إعلان تقرير المخابرات الأمريكية عن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي
إعلان تقرير المخابرات الأمريكية عن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي الأهداف والتداعيات وسيناريوهات المستقبل بقرارها الإفراج عن تقييم الاستخبارات الوطنيّة الأميركية لمقتل جمال خاشقجي، أطبَقت إدارة جو بايدن حصارها على وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان. حصارٌ يتزايد منذ «حادثة القنصلية» في خريف عام 2018، التي فاقت بتداعياتها كلّ ما تصوّره يوماً وريث العرش، وعلى رغم مساعيها إلى امتصاص صدمة التقرير، عبر تطمين قيادة المملكة القَلِقة إلى استمرار«الحلف التاريخي»، إلّا أن الإدارة الأميركية أبرزت هدفها بوضوح: إعادة ضبط العلاقات المُصابة بحمّى ترامب، لاستقطاب بن سلمان مذلولاً إلى دارها أولا: خلاصات التقرير وكشف الرئيس الامريكي جو بايدن عن تقريرالمخابرات الأمريكية عن مقتل الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الجمعة 27 فبراير 2021، بعد تهذيبه بشكل يخدم المصالح العليا لواشنطن،سواء أكان على طريق الابتزاز المالي للادارة السعودية، تحت سيف العقوبات، أو التواجد الأمريكي بالشرق الأوسط. وخلص تقرير “الاستخبارات الأميركية” إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان “وافق على خطف أو قتل خاشقجي، حيث كان يرى فيه تهديدا للمملكة، وأيد استخدام تدابير عنيفة إذا لزم الأمر لإسكاته”. وجاء استخدام حرف العطف أو على ما يبدو بديلا عن حرف “و”، كما في اتفاقية السلام بين إسرائيل والعرب في 1979، باستخدام كلمة أراض بدلا من كلمة الأراضي، و بنى التقرير خلاصاته استناداً إلى مكانة ابن سلمان في عمليّة صنع القرار في بلاده، فضلاً عن الضلوع المباشر لمستشاره الرئيسي (سعود القحطاني) وأفراد من فريق حمايته الخاص في الجريمة، إلى جانب “دعمه استخدام تدابير عنيفة إذا لزم الأمر لإسكات المعارضين في الخارج، ومنهم خاشقجي”. وذكر التقرير أن فريق الاغتيال الذي وصل إلى إسطنبول في الثاني من أكتوبر 2018، ضمّ مسؤولين عملوا أو كانوا مرتبطين بـ”المركز السعودي للدراسات والإعلام” في الديوان الملكي، مشيراً إلى أن العمليّة جرت بقيادة سعود القحطاني، المستشار السابق في الديوان الملكي، الذي أشرف على سبعة من أعضاء “قوّة التدخّل السريع”، وهي “مجموعة فرعيّة من الحرس الملكي السعودي، تتولّى مهمّة الدفاع عن وليّ العهد، وتستجيب له فقط”، والتي ما كانت لتشارك في العمليّة من دون موافقته. واتّهم تقييم الاستخبارات الأفراد التالية أسماؤهم بأنهم شاركوا أو أمروا أو تواطأوا في مقتل خاشقجي نيابةً عن وليّ العهد: سعود القحطاني، ماهر المطرب، محمد الزهراني، منصور أباحسين، بدر العتيبة، عبد العزيز الهوساوي، وليد عبد الله الشهري، خالد العتيبة، ثائر الحربي، فهد شهاب البلوي، مشعل البستاني، تركي الشهري، مصطفى المدني، سيف سعد، أحمد زايد عسيري، عبد الله محمد الهويريني، ياسر خالد السالم، إبراهيم السالم، صلاح الطبيقي ومحمد العتيبة. وجاء الكشف عن التقرير فيما يسعى الرئيس جو بايدن إلى إعادة ضبط العلاقات الأميركية في الشرق الأوسط، وإعادة “مبادئ حقوق الإنسان” إلى مكانة بارزة في السياسة الأميركية، بحسب تقديرات أمريكية. كشفٌ يعكس استعداد الإدارة الوليدة لتحدّي المملكة في قضايا كثيرة، من مثل حقوق الإنسان وملفّ الحرب على اليمن، غير أن الرئيس الأميركي يخطو بحذرٍ للحفاظ على العلاقات مع المملكة، في إطار سعيه إلى إحياء الاتفاق النووي المُبرم مع إيران، ومعالجة تحديات أخرى؛ من بينها “محاربة التطرّف الإسلامي”، والمضيّ في سياسة دونالد ترامب لتعزيز قائمة المطبّعين العرب مع إسرائيل. فيما، أعلنت وزارة الخارجية السعودية في بيان لها، رفضها “القاطع” لما ورد في التقرير من “استنتاجات مسيئة وغير صحيحة عن قيادة المملكة”، وسرعان ما تصاعدت بيانات التضامن من قبل الدول العربية والاسلامية مع السعدية، فاصدرت باكستان والبحرين والامارات والكويت وقطر وجيبوتي بيانات تضامنية مع السعودية، وذلك بجهود دبلوماسية من الرياض، من أجل خلق رسالة من عدة اطراف اقليمية ودولية لواشنطن بخطورة ما تسعى له ادارة بايدن. وعلى الرغم من الضجة الكبيرة التي أثارها التقرير في السعودية وعدد من الدول بالشرق الأوسط، إلا أن العديد من المنظمات دانت امتناع بايدن عن معاقبة شخص محمد بن سلمان، حيث أكدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء “أجنيس كالامار” أن عدم اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات ضد ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان على خلفية مقتل الصحفي جمال خاشقجي، أمر “خطير للغاية”. وجاء ذلك في تصريحات بمؤتمر صحفي شاركت فيه كالامار بجنيف، حسبما نقلت وسائل إعلام غربية، منها صحيفة فايننشال تايمز. وقالت كالامار إنه لأمر “خطير للغاية أن تعلن واشنطن أن الحاكم الفعلي للسعودية وافق على قتل خاشقجي دون اتخاذ إجراء ضده”. ضغوط تصاعدية وإزاء ما تقدَّم، رتّبت واشنطن سلسلة من الخطوات لتخفيف الصدمة، إذ تحدّث بايدن، قبل ساعات من صدور التقرير، إلى الملك سلمان، في مكالمة قال الجانبان إنها جدّدت التأكيد على التحالف القائم منذ عشرات السنين بينهما، وتعهّدا في خلالها بالتعاون. في هذا الوقت، يدرس البيت الأبيض إلغاء صفقات سلاح مع السعودية “تثير مخاوف تتعلّق بحقوق الإنسان”، وفي الوقت ذاته، قصر المبيعات العسكرية المستقبلية على الأسلحة “الدفاعية”، ريثما تنتهي الإدارة من تقييم العلاقات مع المملكة. وفرضت الإدارة الأمريكية عقوبات على 76 سعوديًا بمن فيهم المتعاونون المقربون من الأمير. وأشار “بايدن” إلى أنه سينظر على نطاق أوسع في حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، حيث قام الأمير الشاب بسحق المعارضة وتهميش خصومه أو حتى سجنهم. والجمعة الماضية؛ قال “بايدن” إنه أوضح في مكالمة مع الملك “سلمان”، إن قتل المعارضين السياسيين غير مقبول وإنه يجب التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان. وكانت المكالمة إلى الملك “سلمان” دليلاً على نية “بايدن” المعلنة بالعودة إلى البروتوكول التقليدي من خلال التواصل مع الحاكم ، وليس وريثه. ونقلت “رويترز” عن دبلوماسي غربي في الرياض “إنه مجرد أمر رمزي بما يكفي لإظهار أن ترامب وضع الأمير محمد في موقف لا يستحقه، وليس موقفًا يناسبه، وقد حان الوقت لإعادته إلى حيث ينتمي”. بالنسبة إلى “بايدن” قد يتجاوز الأمر الرمزية، حيث أشارت إدارته إلى أنها قد تلغي مبيعات الأسلحة إلى أحد أكبر مشتريها إذا أثاروا مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان، وقصر الصفقات المستقبلية على الأسلحة “الدفاعية” فقط. ورفعت واشنطن أيضًا حظر “ترامب” بشأن التعامل مع جماعة الحوثي المدعومة من إيران والتي أطاحت بحكومة تدعمها السعودية في اليمن وهي الآن في حالة حرب مع القوات السعودية وحلفائها، خلفت الحرب الملايين من المعوزين القريبين من المجاعة، وتريد واشنطن إنهائها. لكن القيادة الديموقراطية في الكونغرس ترى أن العقوبات الأميركية الحالية غير كافية؛ إذ قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، روبرت مينيديز، إن: “ما نراه هو الخطوة الأولى لجلب المحاسبة والشفافية لجريمة قتل خاشقجي، وأتمنّى أن نرى إجراءات ملموسة لمحاسبة وليّ العهد السعودي”. لكن وزير الخارجية الأمريكي بلينكن أكّد أن بلاده لا تريد “قطيعةً” في العلاقات مع السعودية، بل إعادة ترتيبها “لتصبح أكثر انسجاماً مع مصالحنا وقيمنا”، وهو ما اعتبره الزميل المشارك في مؤسسة “تشاتام هاوس” البحثية “نيل كويليام”، إن التقرير يشكل “طقطقة قوية لمفاصل الأصابع” ولكن حتى مع العلاقات الأكثر رسمية،…