كيف نفهم عملية اختيار السلطة التنفيذية الجديدة فى ليبيا؟: 6 أسئلة تشرح لك
انتهت جولات الحوار السياسي في جنيف، فى 5 فبراير 2021، ومن بين ترشح 24 شخصية للمجلس الرئاسي و21 شخصية لمنصب رئيس الوزراء، وصلت قوائم المرشحين للتصويت النهائي بين قائمتين، ضمت القائمة الأولى للرئاسي عقيلة صالح (رئيس مجلس النواب)، أسامة جويلي (عسكري وآمر المنطقة العسكرية الغربية بحكومة الوفاق)، عبد المجيد سيف النصر (عضو المجلس الانتقالي السابق)، ولرئاسة الحكومة فتحي باشاغا (وزير داخلية الوفاق)، أما القائمة الثانية ضمت للرئاسي محمد المنفي (سفير ليبيا السابق لدى اليونان)، وعبد الله اللافي (عضو مجلس النواب عن دائرة الزاوية)، وموسى الكوني (عضو المجلس الرئاسي السابق)، وعبد الحميد دبيبة (رجل أعمال). وتفوقت قائمة دبيبة على قائمة باشاغا بـ 39 صوت مقابل 34 صوت من أعضاء الحوار السياسي[1]. أولًا: من هم رجال السلطة التنفيذية الجدد في ليبيا؟: تشكلت القائمة الفائزة برئاسة محمد يونس المنفي، وهو أستاذ جامعي درس في فرنسا، وترشح عن مدينة طبرق شرقي ليبيا في انتخابات المؤتمر الوطني العام علم 2012م، والذي تولى زمام السلطة التشريعية في ليبيا عقب ثورة فبراير، والتي تسلمها من المجلس الوطني الانتقالي، وكان المنفي عضواً في تكتل بالمؤتمر الوطني العام رفض شرعية البرلمان عقب انتخابه 2014م في البداية، لكنه مؤخراً قد حسن مع رئاسته العلاقة، ورشحه البرلمان عن طريق حكومة السراج سفيراً لليبيا في اليونان قبل أن تطرده اليونان أواخر سنة 2020، على خلفية توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين طرابلس وأنقرة والتي أزعجت أثينا واستدعت على خلفيتها سفير تركيا في اليونان. نائب رئيس المجلس الرئاسي الأول هو النائب بمجلس النواب عبدالله حسين اللافي النائب عن مدينة الزاوية والذي التحق بالبرلمان حال تشكيله في طبرق بأغسطس 2014، وبقي عضواً في طبرق حتى وقوع العدوان على طرابلس في الرابع من إبريل عام 2019، وكان يشغل منصب عضو لجنة الاقتصاد والتجارة والاستثمار بمجلس النواب المنعقد بطبرق. بينما يمثل موسى الكوني منصب النائب الثاني لرئيس المجلس الرئاسي والممثل عن إقليم فزان، وقد كان الكوني سفيراً لليبيا في مالي إبان حكم القذافي، وعضواً في المجلس الرئاسي برئاسة فائز السراج قبل أن يستقيل بداية عام 2017 من المجلس الرئاسي، على خلفية ما سماه فشلاً في الأداء والمهام، مما شكل وقتها ضربة قوية لحكومة السراج قبل أن تستعيد توازنها مؤخراً. رئيس الحكومة هو المهندس عبدالحميد الدبيبة من مدينة مصراتة شرقي طرابلس، ويقوم الآن بأولى مغامراته السياسية من خلفية إدارية لسنوات طويلة أدار فيها عدة شركات حكومية في مجال المقاولات والاستثمار، ويحظى الدبيبة بعلاقات دولية لا يستهان بها، فيما يتوقع منه أن يستغل خبرته في تقديم خدمات وتحقيق توافق كونه وجهاً جديداً على الساحة السياسية الليبية، ومن الصعب تصنيف الأيديولوجية الفكرية للدبيبة، فقد عمل كمدير للشركة الليبية للاستثمار العقاري إبان حكم القذافي، وبعدها استمر في مهامه بعد ثورة فبراير، مبتعداً كل البعد عن الاستقطاب والتصريحات في كل مجريات الأحداث التي عصفت بليبيا[2]. ثانيًا: لماذا كانت نتيجة التصويت مفاجئة؟: جاءت نتائج التصويت مفاجئة لجميع المراقبين والمتابعين للشأن الليبى؛ لأن التوقعات كانت تشير إلى فوز القائمة التي يرأسها عقيلة صالح، نظرًا إلى أهمية الشخصيات المترشحة ضمنها، سياسيًا وعسكريًا واجتماعيًا؛ فعقيلة صالح، المنحدر من قبيلة العبيدات النافذة في المنطقة الشرقية، يتولى، منذ 2014، رئاسة مجلس النواب. أما فتحي باشاغا المنحدر من مدينة مصراتة، فقد بات إحدى الشخصيات المتصدرة المشهدين السياسي والأمني في العاصمة والمنطقة الغربية، منذ تعيينه وزيرًا للداخلية في حكومة الوفاق الوطني، ويتمتع بتأثير قوي في عدد من التشكيلات الأمنية في العاصمة، في حين يعدّ اللواء أسامة الجويلي، المنحدر من مدينة الزنتان التي ترأس مجلسها العسكري منذ الثورة، شخصية عسكرية بارزة في المنطقة الغربية أدت دورًا مهمًا في قيادة قوات حكومة الوفاق إبان الحرب التي شنتها قوات حفتر في عامي 2019 و2020. فى حين أن المترشحين فى قائمة المنفى تشمل شخصيات لم تكن من الصف الأول في المشهدين السياسي والعسكري الليبي، ولم يعرف عنها أي انخراط مباشر في الصراع الدائر في البلاد، منذ عام 2014، ولم تكن لها مواقف منحازة إلى أحد طرفي النزاع خلال الحرب الأخيرة التي شنتها قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على طرابلس[3]. ثالثًا: ما الذى تكشف عنه نتيجة هذا التصويت؟: تكشف نتيجة هذا التصويت عن مجموعة من الملاحظات والدلالات الهامة، منها: 1- أن التصويت للقائمة الفائزة كان تصويتا ضد قائمة (عقيلة-باشاغا) أكثر من كونه تصويتا لصالح (دبيبة-المنفي)، فرغم أن قائمة عقيلة صالح التي راهنت عليها الأطراف المحلية (حزب العدالة والبناء وحفتر) والدولية (مصر، تركيا، فرنسا،) هي القائمة المعبرة عن الواقع على الأرض على مستوى البلاد، إلا أن جدلية الأسماء ومواقفها كانت سببًا أساسيًّا في فشلها. فنجاح عقيلة صالح الذي دعم انقلاب حفتر في 2014 ودعمه على طول الخط في حروبه منذ ذلك الحين وصولا لحربه على طرابلس وحكومة الوفاق في إبريل 2019، في الوصول لرئاسة المجلس الرئاسي سيعد نصرا كبيرا لحفتر والدول الداعمة له، وربما ستكون تلك الخطوة قبل الأخيرة ليستكمل بها حفتر سيطرته على الدولة، بعد أن تمكن من انتزاع اتفاق تقاسم المناصب في 23 يناير بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، والذي تحصل بموجبه المنطقة الشرقية على منصب محافظ المصرف المركزي. وفى المقابل، فإن تحركات باشاغا الأخيرة التي تهدف إلى تعزيز سيطرة وزارة الداخلية على العاصمة طرابلس، وتقويض نفوذ الميليشيات، وتصريحاته حول عملية صيد الأفاعي، وخلافاته المتصاعدة مع رئيس مجلس الوزراء فايز السراج، فاقمت من حالة الاحتقان والتوتر الأمني في المنطقة الغربية وأثارت تخوفا كبيرا من صعوده لرئاسة الحكومة. وعلى الجهة الأخرى جاءت قائمة (دبيبة-المنفي) كقائمة تتحقق فيها شروط توافقية غائبة في القائمة السابقة، فالشخصيات المكونة للقائمة غير جدلية وغير مصنفة حزبيًّا وأيدولوجيا وتتسم بالبراغماتية والمرونة مع وجود رصيد أخلاقي تعززه مناهضتها لحروب حفتر العسكرية منذ عام 2014، كما أنها قائمة يستطيع أعضاؤها ممارسة أعمالهم من طرابلس ويستطيعون التنقل بين الأقاليم الثلاث بسهولة –على خلاف قائمة (عقيلة-باشاغا)-، فهي إذًا قائمة تلبي تطلعات خصوم حفتر وخصوم العدالة والبناء[4]. 2- يمثّل وجود اللافي المنحدر من الزاوية، وعبد الحميد الدبيبة المنحدر من مصراتة، ترضية للمدينتين اللتين كان لتشكيلاتهما العسكرية الدور المحوري في دحر قوات حفتر عن العاصمة والمنطقة الغربية. أما اختيار موسى الكوني، المنحدر من قبائل الطوارق في الجنوب، فيبدو رسالة ضمنية مفادها الحرص على الوحدة الوطنية بالانفتاح على جميع مكونات المجتمع الليبي وإثنياته في المرحلة الجديدة، وإشراكها في الحكم والمسؤوليات[5]. كما يشير العديد من المراقبين إلى أن اختيار اللافي، المتحدر من مدينة الزاوية، يعكس نوع من الترضية للمجموعات المسلحة في المدينة التي وقفت إلى جانب وزير الدفاع بحكومة الوفاق، صلاح الدين النمروش، الرافض لهيمنة وزير الداخلية، فتحي باشاغا، على المشهد الأمني والعسكري في طرابلس[6]. 3- يرى العديد من المراقبين أن هذه النتيجة تصب بصورة رئيسية فى صالح جماعة الإخوان المسلمين،…