يفكر بتكرار محاولته الانقلابية الخبيثة الفاشلة في تركيا.. سيتم التعامل معه بطريقة شعبية قانونية أشد من تلك التي تعاملنا بها في 15 تموز 2016 مع الانقلابيين الخونةنحن أمام تركيا جديدةDarbeciler, #HodriMeydan bekliyoruz hadi bakalım.#HaddiniziBilin #SeninleyizErdogan pic.twitter.com/J0SO1qubeM — Hamza Tekin حمزة تكين 🇹🇷 (@Hamza_tekin2023) April 4, 2021 أظن البعض نسوا هذه الصورة #HodriMeydan أننا لا نخاف منكم وإن كنتم لا تخافون منا اخرجوا إلى الميدان كي نواجهكم #HaddiniziBilin الزموا حدودكم pic.twitter.com/UamWL7rPPv — Celal Demir (@celaldemir63) April 3, 2021 https://twitter.com/HajarSuleyman/status/1378508420089839618 يذكر أن اتفاقية مونترو دخلت حيز التنفيذ عام 1936، بهدف تنظيم حركة مرور السفن الحربية والتجارية عبر المضائق التركية إلى البحر الأسود وفترة بقائها في هذا البحر، وتشمل سفن الدول المطلة (أوكرانيا وروسيا وجورجيا وتركيا وبلغاريا ورومانيا) على البحر الأسود وغير المطلة. وأما عن قناة إسطنبول، فسوف تبدأ أعمال إنشاء القناة خلال العام الجاري 2021، على أن يكتمل بين عامي 2025-2026، بسعة مرور يومية تصل إلى 185 سفينة، وسيتم إنشاء القناة التي يبلغ طولها 45 كيلومتراً غرب وسط المدينة على الجانب الأوروبي من ولاية إسطنبول. ويرى مراقبون أن “تركيا قد تلجأ بعد الانتهاء من إنشاء القناة فرض شروط جديدة على عبور السفن عبر الممرات المائية، وقد تلغي اتفاقية مونترو التي تنظم حركة عبور السفن في مضيق البوسفور”.  

تابع القراءة
حملات اعتقال

مؤامرة الأردن.. ماذا يحدث في الأردن

حملة اعتقالات قامت بها السلطات الأردنية اليوم طالت شخصيات من بينها الأمير حمزة حسين، ورئيس الديوان الملكي الأسبق باسم إبراهيم عوض الله وآخرون لأسباب أمنية لم تكشف تفاصيلها حتى الآن، وأكدت السلطات الأردنية أن الاعتقالات تمت بعد متابعة أمنية حثيثة. واشنطن بوست وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” (Washington Post) الأميركية أن السلطات الأردنية تحتجز الأمير حمزة بن الحسين و20 آخرين بسبب ما قالت إنه تهديد لاستقرار البلاد، لكن وكالة الأنباء الرسمية (بترا) نقلت عن مصادر مطلعة قولها إن الأمير حمزة بن الحسين ليس موقوفاً ولا يخضع لأي إجراءات تقييدية. ووفقا لتصريح مسؤل استخباراتي للصحيفة فإن: “فرد آخر من أفراد العائلة المالكة متورط في المخطط إلى جانب قادة عشائر وضباط أمن، لم يتضح ما الذي خططوا لفعله بالضبط”. ووصف المسؤول الخطة بأنها “منظمة جيداً”. كما نقلت “واشنطن بوست” عن مسؤولين بالقصر الملكي الأردني، إن “ما وصفوه بـ”المؤامرة” ضمت كذلك زعماء قبائل ومسؤولين بأجهزة أمنية”. بيان القوات المسلحة الأردنية و في بيان القوات المسلحة الأردنية قالت “إنه طلب من الأمير حمزة بن الحسين -الأخ غير الشقيق للملك عبد الله الثاني- وقف أي أنشطة توظف لاستهداف الأمن”. ونفى رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي اليوم السبت، ما تردد “من ادعاءات حول اعتقال الأمير حمزة، لكنه بيّن أنه طٌلب منه التوقف عن تحركات ونشاطات توظف لاستهداف أمن الأردن واستقراره في إطار تحقيقات شاملة مشتركة قامت بها الأجهزة الأمنية”. ردود الفعل الخارجية وفي أول ردود الفعل الخارجية قال الديوان الملكي السعودي، إن الرياض تساند كل الإجراءات لحفظ الأمن والاستقرار في الأردن ونزع فتيل كل محاولة للتأثير فيهما. وأكد الديوان الملكي أن السعودية بكل إمكاناتها تساند كل ما يتخذه الملك عبد الله الثاني وولي عهده من قرارات، مشيرا إلى أن البلدين يرتبطان بعلاقات وثيقة وأن أمنهما لا يتجزأ. فيما صرحت الخارجية الكويتية: نقف مع الأردن ونؤيد الإجراءات التي اتخذها الملك عبد الله وولي عهده لحفظ الأمن والاستقرار. كما صرجت الرئاسة المصرية: نعرب عن تضامننا الكامل ودعمنا للأردن وقيادته الممثلة في الملك عبد الله الثاني. تفاعل على تويتر وعلى تويتر انطلقت مجموعة من الهاشتاجات متضمنه عدد من الصور والفيديوهات للانتشار الأمني وسط العاصمة عمّان، حيث تصدر هشتاج ( #حمزة_حسين و #الا_الاردن_واستقراره و #باسم_عوض ) منصة تويتر. تعزيزات أمنية واسعة في عمان ومداخل المحافظات من دابوق#الامير_حمزه pic.twitter.com/YP0ZFsGqvW — الأردنية نت alurdunyya net (@alurdunyya) April 3, 2021      

تابع القراءة

جنوح السفينة في قناة السويس

جنوح السفينة بقناة السويس.. الدلالات والتداعيات   في مشهد تراجيدي بدا تعويم السفينة “إيفر جيفن” العالقة بقناة السويس وكأنه نصر كبير، في حين أنه شكل أزمة فاضحة لمصر على المستوى العالمي، والتي حاول نظام السيسي قلبها وتصويرها بإنها دلالة كبيرة على موقع مصر الاستراتيجي ودورها العالمي في التجارة العالمية. أزمة جنوح السفينة حادث يتكرر في الكثير من دول العالم، إلا أن الأزمة الحقيقية بدءت في تعاطي النظام المصري معها، من الأكاذيب الممنهجة التي كشفت وعمقت أزمة الثقة في نظام عبد الفتاح السيسي، وأوضحت أنه بات خطرا على العالم اجمع، كما وصفه الكاتب البريطاني الشهير ديفيد هيرست. فمنذ اليوم التالي للحادثة اصدرت هيئة قناة السويس بيانا أكدت فيه نجاح قاطرات الهيئة بتعويم السفينة، وأن الملاحة قد جرى اعادتها، ليكتشف العالم الأكذوبة وأن السفينة لم تراوح مكانها.   الأزمة جنحت سفينة الحاويات العملاقة “إيفر جيفن” التي كانت متجهة من يانتيان (الصين) إلى روتردام، في قناة السويس الثلاثاء، وكانت قد دخلت في الممر المائي، آتية من البحر الأحمر جنوباً ولكنّها عانت من انعدام الرؤية “بسبب رياح رملية شهدتها مصر”. “إيفر جيفن” كانت محملة بأكثر من 220 ألف طن من السلع والبضائع، ومنذ صباح الثلاثاء 23 مارس تعطلت حركة مئات السفن، وحتى صباح الأحد الماضي  كان أكثر من 360 سفينة قد علقت على مشارف القناة بانتظار العبور، تبلغ الشحنة الإجمالية لتلك السفن نحو 1.9 مليون طن متري من النفط الخام، بحسب بيانات منصة “ريفينتيف” لتعقب حركة السفن حول العالم. ولا يعد جنوح سفينة الحاويات العملاقة الأول من نوعه، فقد شهد المجرى الأصلي للقناة في عام 2012 جنوح سفينة يونانية بعد تعطّل محركاتها، ما أدى إلى تعطل الملاحة حتى تمكنت وحدات الإنقاذ من سحبها، وفي 2014، وقع حادث تصادم بين سفينة حاويات ترفع العلم الألماني وأخرى ترفع علم سنغافورة، وتسبب ذلك أيضا في تعطل حركة الملاحة مؤقتا في المجرى المائي الحيوي.   الأهمية الاستراتيجية للقناة عالميا ووفق البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة قناة السويس، تعبر القناة قرابة 24% من إجمالي تجارة الحاويات العالمية، فيما تستوعب القناة نسبة 100% من تجارة الحاويات المارّة بين آسيا وأوروبا، ويمرّ ما يقرب من 66% من صادرات النفط الخليجي إلى الدول الغربية عبر قناة السويس، وخط أنابيب سوميد الذي يربط الإسكندرية بالبحر الأحمر. وتقول وكالة بلومبيرغ إنه يمر حوالي 12% من التجارة العالمية، وحوالي 10% من تجارة النفط المنقولة بحراً، و 8% من الغاز الطبيعي المسال العالمي عبر القناة. وتربط القناة بين آسيا وأوروبا، إذ إنّها تقلل المسافات بشكل كبير، ستة آلاف كيلومتر أقل بين سنغافورة وروتردام على سبيل المثال، أو تقليص مدّة الرحلة ما بين أسبوع إلى أسبوعين كانت تحتاجهما السفن للالتفاف حول أفريقيا. وتقول المتخصصة في مجال النقل البحري ضمن مجموعة “بوسطن الاستشارية” “كاميل اغلوف”، إنّ القناة تشكّل محوراً “بالغ الأهمية” لأن “كل حركة العبور التي تصل من آسيا تمرّ عبر قناة السويس، وإذا لم تمر عبر هذه القناة، فسيتوجب أن تلتف حول رأس الرجاء الصالح”.       دلالات الأزمة اضعف جدوى مشروع تفريعة السيسي وتهدف “قناة السويس الجديدة” إلى استيعاب تدفق السفن التي تنقل النفط والملابس والإلكترونيات وغيرها من السلع بين أوروبا وآسيا، وتضمنت توسيع أجزاء من القناة وحفر مسار موازي للقناة على طول القسم الشمالي منها بين البحر الأبيض المتوسط ​​والبحيرة المرة الكبرى، وهي بحيرة مائية تربط شطري القناة. لكن سفينة “إيفر جيفن” جنحت في الجزء الجنوبي من القناة، الذي لا يزال به ممر واحد فقط، إذ لم تحفر الحكومة مسارا ثانيا على طول الجزء الجنوبي من القناة أثناء التوسعة؛ لأنها قررت أن ذلك لن يستحق الاستثمار الإضافي، وهوو ما يؤكد أن تحقيق عائد الاستثمار المتوقع من توسعة القناة عام 2014 سيستغرق سنوات؛ لذلك اختار المسؤولون استثمارا محدودا، وأرجؤوا ترقيات أخرى في القناة إلى المستقبل.   فشل نظام السيسي بإدارة الأزمات: وبحسب مقال الكاتب البريطاني ديفيد هيرست بـ”ميدل ايست آي”، فعندما تم إغلاق قناة السويس بسبب جنوح سفينة حاويات طولها 400 متر، ساد الصمت لمدة 26 ساعة، لم تتحدث أي وسيلة إعلامية مصرية عن القناة المغلقة، بدلاً من ذلك أصدرت “هيئة قناة السويس” بيانًا إعلاميًا أعلنت فيه العبور الناجح لسفينة سياحية إيطالية تحمل 65 حالة “كورونا” على متنها. ولم يبدأ الكذب “الجاد” إلا يوم الأربعاء، حيث أشار أول بيان رسمي إلى أن “الجهود مستمرة لإعادة فتح القناة”، وقللت “هيئة قناة السويس” من أهمية التأثيرات على الملاحة، وأرسلت رسالة تأكيد بأن الملاحة ستستمر كالمعتاد، ولتعزيز هذه الرسالة، سمحت السلطة لقافلة من السفن بالدخول من الطرف الشمالي في بورسعيد في 24 مارس/آذار. وحذرت الهيئة الصحفيين من الالتفات إلى أي أنباء أو “إشاعات” عن أخطر حادث إغلاق للقناة منذ حرب أكتوبر 1973، ولم يكن الصحفيون المصريون بحاجة إلى أي تشجيع للانصياع إلى هذا الخط حيث قاموا بتغذية الدعاية الرسمية، احتفالًا ببيان هيئة القناة وزعموا أن السفينة قد أعيد تعويمها، حتى إنهم حاولوا إثبات ذلك من خلال صور الأقمار الصناعية، بالرغم أن الصور نفسها أُظهرت السفينة ثابتة في مكانها. تم إخفاء الحقيقة حتى عن جهات الشحن الدولية، ونقلت شركة الشحن التابعة لـ”وكالة الخليج – مصر” عن “هيئة قناة السويس” قولها إن سفينة الحاويات التي تقطعت بها السبل في القناة لأكثر من يوم أعيد تعويمها جزئيًا وأنها تقف بجانب الضفة، وأن الحركة ستستأنف قريبًا. تم إرسال نفس الرواية إلى مجلة “لويدز”، التي قالت إنها اطلعت على رسالة بريد إلكتروني أرسلتها الهيئة المصرية إلى جمعية مالكي السفن الصينية، وجاء فيها: “ستعود القوافل وحركة المرور إلى طبيعتها خلال وقت قصير جدًا بمجرد سحب السفينة إلى موقع آخر” ويوم الخميس، بعد يومين من بدء الفوضى، أعلنت “هيئة قناة السويس” رسميًا تعليق الملاحة، وتشير هذه التطورات إلى أن الحكومة المصرية متمرسة في الكذب، إنها تكذب على شعبها كل يوم، ولكنها في أوقات الأزمات تكذب أيضًا على المجتمع الدولي. ومن جانب آخر، بدأ تعامل هيئة قناة السويس مرتبكا وبدائيا، حيث ظهرت إحدى كراكات حفر صغيرة بجانب السفينة تحاول سحب المياة الرواسب من أسفل السفينة، وهو ما فشلت فيه معدات الهيئة، حتى جرى الاستعانة بشركة هولندية متخصصة، في التعويم، الذي أظهر عجز النظام في إدارة اللوجستيات.   -إسرائيل تستثمر في أزمات السيسي: رغم العلاقات الحميمية التي تجمع السيسي بإسرائيل، والتي بدءت منذ انقلابه العسكري في 2013، إلا أن اسرائيل باتت المستفيد الاكبر من أزمة تعطل الملاحة بقناة السويس، فقد عادت إلى الواجهة مجددا فكرة الممر المائي البديل الذي سبق أن طرحته إسرائيل للربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، والتي اعلن عنها قبل شهور قليلة حيث جرى بالفعل، محادثات بين إسرائيل والإمارات بشأن حفر قناة مائية جديدة تربط بين البحرين المتوسط والأحمر، مماثلة لقناة السويس المصرية، وهو…

تابع القراءة

مستقبل المعارضة المصرية في ظل التقارب التركي المصري

    بعد فشل مشروع الجنرال خليفة حفتر في ليبيا أمام القوات النظامية لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من تركيا، تراجعت حدّة التراشقات بين القاهرة وأنقرة، قبل أن تحدث لقاءات سرية عديدة بينهما على مستويات متعددة، خصوصًا المخابرات والخارجية، التي قال جاويش أوغلو، وزير الخارجية التركي، إن أحدها نتج عنه اتفاق مع نظيره المصري على ضرورة وضع خريطة طريق لتحسين العلاقات بينهما. أكثر من ذلك، فقد تعاون البلدان بشكل واضح، وإن لم يكن معلنًا ورسميًا، في الملف الليبي أخيرًا بما في ذلك مرحلة انتخابات المجلس الرئاسي. ولذلك فليس من باب المبالغة القول إن البلدين قد دخلا فعلًا في مرحلة تهدئة منذ مدة، وليس اليوم، وإن هذه التهدئة بنَت أرضية أمكنت اليوم من نقاش الاحتمالات المستقبلية. وكان وزير الخارجية التركي جاويش أوغلوا قد قال في نهاية العام الماضي “2020م” إن بلاده ومصر تسعيان إلى وضع خارطة طريق بشأن علاقاتهما الثنائية”. وفي السادس من مارس 2021م تعززت هذه التوجهات بتصريح لوزير الدفاع التركي خلوصي أكار، قال فيها  “إن تركيا ومصر لديهما قيم تاريخية وثقافية مشتركة”، معربا عن ثقته بأن تفعيل هذه القيم يمكن أن ينعكس على حدوث تطورات مختلفة في الأيام المقبلة. وأكد أن القرار المصري المتمثل باحترام الصلاحية البحرية التركية بالمتوسط، يصب كذلك في مصلحة حقوق ومصالح الشعب المصري. وأعرب وزير الدفاع التركي عن اعتقاده بإمكانية إبرام اتفاقية أو مذكرة تفاهم مع مصر في الفترة المقبلة، بما يتماشى مع اتفاق الصلاحية البحرية المبرم مع ليبيا، المسجل لدى الأمم المتحدة”، وذلك بحسب ما نقله عنه موقع دويتشة فيله الألماني وغيره من الوكالات والمواقع الإخبارية. وبعدها ذكر المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن أن مصر “قلب وعقل العالم العربي”، لتأتي بعد ذلك تصريحات الرئيس التركي في مؤتمر صحفي يوم 12 مارس “2021م” قال فيها: “إن تعاون تركيا مع مصر في المجال الاقتصادي والدبلوماسي والمخابراتي متواصل ولا توجد أي مشكلة في ذلك.. نريد استمرار اللقاءات الدبلوماسية مع مصر ونسعى لتطويرها، وعلاقاتنا معها جيدة.. إن الاتصالات مع مصر ليست على أعلى مستوى، لكنها عند المستوى التالي له مباشرة.. يحدونا الأمل في أن نتمكن من مواصلة هذه العملية مع مصر بقوة أكبر”. تركيا ترغب في التقارب مع مصر من أجل التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود  البحرية بما يضمن المصالح التركية، وأيضا سيكون مفيدا لمصر يضمن لها مساحات أكبر تضم  ثروات هائلة تقدر بمليارات الدولارات بخلاف اتفاقها مع اليونان الذي جار على الحقوق المصرية. ويستهدف نظام السيسي من هذا التقارب استئصال شأفة المعارضة المصرية في الخارج وإغلاق الفضائيات المصرية التي تبث من أنقرة والتي تؤرق النظام بشكل واسع ظهر في تصريحات السيسي مرارا وتكرارا حتى إنه ذات مرة هدد بمحاسبة الإعلاميين والقائمين على هذه الفضائيات. أمام هذا التقارب التركي المصري؛ ما مستقبل المعارضة المصرية بالخارج؟ وما مستقبل فضائيات الثورة التي تبث من أنقرة؟ وهل يتجه النظام التركي إلى التخلي فعلا عن المعارضين المصريين وتسليمهم إلى النظام العسكري في مصر؟ وكيف يمكن للمعارضة المصرية أن تتحرر من قيود أي وصاية خارجية على مساراتها حتى لا تتحول إلى أداة ضغط وابتزاز بين النظام العسكري في مصر والحكومة التركية التي تسعى إلى تقارب مع مصر من أجل ترسيم الحدود البحرية بين الجانبين بما يحقق مصالح تركيا التي تعمل على تفكيك التحالف المناوئ لها والذي يضم (إسرائيل واليونان والإمارات ومصر والسعودية وفرنسا)؟   ضغوط مصرية تلقفت أقلام وصحف وفضائيات النظام العسكري في مصر التصريحات التركية الودودة وراحت تنسح غابة كثيفة من الأكاذيب والأوهام، لكن القضية الأهم كانت حول موقف النظام التركي من المعارضين المصريين المقيمين على أراضيها وخصوصا جماعة الإخوان المسلمين. وكان عماد الدين حسين، رئيس تحرير صحيفة “الشروق”، قد اعتبر في مقاله “ماذا سيفعل أردوغان بالإخوان”، المنشور في عدد الثلاثاء 15 مارس 2021م، ونشر قبلها بيوم على بوابة الصحيفة، قد اعتبر التصريحات التركية موجات من الغزل، وطالب الجانب التركي بضرورة دفع الثمن لمصر لإصلاح ما وصفها بالأخطاء الفادحة والاستثمار في جماعات العنف والتطرف والإرهاب في المنطقة بأكملها وعلى رأسها جماعة الإخوان منذ 2011م من أجل دفع العلاقات إلى الأمام. وكعادة العقول والأقلام السيساوية التي تتلاشى عندها الفوارق بين الوطن والنظام، وتعتقد أن معارضة النظام أو رفضه والعداء له هو في حد ذاته عداء للوطن؛ يزعم رئيس تحرير الشروق أن «أردوغان قدم لجماعات الإخوان وبقية الجماعات المتطرفة الأخرى كل أنواع الدعم، وفتح لهم محطات فضائية تشن هجوما دائما ومستمرا ضد بلدهم وجيشهم وشرطتهم وقضائهم»! ويعزو حسين هذه التحولات التركية إلى نجاح ما أسماها بثورة “30” يونيو في إفشال مشروع أردوغان الإقليمي، وأن تجربة الثماني سنوات قد برهنت على فشل الرهان على جماعة الإخوان؛ الأمر الذي يدفع أردوغان تحو بدء التخلي التدريجي عن الجماعة. على حد تعبيره. وتساءل رئيس تحرير  الشروق عن  حدود هذا التخلي الأردوغاني عن الجماعة بعد ما تسببوا فيه من خسائر استراتيجية كبيرة لبلاده، على حد وصفه. متوقعا صعوبة التخلص منهم وكأن شيئا لم يكن. كما يصعب أن يقوم بتسليمهم جميعا للسلطات المصرية، التى تطالب بذلك منذ سنوات طويلة. وأثنى الكاتب على موقف سلطات الانقلاب في مصر حيث ردت على ذلك بأن مصطلح الحوار السياسى والدبلوماسى، غير موجود فى حالة علاقات البلدين، وأن على تركيا أن تبرهن بعدم التدخل فى الشئون الداخلية المصرية وكذلك الأمن القومى العربى.  وطالب بالتريث وأن الأيام هي وحدها الكفيلة بكشف حقيقة النوايا التركية، وربط ذلك بإقدام الحكومة التركية على اتخاذا قرارات صعبة، وإلا فإنها تسعى فقط عبر التقارب للضغط على كل من قبرص واليونان وأوروبا، وأن  الأمر مفتوح على العديد من الاحتمالات ليس فقط فيما يتعلق بمصر بل بالمنطقة كلها.[[1]] ومضت الآلة الإعلامية للنظام العسكري في مصر تروج أن تركيا هي من تتزلف وتطلب القرب، وأن القاهرة من حقها أن تتمنع وأن تفرض شروطها وتضع الأداء التركي تحت المراقبة على النحو الذي ذكره سامح شكري وزير الخارجية “علاقتنا بتركيا مرهونة باتساق سياستها مع توجهاتها”، رغم أن هذا يتنافى مع ما هو معروف، من أنه في ظل فترة القطيعة لم ينقطع الحوار بين مخابرات كلا البلدين، وكما جاء في صحيفة “أقشام” التركية، أن المباحثات بدأت قبل عامين بناء على طلب النظام في مصر، وذكر وزير الخارجية التركي أن المباحثات الدبلوماسية بدأت بالفعل، وهي تصريحات لم ينفها المسئولون بحكومة الانقلاب، على نحو يؤكد أن تصريحات الأتراك الودودة كانت كاشفة عن عملية التقارب وليست منشئة لها.   تسليم المعارضين يرى الكاتب الصحفي سليم عزوز أن التقارب التركي مع نظام السيسي لن يفضي إلى تسليم المعارضين، أو حتى المطلوبين منهم للجهات المصرية، بل أعتقد (عن معلومات) أن بعض المطالب الخاصة بالمعارضة ستكون موضوعاً على مائدة المفاوضات، وقد لا ينتهي الأمر عند التوقف عن فكرة تسليم المعارضين، وإنما قد…

تابع القراءة

خطوات تطور العلاقات التركية المصرية… الدوافع ومصير المعارضة

  تقرير رصد لخطوات الدولتي (المصرية والتركيا) نحو تهيئة الأسباب لترك باب التقارب بينهما مفتوحا، لتحقيق أكبر قدر من المصالح الخاصة، وهو تقرير معتمد على أهم ما جاء في الوكالات العالمية والمواقع الإخبارية وتحليلات الخبراء والباحثين في المنطقة.   عناصر التقرير مساعي تركيا تتمثل في: تصريحات الحكومة والمقربون منها. زيادة الواردات والتعاون التجاري.   مساعي مصر تتمثل في: التحركات الأخيرة في الملف الليبي، وقطع الطريق على الضغط الإماراتي. موقفها من الجرف القاري للمنطقة التركية في شرق المتوسط.   دوافع التقارب بالنسبة لمصر: دوليا: بسبب تغيير الديناميكية الدولية بفوز بايدن بسبب انخفاض حدة التصعيد بين تركيا واليونان، وتركيا وإسرائيل.   إقليميا: بسبب تجاهل الدور المصري في قضية مقاطعة الخليج، وتقارب الخليج من تركيا. بسبب الخلافات مع الإمارات التي تتمثل في (الضغط الإماراتي على الجيش المصري). بسبب مكانة مصر المهزوزة بعد موجة التطبيع.   دوافع التقارب بالنسبة لتركيا: جزء من السياسة الخارجية الجديدة بالنسبة لتركيا خلال العام الحالي 2021 والمبنية على دوافع داخلية وخارجية. رغبة تركيا في منع مصر من أن تكون رهينة لدول أخرى تريد استخدامها كدرع في معاركها الخاصة مع تركيا. رغبة تركيا في التوسع الاقتصادي في أفريقيا دون وجود معوقات.   مصير المعارضة: أولية طرح الملف المعارضة في مناقشة الملفات.               مساعي الجمهورية التركية نحو التقارب: وتمثلت في مجموعة من التصريحات، والتي بدأت بتلميحات من مستشار الرئيس التركي “ياسين أقطاي” بضرورة التواصل مع الدولة المصرية، ثم أنطلقت التصرحات في سلم الحكومة التركية، حتى كان أخر التصريحات من المتحدث باسم الرئاسة التركية ( إبراهيم قالين) “بإمكانية الفتح صفحة جديدة مع مصر وبعض دول الخليج، ثم لحقة إعلان وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو الجمعة 12 مارس، بدء الاتصالات الدبلوماسية بين تركيا ومصر من أجل إعادة العلاقات إلى طبيعتها. السبت 12 سبتمبر أكد ياسين أقطاي مستشار رئيس حزب “العدالة والتنمية” الرئيس رجب طيب أردوغان ضرورة أن يكون هناك تواصل بين مصر وتركيا، بغض النظر عن أي خلافات سياسية قائمة جاء ذلك في مقابلة مصورة مع موقع “عربي 21″، ومقره إسطنبول، وفي رده على سؤال بشأن ما إذا كان هناك تفاهم بين أنقرة والقاهرة بخصوص الملف الليبي، قال أقطاي: “لا توجد لديّ معلومات دقيقة في هذا الخصوص، لكن حسبما أسمع وأرى فإن هناك تقاربا وتواصلا بين الأطراف”.وأضاف: “لابد أن يكون هناك تواصل بالفعل بغض النظر عن أي خلافات سياسية بين الرئيس أردوغان وعبدالفتاح السيسي، فالحكومتان والشعبان يجب أن يتقاربا”. الاربعاء 30 ديسمبر صرح وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، إن بلاده ومصر تسعيان لتحديد خارطة طريق بشأن علاقاتهما الثنائية، والتحرك وفق مبدأ “عدم التضارب في المحافل الدولية”، موضحا أن التواصل مع مصر على الصعيد الاستخباراتي مستمر لتعزيز العلاقات، والحوار قائم على مستوى وزارتي الخارجية. السبت 20 فبراير كشفت مصادر مصرية مقربة من اللجنة المعنية بالملف الليبي، تفاصيل زيارة رئيس الوزراء الليبي الجديد عبد الحميد الدبيبة، أول من أمس الخميس إلى القاهرة، وكشفت أن الدبيبة حمل أيضاً رسائل تقارب لمصر مع تركيا، من دون أن توضح إن كانت تلك الرسائل اجتهاداً شخصياً منه، أم أنها رسائل تم تحميله بها من الجانب التركي، بحكم العلاقات القوية بين الجانبين، في ما يخص أزمتي ليبيا وشرق المتوسط. الاثنين 22 فبراير  تحدث السفير التركي لدى الدوحة، محمد مصطفى كوكصو، عن طبيعة علاقات بلاده مع مصر، مع استمرار التوتر السياسي بين الطرفين. وقال كوكصو، في مقابلة مع قناة “الجزيرة مباشر” ، إنه متفائل بتحسن العلاقات مع مصر، مشيرا إلى “استمرار العلاقات التجارية والاستثمارات بين البلدين رغم المشاكل على الصعيد السياسي”. الجمعة 26 فبراير قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، الجمعة، إن بلاده بدأت التحضير لاتصالاتها الدبلوماسية مع مصر، مؤكدا من جهة أخرى أنه لا يوجد أي سبب يمنع تحسين العلاقات مع السعودية. وأكد تشاووش أوغلو أنه في حال قامت السعودية بخطوات إيجابية فسنقابلها بالمثل والأمر ذاته ينطبق على الإمارات. الأربعاء 4 مارس  صرح  جاووش أوغلو إنّ تركيا ومصر قد تتفاوضان على ترسيم الحدود في شرق البحر المتوسط، إذا سمحت العلاقات بينهما بمثل هذه الخطوة. وأوضح جاووش أوغلو أنّ عروض التنقيب التي طرحتها مصر احترمت الجرف القاري لتركيا، وإنّ “أنقرة نظرت إلى هذا الأمر نظرة إيجابية. السبت 6 مارس ثمّن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، احترام مصر للجرف القاري التركي خلال أنشطتها للتنقيب شرقي المتوسط، مؤكدا أن ذلك تطور هام. جاء ذلك في كلمة لأكار خلال إشرافه على مناورات “الوطن الأزرق 2021” البحرية، التي انطلقت في بحري المتوسط وإيجة في 25 فبراير الماضي، وتختتم فعاليتها الأحد، وقال أكار إن تركيا ومصر لديهما قيم تاريخية وثقافية مشتركة، معربا عن ثقته بأن تفعيل هذه القيم يمكن أن ينعكس على حدوث تطورات مختلفة في الأيام المقبلة، وأكد الوزير التركي أن القرار المصري، المتمثل باحترام الصلاحية البحرية التركية بالمتوسط، يصب كذلك في مصلحة حقوق ومصالح الشعب المصري، معرباً عن اعتقاده بإمكانية إبرام اتفاقية أو مذكرة تفاهم مع مصر في الفترة المقبلة، بما يتماشى مع اتفاق الصلاحية البحرية المبرم مع ليبيا، المسجل لدى الأمم المتحدة، وأوضح أكار أن وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو يواصل الأعمال اللازمة بالتنسيق مع المؤسسات والمنظمات والوزارات ذات الصلة في هذا الإطار. الاثنين 8 مارس  وقال الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين في في مقابلة مع وكالة “بلومبرغ” الأميركية: “يمكن فتح فصل جديد في علاقتنا مع مصر ودول الخليج، للمساعدة في السلام والاستقرار الإقليميين”، وكرر موقفاً تركياً أخيراً يفيد بأن “مصر دولة مهمة في الوطن العربي، وتبقى عقل العالم العربي، وهي قلب العالم العربي”، مضيفاً: “نحن مهتمون بالتحدث مع مصر حول القضايا البحرية في شرق البحر المتوسط، إضافة إلى قضايا أخرى في ليبيا، وعملية السلام والفلسطينيين”. الثلاثاء 9 مارس  قال متحدث حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا عمر تشليك، اليوم ، إن موقف أنقرة المبدئي حيال مصر المرتبط بالماضي من ناحية الحقوق والديمقراطية لا يزال مستمرا، ولكن الحوار معها جاء لضرورة التطورات شرق المتوسط. وفي مؤتمر صحافي عقده في أنقرة على هامش اجتماع قيادة الحزب، قال تشليك ردا على سؤال حول المفاوضات مع القاهرة “مصر دولة مهمة، ولدى تركيا علاقات قوية مع الدولة والشعب المصري تستند للتاريخ المشترك”، وأضاف: “سبب تراجع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين يعود لمرحلة معروفة، والموقف هذا ينطلق من الحقوق الشعبية والديمقراطية التي حصلت في مصر، ولكن هناك وضعا جديدا في البحر المتوسط”،  وشرح تشليك ما ذهب إليه بالقول: “المسألة لا ترتبط بموضوع الغاز فقط، بل هناك القضية السورية والحرب في ليبيا، وبات البحر المتوسط مرتعا للسفن الحربية لكل دول العالم تقريبا”. وأكمل: “التحركات الاستكشافية دفعت الدول المتشاطئة للبحث عن صيغ للتفاهم، ولدى تركيا الأرضية المناسبة للحوار مع مصر…

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022