الحكومة الليبية الجديدة بين التحديات وفرص النجاح

مع أداء رئيس الحكومة الليبية الجديدة عبد الحميد الدبيبة، وأعضاء حكومته، الاثنين 15 مارس، اليمين الدستورية، أمام مجلس النواب في مدينة طبرق، تدخل ليبيا مرحلة جديدة من العملية السياسية الصعبة نحو الوصول لاستقرار سياسي منشود ومصالحة شاملة بعدعقد من الاضطرابات والاحتراب الأهلي. وتعد حكومة الدبيبة أول حكومة موحّدة في ليبيا منذ 2014، تمخضت عن مسار حوار سياسي برعاية الأمم المتحدة، من خلال محادثات جنيف، وتم اختيارها من بين 74 سياسيا وشخصية مؤثرة في ليبيا، وانتهت بتعيين الدبيبة مطلع فبراير الماضي، مع مجلس رئاسي من ثلاثة أعضاء، لتوحيد البلاد بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر 2020، للاضطلاع  بالتحضيرات اللازمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 24 ديسمبر المقبل، وهو تاريخ انتهاء مهمّتها بعدما نالت ثقة البرلمان بالأغلبية في تصويت “تاريخي”، ورغم انجاز التوافق، فإن الطريق ما زال طويلا وتملؤه التحديات والعراقيل، إلا أن المشهد الليبي الملتبس لا يخلو من  بعض الفرص المواتية والداعمة للتحول نحو الاستقرار ومن ثم العودة الجادة للمسار الديمقراطي. وفي وقت سابق، من يوم الاثنين 14 مارس الجاري،  أدّت الحكومة اليمين الدستورية في المحكمة العليا بطرابلس قبل أن يتوجه أعضاؤها إلى طبرق، لأداء اليمين الدستورية أمام مجلس النواب، بحضور رئيس وأعضاء المجلس الأعلى للدولة، وعدد من سفراء الدول والبعثات الدبلوماسية في ليبيا، ودعا رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، الحكومة إلى مباشرة أعمالها، وبدء العمل على “التحضير للانتخابات الوطنية” نهاية العام الحالي، وإطلاق مصالحة وطنية شاملة. ووفق كلمة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوحدة الوطنية، محمد المنفي، تنتظر حكومة الدببية  عدة ملفات، على رأسها حل المشكلات المعيشة وسيكتب لها النجاح لو شعر المواطن بتحسن الخدمات ولو بجزء بسيط مثل السيولة النقدية وحل أزمة الكهرباء، وتضمنت التشكيلته الوزارية 27 حقيبة وزارية بالإضافة لستة وزراء للدولة، وقد منح مجلس النواب، خلال جلسة في مدينة سرت (شرقاً)، الثقة للحكومة الجديدة، بتأييد 132 صوتاً من أصل 133 حضروا الجلسة. وفي 5 فبراير الماضي، انتخب ملتقى الحوار السياسي، برعاية الأمم المتحدة، سلطة تنفيذية موحدة، تضم حكومةً ومجلساً رئاسياً، لقيادة البلاد إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مقررة في 24 ديسمبر المقبل، ومع الأجواء الايجابية المصاحبة لاطلاق العملية السياسية، تتصاعد العديد من التحديات الهيكلية، سواء على المستوى السياسي والاقتصادي والعسكري، التي قد تتهدد المسار التصالحي ِبرمته. ووفق تقرير لموقع راديو “مونت كارلو” فإن أبرز التحديات التي تواجه ليبيا بالمرحلة المقبلة ، هو التأسيس لعملية مصالحة وطنية، والعمل على توحيد المؤسسة العسكرية على أُسسٍ مهنية وعقيدة وطنية خالصة، كما تبرز العديد من المهام والأدوار أمام الحكومة الوطنية الجديدة ، في مقدمتها؛ تعزيز السلم واستدامته وإفساح المجال لدعم مسار 5+5 العسكري بُغية توحيد المؤسسة العسكرية على أُسسٍ مهنية وعقيدة وطنية خالصة..بجانب معالجة “الملفات النازفة والضرورية”، كمواجهة فيروس كورونا وتوفير اللقاح وحل أزمة الكهرباء والسيولة وتحقيق الأمن. أولاً: أبرز التحديات الأزمة الاقتصادية وفي سياق الاحتراب الداخلي الممتد لسنوات، تردت الأوضاع الاقتصاجية والمتيشية بالبلاد،  ما يضع الكثير من التحديات أمام الحكومة لتلبية التطلعات الملحة لليبيين وتوفير احتياجاتهم اليومية بأسرع وقت ممكن، على رأسها الانقطاع المتكرر للكهرباء ونقص السيولة النقدية والتضخّم المستفحل، والتصدي للأزمة الاقتصادية الخانقة التي أدت إلى ارتفاع حاد في نسبة البطالة، بالإضافة إلى إصلاح الخدمات العامة المتردية في البلاد، كالمستشفيات التي تعاني من ضغط كوفيد -19 ونقص الدواء، وإصلاح قطاع التعليم، وتحسين البنية التحتية، وصيانة المنشآت النفطية، التي يؤدي تعطلها إلى الحرمان من موارد الثروة النفطية الهائلة. وعلى ما يبدو فإن الدبيبة التزم من جهته، بحلّ أزمة انقطاع الكهرباء خلال ستة أشهر، ووعد بمكافحة الفساد، ووباء كورونا مع تزايد الانتقادات حول طريقة التعامل معه. ونظرا لاعتماد ليبيا على إيرادات النفط بنسبة 95 %، كمادة حيوية، يرى “هاميش كينير” الباحث في معهد “فيريسك مابلكروفت”، أن تشكيل حكومة موحّدة، “بشرى لقطاع النفط الليبي الذي يمكن أن يستفيد من تعزيز الاستقرار السياسي”. وكان تقسيم العوائد النفطية التي تعتمد عليها ليبيا بشكل شبه كليّ يمثل أحد أهم نقاط الخلاف بين شرق البلاد وغربها. وفي تقدير كينير فإنه بناء على التعاون الظاهر بين رئيس الحكومة الدبيبة وخليفة حفتر اللواء المتقاعد وعقيلة صالح رئيس البرلمان، “من المرجح التوصل قريبا إلى آلية توزيع” للعوائد. إخراج المرتزق من جهة أخرى، من الأولويات التي تواجه الحكومة ملفات التدخلات الخارجية، والعمل على إخراج 20 ألف مقاتل مرتزق من ليبيا وتفكيك الفصائل المسلحة، ويعد هذا التحدي جوهريا لتهدئة الأوضاع، وهو ما ركز عليه الدبيبة في كلمته أمام مجلس النواب، بقوله “المرتزقة خنجر في ظهر ليبيا”، لافتا إلى أنه سيطلب من الأمم المتحدة والدول التي ينتمون لها ترحيلهم، وهو على ما يبدو يجري هندسة عملية اخراجم،حيث وصل نحو 10 مراقبين دوليين إلى طرابلس قبل أسبوع للإعداد لمهمة الإشراف على وقف إطلاق النار المطبق في ليبيا منذ أشهر، والتحقق من مغادرة المرتزقة والجنود الأجانب المنتشرين في البلاد. كما أنه بعد أداء القسم، بحث الدبيبة مع اللجنة العسكرية (5+5) في مدينة سرت، تطورات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مسألة إخراج القوات الأجنبية ودعم اللجنة بكل ما يلزم لدعم مسار توحيد الجيش الليبي، وفق بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة. خارطة طريق المستقبل ولعل من ابرز العوائق التي تواجه الحكومة الجديدة، فوضى الأسس القانونية للسلطات في ليبيا، وعدم تحديدها بشكل قطعي، ومن أبرز أوجهها ، عدم تضمين خارطة طريق المستقبل في الاعلان الدستوري لاتفاق تشكيل الحكومة الجديدة، فبحسب دوائر سياسية ليبية، فان عقيلة صالح الذي يرفض الحديث عن استحقاق تضمين خارطة الطريق في الإعلان الدستوري، ويتغاضى عنها، يتجه باتجاه تشظية السلطة الجديدة بين حكومة معترف بها ومجلس رئاسي منقوص الشرعية”، اذ يصر مجلس النواب على البقاء في السلطة. إذ أن خارطة الطريق الحالية  تنص على صلاحيات ضيقة جداً وقلّصت من مساحة حراك مجلس النواب السياسي، ويعد تجاوز مجلس النواب لبند تضمين خريطة الطريق المنبثقة من ملتقى الحوار السياسي في الإعلان الدستوري، عقبة كؤود ، إذ أن بقاء المجلس الرئاسي الجديد دون شرعية. ويبدو أنه لن يتم تضمين خريطة الطريق فى الإعلان الدستورى لأن ذلك يعنى أن المرحلة الحالية ستسير وفقًا لمخرجات الاتفاق السياسى وليس وفقًا لاتفاق الصخيرات. عقبات قانونية ومن ضمن  تبعات منح الثقة لحكومة الدبيبة من دون تعديل دستوري تربك المشهد الليبي، وهو ما يراه عضو ملتقى الحوار السياسي، عبد الرزاق العرادي، معتبراً- على حسابه بفيسبووك-  أنّ موقف مجلس النواب “يمثل انقلاباً ناعماً متكامل الأركان، وذلك باعتبار أنّ منح الثقة يعني إحلال الدبيبة محل عبد الله الثني وحكومته، والمجلس الرئاسي “لن يكون له محل من الإعراب، وإذا تنازل الرئاسي الحالي عن السلطة فإنّ رئيس مجلس النواب سيكون القائد الأعلى للجيش من دون منازع، وهو ما دعا العرادي ليطالب رئيس المجلس الرئاسي السابق فائز السراج إلى “عدم التنازل عن السلطة الممنوحة لهم بموجب الاتفاق…

تابع القراءة

رفع المرتبات والأدني للأجور .. لغز التوقيت ومآرب نظام السيسي

    حزمة التحفيز المالي التي أعلن عنها نظام الجنرال عبدالفتاح السيسي يوم الإثنين 15 مارس 2021م تفتح الباب أمام كثير من التساؤلات حول الهدف من هذه الحزمة وسر الإعلان عنها في هذا التوقيت. وكان السفير بسام راضي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، قد كشف أن السيسي اجتمع بالدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء والدكتور محمد معيط وزير المالية حيث ناقش مشروع موازنة العام المالي القادم “2021 ـ2022″، ووجه السيسي حكومته في هذا الإطار بزيادة رواتب جميع العاملين بالجهاز الإداري للدولة بإجمالي نحو 37 مليار جنيه،  ورفع الحد الأدني للأجور من 2000 جنيه إلى 2400 جنيه. كما وجه بإقرار علاوتين بتكلفة نحو 7.5 مليار جنيه، الأولى علاوة دورية للموظفين المخاطبين بقانون الخدمة المدنية بنسبة 7% من الأجر الوظيفي، والثانية علاوة خاصة للعاملين غير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية بنسبة 13% من المرتب الأساسي، وزيادة الحافز الإضافي لكل من المخاطبين وغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية بتكلفة إجمالية حوالي 17 مليار جنيه. كما وجه زيادة قيمة المعاشات بنحو 13% بتكلفة إجمالية حوالي 31 مليار جنيه، وترقية الموظفين المستوفين اشتراطات الترقية في 30/6/2021، بما يحقق تحسناً في أجورهم بقيمة إجمالية تقدر بنحو مليار جنيه، وتخصيص برنامج حافز مالي يقدر بحوالي 1.5 مليار جنيه للعاملين المنقولين إلى العاصمة الإدارية الجديدة. ويمكن قراءة القرارات الأخيرة للسيسي وفهم مغزاها وأبعادها من خلال الملاحظات  الآتية: أولا، يمثل النمو في مخصصات الأجور إجمالًا في موازنة العام المالي الجديد (2021 ــ2022) 11% تقريبًا قياسًا للعام الحالي (2020ـــ2021)، وهو مستوى يقل قليلًا عن مستوى نمو الأجور في العام الحالي قياسًا للعام الماضي. معنى ذلك أن هذه الزيادات هي زيادة اعتيادية بالأساس يتم إدراجها بالموازنة بشكل تلقائي؛ وما جرى من زفة إعلامية وتضخيم إعلامي إنما يستهدف تلميع صورة السيسي المشوهة  وترميم شعبيته المتآكلة. من جانب آخر فإن الزيادات الإجمالية للقرارات الجديدة، ليست زيادات كبيرة كما يعتقد البعض، بل هي مجرد إقرار للزيادات السنوية المقررة في قانون الخدمة المدنية.  كما أن نظام السيسي كان قد أقر العمل بقانون اقتطاع 01%  من مرتبات وأجور العاملين بالجهاز الإداري للدولة والقطاع الخاص و0.05% من أصحاب المعاشات لمدة سنة وهو القانون الذي تتجه الحكومة لمده لسنة إضافية تبدأ من يوليو المقبل 2021م بدعوى المساهمة في مكافحة وباء كورونا وهو ما يوفر للنظام ما بين 15 إلى 20 مليار جنيه سنويا. ثانيا، تمثل الزيادة الجديدة أقل نسبة لزيادة الحد الأدنى للأجور؛ فقد كان الحد الأدني لأجور العاملين بالحكومة والقطاع العام فى عهد جمال عبدالناصر ٥ جنيهات شهريـًا، كانت تكفي لشراء ٣٤ كيلو جرامـًا من اللحم، بعدها شهد ارتفاعـًا تدريجيـًا من 9 جنيهات شهريـًا وفقـًا للقانون رقم 58 لسنة 1961م. وفي عهد السادات بلغ الحد الأدنى للأجر الأساسي للعامل ١٦ جنيهـًا بموجب القانونين ٤٧، ٤٨ لسنة ١٩٧٨، فيما وصل الراتب الكلي لخريج الجامعة في بداية اشتغاله بالجهاز الحكومي إلى ٢٨ جنيهـًا أواخر عصر السادات. زادت الأسعار بشكل كبير مع تولي حسني مبارك السلطة سنة 1981م، وارتفع الأدنى للأجور إلى 35 جنيهـًا شهريـًا، وفقـًا للقانون رقم 53 لسنة 1984م. و فى عام 2003 أسست الحكومة المجلس القومي للأجور وفقا لأحكام قانون العمل رقم 12 لسنة 2003، وفي العام 2007 ظهرت مطالبات لإقرار الحد الأدنى، كان منها مشروع المجلس القومي للأجور الذي طالب بـمبلغ ٤٠٠ جنيه شهريـًا كحد أدنى، ومقترح اتحاد العمال الذي طالب بـ٦٠٠ جنيه. ولم يتم تحديد حد أدنى للأجور، إلا أن متوسط الدخل الأدنى كان حوالي ٢٠٠ جنيه في الشهر عام ٢٠٠٧م. وفي العام المالي ٢٠٠٩ قدرت حسابات القومي للأجور الحد الأدنى الكافي لضرورات الحياة بمبلغ ٥٣٠ جنيهـًا، في حين طالب اتحاد العمال بـ٨٠٠ جنيه. وتعنت نظام مبارك في تحديد الأدنى للأجور منذ سنة 1984م حتى 2010م، حيث صدر حكم قضائي من مجلس الدولة في مارس من هذا العام ألزمها برفع الأدنى للأجور، وهو الحكم الذي حصل عليه المحامي خالد علي، مدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وقتها لصالح موكله ناجي رشاد، وهو عامل في قطاع الأعمال العام. وألزم الحكم القضائي حكومة أحمد نظيف برفع الأدنى للأجور من 35 جنيها حسب قانون سنة 1984م، إلى 1200 جنيه (تساوي 250 دولار بسعر مارس 2021م)، وذلك لأنه ظل جامدا لنحو 26 سنة. لكن حكومة نظيف وبتوجيهات من مبارك لم تلتزم بالحكم القضائي ولم تنفذه حتى قامت ثورة 25 يناير 2011م. وفي يونيو 2011م قرر سمير رضوان، وزير المالية بحكومة ما بعد ثورة يناير، رفع الحد الأدنى للأجور إلى 700جنيه (كانت تساوي نحو 118  دولارا وقتها).  وفي أكتوبر 2013 قررت حكومة الدكتور حازم الببلاوي رفع الأدني للأجور إلى 1200 جنيه بنسبة 71% (تساوي 170 دولارا وقتها انخفضت إلى 69دولارا بعد التعويم في نوفمبر 2016)؛ وذلك لامتصاص الغضب الشعبي ضد الانقلاب وفشل الحكومة في تحقيق الأمن والتنمية. وارتفع الأدنى للأجور بنسبة 66%  في مارس 2019م؛ حيث قرر السيسي تحديد الأدنى للأجور بـ 2000جنيه وذلك قبيل مسرحية التعديلات الدستورية التي تسمح له بالاستمرار في الحكم إلى 2030م وتمنحه صلاحيات فرعونية مطلقة؛ الأمر الذي اعتبره كثيرون رشوة من أجل تمرير هذه الحزمة المشبوهة من التعديلات. وفي 2021 ارتفع بنسبة 20% فقط. وبالتالي فإن نسبة الارتفاع في  الأدني للأجور هي الأقل على الإطلاق. ولكن يبقى الهدف منها ولغز التوقيت محل تساؤلات كثيرة. ثالثا، لا يشمل القانون المنتظر صدوره برفع الحد الأدنى للأجور -طبقًا لتوجيه السيسي- العاملين في القطاع الخاص، بالرغم من أن متوسط الأجر الأسبوعي في القطاع الخاص يقل عن مثيله في قطاع الأعمال العام والقطاع العام بنسبة تتخطى 45%، طبقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وقد أكد وزير المالية على ذلك  موضحا أن هذه الزيادة تقتصر فقط على الموظفين بالجهاز الإداري للدولة (5 ملايين  موظف)وأصحاب المعاشات فقط؛ وهو ما يعزز انعدام المساواة بين موظفي الحكومة من ناحية وموظفي القطاع الخاص وأصحاب المهن الحرة والدخول غير الثابتة من ناحية أخرى، الذين يمثلون أغلبية الأيدي العاملة في مصر. وفي نهاية مارس 2020، أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري بيانات التعداد الاقتصادي المصري لعام 2018، (تتم كل خمس سنوات)، كشف أن عدد المشتغلين في مصر بلغ نحو 26.021 مليون شخص، وهو ما يعني أن أكثر من 21 مليون عامل في مصر لن يشملهم قرار زيادة الحد الأدنى للأجور، إلى جانب نحو 5 ملايين يعملون في الشوارع مثل الباعة الجائلين والسائقين وغيرهم.  من جانب آخر فقد حددت المادة (46) من قانون الخدمة المدنية ساعات العمل الأسبوعية بين 35 ساعة كحد أدنى و42 ساعة كحد أقصى، أي أن الحد الأقصى لعدد ساعات العمل يبلغ نحو 168 شهريا (وهو ما يعني أن الحد الأدنى لساعة العمل في مصر يعادل 91 سنتا “أقل من دولار”، مقابل 25 دولارا في…

تابع القراءة

اللا معقول في الرد المصري على الانتقادات الأممية لانتهاكات حقوق الإنسان

    سادت حالة من االسخرية والاستياء من ردود النظام المصري على البيان الأممي الذي اعلنته 31 دولة بمجلس حقوق الإنسان الأممي، بجنيف مؤخرا، الردود المصرية  تصادمت بشكل فج مع واقع ممارسات النظام بحق عموم المصريين، وحاول  نظام نظام السيسي التشويش على حجم الانتقادات الاممية لملف حقوق الانسان بمصر. ودون أن تكلف نفسها عناء تقديم ردود مقنعة أو شهادات للرد على الاتهامات، التي وجهت لمصر، أعربت مصر في كلمتها، التي ألقاها السفير أحمد إيهاب جمال الدين، مبعوث مصر الدائم في الأمم المتحدة، عن أسفها لما وصل إليه مجلس حقوق الإنسان من “تسييس فج وتصعيد غير مبرر، وإساءة استخدامه كغطاء من دول تعتبر أن لها حق تقييم الآخرين، للتعتيم على انتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان”. وتطرق الرد المصري لما وصفه ببعض الانتهاكات في هذه الدول، وكان منها فنلندا والسويد والدنمارك وأيسلندا والنرويج، التي اتهمها الرد بمصادرة ممتلكات اللاجئين بمجرد وصولهم أراضيها، وتباري السياسيون في تغريداتهم العنصرية ضد الأفارقة والمسلمين، فضلًا عن تدنيس مواطنيها مقدسات المسلمين «دون حساب»، بحسب جمال الدين، الذي تطرق أيضًا إلى دول مثل ألمانيا وأيرلندا والنمسا وفرنسا وبلجيكا وهولندا، والتي وصفها بمقابلتها المظاهرات بالقوة والعنف رغم مناداتها المستمرة بحرية التعبير والتظاهر السلمي خارج أراضيها، فضلًا عن منع منظمي المظاهرات من التواصل مع أحد بالخارج. والغريب أن نفس الممارسات التي تعد شاذة ومجرمة قانونا في الغرب وفي كل المجتمعات، يمارسها نظام السيسي مع أهالي النوبة واهالي الصعيد، الذي يخطط السيسي لمنع وصولهم لقلب القاهرة والعاصمة، بدعاوي مختلفة، كالزحام وأزمات المواصلات وغيرها، كما تتعدد التشريعات العدائية لمنع أهالي النوبة من العودة لاراضيهم التاريخية. فيما اتهمت مصر سويسرا وليختنشتاين ولوكسمبورج، بترددها في إعادة الأموال المهربة لبلادها الأصلية، رغم مناداتها  بالقضاء على الفساد، وهو ما يتصادم مع حجم الفساد المتحكم في مصر بغعد عبد الفتاح السيسي، حيث باتت المؤسسة العسكرية مسيطرة على عصب الاقتصاد المصري، بنسبة تصل لـ60% من اقتصاد مصر، عبر قرارات ترسية المناقصات بالامر المباشر المخالف للقوانين والدساتير المصرية، وهو ما عبرت عنه ارقام المؤشرات الدولية حول نسب الفساد وتدني جهود مكافحة الفساد بالبلاد. أيضًا بلاد البلطيق والتشيك وسلوفينيا والبوسنة وبلغاريا وإيطاليا وأسبانيا وكوستاريكا والجبل الأسود ومقدونيا الشمالية، نالها من رد مصر جانب، إذ قال جمال الدين في كلمته إن الجائحة الحالية أظهرت ضعف شبكات التضامن الاجتماعي والرعاية الصحية في هذه البلاد، وهو ما يتصادم بدرجة كبيرة مع ما يعانيه المصريون من اهمال طبي ونقص المستلزمات الطبية في المستشفيات، وهو ما تسبب بارتفاع معدلات الموت بكورونا في مصر  مقارنة بالنسب العالمية.. ومع ذلك يمارس النظام المصري الكذب في الإعلان عن أرقام الضحايا والمصابين، وهو ما كشفته تصريحات عوض تاج الدين مستشار السيسي للشئون الصحية، بأن  عدد المصابين بكورونا في مصر عشرة اضعاف الأرقام المعلنة رسميا، وهو ما زاد عليه استطلاع مركز بصيرة لابحاث العلاقات العامة، الصادر مطلع مارس 2021، بأن عدد المصريين المصابين بكورونا يصل الى نحو 3 مليون مصري، وليس كما تعلن الحكومة نحو 200 ألف اصابة. واختتمت البعثة المصرية كلمتها بتأكيدها أن مصر مستمرة في جهودها لتعزيز حقوق الإنسان في «إطار رؤيتها الوطنية»، وعارضة على من يود التعاون معها أن يتوقف عن النهج الذي وصفته بـ”الهدام”. والأسبوع الماضي صدر بيان عن 31 دولة أمام مجلس حقوق الإنسان الأممي، يطالب مصر بالتوقف عن استغلال قوانين مكافحة الإرهاب لتكميم أفواه المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين وحبسهم، وذلك في خطوة أشادت بها المنظمات الحقوقية، وطالب البيان المشترك القاهرة “بإنهاء استخدام تهم الإرهاب لإبقاء المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني في الحبس الاحتياطي المطوّل”. وقالت كريستي كوبي سفيرة فنلندا لدى الأمم المتحدة في جنيف: “إننا نشعر بقلق بالغ إزاء تطبيق قانون الإرهاب ضد نشطاء حقوق الإنسان والمثليين والصحافيين والسياسيين والمحامين”، من جهته أشاد كيفن ويلان ممثل منظمة العفو الدولية لدى الأمم المتحدة في جنيف بالخطوة، وقال لوكالة رويترز “لقد مرت سبع سنوات منذ أن كان هناك أي نوع من التحرك الجماعي بشأن مصر في مجلس حقوق الإنسان، بينما كان الوضع يتدهور بشدة، هذه خطوة في غاية الأهمية”، موضحاً: “نحن في المرحلة التي أصبح فيها بقاء حركة حقوق الإنسان في مصر على المحك”. وانضمت الولايات المتحدة، التي تتمتع بوضع مراقب في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى الدول 31 الموقعة على البيان وهو الأول من نوعه منذ 2014، ويأتي ذلك بعد تعهد إدارة الرئيس جو بايدن بالحديث صراحة عن انتهاكات حقوق الإنسان وسيادة القانون في مختلف أنحاء العالم، بما فيها مصر الدولة الحليفة لواشنطن. ويواصل السيسي منذ  2013 حملة واسعة النطاق ضد المعارضة السياسية تم تشديدها في السنوات الأخيرة، ووفق تصريحات لا يوجد سجناء سياسيون في مصر، وذلك رغم وجود اكثر من 60 ألف معتقل بالمعتقلات، غير أن سفيرة فنلندا كيرستي كاوبي طالبت عقب البيان بأن “يتاح المجال للمجتمع المدني، بما في ذلك المدافعون عن حقوق الإنسان، للعمل دون خوف من الترهيب أو المضايقة أو الاعتقال أو الاحتجاز أو أي شكل آخر من أشكال الانتقام”، وأضافت أن ذلك “يشمل رفع حظر السفر وتجميد الأصول عن المدافعين عن حقوق الإنسان بمن فيهم موظفو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، في إشارة إلى ثلاثة نشطاء من المبادرة اعتقلوا في نوفمبر بعد اجتماعهم مع دبلوماسيين كبار في القاهرة، وهي المبادرة التي قالت عنها الحكومة المصرية أنها “تعمل بشكل غير قانوني”. ومعظم الدول الموقعة على البيان أوروبية، وانضمت إليها الولايات المتحدة وأستراليا وكندا ونيوزيلندا، ولم تؤيد البيان أي دولة من أفريقيا أو من الشرق الأوسط.     أوضاع مزرية ولا يزال أكثر من 60 ألف معتقل يقبعون فى سجون العسكر، ومئات المختفين قسريا لا يعلم مصيرهم أحد، وفقا لما وثقته العديد من منظمات حقوق الانسان، بما يهدد سلامة المجتمع واستقراره في ظل إصرار نظام عبدالفتاح السيسى، على الانتهاكات والجرائم التى تصنف بأنها ضد الإنسانية ولا تسقط بالتقادم وفقا للقانون الدولي. وسط مطالبات بتسيير لجان تقصي حقائق من قبل الأمم المتحدة بخصوص الانتهاكات التي تحدث في مصر من قتل وتعذيب وتعدي وإهمال ومصادرة أملاك وإعدامات وتهجير قسري وغيره من الانتهاكات، ولعل أبرز ما يفاقم الانتهاكات الحقوقية، تقاعس النيابة العامة  عن التحقیقات في آلاف البلاغات التي وردت إليها حول الانتھاكات بالقتل والإهمال وسوء الرعاية والتعذيب والاختفاء القسري والقبض التعسفي. وكانت حملة “أوقفوا الإخفاء القسري” قد وثقت في تقرير صادر عنها مؤخرا بعنوان ” انتهاك مستمر وعدالة غائبة” تعرض 2723 شخصا للاختفاء القسري خلال السنوات الخمس الماضية لفترات متفاوتة داخل مقار قطاع الأمن الوطني وغيرها من مقار الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، كما رصدت أنماط ممارسة الظاهرة خلال هذه الفترة بما لا يدع مجالًا للتشكيك في ممارسة الأجهزة الأمنية للاختفاء القسري بشكل منهجي وعلى نطاق واسع. وفي نهاية العام 2020،…

تابع القراءة

سوريا بين مقصلة الحرب ويأس اللجنة الدستورية

      شهدت الأزمة السورية عدد من الأحداث الهامة في الفترة الماضية، ربما يظهر للوهلة الأولى بأنه ثمة تباعد بينها، بدأت مع تصريحات مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون الذي أشار إلى مجلس الأمن بضرورة التحرك لانقاذ العملية السياسية السلمية من الفشل، وفقًا لطريقة العمل الحالية، والتي أدت إلى عجز اللجنة الدستورية عن تحقيق أي نجاح يذكر رغم مرور ما يزيد عن عام ونصف من انطلاق أعمالها، مؤكداً على الحاجة إلى دبلوماسية دولية بنّاءة في الشأن السوري، واعتبر أنه من دون ذلك فإنه من غير المحتمل لأي مسار إن كان المسار الدستوري أو أي مسار آخر أن يمضي قُدماً. يبحث هذا التقرير قراءة الوضع الحالي للثورة السورية، ومآلات العملية السياسية، مرورًا بتحليل الدور القطري الجديد وهل جاء على حساب طهران ؟[1] التلاعب الروسي بالعملية السياسية الدولية: تعتبر اللجنة الدستورية من مخرجات مؤتمر سوتشي الذي عقدته روسيا في مطلع عام 2018، وتهدف إلى وضع دستور جديد لسوريا، وتحظى بدعم ورعاية من الأمم المتحدة. وفي الجولة قبل الماضية والتي كانت الرابعة لاجتماعات اللجنة الدستورية والتي انعقدت 25: 29 يناير 2021، وقد صاحبها تكثيف اعلامي ايجابي بأنها ستكون مختلفة، وستدخل الأطراف مباشرة إلى صياغة مقدمة الدستور. وقد ساهمت روسيا ببث الأمل بإمكانية حصول متغير مهم في الجولة الخامسة، حيث أشاد وزير الخارجية سيرغي لافروف بالمناقشات المفيدة حول المبادئ الأساسية في الجولة الرابعة، مؤكداً أن الجولة الخامسة سوف تنتقل إلى العمل المباشر على وضع مقدمة الدستور، ولكن الواقع أن الاجتماعات الأخيرة لم ينتج عنها أي تقدم محسوب، ولم تستطع الوفود الانتقال إلى مرحلة الصياغة الدستورية. وقد دافع بيدرسون عن المعارضة السورية، مؤكدًا أنها أكملت صياغة المبادئ العشرة الأساسية في الفصل الأول، وأن وفد النظام برئاسة أحمد الكزبري رفضها جميعًا، بل ورفض أيضاً مقترح الأمم المتحدة لتنظيم ووضع منهجية النقاش، بحيث تفضي هذه الخطوة إلى صياغة مواد دستورية أولية من قبل اللجنة المصغرة، ومن ثم عرضها على اللجنة الموسعة لإقرارها، وأصر وفد النظام على مناقشة قضايا السيادة والعروبة والإرهاب، قبل البدء بصياغة المواد الدستورية.[2] ويهدف النظام من ذلك إضاعة الوقت حتى الوصول إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة، المقرر تنظيمها في صيف العام الجاري. وعلى الرغم من التحليلات التي يقدمها الكثير بأن هناك خلافات بين النظام السوري وروسيا بخصوص هذا الشأن، وأن موسكو ترغب في تقدم اللجنة الدستورية ومساعدتها في تحقيق نجاحات حقيقية، وهو أمر بعيد تمامًا عن الصحة، وذلك لأنه ببساطة، لم يكن خافياً الهدف الروسي من وراء إنشائها، وذلك للالتفاف على قرار مجلس الأمن رقم 2254 لعام 2015 الذي نص في فقرته الرابعة على إنشاء حكم ذي مصداقية يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية خلال ستة أشهر، وعقب ذلك تجرى عملية صياغة دستور جديد للوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة في غضون 18 شهراً، أي أن الدستور بحسب القرار يأتي بعد هيئة الحكم الانتقالي. استانة لتجديد شرعية الأطراف الضامنة: وفي إثر هذا التعثر في مسار اللجنة الدستورية ونتيجةً له، دعت الدول الضامنة، روسيا وإيران وتركيا، إلى جولة جديدة من اجتماعات أستانة للمرة الخامسة عشر في 16 فبراير، وهي الاجتماعات التي كانت قد تعطلت منذ أكثر من عام، فيما بدا أن الهدف من الاجتماع الجديد إنقاذ العملية السياسية في سوريا، لكن البيان الختامي الذي أصدرته المجموعة، والذي كان عبارة عن نسخة مكررة عن بيانات الاجتماعات السابقة، كشف عن أن التركيز الأساسي لهذه الأطراف محصور في الحفاظ على بقاء الأوضاع كما جاءت به نتائج سوتشي 2018، عبر استمرار المعادلات القائمة حالياً، ومنع أو مقاومة أي محاولة لتغيير هذه الأوضاع من قبل أطراف دولية أخرى. تعمدت موسكو التأكيد على أن الكلمة الأولى والأخيرة للأزمة السورية تبدأ منها وأنها صاحبة التأثير الأكبر، وأنها لن تسمح بأي تحرك أممي قد يؤثر على مصالحها. وفي حقيقة الأمر، جاءت اجتماعات استانة الأخيرة للتأكيد للحيلولة دون دخول أي طرف دولي في المعادلة بما يغير الوضع الميداني، خاصة أن الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن أنه سيعيد دور الولايات المتحدة الأمريكية بقوة في حل أزمات المنطقة، وهو الأمر الذي قد يقلب الأوضاع في سوريا رأسًا على عقب، وبما سيدمر مصالح الاطراف الضامنة. ناهيك أن مسار أستانة ضرورياً بالنسبة للضامنين لإضفاء الشرعية على الوجود العسكري لأطرافه، ويبدو أن أطراف أستانة توافقت بشكل نهائي الحفاظ على الوضع الميداني القائم وتثبيت الخارطة العسكرية الحالية.[3] كما تنظر هذه الأطراف بأهمية بالغة إلى اللجنة الدستورية، لأنها تشكل الجسر والرابط الرئيس الذي يعطي تحركاتهم بعداً أممياً، على أن تبقى هذه اللجنة شكليةً ودون التطرق إلى قضايا من شأنها التأثير في مصالحهم في سوريا. إلا أنه يعكس الاستعصاء الحاصل في مسار العملية السلمية السورية التي تقودها الأمم المتحدة عدم نضوج الظروف للوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية، التي ما زال ينتظرها الكثير من المساومات والتسويات قبل إنجاز أبسط الأمور، كالاتفاق على مقدمة الدستور. وإذ تنتظر الأطراف الفاعلة معرفة توجهات إدارة بايدن، فإن أغلب الفاعلين يحاولون التمسك بمكتسباتهم التي تم تحصيلها في مرحلة الحرب السورية. إلا أنه بات من الواضح أن المقاربات القديمة للحل في سوريا قد استُنفدت ولم تعد صالحة لإنجاز التسوية المطلوبة، وقد عبَّر المبعوث الأممي غير بيدرسون عن عدم إمكانية الاستمرار بعمل اللجنة الدستورية وفق الطريقة التي تدار بها الآن. ولذلك فالأغلب بقاء الوضع كما هو عليه في الفترة المقبلة، إلا إذا ظهرت رغبة جدية من واشنطن لتغيير المعادلات وهو أمر مستبعد، لعدم قدرة أي طرف على تكلفة هذا الأمر. [4] الدوحة على الخط السوري: وفي محاولة لتخفيف حدة الأوضاع المأسوية التي تعيشها سوريا، ولمنع دخول واشنطن أو أوروبا على هذا الخط، فقد شهدت العاصمة الدوحة لقاء ثلاثي جمع قطر وتركيا وروسيا ناقش حلولاً دائمة للأزمة السورية، وشدد على ضرورة تنسيق الجهود لتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة للاجئين، وتسريع وتيرتها، كما ناقش مدى عودة النظام للجامعة العربية. وكشف  محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري أن الاجتماع بحث تطورات الملف السوري، وإيجاد حل نهائي للأزمة، وإمكانية السماح بوصول المساعدات الإنسانية للاجئين، مع التأكيد على وحدة الأراضي السورية وعدم وجود حل عسكري للأزمة، لافتا إلى أن الاجتماع أكد على دعم مفاوضات اللجنة الدستورية السورية والعودة الآمنة والطوعية للاجئين. وشدد وزير الخارجية القطري على وجود حاجة ملحة للتحرك السريع من أجل الفئات المحتاجة للمساعدة، خصوصاً مع أوضاع الجائحة التي تشهدها مختلف دول العالم. وأضاف أنه كانت هناك نقاشات حول تسوية سياسية للملف السوري، وسيستمر التشاور بين الدول المهتمة بالشأن السوري حتى التوصل إلى حل الأزمة بشكل نهائي.[5] وحول عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، كشف الوزير القطري أن موقف قطر هو أن الأسباب التي أدت إلى تعليق عضوية دمشق لازالت قائمة، وقال: نتمنى حدوث تقدم سياسي في سوريا…

تابع القراءة

تصريحات المسئولين الأتراك الإيجابية تجاه مصر… هل تدفع نحو تحسين العلاقات بين البلدين؟

    اشتعل جدل جديد على خلفية أنباء تحدثت عن مراعاة مصر لحدود المنطقة الاقتصادية الخالصة، المعلنة من قبل تركيا في البحر الأبيض المتوسط، أثناء تحديد حدود القطعة رقم 18، في مناقصة تتعلق بالبحث عن النفط والغاز الطبيعي. وعلى الرغم من عدم تأكيد الجانب المصرى على هذه الأنباء، فقد صدرت رسائل إيجابية من تركيا حيال هذا الموقف على مستوى وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، ومتحدث الرئاسة إبراهيم قالن، ووزير الدفاع خلوصي أكار. ما جعل العديد من المراقبين يرجحون أن تكون هذه التطورات كاشفة عن إمكانية وجود مباحثات تجري بصمت بين تركيا ومصر من أجل توقيع «مذكرة تفاهم» من أجل ترسيم «حدود مناطق الصلاحية البحرية» بين الدولتين شرقي المتوسط[1].   أولًا: إشارات إيجابية للتقارب بين أنقرة والقاهرة: بعد أن شهدت العلاقات المصرية التركية منذ عام 2013 توترًا كبيرًا، إثر رفض الرئيس التركي طيب أردوغان الاعتراف بشرعية الحكم بعد الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين، ثم تصاعدت الخلافات نتيجة التدخل التركي في ليبيا. ولكن خلال الفترة الماضية، بدأت العلاقات بين البلدين فى التحسن، حيث تدور منذ فترة مفاوضات بين الجانبين التركي والمصري على المستوى الاستخباراتي، بجانب رسائل الغزل السياسي التى بدأت بعدما أبدى الجانب المصري مراعاة “الجرف القاري التركي” خلال أعمال التنقيب عن الطاقة في شرق البحر المتوسط، كما يشير مراقبون[2]. فقد أكد وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو، فى 3 مارس 2021، إنه يمكن التفاوض مع مصر لتوقيع اتفاقية معها تتعلق بتحديد مناطق الصلاحية البحرية شرقي المتوسط، على غرار الاتفاقية الموقعة بين تركيا وليبيا، مؤكدا أن مصر “احترمت جرفنا القاري أثناء توقيعها اتفاقية مع اليونان ونحن نقدر ذلك”[3]. وفى السادس من الشهر ذاته، قال وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، خلال إشرافه على مناورات “الوطن الأزرق 2021” البحرية، إن مراعاة مصر لـ”الجرف القاري التركي” خلال قيامها بأعمال التنقيب عن الطاقة في شرق البحر المتوسط “يعتبر تطورًا مهمًا للغاية”. ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية عن أكار قوله إن أنقرة تنتظر استمرار قيام القاهرة باحترام للجرف القاري التركي عند شروعها في أنشطة تنقيب. وأضاف وزير الدفاع التركي: “لدينا قيم تاريخية وثقافية مشتركة مع مصر، وبتفعيل هذه القيم نرى إمكانية حدوث تطورات مختلفة في الأيام المقبلة”[4]. وفى الثامن من الشهر نفسه، أكد المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، استعداد بلاده لفتح صفحة جديدة مع مصر ودول الخليج، داعيًا إلى ترميم العلاقة بين القاهرة وأنقرة، ووصف متحدث الرئاسة التركية، خلال مقابلة أجرتها وكالة بلومبيرغ الأمريكية، مصر بـ”قلب العالم العربي”، مؤكدا استعداد أنقرت لترميم علاقتها بالقاهرة واستمرار المباحثات بين البلدين في عدة قضايا، إذ أن الشراكة مع القاهرة ستساعد في تقليل التوترات في المنطقة[5]. ولم تكن تلك المحاولة الأولى من الجانب التركي لتهدئة الأوضاع مع الجانب المصري. إذ سبقتها تصريحات لمسؤولين أتراك منها؛ ما أعلنه ياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي عن وجود اتصالات على مستوى المخابرات بين القاهرة وأنقرة بشأن ليبيا. وأيضًا ما صرح به المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، في أكتوبر 2020، بشأن رغبة بلاده في إعادة العلاقات مع مصر. وفي يوليو 2020، تحدث وزير الخارجية التركي السابق أحمد داوود أوغلو عن ضرورة عقد اتفاق مع مصر حول تعيين منطقة اقتصادية خالصة في شرق المتوسط[6].   ثانيًا: دوافع التقارب بين البلدين: يمكن الإشارة إلى مجموعة من الأسباب التى قد تدفع البلدين نحو التقارب، منها: 1- اتفاق المصالح فى منطقة شرق المتوسط، حيث يبدو من المشهد وتصريحات الأتراك أن أبرز أسباب المقاربة بين أنقرة والقاهرة، هو إبداء مصر مراعاتها للجرف القاري التركي في شرق المتوسط، بموجب اتفاقية ترسيم الحدود البحري الموقعة مع اليونان العام الماضي، الأمر الذي رحبت به تركيا ونظرت إليه بشكل إيجابي[7]. وفى منطقة شرق المتوسط، فبحسب خبراء فإن أنقرة تحاول منذ فترة إقناع القاهرة بأن توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين البلدين لتحديد المناطق الاقتصادية بينهما سيعيد إلى مصر مناطق كبيرة كانت قد خسرتها لصالح اليونان وقبرص نكاية في تركيا، وأن إعادة ترسيم الحدود سيوسع من مناطق مصر الاقتصادية في البحر المتوسط، ما يعني ارتفاع حصة مصر من ثروات الغاز الطبيعي والنفط الموجودة في شرق المتوسط. وهو الأمر الذي سيعود على مصر بمنافع ضخمة تتمثل في استثمارات مع شركات عالمية. وفي نفس الوقت تقطع الطريق على خط الغاز “East Med” الذي تسعى إسرائيل لإنشائه وتصدير الغاز من خلاله لأوروبا، وهو ما سيؤثر سلباً على تموضع مصر كمنصة إقليمية لتصدير الغاز، حيث هناك نية جادة لدى إسرائيل وقبرص واليونان في إنشاء خط غاز (East Med) واهتمام من الاتحاد الأوروبي لإنجاز الخط الذي سينقل الغاز من إسرائيل وقبرص عبر خط يمتد في المياه العميقة في البحر المتوسط ويصل إلى اليونان ثم إلى أوروبا؛ ليصبح بديلاً عن الغاز الروسي الذي يسيطر على السوق الأوروبية[8]. ومن هنا يمكن تفهم حرص مصر عند طرحها لمزايدة عالمية في نهاية شهر فبراير 2021 للتنقيب على البترول والغاز في 24 منطقة موزعة ما بين البحر المتوسط والصحراء الغربية وخليج السويس على مراعاة الحدود التركية البحرية فى شرق المتوسط؛ حيث تقع المناطق التي طرحتها مصر في مياه البحر المتوسط غير المتنازع عليها، بعيداً عن مناطق الخلاف بين تركيا واليونان، وهي منطقة لم ترسم فيها مصر بعد حدودها البحرية سواء مع تركيا أو اليونان. وفي نفس الوقت، فإن بعض المناطق التي طرحتها مصر في المزاد تتوافق مع الرؤية التركية لحدودها البحرية الجنوبية أو ما يطلق عليه “الجرف القاري التركي”، مما جعل تركيا ترى المزايدة المصرية بشكل إيجابي يفتح الطريق أمام تهدئة العلاقات بين الجانبين، وهو ما انعكس على التصريحات الإيجابية من قبل المسئولين الأتراك كما هو مشار إليه أعلاه[9]. وما يزيد من إمكانية قيام مصر وتركيا بترسيم الحدود البحرية بينهما أن اتفاق تعيين الحدود البحرية الموقع بين مصر واليونان، فى أغسطس 2020، به ثغرات عمدت مصر إلى وضعها تفيد بإمكانية تعديل الاتفاق ودخول تركيا طرفاً فيه، وأن الاتفاق مع اليونان جزئي وأن تعيين الحدود ليس نهائياً وسيتم استكماله لاحقاً بل وحتى تعديله إذا ما دخلت مصر أو اليونان في مفاوضات مع دول أخرى تشترك مع أحد طرفي الاتفاقية في مناطق بحرية. وفي هذا الإطار لا يخرج الطرف المقصود عن كونه تركيا[10]. ومن الجدير بالذكر هنا، أن اتفاق ترسيم الحدود بين مصر وتركيا لن يكون بالضرورة على حساب ترسيم الحدود البحرية مع قبرص واليونان. وفى هذا السياق، فقد تحدثت تسريبات عن عقد اجتماع “مصري – تركي” بحضور مسؤولين من اليونان وقبرص لمناقشة ترسيم الحدود البحرية وحل الخلافات بينهم. وهو ما يتوافق مع الرؤية التركية التى سبق وأن دعت إلى مؤتمر يضم جميع الدول المعنية بشرق المتوسط للاتفاق على حل الخلافات العالقة باعتبار هذه الخطوة السبيل الوحيد لتجاوز التحديات الحالية والتوصل الى تسوية عادلة…

تابع القراءة

في اليوم العالمي للمرأة: نظرة على المرأة الإفريقية من الشمال إلى الجنوب

    تواجه المرأة في إفريقيا العديد من التحديات؛ مثلها مثل بقية النساء في المناطق الأخرى من العالم، ومما يفاقم من الوضع المُتردِّ للمرأة في إفريقيا، الطبيعة المحافظة لهذه المجتمعات لتصعب المسألة بشكلٍ أكبر على المرأة في عملية اتخاذ القرار للمشاركة بشكل منفتح على المستوى الاجتماعي والسياسي. إلا أن هذا لا يمنع أن هناك بعض النماذج الرائدة في هذا المجال. في هذا التقرير نناقش وضع المرأة في ثلاث نماذج لدول إفريقية من أقاليم مختلفة، وكيف أثَّر وضع المرأة في تلك الدول على نهضتها وتقدمها.   المرأة في إفريقيا: أُصيبت العديد من النساء الإفريقيات بالصدمة عند مشاهدتهن أكبر نجوم إفريقيا الموسيقيين كوفي أولوميدي وهو يركل بغضب إحدى راقصاته الإناث في مطار نيروبي، الفيديو وإن كان مثيرًا للصدمة لكنه لم يفاجئهن، فالعنف ضد المرأة في الأماكن الخاصة والعامة في إفريقيا مسألة اعتيادية، لا يبدو أن الحكومات الإفريقية تفعل الكثير لتقضي على هذه الظاهرة، ولا يبدو المجتمع الدولي كذلك منزعجًا كثيرًا من هذه المسألة، وفي دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية عام 2005 أظهرت مثلاً أن العنف الأسري مشكلة عالمية تضر بملايين النساء حول العالم، لكن المرأة الإفريقية هي الأكثر عُرضة لهذا العنف. على سبيل المثال نسبة 51% من النساء الإفريقيات وقعن ضحية للعنف. وبالرغم من الالتزام الذي وقَّعت عليه 53 دولة إفريقية عام 1995 ضمن بروتوكول حقوق المرأة الإفريقية؛ لم تحقق إفريقيا أي تقدم ملحوظ في حماية المرأة ضد العنف. هذا  بالإضافة إلى التجاهل السياسي للمرأة في مجتمعات إفريقيا الأبوية.[1]   المرأة في مصر: في شمال القارة؛ تواصل السلطات المصرية مسلسل الإنكار لما تتعرض له المرأة من انتهاكات في البلاد، التي كان أبرزها ما رصده تقرير لمؤسسة تومسون رويترز عام 2017؛ من كون القاهرة أخطر مدينة على النساء في العالم، والتهديدات لها أصبحت أكبر منذ ثورة 2011. وقد أشار التقرير إلى أن القاهرة فرضت نفسها كمدينة غير آمنة للنساء، فحسب التقرير؛ تتعرض النساء في القاهرة للتحرش يوميًا، ومنذ ثورة 25 يناير تردَّت الأوضاع الاقتصادية في القاهرة وفي كامل البلاد، وأصبحت نسب البطالة العالية تعني فرصًا أقل أمام النساء لكسب استقلالهن المادي. والجوانب الأخرى الثلاثة التي سلَّط عليها التقرير الضوء هي الممارسات الاجتماعية ومدى توفر الرعاية الصحية والفرص الاقتصادية، إذ صُنِّفت القاهرة أسوأ مدينة للنساء من حيث الممارسات الاجتماعية.[2] وعلى المستوى السياسي؛ قالت مؤسسة كوميتي فور جستس، أنه بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة، تتعرض المرأة المصرية لموجة غير مسبوقة من القمع والاعتداء على حقوقها، والانتقاص منها، مع محاولة لإضفاء طابع قانوني على تلك الانتهاكات، فضلًا عن مواصلة قمعها مع بقية فئات المجتمع من قِبل الأجهزة الأمنية. وأوضحت المؤسسة الحقوقية أن مشروعها لمراقبة أماكن الاحتجاز والسجون في مصر، رصد وقوع 554 انتهاكًا ضد 224 امرأة داخل مقار الاحتجاز والسجون خلال عام 2020، وشملت تلك الانتهاكات الإخفاء القسري بحق 92 امرأة، وتعذيب 43 امرأة، كما تم رصد 191 حالة سوء أوضاع احتجاز بحق نساء، وحُرمت 228 امرأة من حريتهن خلال الفترة ذاتها.[3]   المرأة في رواندا: ومن شمال القارة إلى وسطها؛ بعد الإبادة الجماعية التي شهدتها رواندا في تسعينيات القرن الماضي، والتي خلَّفت قرابة المليون قتيل؛ كان معظم القتلى من الرجال، وكانت النتيجة أن 70 % من السكان في مرحلة ما بعد الحرب كانوا من الإناث. فتكاتفت جميع النساء لإبقاء أسرهن على قيد الحياة، حيث تكفَّلن بالأطفال اليتامى ونظمن مجموعات دعم للأرامل، وانتقلن من تنظيف الركام إلى إعادة بناء المباني، واستزرعن الأراضي، وباشرن بالأعمال التجارية، ونجحن في إعادة الاستقرار في جميع أنحاء البلاد. وألغت رواندا القوانين الأبوية القديمة المُطبقة في كثير من المجتمعات الإفريقية، كتلك التي تمنع المرأة من وراثة الأرض مثلًا. وقد أصدرت الهيئة التشريعية مشاريع قوانين تهدف إلى إنهاء العنف الأسري، وإساءة معاملة الأطفال، وتمضي اللجان المختصة بمواءمة القوانين مع الدستور بإلغاء أو تعديل جميع القوانين التي تحوي مواد تمييزية ضد المرأة. وكانت النتيجة ما نشره الاتحاد البرلماني الدولي في مارس 2020 في دراسة دولية مقارنة، استعرض فيها نسبة مشاركة النساء في البرلمانات حول العالم. والتي رصدت أنه في العقد الأخير، تصدَّرت رواندا العالم على هذا الصعيد، مع نسبة مشاركة للنساء في البرلمان تتراوح بين 60 و64 %.. والأمر هناك لم يقتصر فقط على البرلمان وحسب؛ فالمرأة في رواندا تشكل اليوم أيضًا 50% من مجلس الوزراء و44% من مقاعد مجالس المدن ونصف قضاة المحكمة العليا. أي هناك حضور نسوي مميز جدًا ومتقدم في مراكز ومنظومة صنع القرار، بالمقارنة مع دول القارة الإفريقية وبقية دول العالم.[4]   المرأة في جنوب إفريقيا: وفي جنوب القارة؛ خلال افتتاح أول برلمان لجنوب إفريقيا عام 1994، وبعد انتهاء نظام الفصل العنصري كشف الزعيم نيلسون مانديلا عن الدور النضالي للمرأة في بلاده، رابطًا حينها بين حقوقها كاملة وحرية الدولة، معتبرًا أن حرمانها من حقوقها في حقيقته سلب لحريتها، قائلًا جملته الشهيرة: “لا يُمكن تحقيق الحرية إلا إذا تحرَّرت النساء من جميع أشكال القمع”. وفي كتابه “طريق طويل إلى الحرية” الذي يسرد فيه سيرته الذاتية، استعرض مانديلا الدور الحاسم الذي لعبته الرابطة النسائية للمؤتمر الوطني الإفريقي في حركة المقاومة الشعبية لنظام الفصل العنصري، وكيف قدَّمت المرأة في جنوب إفريقيا أروع الأمثلة في التحمل والجلد ومؤازرة الرجال وتحمل المسؤولية. لم يقف دور المرأة في هذا البلد الإفريقي على النضال من أجل الحرية فقط، بل تجاوز ذلك إلى النضال من أجل الحياة، حيث العمل لتوفير مقومات العيش وهربًا من الموت، فما يقرب من 38% من الأسر في جنوب إفريقيا تعتمد على المرأة بشكل أساسي لإعالتها في ظل غياب العائل الذكوري. وبرغم الأُطر العامة لحقوق الإنسان التي وضعها الدستور الجنوب إفريقي الذي يُعتبر الأكثر تقدمًا في العالم وليس في القارة فقط، فإن العنف ضد المرأة في هذا البلد كان أعلى بخمسة أضعاف من المتوسط ​​العالمي، بحسب منظمة الصحة العالمية. ورغم ذلك؛ فقد استطاعت المرأة هناك على مدار السنوات الماضية أن تكون صاحبة السبق في دفع قاطرة التقدم في هذا البلد للأمام، وذلك بحسب شهادات الكثير من الساسة والمسؤولين، سواء داخل البلاد أو خارجها، توثيقًا لما قدَّمته المرأة من خدمات للنهوض بأمتها وشعبها. وصارت تُشكِّل قرابة 3.6% من الرؤساء التنفيذيين للشركات داخل البلد، إلى جانب 5.5% من رؤساء الشركات، كما أن أكثر من 21.4% من المديرين التنفيذيين من النساء، وذلك بحسب إحصاءات 2014، فيما تذهب المؤشرات إلى أن الوضع الآن تطور بصورة أكبر. ورغم سيطرة النساء على 50% من الحقائب الوزارية في الحكومة الحالية وهي النسبة الأعلى في تاريخ البلاد، فإن بعض الحقوقيات يطمعن في أكثر من ذلك، لافتين إلى أن لذلك دلالة كبيرة على إيمان الدولة بالمرأة ودورها الريادي والقيادي الذي لا يقل أبدًا عن الرجل.[5]   الخُلاصة؛ في اليوم العالمي للمرأة؛ تضرب…

تابع القراءة

المشهد السياسي 

  المشهد المصري: – البرادعي يتصدر جدل وسائل التواصل الاجتماعي بعدد عدد من التغريدات: الحدث: شن المرشح الرئاسي المصري السابق محمد البرادعي، انتقادات لاستمرار حبس نشطاء سياسيين في مصر بتهم الإرهاب ودون محاكمة، حيث قام بنشر عدد من التغريدات خلال الشهر الماضي والجاري. وقال البرادعي في تغريدة عبر حسابه بموقع تويتر: أعرف زياد العليمي معرفة وثيقة كمحام شاب شارك بعزيمة وإخلاص في ثورة يناير وفي العمل الحزبي اعتقادًا منه بإمكانية التغيير من خلال العمل السياسي. وأضاف: مؤلم أن زياد وزملاء له لا حصر لهم يرزحون في السجون دون محاكمة بل متهمون بالإرهاب. هؤلاء هم مستقبل مصر ومن الخطر أن نقتل الأمل في نفوسهم. مضيفًا: كما تعلمنا في القانون: العدالة البطيئة هي عدالة غائبة.[1] ردود الفعل: حدثت حالة من الجدل بين النشطاء والمتابعين في تفاعلهم مع تغريدات البرادعي، فقد اتهمه البعض بالمشاركة في المصير الذي وصلت إليه مصر، عبر محاربة ثورتها والتسبب بالانقلاب العسكري. ويضيف أصحاب هذا التوجه أن البرادعي كان جزء رئيسي من الترويج لأجندة الانقلاب ومنحه الدعم من جانب المجتمع الدولي. على الجهة الأخرى، هناك من رحب بتغريدات البرادعي لدورها في الضغط على النظام المصري وتوجيه الضوء على اوضاع حقوق الإنسان والانسداد السياسي الذي تعيشه البلاد منذ 2013، حيث تضع القوى المدنية آمالًا كبيرة على عاتق إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، لتقويم سلوك صانع القرار المصري فيما يخص الوضع الحقوقي. خاصة أنها ليست المرة الأولى للبرادعي هذا الشهر، حيث علق البرادعي أيضًا في بداية شهر مارس على مرور 3 أعوام على حبس رئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح، احتياطيا وبعزل انفرادي. وقال البرادعي تعليقا على تغريدة للمحامي والمرشح الرئاسي السابق خالد علي: مرة أخرى أليس الالتزام بالقانون من مقومات “دولة القانون”؟ وهل الحبس الانفرادي لمدة ٣ سنوات له مسوغاته القانونية؟ أسئلة تحتاج إلى إجابة في هذه الحالة وغيرها من الحالات. وقال خالد علي في تغريدته: أتم اليوم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ثلاث سنوات في حبسه الاحتياطي الانفرادي، على ذمة التحقيقات في القضية 440 لسنة 2018 حصر أمن دولة، رغم أن أقصى مدة الحبس الاحتياطي هي سنتان ووفق شروط غير متحققة في قضيته. واستكمالًا لحالة الحراك الافتراضي الذي يقوم به البرادعي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر ، حيث غرد البرادعي، عن معنى الحرية، وذلك بعد يوم من تصريح أثار جدلا واسعا لعبد الفتاح السيسي تحدث فيه عن مفهومه للمعارضة والتي قام بتسميتها بالمعارضة الصحيحة. ونقل البرادعي مقولة للكاتب البريطاني جورج أورويل، ذكر فيها أنه إن كان هناك أي معنى للحرية، فهو أن تملك الحق في أن تقول للناس ما لا يريدون سماعه. وأضاف: الإنسان المتعلم هو رصيد أساسي في عملية التنمية وركيزة جوهرية من ركائز الدولة. التعليم وليس غيره هو البداية. وكان السيسي قال خلال مشاركته في افتتاح مجمع طبي بالاسماعيلية قال إنه: من حق الناس أن تعبر عن رأيها وأن تعترض، ولا بد أن تكون هناك معارضة صحيحة. وشرح مفهوم المعارضة الصحيحة والمقبولة من وجهة نظره بأنها هي التي تتحدث عن المشاكل الحياتية وتقصير الحكومة في تناولها، مشترطا على من يتحدث أن يكون فاهما لما يقول. ورأى السيسي أن الهدف من المعارضة والتعبير عن الرأي لا بد أن يكون تحسين أحوال الناس وحياتهم. وأضاف أن الدولة المصرية جادة وأمينة ومخلصة جدا، مشيرا إلى أن ذلك يخفف العبء عن الرأي العام والمعارضة.[2] والسؤال حاليًا، إلي أي مدى قد تسهم تغريدات البرادعي في عودة الأضواء على أوضاع المعتقلين في مصر من ناحية، وكيف يمكن للقوى المدنية العودة إلى المشهد السياسي من ناحية أخرى، خاصة أن هناك من يرى أن تصريحات البرادعي تستفز السلطات في مصر، وتجعل الأوضاع أصعب وليس العكس.   – انفراجة في ملف مًعتقلي الصحفيين بالتزامن مع انتخابات النقابة:  أعلنت مصادر صحافية وحقوقية مصرية إخلاء سبيل الصحافي والناشر المصري، مصطفى صقر، وهو القرار الذي ربطه صحافيون بانتخابات التجديد النصفي لمجلس نقابة الصحافيين في 19 مارس الجاري، ومحاولة النقيب الحالي ضياء رشوان التفاوض مع السلطات لإطلاق سراح صحافيين محبوسين من أجل ضمان استمراره نقيبًا.[3] وبعدها أعلن الكاتب الصحافي المصري خالد البلشي، وصول إسلام الكلحي الصحفي بموقع درب، إلى قسم شرطة الهرم بمحافظة الجيزة، تمهيدًا لإخلاء سبيله.[4] وبعدها أعلنت مصادر حقوقية وصحافية، إخلاء سبيل الصحافيين المصريين خالد داوود وحسن القباني، اللذين ألقي القبض عليهما الأربعاء 18 سبتمبر 2019 أثناء حضورهما جلسة تجديد التدابير الاحترازية.[5] ويأتي هذا بالتزامن مع انتخابات نقابة الصحفيين؛ حيث كان ضياء رشوان قد انخرط في جهود الوساطة المبذولة لتحقيق انفراجة في هذا الملف منذ ثلاثة أشهر تقريبًا. وكان من المُرجَّح بشدة إخلاء سبيل عدد كبير من الصحافيين والمعتقلين من مختلف الاتجاهات، لاسيما المُنتمين للتيار الناصري، قبل ذكرى ثورة يناير الأخيرة، لكن خلافات الأجهزة الأمنية أدت إلى تأجيل هذه الخطوة. وبعد ربط صحافيين بين الإفراج عن عدد من زملائهم، وبين قرب انتخابات التجديد النصفي للنقابة؛ كتب ضياء رشوان منشورًا أكَّد فيه أن ذلك واجب دائم يقوم به في كل الأوقات وفي أي موقع، مع ذكر مجموعة من الأسماء لبعض الصحفيين الذين خرجوا في العامين السابقين. وكانت اللجنة المشرفة على انتخابات نقابة الصحافيين المصريين، قد أجلت عقد الجمعية العمومية لمدة أسبوعين، لعدم اكتمال النصاب القانوني 50%+1 والذي يُقدر بحوالي 5000 صحافي يحق لهم التصويت، ليوم الجمعة الموافق 19 مارس المقبل، بنصاب قانوني 25% من الأعضاء. وكان على ضياء رشوان استغلال تلك الفرصة لمحاولة الإبقاء علة منصب النقيب.   المشهد الإقليمي والدولي: – السياسة الخارجية المصرية: أولًا: الدائرة الدولية: 1- العلاقة مع فرنسا: تشهد العلاقات المصرية- الفرنسية تطورًا كبيرًا، فالدولتين لديهما رؤية مشتركة حول القضايا الإقليمية، حيث ترى الدولتين أن الجماعات الإسلامية السياسية والجهادية على حد سواء هى العامل الرئيسى فى إثارة القلاقل والاضطرابات فى المنطقة. كما أن الطرفين لديهما عداء مشترك لتركيا، حتى وإن ظهرت مؤشرات منهما للتقارب معها، ومن الملاحظ هنا أيضًا أن انفتاح مصر على تركيا جاء بالتزامن مع انفتاح فرنسا على الأخيرة، ما يعكس وجود توافق وتنسيق بينهما فى هذه النقطة. كما أن الدولتين تعطى الأولوية للقضايا العسكرية والأمنية على حساب قضايا حقوق الإنسان، وهو ما ظهر فى زيادة صادرات السلاح الفرنسى إلى القاهرة فى أشد الأوقات التى كانت تنتهك فيها حقوق الإنسان فى مصر. ووفقًا لهذه المعطيات؛ يمكن تفسير مظاهر التعاون بين البلدين خلال الأسابيع الماضية، والتى تمثلت فى قيام القوات البحرية المصرية والفرنسية بإجراء تدريباً بحرياً عابراً بنطاق الأسطول الجنوبي بقاعدة البحر الأحمر، وذلك باشتراك الفرقاطة المصرية (شرم الشيخ) والقرويطة (أبو قير) مع حاملة المروحيات الفرنسية TONNERRE والفرقاطة SURCOUF، عقب انتهاء زيارتهم لميناء سفاجا[6]. بجانب التحركات الخاصة التى تقوم بها القاهرة، بدعم فرنسى، بدول الساحل الأفريقي، فقد شهد شهر فبراير الماضى زيارتين غير معلنتين قام…

تابع القراءة

قراءة في مواقف النظام المصري من قوانين البناء والشهر العقاري

    عندما سن نظام الجنرال عبدالفتاح السيسي القانون رقم 17 لسنة 2019م المتعلق بالتصالح في مخالفات البناء وتقنين أوضاعها، استهدف به جمع مئات المليارات من المواطنين بدعوى تقنين أوضاع المنازل والعقارات والوحدات السكنية بدعوى أنها مخالفة. وفي أعقاب التصديق على القانون شنت الأجهزة الأمنية والمحلية للنظام حملة شعواء وهدمت آلاف المنازل بدعوى أنها مخالفة في مشهد إرهاب للشعب ورسالة تهديد خصوصا لأولئك الذين  بنوا منازلهم على أراض لا تزال الحكومة تعتبرها زراعية حتى لو كان العمران قد انتشر في كل جوانبها، وجرى توصيل الخدمات الحكومية إليها من مياه وكهرباء وغاز بموافقة حكومية. وهدد السيسي في 29 أغسطس 2020م، بإنزال الجيش  إلى آلاف القرى لهدم ما وصفها بالمباني المخالفة، وأمر حكومته ومحافظيه بالتشدد  في هذا الأمر وعدم التهاون فيه مطلقا. وقدرت أوساط حكومية حجم المباني والوحدات المخالفة بنحو 20 مليون مخالفة؛ معنى ذلك أن السيسي يشن حربا على عشرات الملايين من المصريين؛ وهو درب من الجنون لا يقدم عليه إلا معتوه فقد كل مقومات التفكير السليم والتوازن النفسي. فإذا كانت هذه المخالفات قائمة بالفعل منذ سنوات ، وتزايدت بشدة في الفترة الأخيرة؛ فلماذا أبدى السيسي كل هذا الغضب في  هذا التوقيت بالذات؟  تفسير ذلك، أن غضب السيسي لم يكن بسبب هذه الحجم الكبير للمخالفات  والتعديات على الأراضي الزراعية، ومخالفات البناء، فهو من سن قانون “التصالح في مخالفات البناء” في يوليو 2019م؛ وهو القانون الذي يقنن هذه المخالفات مقابل غرامات مالية باهظة، ويكفي أن من يقدم على التصالح مطالب بدفع 5 آلاف جنيه مبدئيا ويصل سعر المتر الواحد ما بين 200 جنيه في القرى و500 جنيه في المدن ونحو 2500 جنيه في المدن  والأحياء الشهيرة بالقاهرة والجيزة والإسكندرية وعواصم المحافظات.  والسبب الحقيقي وراء انفعال السيسي هو أنه كان يتوقع وفقا لتقديرات أجهزته الحكومية أن يدر قانون التصالح في البناء نحو 300 مليار جنيه بعد 6 شهور فقط من إصدار لائحته التنفيذية؛ لكن المواطنين زهدوا في التقدم للتصالح ولم يحقق القانون سوى نحو 2.2 مليار جنيه فقط حتى 11 أغسطس 2020م وفقا لتقرير وزارة التنمية المحلية[[1]]؛ وارتفعت إلى نحو 8 مليارات جنيه في أواخر السنة؛ الأمر الذي أصاب السيسي بحالة من الهستيريا والجنون ودفعه إلى شن حرب على الشعب والتهديد بنزول الجيش في كل قرى مصر ومدنها. وانتهى اجتماع مجلس الوزراء بعد تهديدات السيسي بيومين إلى إجبار المواطنين على أحد أمرين: إما دفع الغرامات الباهظة وإما الإزالة. وتأكيدا على جدية هذه التهديدات فقد اعتقلت أجهزة السيسي الأمنية آلاف المواطنين  بجميع محافظات الجمهورية خلال الأسبوع التالي مباشرة لتهديدات السيسي وجرى عرضهم على النيابة العسكرية التي قررت حبسهم باستثناء عدة مئات جرى إخلاء سبيلهم لتمكنهم من تدبير مبالغ التصالح  أو غرامة المخالفات، بينما بقي في الحبس جميع المواطنين الذين لم يستطيعوا دفع المبالغ المالية، أو المتورطين في حالات بناء على أراضي الدولة ولم تتم إزالة المنشآت، ومنحت بعض النيابات العسكرية هؤلاء المتهمين فرصة تسوية القضية بالإزالة خلال فترة الحبس الأولى المقررة بخمسة عشر يوماً. [[2]] رأي الشعب في هذا القانون والحملة السوداء التي شنها السيسي وأجهزته طغيانا لم يسبق له مثيل، وشكلا من أشكال الجباية بالإكراه، وأكلا لأموال الناس بالباطل؛ فتصدوا لبلدوزرات الحكومة وأجبروها على التوقف عن هدم بيوت المصريين الفقراء غير القادرين على دفع هذه الإتاوات الباهظة، وتشجع المواطنون فتكرر هذا المشهد عشرات المرات في محافظات مختلفة، ولم يكتف الناس بذلك بل صاحوا بهتافات مدوية تندد برئيس الانقلاب وتدعو إلى إسقاط نظامه المجرم، وتشجعوا أكثر فرجموا هذه الحملات بالطوب والحجارة في مشهد أعاد للأذهان ثورة 25 يناير 2011م، عندما علا كعب الشعب على الشرطة فلم تقو على الصمود أمام طوفان الجماهير الهادرة تهتف بسقوط النظام حتى أسقط الشعب حسني مبارك. القانون المشبوه، إضافة إلى قرار حكومة السيسي في 25 مايو 2020م بوقف تراخيص البناء لمدة 6 شهور في القاهرة والإسكندرية وجميع المدن بالمحافظات المختلفة على مستوى الجمهورية، تسببا في إشعال غضب الجماهير التي خرجت في 20 سبتمبر 2020م، من القرى والكفور والنجوع تهتف ضد السيسي ونظامه. هذه الحشود الهادرة تنكرت لها الآلة الإعلامية للنظام أول الأمر وراحت تقلل منها ومن تأثيرها، لكن النظام سرعان من فهم الرسالة وخشى من تكرار سيناريو 25 يناير، فجرى التراجع عن مضمون ومحتوى قانون مخالفات البناء وتوقف حملات الهدم.  وأمام حالة الغضب الشعبي في سبتمبر 2020م، أعلن رئيس الحكومة مصطفى مدبولي توحيد سعر التصالح في مخالفات البناء للمتر في المناطق الريفية بالحدّ الأدنى المقرر في القانون، وهو 50 جنيهاً (3 دولارات) للمتر الواحد، واقتطاع 25 في المائة من قيمة التصالح إذا طلب المواطن إتمامه دون تقسيط. ثم منحت الحكومة المحافظين سلطة التخفيض، ومدّ فترة التحصيل، في محاولة لتقليل حدة الاضطراب الجماهيري والغضب الشعبي بين المصريين، خصوصاً في الأقاليم والمناطق الريفية والفقيرة بسبب إصرار النظام على تحصيل أكبر قدر ممكن من المبالغ المالية من طلبات التصالح في المخالفات.   تعديلات الشهر العقاري يعاني نظام السيسي من أزمة بنيوية في اقتصاد البلاد، ويعاني من جفاف السيولة المالية التي يحتاج إليها من أجل إتمام مشروعاته (القومية العملاقة!) وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة التي ينظر إليها السيسي ونظامه على أنها أعظم المشروعات على الإطلاق، خصوصا مع اقتراب انتقال مقرات الحكومة والوزارات في يونيو 2021م،  متجاهلين أن الشعب ينظر إليها باعتبارها “جيتو” يكرس الطبقية في المجتمع وحصنا يحتمي به السيسي من غضب الجماهير الصبورة.  وأمام تراجع إيرادات الدولة لأسباب كثيرة أهمها فشل النظام في إدارة موارد الدولة الهائلة، وتفشي جائحة كورونا منذ بداية سنة 2020م وحتى اليوم، لكن النظام لا يزال يحتاج إلى مئات المليارات.. فماذا يفعل السيسي؟ تراجعت حملة هدم المنازل في الربع الأخير من 2020م والذي تزامن أيضا مع مسرحية انتخابات البرلمان بغرفتيه الشعب والشيوخ، لكن ترزية القوانين داخل النظام تفتق ذهنهم عن مناورة جديدة يحاولون بها نهب مئات المليارات من الشعب وفي سبتمبر 2020 وهو ذات الشهر الذي أبدت الحكومة فيه تراجعا نسبيا عن مضمون قانون التصالح في مخالفات البناء، جرى تمرير تعديلات قانون الشهر العقاري. هذه التعديلات كان مقررا أن يتم تطبيقها بدءا من 6 مارس 2021م، وقد تضمنت هذه التعديلات إلغاء الاعتراف الحكومي بـ “صحة التوقيع” الصادر من المحاكم القضائية على الوحدات السكنية وغيرها، رغم أن موقف الحكومة غير قانوني  وإلزام المواطنين بضرورة توثيق ملايين الوحدات في الشهر العقاري؛وهو ما يكلف المواطنين أعباء مالية كبيرة لارتفاع أسعار التوثيق، وبالتالي فإن  ملايين المواطنين في الأحياء الشعبية والفقيرة لن يكونوا قادرين على دفع هذه المبالغ الطائلة لتوثيق وحداتهم السكنية. إضافة إلى أن عملية صحة التوقيع بالمحاكم  والتي ألغت الحكومة الاعتراف بها في القانون المشبوه، كانت تتميز بتكلفتها القليلة ما بين ألف جنية و1500 جنيه بأتعاب المحامي، فضلاً على إجراءاتها…

تابع القراءة

آفاق التقارب بين تركيا ومصر.. الفرص والتحديات

    “يمكن فتح صفحة جديدة وإغلاق صفحة أخرى في علاقتنا مع مصر ودول الخليج والمساهمة في الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط” تلك الكلمات التي اطلقها إبراهيم كالن، المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مؤخرا، مثلت بادرة إيجابية نحو تصالح وتهدئة  لملف العلاقات التركية المصرية الملتهبة. التصريح جاء في طي الترحيب بموقف مصر الذي احترم قواعد الجرف القاري التركي المودع بالأمم المتحدة، خلال تووقيعها عقد استكشاف نفطي بالبحر المتوسط، مع إحدى الشركات الدولية، ولم يكن ذاك التصريح، الأول من نوعه، ففي ديسمبر الماضي، أكد وزير الخارجية التركي أن بلاده ومصر تسعيان لخارطة طريق بشأن علاقتهما الثنائية، مشيرا إلى أن التواصل مع مصر على الصعيد الاستخباراتي مستمر لتعزيز العلاقات، وأن الحوار قائم على مستوى وزارتي الخارجية والاستخبارات، عبر ممثلتيهما في أنقرة والقاهرة. ومع اتجاه تركيا نحو مزيد من سياساتها الواقعية، تعددت الرسائل الإيجابية التي تعلنها أنقرة، تجاه مصر في الأسبوعين الأخيرين، ومنها وزيرا الخارجية مولود جاووش أوغلو والدفاع خلوصي آكار، بما وصفوه بـ”احترام مصر للجرف القاري لتركيا خلال أنشطة التنقيب شرق البحر الأبيض المتوسط”، واعتبارهم ذلك “تطوراً هاماً للغاية” في العلاقات بين البلدين، كما تحدث آكار، السبت الماضي، عن “وجود قيم تاريخية وثقافية مشتركة مع مصر، وبتفعيل هذه القيم نرى إمكانية حدوث تطورات مختلفة في الأيام المقبلة”. وإذا كانت تأكيدات كالن تعبيرا عن التغيير في النبرة، إلا أن وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو ذهب أبعد وتحدث عن منفعة يمكن لمصر أن تجنيها من تحسن العلاقات: رسم الحدود البحرية في محاور يقول كل بلد إنها تابعة له في المنطقة الغنية بالغاز في شرق المتوسط، كما تحدثت الصحافة التركية عن فتح أنقرة قنوات اتصال مع القاهرة بهدف تسوية الخلافات البحرية بينهما، ولم ترد القاهرة علنا، إلا أن تلك التصريحات تمثل ذوبانا في جمود العلاقات مع تركيا. ووصل الأمر، إلى أن أعلن وزير الخارجية التركي، “مولود جاويش أوغلو”، الجمعة 12 مارس،  إعادة الاتصالات الدبلوماسية مع مصر، تمهيدا لاستئناف العلاقات الطبيعية بين البلدين، مشيرا إلى ” عدم طرح تركيا ومصر أي شروط مسبقة من أجل إعادة العلاقات إلى طبيعتها بين البلدين”..متابعا: “لكن ليس من السهل التحرك وكأن شيئا لم يكن بين ليلة وضحاها، في ظل انقطاع العلاقات لأعوام طويلة”. وأردف “جاويش أوغلو”: “لدينا اتصالات مع مصر سواء على مستوى الاستخبارات أو وزارتي الخارجية، و اتصالاتنا على الصعيد الدبلوماسي بدأت”، بحسب ما نقلته وكالة “الأناضول”. والثلاثاء الماضي، قال المتحدث باسم حزب “العدالة والتنمية” التركي الحاكم “عمر جليك”، إن بلاده “لديها علاقات متينة للغاية مع الدولة والشعب في مصر نابعة من الماضي والتاريخ”، وخلال الأشهر الأخيرة صدرت العديد من التصريحات التركية المباشرة الخاصة بإمكانية تحسن العلاقات مع مصر ودول الخليج، وقوبلت تلك التصريحات بتلميحات إيجابية من جانب القاهرة.   الصمت المصري ورغم أن التصريحات التركية لم تقابل بأي ردة فعل من النظام المصري، التي نبهت أجهزته على وسائل الإعلام المحلية بعدم تناول تلك التصريحات أو تحليلها من قريب أو بعيد، بحسب مصدر إعلامي تخدث لـ”العربي الجديد” مؤخرا فإن وسائل الإعلام اليونانية سبقت الجميع لطرح تصورات عن تغير مواقف القاهرة إزاء أثينا، وبالتالي إفقاد الأخيرة إحدى الأوراق الأساسية في صراعها مع أنقرة، والمتمثلة في اتفاقيتي ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان وقبرص، واللتين تمثلان، إلى جانب منتدى غاز شرق المتوسط ودعم الولايات المتحدة لذلك التحالف الثلاثي ودولة الاحتلال الإسرائيلي، أهم مقومات اليونان اقتصادياً وسياسياً في الفترة الأخيرة، ويمثل حاصل هذه الأمور رهانها المستقبلي الوحيد لتحسين أوضاعها الداخلية ومواجهة الجار اللدود.   ماذا قدمت مصر؟ وقد جاء انطلاق المواقف والتصريحات الايجابية،  مؤخرا، على خلفية ما قامت به مصر، بإعلان مناقصة للبحث عن مكامن المواد الهيدروكربونية، في المنطقة المعروفة باسم “ماردين 28” في أقصى غرب منطقتها الاقتصادية الخالصة، المشكلة بموجب اتفاق ترسيم الحدود مع اليونان، لكنها تلافت الدخول إلى المناطق التي أعلنت تركيا، في نوفمبر 2019، أنها وقعت بشأنها اتفاقاً مع حكومة الوفاق الليبية السابقة، ورفضتها كل من مصر واليونان وقبرص بشدة، وأرسلت شكاوى بشأنها إلى الأمم المتحدة. لكن المنظمة الدولية اتبعت نهجاً لافتاً إزاء تلك التطورات بما ساهم في المزيد من التطورات، إذ سجلت الاتفاق التركي الليبي في أكتوبر الماضي، ثم صادقت رسمياً على خريطة ترسيم الحدود المصرية اليونانية في ديسمبر الماضي، ما أبقى الأوضاع على ما هي، دون غلبة لأي فريق. هذه المسألة تحديداً تعتبر من العوامل الحاكمة للطرح المصري الذي رحبت به تركيا. فمع استمرار الخصومة بينهما، والقائمة منذ عزل الرئيس المنتخب الراحل محمد مرسي في يوليو 2013، فإن السيسي لا يريد تعريض نفسه لإحراج إقليمي أو دولي، خاصة بعد تسجيل الاتفاقية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فهو يحافظ على إمكانية إبقاء الباب “موارباً” للمستقبل، حال تغير الأوضاع السياسية، الثنائية والإقليمية. ووفق تقديرات استراتيجية، فإن احترام الحدود التركية الليبية “خطوة إيجابية لتخفيف وقع الخطوة السلبية السابقة المتمثلة في إبرام اتفاق ترسيم الحدود مع اليونان في أغسطس الماضي.   أسباب إعادة تقييم مصرعلاقاتها مع تركيا واجبرت عدة عوامل خارجية  مصر عام 2020 على إعادة تقييم أولويات سياستها الخارجية، وركزت بالتحديد على التحديات وخفضت من حدة التوتر في مناطق التنافس، ومن بين العوامل المؤثرة في التقييم هي هزيمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الانتخابات ، والنكسة التي تكبدها حلفاء مصر في ليبيا، وفشل الوساطة الأمريكية وحل النزاع حول سد النهضة في إثيوبيا، واتفاقيات التطبيع التي عقدتها دول عربية وخليجية مع إسرائيل، مما يؤثر على مصر وكونها وسيط الغرب المفضل في المسألة الفلسطينية. ومن هنا فخفض التوتر مع تركيا هو نتاج لعملية إعادة ضبط القاهرة لمجالات اهتمامها وقلقها. ولا تزال الخلافات بين البلدين بدون حل لكنها لم تعد مهمة في الوضع الحالي.   تحركات يونانية مناوئة وقد دفعت الاجواء الايجابية بين تركيا ومصر  اليونان للقلق وابداء انزعاجها من الامر، وتمثل ذلك في اتصالات سياسية عالية المستوى وزيارة رسمية لمصر، حيث استقبل وزير الخارجية المصري سامح شكري الإثنين الماضي، نظيره اليوناني نيكوس ديندياس، في لقاء رُتب على عجالة، بعد الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس بعبدالفتاح السيسي الأربعاء قبل الماضي. وعلى هامش الزيارة، شنت الاوساط اليونانية حملات انتقادات للموقف المصري، بجانب إغراءات مالية واقتصادية، حيث اعلن السفير اليوناني بالقاهرة، خلال لقائه محافظ الاسكندرية اللواء محمد شريف، أن الاستثمارات اليونانية بمصر تبلغ حاليا 3 مليار دولار، وان بلاده تسعى في الفترة المقبلة لرفعها إلى 5 أضعاف. ولعل ما يكشف القلق اليوناني من التقارب المصري التركي، أن  تلك التصريحات تتناقض أساسا مع الأوضاع المالية التي تعايشها اليونان، التي تعيش في أجواء الافلاس المالي وتلقي المساعدات الاوروبية، ولكنها لمغازلة القاهرة ودفعها لقطع التقارب مع تركيا.   ملفات شائكة أمام التقارب وعلى الرغم من التطورات الايجابية، الا انه…

تابع القراءة

زيارة السيسي السودان..تحريك لـ”سد النهضة” وتأجيل لـ”حلايب وشلاتين” وملفات أخرى

    في محاولة لتصحيح مسار العلاقات المصرية مع السودان، أجرى عبد الفتاح السيسي أول زيارة له للسودان السبت 6 مارس الجاري، بعد سقوط نظام عمر البشير في إبريل 2019، في ظل فشل مفاوضات سد النهضة والدعوة إلى تدويل القضية.   ملفات استراتيجية -أزمة سد النهضة وسعى نظام السيسي للترويج بأن الزيارة  تأتي للجم إثيوبيا في إفريقيا، حيث صرح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق لشؤون السودان السفير وائل عادل نصر لـ”سبوتنيك” الروسية، قائلا : “من الواضح أن إثيوبيا تخطت حدود العقل في كل تصرفاتها، فهى تتحرك وكأنها قوة عظمى لا رادع لها في أفريقيا، وقد مضت سنوات عديدة نتفاوض من أجل الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف فيما يتعلق بسد النهضة”. كذلك، تأتي الزيارة في سياق مأزوم على الصعيد المصري والسوداني، وسط رفض إثيوبي للتقيد باتفاق مرض للجانبين حول سسد النهضة، إذ يبدو أن أديس أبابا تتفاوض “من أجل التفاوض ليس أكثر من أجل كسب الوقت والمضي قدما في عملية البناء وملء السد بصورة أحادية دونما اعتبار للأطراف الأخرى، مستندة لاتفاق المبادئ في 2015، الذي يمنحها صلاحيات واسعة. ومما يفاقم الوضع تعقيدا وتأزما، بجانب فشل مفاوضات “سد النهضة” مع الجانب الإثيوبي، النزاع الحدودي بين السودان وإثيوبيا، وانضمام الخرطوم لركب التطبيع الخليجي العربي مع إسرائيل، إضافة إلى ملفات اقتصادية، وترتيبات أمنية تتعلق بتسليم معارضين تشغل الطرفين. واستبق الزيارة حراك دبلوماسي وعسكري كبير بين البلدين، بعدما وقعت البلدان، في الثاني من مارس الجاري اتفاقيات عسكرية خلال زيارة قام بها رئيس الأركان المصري إلى السودان، وتم التوقيع على الاتفاقية في الخرطوم، بحضور قائدي جيشي البلدين، اللذين أكدا أن البلدين يواجهان تهديدات مشتركة.   -الاقتصاد وعلى الرغم من أن الأسباب السياسية كانت حاضرة بقوة خلف زيارة “السيسي” للخرطوم، فإن الأجندة الاقتصادية طرحت نفسها بقوة كأساس للعلاقات بين الجانبين، وتؤكد مصادر خاصة تحدثت لـ”الخليج الجديد”، أن القاهرة تعمل بصورة حثيثة لتطوير العلاقات المصرية السودانية من خلال بناء شراكات استراتيجية اقتصادية وعسكرية، ومن خلال مشروعات الربط الاستراتيجي خاصة الكهرباء والطريق البري الذي يتوقع ألا يقتصر على السودان وأن يمتد إلى دول أفريقية أخرى، وبحسب “سكاي نيوز” “فإن مصر والسودان بحاجة إلى بعضهما البعض، وهو ما يتطلب وضع أسس جديدة تحكم العلاقة الاقتصادية بينهما”. ويرتبط البلدان بحدود برية وبحرية طويلة، ويستخدمان عدة نقاط برية ومائية مشتركة لتبادل التجارة بينهما، التي يبلغ متوسطها السنوي نحو 800 مليون دولار، ويأملان في رفعها إلى 3 مليارات سنويا خلال السنوات المقبلة، وتزخر محفظة الاستثمارات بين البلدين ببنود عدة، أبرزها التعاون الزراعي، والإنتاج الحيواني، والربط الكهربائي، ومشروع ربط المواصلات بين مصر والسودان (أسوان-وادي حلفا)، والاستفادة من موانئ البلدين على البحر الأحمر، وتنشيط التبادل التجاري عبر محور (القاهرة/أرقين) الذي يمر بـ8 محافظات مصرية، والذي يحقق الربط البرى وزيادة حركة التجارة مع الدول الأفريقية.     نتائج معلنة وخلال المؤتمر الصحفي المشترك بين السيسي والفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي الانتقالي السوداني، أكدا رفض البلدين سياسة الأمر الواقع بشأن ملف سد النهضة الإثيوبي ومحاولة السيطرة على النيل الأزرق، عبر إجراءات أحادية لا تراعي مصالح وحقوق دولتي المصب، داعين لضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم وعادل يراعي مصالح دول المصب (مصر والسودان)، قبل موسم الفيضان المقبل في يونيو 2021. ووفق البيان الصادر عن المجتمعين، أكد على حتمية العودة إلى مفاوضات جادة وفعالة، مع ضرورة التوصل لاتفاق قانوني ملزم بشأن سد النهضة يراعي مصالح الدول الثلاث – مصر وإثيوبيا والسودان، إذ أن اتجاه إثيوبيا لتنفيذ المرحلة الثانية من ملء وتشغيل سد النهضة خلال موسم الفيضان المقبل، يهدد بإلحاق أضرار جسيمة بدولتي المصب. وسعى السيسي والبرهان لدفع سبل إعادة مسار المفاوضات من خلال تشكيل رباعية دولية تشمل الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، والاتحاد الأفريقي، للتوسط بعملية المفاوضات – الآلية التي اقترحها السودان وأيدتها مصر، لتعظيم فرص نجاح التوصل لاتفاق بشأن السد، وذلك بتطوير آلية التفاوض التي يرعاها الاتحاد الأفريقي من خلال تشكيل رباعية دولية تقودها وتسييرها جمهورية الكونجو الديمقراطية بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي وتشمل كلا من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة للتوسط في المفاوضات. من جانبه، قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان، إن السودان ومصر توصلا إلى رؤية موحدة تخدم تقدم وتطور ونماء الشعبين المصري والسوداني وتساهم في استقرار الدولتين. وعلى الرغم من الأجواء الايجابية التي رافقت الزيارة، إلا أن هناك بعض الملفات التي يجري التكتم عليها، كملفات حلايب وشلاتين، والخلاف المثار حولهما منذ فترة، وتجدد مؤخرا بعدما كشف عن خريطة لمصر مرسلة إلى الاتحاد الافريقي، بجانب ملف المعارضين السياسيين المصريين المقيمين بالسودان، والمهاجرين السودانيين المقيمين بمصر والمقدر عددهم بـ5 مليون سوداني، ومسارات التطبيع السوداني الإسرائيلي الأخيرة. وتمثل الزيارة أهمية للسودان، التي تحتاج إلى حليف قوي في نزاعه الحدودي مع إثيوبيا حول مناطق الفشقة الزراعية، والتي شهدت معارك عنيفة خلال الشهور الماضية، وهو ما ترجمته زيارة رئيس أركان الجيش المصري، الفريق “محمد فريد” للخرطوم، حيث أكد استعداد القاهرة  لتلبية احتياجات الجيش السوداني في مجالات التدريب والتسليح وتأمين الحدود المشتركة.   ملفات متوترة وعلى خلاف الجوانب المعلنة من تفاصيل زيارة السيسي للسودان، تأتي ملفات عدة لم يتطرق لها الجانبان علنا، لما تحمله من جوانب أمنية ولوجستية ، أو ما زالت في طي الخلافات ، أو مسكوت عنها لما قد تثيره من خلافات في حال طرحها، ومنها: – التطبيع السوداني الاسرائيلي وبشكل غير معلن، تبدو مصر قلقة للغاية من تواجد إسرائيلي في حديقتها الخلفية، خاصة أن السودان يبدو ماضيا بخطى سريعة نحو تعزيز التطبيع مع تل أبيب، باعتباره بوابة للخلاص من أزماته الداخلية والخارجية المتراكمة. ويمثل السودان فرصة واعدة للإسرائيليين للتواجد على البحر الأحمر، الذي يمثل أهمية استراتيجية لتل أبيب، كذلك سيكون ساحة لنشاط استخباراتي مكثف من الموساد الإسرائيلي، ومنصة لتعاون اقتصادي وزراعي بين البلدين، وهي أمور تنظر إليها مصر في المجمل بعين الريبة، على الرغم من مسارها التطبيعي المتصاعد مؤخرا، عبر زيارات ممتبادلة بين وزراء الطاقة والاستخبارات وطلب شركة مصر للطيران من اسرائيل تسيير رحلات مباشرة بين القاهرة وتل أبيب بواقع 7 رخلات أسبوعية. وترغب مصر تحديدا في أن تظل على علم كامل بجميع أوجه التطبيع السوداني الإسرائيلي، على ألا يكون المجال العسكري منها، مع توجيه دفة التطبيع إلى الملفات التنموية ومجالات الزراعة والطاقة والكهرباء، وكانت صحيفة “العربي الجديد”، نقلت عن خبراء ومسئولين دبلوماسيين -لم تسمهم- أن القاهرة قلقة من تعاون عسكري بين الخرطوم وتل أبيب، لا سيما مع استمرار الخلافات المعلقة بين البلدين على مثلث حلايب وشلاتين الحدودي المطل على البحر الأحمر، فيما نصحت دوائر الاستخبارات المصرية، بضرورة البناء على المناورات المشتركة الأخيرة “نسور النيل 1” التي أجرتها مع السودان، وتدعيم العلاقات العسكرية بين البلدين؛ لقطع الطريق أمام…

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022