حرب السيسي على الفقراء .. رصد لأهم قرارات الجباية ومآلاتها

  انتهى تحليل أعده مركز كارنيجي ونشر بموقع «open democracy»، في بداية أكتوبر الجاري “2020” إلى أن نظام الطاغية عبدالفتاح السيسي يشن حربا بلا هوادة على الفقراء في المجتمع المصري، وأشار إلى أن التباطؤ الاقتصادي الحالي سبقه زيادات متواصلة بمعدلات الفقر؛ الأمر الذي يتسبب في تفاقم الهشاشة الاجتماعية للمصريين؛ مؤكدا أن السياسات المالية والاقتصادية التي يتبناها نظام السيسي تتسبب في تفاقم معدلات الفقر، وتسرّع بنقل الثروات من الطبقتين الدنيا والوسطى إلى الحكومة ونخب المال والأعمال، متوقعا أن يفضي ذلك إلى نتائج كارثية. وبحسب تحليل مركز كارنيجي فإنه إلى جانب الطبيعة السلطوية للنظام، فإن الدعم الدولي الذي يحصل عليه في شكل تدفقات مالية وقروض يساهم في تعزيز جهوده الآيلة إلى إثراء طبقة النخبة في الأعمال والمؤسسات العسكرية على حساب المواطنين. ويضيف أن حكومة السيسي قد حصلت من حلفائها الإقليميين على دعمٍ مالي قدره 92 مليار دولار بين عامَي 2011 و2019، وتستمر في اقتراض مبالغ طائلة من المؤسسات الدولية، تتيح هذه الأموال للحكومة تنفيذ مشاريع ضخمة والإبقاء على منظومة الضريبة التنازلية التي تلقي العبء الأكبر على الفقراء دون الأغنياء. التحليل الذي أعده الباحث الاقتصادي ماجد مندور، يدلل على صحة ما انتهى إليه بأن الأرقام الرسمية التي ذكرها بيان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء سنة 2019م، تكشف عن زيادة مستويات الفقر من “27.8”% في 2015م، إلى “32.5”% في 2018م. لافتا  إلى ارتفاع أعداد الفقراء من “22.7” مليونا سنة 2012م، إلى “32.5” مليونا في 2017م، أو بتعبير آخر، ازدادت أعداد المصريين الذين هم تحت خط الفقر بواقع 9.8 ملايين نسمة في غضون خمس سنوات، معنى ذلك سقوط نحو مليوني مصري تحت خط الفقر كل سنة من حكم السيسي وفقا للأرقام الرسمية. ويعزو مندور أسباب تزايد معدلات الفقر في مصر إلى تبني النظام حزمة من السياسات المالية والاقتصادية تستهدف تسريع نقل الثروات من الطبقتَين الدنيا والوسطى إلى نخب الأعمال وعلى رأسها المؤسسة العسكرية وقادتها التي باتت تحتكر وتتحكم في مفاصل النشاط الاقتصادي بما تحوزه من امتيازات ونفوذ واسع. تستند هذه السياسة إلى مرتكزات عدّة:  أوّلا،  أن الحكومة تعتمد بشدّة على القروض، بدلاً من الضرائب، لتمويل عملياتها والمشاريع الضخمة في البنى التحتية، أما الإيرادات الضريبية فتُستخدَم على نحوٍ غير متكافئ في تسديد القروض والفوائد، ما يُفضي إلى نقل الثروات من الطبقتَين الدنيا والوسطى إلى الجهات “الداخلية والخارجية” الدائنة للنظام. بالإضافة إلى تواصل الحكومة خفض الدعم والإنفاق الاجتماعي. ثانياً، يستمر العمل بالضريبة التنازلية التي تلقي بالعبء الضريبي على كاهل الطبقتَين الوسطى والدنيا (في إشارة  إلى عدم تبني فلسفة الضريبة التصاعدية التي تحدد قيمة الضريبة بناء على حجم المكاسب والأرباح وفق معادلة (ترتفع الضريبة كلما ارتفع الدخل وتقل كلما قل الدخل)). وفي الوقت نفسه تستمر الحكومة في العمل على تنفيذ مشاريع ضخمة في البنى التحتية بقيادة الجيش، ما يُشكّل أداةً للاستحواذ على الأموال العامة، لا أداةً لتطبيق برامج الإنفاق الاجتماعي والحد من الفقر، ويسمح هذا بدوره للأعمال والشركات المملوكة من الجيش بأن تزدهر، ما يساهم في تعزيز نفوذ المؤسسة العسكرية وشبكة المحسوبيات التابعة لها. وهذا الدعم الخارجي يحمي الجيش أيضاً من التدقيق العام، ويقترن مع الاعتماد المتزايد على الضرائب باعتبارها مصدراً للإيرادات الحكومية. وحول انعكاسات تبني نظام السيسي العسكري لهذه السياسات المالية والاقتصادية على الأوضاع الاجتماعية والسياسية، يتوقع “مندور” أن تفضي هذه المقاربة إلى آثار خطيرة في المدى الطويل تذهب أبعد من الفقر المتزايد والحرمان الاجتماعي الذي يعاني منه المواطن العادي، إذ إنه من المحتّم أن يصبح هذا النظام أكثر قمعاً وسلطوية فيما يستمر في فرض سياساته القاسية، وهذا بدوره سيغذّي صعود المقاومة العنيفة للدولة وينتهي إلى أن هذه المقاومة حتى وإن لم تتبلور إلى إطار حركة سياسية متماسكة، فلا بد من أن يتفاقم مستوى العنف الاجتماعي، ما يفضي إلى تداعيات مزعزعة للاستقرار في المدى الطويل. فضلاً عن ذلك، يؤدّي توسّع الأعمال والشركات المملوكة من الجيش إلى زيادة الضغوط على القطاع الخاص الاقتصادي فيما يسعى جاهداً للتنافس مع العملاق العسكري، وسوف تكون لهذا الأمر تأثيرات بنيوية طويلة الأمد على الاقتصاد والمنظومة السياسية، وهي تأثيرات يصعب العودة عن مفاعيلها وسوف تستمر على الأرجح إلى ما بعد السيسي ونظامه.[[1]]   قرارات الجباية خلال الشهور القليلة الماضية، استحوذ على الرأي العام المصري أمران: الأول، هو حملات الإزالة التي شنها رئيس الانقلاب وأجهزته الأمنية والحكومية؛ حيث جرى هدم مئات المنازل معظمها لفئات فقيرة ومعدمة بدعوى أنها بينت بالمخالفة للقانون، ووضع السيسي ملايين المصريين أمام ضغط كبير وخوف أكبر؛ فإما دفع عشرات وربما مئات  الآلاف كنوع من الإتاوة المفروضة بقوة القهر والظلم وإما إزالة بيوتهم. وهي الحملات التي قوبلت بغضب شعبي واسع وساهمت وسائل الإعلام المناهضة لنظام الانقلاب ومواقع التواصل الاجتماعي في فضح هذه الحملات والنظام كله؛ الأمر الذي دفع النظام إلى تهدئة الأوضاع قليلا خصوصا بعد ردود الفعل الغاضبة التي أظهرتها قطاعات شعبية غير مسيسة ضد هذه الحملات وتمكنها من صدها دون تنفيذ هذه الإزالة الظالمة. كما أن النظام يريد هذه التهدئة ريثما يتم الانتهاء من مسرحية انتخابات البرلمان المرتقبة خلال شهور أكتوبر ونوفمبر وديسمبر “2020م”. أما الأمر الثاني، فهو قرار السيسي في مايو 2020م بمنع البناء مطلقا لمدة 6 شهور، وهو القرار الذي مثل صدمة لملايين المصريين من المهنيين والعاملين في قطاع المعمار، ويمثل قانون التصالح في مخالفات البناء وقرار وقف البناء لمدة 6 شهور  حربا على الطبقتين الدنيا والمتوسطة؛ ذلك أن السيسي بقانونه وقراره يسهم في  إفقار المصريين ومنعهم حتى من العمل للحصول على لقمة عيشهم وبما يكفل ستر ملايين الأسر التي هوت دون خط الفقر. وفي زحمة الاهتمام بحملات السيسي لهدم بيوت المصريين ووقف أعمال البناء، أصدر السيسي خلال الشهور القليلة الماضية عدة قرارات تستهدف فرض المزيد من الجباية والإتاوة على المصريين لتحصيل عشرات المليارات من جيوب الناس دون وجه حق، وفي هذا التقرير نرصد أهم قرارت الجباية التي أصدرها السيسي منذ مايو 2020 حتى سبتمبر 2020م. أولا،  في يونيو 2020م، أقرت الحكومة وبرلمانها مشروع موازنة السنة المالية الجديدة 2020-2021 الذي ينص على زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة تصل إلى 12.6%، وهو ما يعني زيادة إيرادات الضرائب بأكثر من 108 مليار جنيه خلال عام لتصل قيمتها إلى ما يقرب من تريليون جنيه، وإن شئنا الدقة إلى 964.777 مليار جنيه، كلها من جيوب الناس في ظل جائحة كورونا التي تتجه فيها الحكومات نحو تخفيف الضرائب وتقديم مساعدات مالية للمتضررين، والنتيجة النهائية هي أن أكثر من 80% من إيرادات الموازنة العامة للدولة تأتي من بند واحد هو الضرائب التي يدفع معظمها المستهلك وموظفي الدولة. ثانيا، تواصل ارتفاع أسعار السلع الأساسية، حيث كشفت بيانات جهاز الإحصاء الخاصة بأسعار المستهلكين بشهر يوليو 2020م، عن ارتفاع أسعار الخدمات التعليمية بنسبة 28.5 في المئة خلال…

تابع القراءة

مصر في أسبوع

تقرير تحليلي لأهم الاتجاهات والمضامين لما جاء في الملفات المصرية في الأسبوع المنصرم   أولا: الملف العسكري والأمني: تضمنت أخبار الأسبوع في الملف العسكري الأمني استمرار سلطة الانقلاب في مصر في مسلسل إهدار الأموال على التسليح والتدريب، ليس لحماية الدولة وإنما بغرض المصالح لحماية النظام نفسه في الاستمرار، على حساب معاناة الغلابة، وجاءت الأخبار في الصحف تضوح طلب الحكومة المصرية شراء نظام التوعية بالمجال البحري (MDA) من الولايات المتحدة بتكلفة 417 مليون دولار.وأخطرت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية (DSCA) الكونجرس بالبيع المحتمل في 1 أكتوبر .وقالت DSCA: “هذا البيع المقترح سيدعم السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة من خلال المساعدة في تحسين أمن دولة حليف رئيسية غير عضو في الناتو.كما قامت صحف إيطالية بكشف النقاب عن توقيع إيطاليا و مصر رسميا صفقة لبيع فرقاطتين ثقيلتين من الفئة فريم بيرجامينى للقوات البحرية المصرية فى منتصف أغسطس الماضى، و بحسب المتفق عليه بين الجانبين فإن مصر ستتسلم أولى هذه الفرقاطات قبل إنتهاء العام الجارى و الفرقاطة الثانية فى الربيع القادم. كما أبرزت الأخبار المحلية احتفال القوات البحرية المصرية بتدشين الغواصة الرابعة S-44 من طراز /209 / 1400/ ألمانية الصنع والتى ستنضم قريباً إلى ترسانة القوات البحرية، وتعد هذه الغواصة هى الأخيرة ضمن أربع غواصات ألمانية تم بناؤها بترسانة شركة “تيسين كروب” بمدينة كييل الألمانية إنضم ثلاث منها للخدمة بالقوات البحرية طبقاً لبرنامج زمنى محدد. كما أبرزت الأخبار تنفيذ عناصر من القوات البحرية المصرية والفرنسية تدريبا بحريا عابرا، بنطاق الأسطول الشمالي بالبحر المتوسط، وذلك في إطار تبادل الخبرات بين جيشي البلدين، وأفادت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، اليوم الخميس، أن هذا التدريب تم “باشتراك الفرقاطة الشبحية المصرية (تحيا مصر) والغواصة المصرية الحديثة من طراز (209/ 1400) مع الفرقاطة الفرنسية (LATOUCHE – TREVILLE)”   وتضمنت أخبار الأسبوع في الملف العسكري الأمني ترحيب إقليمي ودولي بإستضافة سلطة الانقلاب للمفاوضات الليبية على الأراضي المصرية، رحّبت الولايات المتحدة الأمريكية، الثلاثاء، بالاجتماعات العسكرية الليبية التي تستضيفها مصر منذ أمس الإثنين لتثبيت وقف إطلاق النار في ليبيا، مُعتبرة إياها نجاح للجهود التي ترعاها الأمم المتحدة، وتستضيف الغردقة، اجتماعًا أمنيًا عسكريًا ليبيًا، لبحث تثبيت وقف إطلاق النار في البلاد، وتأمين حقول النفط والمنشآت النفطية والمؤسسات الحكومية والبنية التحتية وتهدئه الأوضاع. كما تضمنت أخبار الأسبوع في الملف العسكري الأمني رئاسة مصر لمجلس السلم والأمن، حيث قال السفير أسامة عبد الخالق، سفير مصر فى أديس أبابا ومندوبها الدائم لدى الاتحاد الأفريقى، إن مصر تسلمت رئاسة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقى الخميس لمدة شهر، تقوم خلاله بقيادة أعمال الجهاز الأفريقى الرئيسى المعنى بموضوعات السلم والأمن فى القارة الأفريقية، وفي أول أعمالها خصصت مصر جلسة لمُناقشة ظاهرة المُقاتلين الإرهابيين الأجانب وخطورة تأثيراتها على حالة السلم والأمن بالقارة، فضلًا عن عقد جلسة أخرى للنظر فى سُبل تفعيل مُقترح استحداث قوة أفريقية لمُكافحة الإرهاب كجزء من القوة الأفريقية الجاهزة.   كما تضمنت أخبار الأسبوع في الملف العسكري الأمني تصريحات تركيا بلسان مستشار الرئيس، لتوضيح الأبعاد من رسائل تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردغان، وقال مستشار رئيس حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، ياسين أقطاي، إن “الخلاف مع مصر يندرج ضمن المسائل العالقة التي تتعامل معها تركيا، أما موقف نظام السيسي المتحدث باسم مصر بخصوص ما يحدث في البحر الأبيض المتوسط لا يخلو من الغرابة. ومن خلال اتفاقيات شرق المتوسط، تسعى كل دولة لخدمة أكبر قدر من مصالحها باستثناء مصر، التي تشارك من خلال التنازل عن جزء كبير من حقوقها لصالح أطراف أخرى”. وأشار أقطاي إلى أنه “لا يعني وجود بعض الخلافات مع مصر انقطاع التواصل أو غياب التفاهم أو انعدام المكاسب المشتركة بين الدولتين في بعض المجالات، وهو ما ينطبق على نزاعات تركيا مع كل من روسيا وإيران والولايات المتحدة الأمريكية، الذي لا يعني أنه لا تجمعها مصالح مشتركة واتفاقات تعاون ومبادلات تجارية”، وتابع “كان لهذه الرسالة صدى، وكثر الجدال حولها في وسائل الإعلام الموالية للسيسي، وقد أوّلها بعض السياسيين على أنها علامة على أن تركيا عادت أخيرا لتقف في صف مصر، وأنها تحاول التودد إلى مصر، لدرجة البدء بتحضير قائمة بالمطالب لقبول العرض التركي”.   ثانيا: الملف الاقتصادي تضمنت أخبار الأسبوع في الملف الاقتصادي اصرار السيسي وسلطته على الاستمرار في الضغط على المواطنين رغم التظاهرات التي يشهدها الشارع المصري، إعتراضا على الأوضاع الاقتصادية، كما تضمنت الاخبار دعوات المواطنين بعدم سداد الرسوم والفواتير التي يقوم السيسي بزيادتها كل يوم، والاستمرار في التظاهرات ما أثر على مؤشرات البورصة المصرية.وفي هذا الاتجاه قالت الصحف أن الشعب المصري يبدو على موعد مع موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، لا سيما مع نظر مجلس النواب مشروع قانون مقدماً من الحكومة خلال جلساته المرتقبة، بشأن تعديل قانون الضريبة على القيمة المضافة رقم 67 لسنة 2016، والذي يهدف إلى إخضاع مزيد من السلع والخدمات للضريبة (كانت مدرَجة في بند الإعفاء) ويأتي ذلك بغرض زيادة الحصيلة الضريبية، في ظل ما تشهده البلاد من تراجع في حركة التجارة والسياحة وغيرها من القطاعات الاقتصادية، جراء التداعيات السلبية لأزمة فيروس كورونا. كما فوجئ أصحاب مشاريع محطات الطاقة الشمسية، والتي ترتبط ‏بالشبكة الموحدة للكهرباء، بصدور الكتاب الدوري رقم 2 لسنة ‏‏2020 من جهاز تنظيم الكهرباء والذي يلزم أصحاب تلك ‏المشاريع بدفع رسوم مقابل الدمج مع خطوط الشبكة الموحدة (لم ‏تحدد بعد) في الوقت الذي تعلن فيه الحكومة عن تشجيعها ‏مشاريع الطاقة النظيفة. كما قرار الهيئة القومية لسكك حديد مصر بفرض رسوم على أمتعة الركاب من حقائب وصناديق وغيرها،وهو ما أثار حالة من الغضب بين الركاب في الوجهين البحري والقبلي، خصوصاً أهالي الصعيد ممن يفضّلون السفر دائماً بالقطارات، لطول المسافة في الذهاب والعودة.  بدورها، تعتبر هيئة سكك الحديد، أنّ فرض رسوم على متعلقات الركاب بالقطارات، يأتي في إطار تعظيم إيراداتها وتعويض جزء من خسائرها، فهي لم تكتفِ بزيادة أسعار تذاكر القطارات أكثر من 200 في المائة، خلال السنوات الماضية. كما أطلق عدد من أولياء الأمور في مصر عبر “فيسبوك” دعوات إلى الامتناع عن سداد رسوم العام الدراسي الجديد، الذي يبدأ رسمياً في 17 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، بعد تأجيله لنحو شهر نتيجة أزمة فيروس كورونا الجديد، وجاءت الدعوات رداً على زيادة الرسوم بشكل مبالغ فيه، في المدارس الخاصة، مقارنة بالسنوات الماضية، بالرغم من الظروف المعيشية المتردية لكثير من الأسر المصرية. وقلص المستثمرون الأجانب استثماراتهم في بورصة مصر، خلال تعاملات الأسبوع الماضي، بعد أن اتجهت تحركاتهم نحو البيع، خشية تطور التظاهرات الغاضبة التي خرجت منذ 20 سبتمبر/أيلول الجاري والتي تطالب برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي بسبب عمليات هدم المنازل بدعوى مخالفة اشتراطات البناء، فضلا عن تردي الظروف المعيشية لمعظم المواطنين. وأظهر تقرير لإدارة البورصة، أن تعاملات المستثمرين الأجانب، سجلت…

تابع القراءة

الاتحاد الأوروبي وإمكانية فرض عقوبات على تركيا في منطقة شرق المتوسط .. المعوقات والمسارات

    عقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اجتماعًا في بروكسل، في 24 و25 سبتمبر 2020؛ لمناقشة عدد من القضايا، في مقدمتها التطورات بمنطقة شرق المتوسط والأزمة الليبية، وقد قال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي إن قبرص تطالب بفرض عقوبات ضد تركيا؛ بسبب أنشطة التنقيب عن الغاز البحري في شرق البحر المتوسط، التي تعتبرها هي واليونان غير قانونية[1]. وقد سبق أن أعرب البرلمان الأوروبي، في 17 سبتمبر 2020، عن “تضامنه الكامل مع قبرص واليونان”، وإدانته لـ “ممارسات تركيا في منطقتهما الاقتصادية الخالصة”، في قرار صوت عليه 601 نائب مقابل 57 نائبًا رافضًا، مع امتناع 36 برلمانيًّا عن التصويت. كما دعا البرلمان المجلس الأوروبي إلى أن يكون على استعداد لاتخاذ إجراءات عقابية ضد قطاعات معينة، أو محددة الهدف جديدة بحق تركيا؛ لكن دون أن تطال هذه العقوبات المواطنين واللاجئين المقيمين في تركيا[2].   أولا: التحركات الأوروبية ضد تركيا في شرق المتوسط: انعقاد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي، في 24 و25 سبتمبر 2020؛ للنظر في إمكانية فرض عقوبات على تركيا؛ نتيجة سياساتها في منطقة شرق المتوسط، أظهرت مجموعة من الضغوطات الأوروبية ضد تركيا في تلك المنطقة، وذلك على مستويات مختلفة: فعلى المستوى السياسي: لوحت بعض الدول الأوروبية، خاصة فرنسا واليونان وقبرص وألمانيا، بفرض عقوبات خلال قمة الاتحاد الأوروبي. كما استمر التضامن ضد أنقرة، على نحو اتضح في إعلان 7 دول أوروبية (فرنسا واليونان وإسبانيا والبرتغال ومالطا وإيطاليا) في 10 سبتمبر 2020، خلال اجتماع مؤتمر قمة دول جنوب الاتحاد الأوروبي “ميد-7″، دعمها وتضامنها الكاملين مع قبرص واليونان في مواجهة الانتهاكات المتكررة لسيادتهما وحقوقهما السيادية من قبل أنقرة، والمطالبة بإحالة ملف ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وقبرص إلى محكمة العدل الدولية. وتوازى ذلك مع إدانة البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب في 9 سبتمبر، التدخلات التركية في الشؤون العربية، مع الترحيب بتشكيل لجنة وزارية عربية؛ من أجل متابعة هذه التدخلات. وعلى المستوى العسكري: اتجهت اليونان إلى زيادة قدراتها العسكرية؛ حيث أكد رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس في 11 سبتمبر، أن بلاده ستعزز قواتها المسلحة من خلال شراء 18 طائرة رافال و4 فرقاطات من فرنسا. وخلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى قبرص في 12 سبتمبر، تم توقيع مذكرة تفاهم؛ لزيادة التعاون في القضايا الأمنية والعسكرية بين الطرفين، وهو ما يأتي استكمالا للخطوات الأخيرة التي اتخذتها الولايات المتحدة برفع حظر الأسلحة جزئيًّا، وتوفير برنامج التدريب العسكري لقبرص. وأعلنت اليونان وقبرص وإسرائيل في 8 سبتمبر، عن التوصل إلى برنامج التعاون العسكري الثلاثي لعام 2021؛ وذلك بهدف تعزيز التعاون العسكري بينها. وقبل ذلك، أجريت مناورة بحرية يونانية قبرصية إيطالية فرنسية، غرب قبرص، في الفترة من 26 إلى 28 أغسطس 2020. كما قامت بعض القوى بتعزيز وجودها العسكري في البحر المتوسط؛ حيث وصلت السفينة الحربية الأمريكية “يو إس إس هيرشل وودي ويليامز” إلى جزيرة كريت اليونانية في 20 أغسطس الماضي؛ كرد فعل لحشد بوارج يونانية وتركية في المنطقة، وسبقتها فرنسا بنشر فرقاطتين في شرق البحر المتوسط في الشهر نفسه، قبل وصول حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديجول” لشرق المتوسط في 5 سبتمبر[3]. وعلى المستوى الاقتصادي: فقد تلقت تركيا في الأيام الماضية صدمة بعد إعلان المجلس الأوروبي استبعاد تركيا من لائحة الدول التي يُسمح لمواطنيها بالسفر إلى الاتحاد؛ اعتبارًا من 1 يوليو، ناهيك عن إلغاء عملاق السيارات الألماني “فولكس” خطط إنشاء مصنع للسيارات في غرب تركيا، بتكلفة 1,3 مليار يورو[4]. وتوازى ذلك مع قيام الوكالات الأمريكية المعروفة بتخفيض تصنيف تركيا الائتماني، بما يعكس تراجع الاقتصاد التركي، ويضيف أعباءً على الميزانية التركية، على خلفية تزايد تكلفة المخاطر عند استدانة أنقرة من الخارج؛ حيث خفّضت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني في 11 سبتمبر، تصنيف تركيا إلى B2 من  B1، وأبقت النظرة المستقبلية للبلاد عند سلبية، مرجعة ذلك إلى توقع حدوث أزمة في ميزان المدفوعات، وعدم قدرة مؤسسات الدولة -خاصة البنك المركزي- على التعامل بشكل فعال مع التحديات الخارجية، إضافة إلي زيادة مستويات المخاطر الجيوسياسية التي قد تسرع وتيرة أي أزمة، مثل علاقاتها بالولايات والاتحاد الأوروبي، والتوتر في شرق المتوسط[5].   ثانيًا: اجتماع الاتحاد الأوروبي وإمكانية فرض عقوبات على تركيا: توقع العديد من المحللين أن تخرج القمة الأوروبية ببيان تضامن لا لبس فيه إلى جانب اليونان، فذلك مقتضى عضويتها (مع قبرص اليونانية) فيه، إضافة لتزايد أهمية فكرة التضامن داخل الاتحاد بعد “البريكست” والأزمات الأخرى التي يواجهها، فضلا عن تحريض دول عديدة -في مقدمتها فرنسا- ضد تركيا. وهناك توقعات أيضًا بأن يطلب الاتحاد مطالب واضحة من تركيا، في مقدمتها وقف أنشطة المسح والتنقيب، وتهيئة الأجواء لحوار بناء مع اليونان، والتلويح بعقوبات إن رفضت أنقرة ذلك. وهو -كما يبدو- موقف مبدئي قابل للتطوير لاحقًا حسب المستجدات، وخصوصًا رد تركيا. وقد يصدر كذلك عن القمة بعض العقوبات الخفيفة أو الهامشية؛ لإرضاء اليونان وبعض الدول ذات المواقف المتشددة[6]. خاصة أنه قد سبق لوزراء خارجية الاتحاد، في اجتماعهم الأخير في برلين، نهاية أغسطس 2020، أن أعدوا لائحة عقوبات، يمكن العمل بها من أجل دفع تركيا للتراجع عن انتهاكاتها، التي تمثلت بإرسال سفينة المسح الجيولوجي «أوروج ريس» إلى المياه اليونانية والسفينة «يافوز» إلى المياه القبرصية. وتشتمل لائحة العقوبات بداية الشركات التركية الضالعة في التنقيب عن الغاز والنفط، ومنع البواخر التركية من الدخول إلى الموانئ الأوروبية، وإمكانية استهداف قطاعات محددة من الاقتصاد التركي. بجانب إمكانية خفض المساعدات المالية الأوروبية لتركيا وفرملة الاستثمارات في اقتصادها، ووضع حد للمفاوضات بشأن «السماء المفتوحة»، وتجميد عضويتها في الاتحاد الجمركي، إضافة إلى فرض عزلة دبلوماسية، وإغلاق باب انتسابها إلى النادي الأوروبي نهائيًّا[7]. وفي المقابل، كان هناك ترجيحات بألا يقوم الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات كبيرة ومؤثرة على تركيا؛ وذلك لمجموعة من الأسباب، منها: 1– انقسام المشهد الأوروبي بشكل كبير بين معسكرين أساسيين تجاه طريقة التعامل مع تركيا؛ أحدهما يرى ضرورة كبح جماح أنقرة، وإجبارها على تغيير سلوكها، عبر فرض عقوبات، وتبني موقف أوروبي موحد، في حين ترى الكتلة الثانية ضرورة العمل على احتواء الموقف، والبعد عن التصعيد، وذلك من خلال الحوار. يأتي على رأس الكتلة الأولى كل من اليونان وفرنسا؛ حيث تعتمد اليونان في مواجهتها مع تركيا على الدعم الذي تقدمها فرنسا، فضلا عن مساعيها لتوسيع التعاون الدفاعي معها بصورة مكثفة، كما أنها لا تزال ترتكز على علاقتها مع واشنطن، التي عززتها بتوقيع اتفاقية تعاون دفاعي مشترك في أكتوبر 2019. بالإضافة إلى ذلك، تعتمد اليونان على آليات التعاون الثلاثي مع إسرائيل وقبرص، وكذلك مع مصر وقبرص، كما أن الديناميات الإقليمية والتغيرات المتسارعة، خاصة ما يتعلق باتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات، قد تخلق فرصًا جديدة لتطويق تركيا، خاصة أن إسرائيل والإمارات قد أعلنتا تضامنهما مع اليونان في مرات عديدة. وتعتبر فرنسا من أشد الدول الغربية المعادية لتركيا، الذي ظهر في انخراطها بشكل أكبر في…

تابع القراءة

احتجاجات الغلابة .. قراءة في المضامين والدلالات

    اندلعت تظاهرات احتجاجية مناهضة للسياسات القاسية التي تتبعها السلطات المصرية، خاصة مع بدء الحكومة في تنفيذ قانون البناء الموحد، وهو القانون الذي اندفعت السلطات في تنفيذه عبر هدم المباني المخالفة للقانون؛ مما تضرر بسببه كثير من المواطنين، فإذا أضفنا إلى المشهد السياسات التقشفية التي تتبعها الحكومة، والزيادات المضطردة في أسعار السلع والخدمات وفي قيم الضرائب، بدا واضحًا الدوافع التي أشعلت هذه التظاهرات. تظاهرات بدأت تتسع رقعتها بمرور الوقت، وتكتسب أراضي جديدة ومشيعين جدد، فبعد مرور 7 أيام على بدأ الاحتجاجات، وصلت نقاط الاحتجاج إلى 16 نقطة احتجاج أو يزيد، موزعة على عدة محافظات على مستوى الجمهورية؛ لكنها ظلت محصورة بصورة كبيرة في القرى والأرياف، وفي هوامش وعلى تخوم المدن الكبيرة. تتشابه هذه التظاهرات مع الاحتجاجات السودانية، من حيث خريطة الانتشار؛ حيث بدأت الاحتجاجات السودانية -التي أسفرت عن سقوط النظام الحاكم- من الهوامش أيضًا، ومن مدن التخوم، ولم تبدأ من العاصمة أو من حواضر المدن الكبرى؛ لكنها أخذت تتسع تدريجيًّا، وتكسب مؤيدين ومتظاهرين جددًا، حتى غزت المدن والعواصم، وتنجح في تغيير النظام القائم. كما تتشابه معها من حيث دوافع الاحتجاج؛ فقد كان الدافع الاقتصادي، وتردي الأوضاع المعيشية هو الذي دفع السودانيين للخروج، وهو الدافع نفسه الذي حرك التظاهرات في مصر؛ فالتظاهرات الأخيرة في مصر لم تحركها رغبة في المشاركة السياسية، أو حصة أكبر من التمثيل السياسي للفئات المحتجة، إنما للمطالبة بخفض الأسعار، وتوفير فرص عمل، والتوقف عن هدم منازل المواطنين، ويبدو ذلك في أن معظم المحتجين أو حتى كلهم هم من غير المهتمين أو المشتغلين بالشأن السياسي؛ إلا أن مطالبتهم برحيل السيسي كمطلب رئيس ناتج عن وعيهم أن كل هذه الضغوط هي نتاج سياسات الرئيس، وبالتالي تغييرها مرهون بتغير القيادة الحاكمة.   موقع القوى السياسية: غابت القوى السياسية عن الاحتجاجات، بدا هذا واضحًا في تركز الاحتجاجات في الأطراف والهوامش، وبمشاركة المواطنين غير المسيسين، كما بدا في صمت القوى السياسية حيال ما يحدث، وهو صمت يمكن فهمه باعتباره نتيجة لضعف القوى السياسية العاملة في الداخل المصري عن المشاركة؛ ضعف ناجم عن سياسات الإقصاء والتصفية التي اتبعتها السلطات في التعامل مع القوى السياسية والمجتمع المدني منذ 2013، وغياب ناجم عن خوف بعض القوى السياسية ذات الحضور الجماهيري القوي -الإخوان المسلمين خاصة والقوى الإسلامية بشكل عام- من أن تصبح مشاركتها مبررًا للنظام لقمع التظاهرات، أو تكون مشاركتها مبررًا للنظام لتصفية ما بقي لهذه القوى من قواعد وحضور في الشارع.   موقف السلطات المصرية: أما موقف السلطات من الاحتجاجات، فقد تدرج على ثلاث مراحل؛ المرحلة الأولى: أنكرت النوافذ الإعلامية المقربة من النظام وقوع أية تظاهرات، معتبرين أن صور الاحتجاجات هي “فبركة” واختلاق من جانب القوى المعارضة، وليس لها وجود حقيقي في الواقع. في المرحلة الثانية: اعترفت النوافذ الإعلامية المحسوبة على النظام بوجود احتجاجات محدودة، أصحابها لهم مطالب مشروعة، يجب أن تستمع لهم الحكومة، وتنظر في مطالبهم. المرحلة الحالية: بدأت نوافذ إعلامية محسوبة على النظام تتهم جماعة الإخوان المسلمين والإعلام المعارض والتابع لها في الخارج، بأنها من تقف وراء التظاهرات الأخيرة، وأن الشعارات المرفوعة في التظاهرات تؤكد أن جماعة الإخوان وكوادرها هم الوقود الحقيقي لهذه التظاهرات. أما على مستوى التعامل الأمني، فهناك حضور أمني قوي في المدن والميادين الكبرى؛ للحيلولة دون تسرب الاحتجاجات لهذه المناطق والمساحات، فهناك ما يشبه الحصار في حواضر وميادين المدن الكبرى. أما في المناطق الهامشية في الأرياف والصعيد التي شهدت احتجاجات، فقد تعامل الأمن معها بدرجة عنف أقل من المعتاد من جانب القوى الأمنية، التي تتعامل عادة بكل قسوة مع أية احتجاجات. ويمكن تفسير ذلك في نقطتين؛ الأولى: أن هناك خوف من أن يؤدي العنف الشرطي في تأجيج الاحتجاجات أكثر، وفي إكسابها أرضًا جديدة ومشايعين جددًا. بالتالي يكون التعامل الهادئ من جانب الشرطة محاولة لاستيعاب واحتواء غضب الشارع. الثانية: كون المحتجين من المواطنين العاديين غير المهتمين بالشأن السياسي، ومن غير المحسوبين على أي من القوى السياسية، وكون سخطهم واحتجاجهم نتيجة لسوء الأوضاع المعيشية، لا للمطالبة بفتح المجال السياسي، أو تقليص حضور الجيش في الشأن العام، أو التوقف عن عسكرة المجال العام وفتحه، والسماح بعودة الحياة السياسية التي تم تجفيف منابعها. الثالث: للحيلولة دون توظيف المعارضة للاحتجاجات، وفي كسب تأييد المتظاهرين، وللحيلولة دون أن تكتسب المظاهرات مضامين سياسية تبقى غائبة، حتى ولو رفع المحتجون شعارات تطالب برحيل رأس النظام، فإنها تظل احتجاجات مطلبية، متعلقة بالحق في العمل والسكن والتعليم والعلاج؛ بل والحق في الغذاء.   الخاتمة: مستقبل الاحتجاجات: يمكن أن تتطور الاحتجاجات الحالية في مصر في أحد اتجاهين؛ الأول: أن تبدأ الاحتجاجات في اكتساب طابع سياسي أكبر، وذلك من خلال انضمام مجموعات جديدة مدينية[1] أكثر، ويضاف للمطالب الاجتماعية للمحتجين مطالب أخرى، متعلقة بالحريات، وتقليل القبضة الأمنية، وفتح المجال العام، والسماح بالمنافسة السياسية، والتقليل من احتكار السلطة وتقليص العسكرة؛ إلخ. تحقّق هذا السيناريو مرهون بموقف السلطة من جهة، وهل تلجأ للعنف والقمع لتشتيت المشهد الاحتجاجي، أم تبدو مرتبكة؛ وهو ما يسمح باتساع رقعة الاحتجاجات، فتصبح غنية أكثر من حيث فئات المحتجين. كما أنه مرهون بموقف الطبقة الوسطى وسكان المدن والقوى السياسية، وهل تظل هذه المجموعات على تعاطيها الحذر مع الاحتجاجات، وعلى امتناعها عن الانخراط في الحركة الاحتجاجية، أم تنضم للحركة الاحتجاجية. وهو من جهة أخيرة مرتبط بقدرة المحتجين على الاستمرار. الاتجاه الثاني: الذي يمكن أن تأخذه الاحتجاجات، هو الخفوت التدريجي. وتحقق هذا السيناريو سيكون نتيجة عدم استجابة شرائح جديدة وانضمامها للمحتجين، أو الخفوت السريع، مع لجوء الحكومة لخيار العنف، وتراجع المحتجين عن المواصلة؛ جراء ارتفاع فاتورة الاحتجاج، وغياب تأييد المجتمع والقوى السياسية للمحتجين، أو انخراطهم في المشهد الاحتجاجي. لكن في حال تحقق السيناريو الثاني فإن خفوت الاحتجاجات لن يكون نهاية المطاف؛ خاصة مع بقاء الأسباب التي دفعت الناس للشارع كما هي دون تغيير، وخاصة مع حرص الحكومة على تبرير سياساتها التي جلبت سخط الناس، مع التمسك بها، دون أخذ صوت الناس في الاعتبار.   [1]  أي من أهل وسكان المدن والحواضر.

تابع القراءة

المشهد السياسى : عن الفترة من 19 سبتمبر وحتى 25 سبتمبر 2020

أولاً: المشهد المصري احتجاجات الغلابة: قراءة في المضامين والدلالات: اندلعت تظاهرات احتجاجية مناهضة للسياسات القاسية التي تتبعها السلطات المصرية، تظاهرات بدأت تتسع رقعتها بمرور الوقت، وتكتسب أراضي جديدة ومشيعين جدد، فبعد مرور 7 أيام على بدأ الاحتجاجات، وصلت نقاط الاحتجاج إلى 16 نقطة احتجاج أو يزيد، موزعة على عدة محافظات على مستوى الجمهورية؛ لكنها ظلت محصورة بصورة كبيرة في القرى والأرياف، وفي هوامش وعلى تخوم المدن الكبيرة. غابت القوى السياسية عن الاحتجاجات، بدا هذا واضحًا في تركز الاحتجاجات في الأطراف والهوامش، وبمشاركة المواطنين غير المسيسين، كما بدا في صمت القوى السياسية حيال ما يحدث، وهو صمت يمكن فهمه باعتباره نتيجة لضعف القوى السياسية العاملة في الداخل المصري عن المشاركة. أما موقف السلطات من الاحتجاجات، فقد تدرج على ثلاث مراحل؛ المرحلة الأولى: أنكرت النوافذ الإعلامية المقربة من النظام وقوع أية تظاهرات، معتبرين أن صور الاحتجاجات هي “فبركة” واختلاق من جانب القوى المعارضة، وليس لها وجود حقيقي في الواقع. في المرحلة الثانية: اعترفت النوافذ الإعلامية المحسوبة على النظام بوجود احتجاجات محدودة، أصحابها لهم مطالب مشروعة، يجب أن تستمع لهم الحكومة، وتنظر في مطالبهم. المرحلة الحالية: بدأت نوافذ إعلامية محسوبة على النظام تتهم جماعة الإخوان المسلمين والإعلام المعارض والتابع لها في الخارج، بأنها من تقف وراء التظاهرات الأخيرة، وأن الشعارات المرفوعة في التظاهرات تؤكد أن جماعة الإخوان وكوادرها هم الوقود الحقيقي لهذه التظاهرات. أما على مستوى التعامل الأمني، فهناك حضور أمني قوي في المدن والميادين الكبرى؛ للحيلولة دون تسرب الاحتجاجات لهذه المناطق والمساحات، فهناك ما يشبه الحصار في حواضر وميادين المدن الكبرى. أما في المناطق الهامشية في الأرياف والصعيد التي شهدت احتجاجات، فقد تعامل الأمن معها بدرجة عنف أقل من المعتاد من جانب القوى الأمنية، التي تتعامل عادة بكل قسوة مع أية احتجاجات. يمكن أن تتطور الاحتجاجات الحالية في مصر في أحد اتجاهين؛ الأول: أن تبدأ الاحتجاجات في اكتساب طابع سياسي أكبر، وذلك من خلال انضمام مجموعات جديدة مدينية[1] أكثر، ويضاف للمطالب الاجتماعية للمحتجين مطالب ذات طابع سياسي أكبر. الثاني: الخفوت التدريجي؛ نتيجة عدم استجابة شرائح جديدة وانضمامها للمحتجين، أو نتيجة لجوء الحكومة لخيار العنف. ثانياً: المشهد الإقليمي والدولي التطبيع مع الكيان الصهيونى وأثره – تطبيع الإمارات والبحرين مع إسرائيل يسرع من توجه الفلسطينيين نحو تركيا: يبدو أن توقيع الإمارات والبحرين، في 15 سبتمبر 2020، اتفاقيتين لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، سوف يسرع من توجه الفلسطينين نحو تركيا، وهو ما يمكن تلمسه في: 1- إعلان وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن بلاده قررت التخلي عن حقها في رئاسة مجلس الجامعة العربية للدورة الحالية، ردًّا على التطبيع العربي مع إسرائيل. وقال المالكي في مؤتمر صحفي عقده في مقر الوزارة برام الله، إن هذا القرار جاء بعد اتخاذ الأمانة العامة للجامعة موقفًا داعمًا للإمارات والبحرين، اللتين طبعتا علاقاتهما مع إسرائيل، في مخالفة للمبادرة العربية للسلام[2]. ما يشير إلى وجود خطوات فلسطينية رسمية للخروج عن التوجه العربي، الذي تقوده كل من الإمارات والسعودية ومصر في التقرب من إسرائيل، وهو التوجه الذي كان أهم دوافعه محاولة تكوين تحالف إقليمي لمواجهة تركيا. 2- اجتماع حركتي حماس وفتح، 22 سبتمبر 2020، في تركيا؛ لمناقشة كيفية تطبيق مخرجات اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، الذي انعقد مطلع شهر سبتمبر في رام الله وبيروت، برئاسة رئيس السلطة محمود عباس، ومشاركة قيادات الفصائل، الذي تم التوافق فيه على خطوات إنهاء الانقسام والمصالحة، وكيفية مواجهة موجة التطبيع العربي، وخطوات الضم الإسرائيلية[3]. ما يشير إلى رغبة تركية، وبموافقة من السلطة والفصائل، على أن تقوم بدور الوسيط للمصالحة الفلسطينية، وأن تكون الدولة صاحبة الدور القيادي الداعم للقضية الفلسطينية، بعد تخاذل الدول العربية. 3- تغيب فلسطين عن المشاركة في حفل توقيع اتفاقية تحويل منتدى غاز شرق المتوسط إلى منظمة إقليمية في 22 سبتمبر 2020. والدول الموقعة هي: إسرائيل ومصر واليونان وإيطاليا والأردن وقبرص الرومية[4]. وربما تكون أحد الدوافع الفلسطينية لرفض التوقيع على هذه الاتفاقية هو عدم إثارة غضب تركيا، خاصة وأن هذا المنتدى تم إنشاؤه بالأساس من أجل تحجيم الدور التركي في منطقة شرق المتوسط. – تحويل منتدى شرق المتوسط إلى منظمة إقليمية .. الفرص والتحديات: أشار تقرير[5] للمرصد المصري التابع للمركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية لمجموعة من الفرص والتحديات التي تواجه خطوة تحويل منتدى غاز شرق المتوسط إلى منظمة إقليمية بعد توقيع كل من إسرائيل ومصر واليونان وإيطاليا والأردن وقبرص، في 22 سبتمبر 2020، على ميثاق تحويل المنتدى إلى منظمة إقليمية مقرها القاهرة. وقد ذكر التقرير مجموعة من الفرص التي تؤثر على نجاح المنتدى، لعل أبرزها: 1- الاكتشافات الغازية الضخمة في منطقة شرق المتوسط، فمنذ عام 2009، تتوالى اكتشافات الغاز الطبيعي بمنطقة شرق المتوسط، فقد كانت البداية مع اكتشاف إسرائيل لحقلي “تمار وليفثيان”، واكتشاف قبرص لحقل “أفروديت”. وأخيرًا اكتشاف مصر لحقل ظهر. وفي إطار توالي تلك الاستكشافات، قدرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية من قبل احتواء حوض شرق البحر المتوسط ما بين 340 إلى 360 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، تتراوح قيمتها المالية ما بين 700 مليار دولار و3 تريليونات دولار. 2- التعاون بين الدول الأعضاء في ترسيم حدودها الاقتصادية، فبخلاف فلسطين، تم توقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية ما بين الدول الأعضاء؛ حيث تم التوقيع بين مصر وقبرص عام 2003، ومصر وإسرائيل عام 2005، وقبرص وإسرائيل عام 2010، وإيطاليا واليونان يونيو 2020، وأخيرًا مصر واليونان أغسطس 2020. يضاف إلى ذلك ما تلقاه المنتدى من دعم دول كبرى كالولايات المتحدة وفرنسا. ففي السادس عشر من يناير 2020، تم الإعلان عن طلب فرنسي بشكل رسمي بشأن الانضمام إلى عضوية المنتدى، كما أبدت الولايات المتحدة رغبتها -هي الأخرى- في الانضمام إلى المنتدى كمراقب بصفة دائمة. وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه المنتدى، فقد أشار التقرير لمجموعة من التحديات، منها: 1- عدم الاستقرار بدول مشاطئة لمنطقة شرق المتوسط كسوريا وليبيا ولبنان، كذلك غياب ترسيم الحدود البحرية ما بين إسرائيل ولبنان، هذا إلى جانب النزاع الفلسطيني الإسرائيلي الممتد، الذي انعكس بدوره على عرقلة الجانب الإسرائيلي لأعمال الإنتاج داخل الحقول الفلسطينية (غزة مارين، مارين2)، وتقويض إسرائيل أيضًا لأي محاولات من شأنها تطوير تلك الحقول، أو تصدير الناتج عنها إلى الأسواق العالمية. 2- التحدي التركي؛ حيث ترى تركيا أن إنشاء هذا المنتدى يستهدفها بالأساس، ولذلك اتخذت مجموعة من الإجراءات التي تعرقل إمكانية نجاح هذا المنتدى، منها: قيام تركيا بوضع رؤيتها الخاصة إزاء ترسيم حدودها البحرية بمنطقة شرق المتوسط (وفقًا لما يُعرف بإستراتيجية “الوطن الأزرق”، التي صكها الخبير العسكري التركي “كيم جوردينيز” في عام 2006، التي تشير إلى المناطق البحرية التي يجب أن تقع تحت السيادة التركية، وشملت “المناطق الاقتصادية التركية” في بحار إيجه والمتوسط والأسود، أي مسافة 200 ميل بحري في مختلف الاتّجاهات)، وتقتطع تلك…

تابع القراءة

تطبيع كوسوفو مع إسرائيل..الأبعاد والنحديات الاستراتيجية

نكاية بالتقارب الفلسطيني الصربي وتماهي مع الموقف الامريكي   في 4 سبتمبر الجاري، وبعد 20 يوماً فقط من إعلان الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي بشأن تطبيع العلاقات، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معلناً اتفاق تطبيع جديد جرى التوصل إليه بين كوسوفو وإسرائيل، جاء الإعلان في ظل أحاديث ترامب وكبار مسؤولي إدارته عن أن دولاً عربية ومسلمة أخرى ستحذو حذو الإمارات، فيما يتعلق بتطبيع العلاقات مع “إسرائيل”، سواء اكانت البحرين ثم السودان وعمان وغيرها من الدول.. وخلال إعلانه الاتفاق الجديد الذي وصفه بأنه “اختراق كبير” بين إسرائيل، وكوسوفو، التي تعترف باستقلالها 97 دولة في العالم، قال ترامب إن الاتفاق المبرم يقضي بإقامة علاقات دبلوماسية بين الطرفين، واقتصادية وتعاون موسع، كما أكد أن صربيا، التي كانت كوسوفو تابعة لها، ملتزمة بنقل سفارتها إلى مدينة القدس، في يوليو 2021. وأعلن، قبل اجتماع برئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش، ورئيس حكومة كوسوفو عبد الله هوتي، أن الطرفين توصلا إلى اتفاق على تطبيع العلاقات الاقتصادية، واصفاً ذلك بأنه “انفراجة كبرى” وبذل ترامب جهودا كبيرة مع صربيا، للسماح بالتحرك الكوسوفي تجاه إسرائيل، في ظل اصرار صربيا  على فرض ولايتها السياسية والتاريخية على كوسوفو، ليصبح الاتفاق ثلاثيا. وفيما يخص تفاصيل الاتفاق، على الصعيد الصربي الكوسوفي، فإن كلا البلدين اتفقتا، لمدة عام، على تجميد الحملات التي تؤيد وتعارض تطبيع العلاقات السياسية، فمن المقرر أن تعلق صربيا لمدة سنة واحدة جهودها الرامية إلى تشجيع الدول الأخرى إما على عدم الاعتراف بكوسوفو أو إلغاء الاعتراف بها؛ وفي المقابل لن تتقدم كوسوفو بطلب للحصول على عضوية جديدة في المنظمات الدولية لنفس الفترة الزمنية، وهناك أيضا التزامات بتحديد هوية الرفات من صراع كوسوفو في الفترة 1998-1999 وإعادة تأهيل اللاجئين من ذلك الصراع. إسرائيليا، قال بنيامين نتنياهو، عبر حسابه الرسمي على “تويتر”، إن قرار إقامة العلاقات الدبلوماسية مع كوسوفو جاء بعد مشاورات جرت مع هيئة الأمن القومي والجهات المختصة، ولفت نتنياهو إلى أن كوسوفو ستكون أول دولة ذات أغلبية مسلمة تفتتح سفارة لها في القدس، وكان نتنياهو حريصًا في الإشارة إلى الدور الأمريكي لإلحاق كوسوفو بقطار التطبيع والمجهود الذي قدمه دونالد ترامب الذي سهل إقامة تفاهمات على أسس جديدة بين نتنياهو ورئيس الوزراء الكوسوفي عبد الله هوتي، التي أسفرت في النهاية عن الاتفاق على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين “إسرائيل” وكوسوفو، بما يجعل الأخيرة ملتزمة بنقل سفارتها للقدس. وفي دراسة للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، بعنوان “دوافع ومآلات التطبيع الثلاثي بين كوسوفو وصربيا وإسرائيل” تقول الباحثة هبه شكري، “كعادته، لجأ دونالد ترامب إلى الاعتماد على صفقة تجارية في سبيل تحقيق مكاسب دبلوماسية، وجاء ذلك قبيل انطلاق الانتخابات الأمريكية في نوفمبر المقبل. وفي هذا الصدد أكد مستشار الأمن القومي الأمريكي “روبرت أوبراين” أن الاتفاق يرتكز في الوقت الراهن على تطبيع العلاقات الاقتصادية وليس السياسية، لكنه عبر عن أمله في أن تساعد ‏الروابط التجارية في تحسين العلاقات عموما بين كوسوفو وصربيا‎”.   الدوافع الصهيو أمريكية بحسب باحث الدكتوراة الصربي ، “فوك فوكسانوفيتش”، فإن الفائز الاكبر في الاتفاق، الذي شهده البيت الابيض بين صربيا وكوسوفو وإسرائيل، في 4 سبتمبر الجاري، هو إسرائيل، ثم ترامب نفسه، الذي حقق مكسب جديد في سياسته الخارجية، يمكن استخدامه في حملته الانتخابية، كان ترامب قد تدخل في النزاع المستمر منذ فترة طويلة بين صربيا وكوسوفو، وذلك من خلال مبعوثه ريتشارد غرينيل، ولكن مع تراجع فرصه في السباق الانتخابي بسبب سوء إدارته لأزمة كورونا، لم يعد حل النزاعات في منطقة البلقان مسألة مهمة للجمهور الأميركي، لذلك أقحم قضية من شأنها أن تجذب انتباه الرأي العام، وهي “إسرائيل”. ولم يُخفِ ترامب أبدا حقيقة أن قراره سنة 2017 بنقل السفارة الأميركية إلى القدس كان وسيلة لكسب أصوات الإنجيليين المحافظين المقربين من “إسرائيل”، وأيضا ومن خلال الصفقة التي تشمل كوسوفو وصربيا، يستهدف ترامب كسب أصوات الجاليات اليهودية في فلوريدا وبنسلفانيا، والألبان في ميشيغان، وهي الولايات التي يركز عليها للفوز في الانتخابات، وسرعان ما ردت “إسرائيل” واعترفت بكوسوفو بعد دقائق فقط من اتفاق البيت الأبيض، وتحركت الدبلوماسية الإسرائيلية في البلقان بشكل ملفت، في السنوات الأخيرة، لمحاولة إضعاف موقف الاتحاد الأوروبي المساند لفلسطين وبناء شراكات مع دول خارج محيطها الشرق أوسطي والإسلامي. وفيما يتعلق بإضعاف الموقف الأوروبي، يُعد قرار صربيا فتح سفارة في القدس مكسبا كبيرا، لأنه يأتي من دولة مرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبي، لطالما صوتت على عكس معظم دول البلقان، لصالح عضوية  فلسطين في المنظمات الدولية، علاوة على ذلك، عززت اتفاقيات البيت الأبيض مكانة “إسرائيل” كلاعب جيوسياسي جديد في البلقان من خلال ربط “إسرائيل” بقوة بالعرقين الأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية في المنطقة؛ الصرب والألبان.   مجابهة تركيا بالبلقان هدف إسرائيلي ووفق التقديرات الإسرائيلية، حرصت تل أبيب على التمدد في البلقان، نكاية في تركيا، التي تعثر ، عقب أزمة سفينة مرمرة، فحسب المحلل الفلسطيني، صالح النعامي، بـ”العربي الجديد”، 16ديسمبر 2014، “تحتفظ إسرائيل بعلاقات قوية مع دول البلقان الأخرى شأن صربيا، مونتنيغرو، مقدونيا، وكرواتيا”، ويرصد المراقبون الاسرائيليون، نوعين من العوامل التي تحفز دول البلقان على تعزيز العلاقات مع تل أبيب. فهذه الدول أولاً، معنية بالحصول على مساعدات إسرائيلية في مجال التقنيات المتقدمة بغرض دفع عجلة الاقتصاد، خصوصاً أنها تعاني من مشاكل اقتصادية كبيرة ومعقدة، وهذه الدول، ثانياً، تتنافس فيما بينها على الحصول على نسبة من عشرات الآلاف من السياح الإسرائيليين الذين كانوا يتوافدون إلى تركيا، وتوقفوا عن التوجه إليها في أعقاب تدهور العلاقات بين الجانبين. وعلى الرغم من الرهانات على الشراكة مع دول البلقان، فإن المعلق الإسرائيلي “بن كاسبيت” ينقل عن دوائر عسكرية إسرائيلية قولها إن العلاقة مع هذه الدول لا يمكنها أن تعوض إسرائيل على العوائد التي فقدتها بعد تدهور العلاقات مع تركيا، على اعتبار أن هذه الدول فقيرة نسبياً، إلى جانب أن سماتها الجيوسياسية والجغرافية لا تشكل بديلاً لسمات تركيا، التي كانت تستغلها إسرائيل، فعلى مدى عقود مضت، سمحت العلاقات القوية بين إسرائيل وتركيا لسلاح الجو الإسرائيلي باستغلال الأجواء التركية الشاسعة في التدريب على تنفيذ مهام خاصة في بيئة مثالية، وهو ما لم يعد يتمتع به هذا السلاح، الذي يوصف بأنه “الذراع الطويل والقوي” لجيش الاحتلال. ولا تنحصر الشراكة الإستراتيجية بين إسرائيل ودول البلقان في جانب التدريبات العسكرية، بل تتعدّاه إلى مجال تكثيف التعاون الاستخباري، وعلى الرغم من أن إسرائيل عادة ما تحيط تحركات قادة جهاز الاستخبارات “الموساد” بسرّية تامة، غير أن ديوان رئيس الوزراء البلغاري بويكو بورويسوف اختار أن يعرض صوراً في مارس 2011 يظهر فيها الأخير وهو يلتقي برئيس جهاز “الموساد” في ذلك الوقت مئير دجان، وقد أكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية في حينه أن بورويسوف، هو الذي بادر مطالباً بتعزيز أواصر التعاون الأمني والاستخباري في الزيارة التي قام بها لإسرائيل في يناير 2011، إذ فاجأ نتنياهو…

تابع القراءة

بعد مفاجأة «جمعة الغضب» .. هل يتجه الحراك  في مصر نحو «عصيان مدني»؟

بعد مفاجأة «جمعة الغضب» .. هل يتجه الحراك  في مصر نحو «عصيان مدني»؟   باغتت جمعة الغضب (25 سبتمبر 2020م) نظام الانقلاب في مصر، ومثلت مفاجأة على مستوى الاحتجاجات وامتدادها وشمولها إلى معظم المحافظات المصرية؛ حيث جرى رصد أكثر من 150 مظاهرة في حوالي 100 نقطة احتجاج وتظاهر؛ حيث تظاهرت بعض القرى مرتين نهارا وليلا، امتدت من بعد صلاة الجمعة مباشرة حتى فجر اليوم التالي؛ الأمر الذي يطرح كثيرا من الأسئلة حول مستقبل الحراك على هذا النحو والذي استمر منذ الأحد 20 سبتمبر دون توقف وبلغ ذروته في جمعة الغضب، فهل يستطيع نظام انقلاب 3 يوليو احتواء هذه الانتفاضة الشعبية كما جرى قبل سنة مع انتفاضة 20 سبتمبر 2019م؟ أم أن الحراك ينمو ويتمدد ويتسع ليضم قطاعات شعبية أخرى تضم ملايين المصريين لا تزال مترددة وتراقب عن كثب وإن كانت دوافع الثورة عندها مكتملة لكنها فقط تريد أن تضمن النجاح في خروجها الذي سيكون زلزالا بمعنى الكلمة وسيعيد كفة الميزان للشعب ضد أجهزة النظام الأمنية التي استخفت ولا تزال واستهانت ولا تزال بالشعب؟ وهل يضمن استمرار الحراك انضمام هذه القطاعات وبذلك يتجه الحراك نحو عصيان مدني شامل؟ أم يكون الحراك ــ إذا انضم له ملايين الغاضبين لأسباب اقتصادية بحتة ــ  أكثر حسما ليتبلور إلى ثورة شعبية شاملة لا يمكن احتواؤها تتمكن من الإطاحة بالنظام كله؟ لكن مخاطر ذلك كبيرة؛ لعدم وجود تصورات عند هذه الملايين الغاضبة لمرحلة مع بعد الإطاحة بالنظام، فَهدف الغاضبين هو التحرر من قيود النظام المجحفة التي ضيقت عليهم لقمة العيش وكرست لحالة من الطبقية المستفزة، دون النظر لعواقب الغضب ومداه. فريقا من المحللين يرى أن مجرد خروج الناس بهذه الكثافة المتوقعة خلال المرحلة المقبلة سوف يدفع رعاة النظام أنفسهم إلى التخلص من السيسي في محاولة لإنقاذ النظام نفسه كما جرى تماما مع حسني مبارك من قبل، والعقبة الوحيدة التي تقف أمام تكرار هذه المناورة والالتفاف على مطالب الجماهير هو وعي الشعب الذي سيكون حاسما في هذه الحالة بعد أن ذاق الويلات وبات على يقين تام أن مصر لن تتحرر إلا بالتخلص من النظام نفسه وليس رأسه فقط، وتأسيس عقد اجتماعي جديد وصياغة معادلة متزنة للعلاقات المدنية العسكرية بما يضمن سيادة الشعب واختصاص الجيش بوظيفته الأساسية، وإنهاء احتكار المؤسسة العسكرية للسلطة ومفاصل الدولة الاقتصادية. حجم التظاهرات في جمعة الغضب مثلت صدمة للنظام العسكري الحاكم، ومفاجأة  لكل قوى الثورة التي لم تكن تتوقع هذه الاستجابة الواسعة من الجماهير والكم الهائل من المظاهرات التي عبرت عن منسوب كبير للغضب الشعبي المكتوم بفعل البطش الأمني والقرارات التي حاصرت المصريين في لقمة عيشهم وأحالت حياتهم إلى دائرة من البؤس والشقاء لا نهاية لها بعدما ذهبت وعود رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي بالرفاهية في 30 يونيو 2020م أدراج الرياح، وبات المصريون على يقين لا يتسلل إليه شك أن السيسي كلما استمر في الحكم ازداد الوضع سوءا وضنكا، بعيدا عن حملات الدعاية البيضاء المكثفة التي تحاول ــ بلا جدوى ــ إقناع الجماهير بإنجازات النظام الوهمية؛ فالمواطن العادي لا يرى من إنجازات السيسي سوى الغلاء الفاحش والرسوم الباهظة، وفرض الجباية والإتاوات على المواطنين بالإكراه؛ فسعر لتر البنزين ارتفع من جنيه إلى “6.5” جنيهات، وأنبوبة الغاز من 8 جنيهات إلى 75 جنيها، وتذكرة المترو من جنيه واحد إلى 10 جنيهات وفاتورة الكهرباء من 50 جنيها إلى 400 ج،  هذه هي الإنجازات الحقيقية التي يكتوي بها المواطنون كل يوم ولن تفلح كل فضائيات العالم وصحفه في إقناع الناس ــ بإنجازات السيسي الوهمية ــ  أمام هذه الحقائق الدامغة التي يعايشونها كل يوم. امتدت المظاهرات من أسوان وقنا والأقصر وبعض القرى في سوهاج وأسيوط وكانت أكثر وضوحا في قرى المنيا التي شهدت مظاهرات حاشدة وبني سويف والفيوم، وتصدرت قرى جنوب الجيزة مشهد الاحتجاج خصوصا في مراكز أطفيح والصف والبدرشين، وصولا إلى كرداسة وناهيا والمنصورية و6 أكتوبر ثم الوراق وأوسيم وأم دينار في شمالها. وتصدرت دمياط مشهد الاحتجاج في محافظات الوجه البحري، حيث كان حجم التظاهر أقل فيه عن الوجه القبلي، حيث جرى رصد احتجاجات أقل في الإسكندرية والقليوبية والمنوفية والغربية والدقهلية، ولم تظهر الشرقية أو البحيرة وكفر الشيخ في الصورة بالشكل المتوقع، رغم أنها تعد من معاقل المعارضة ورفض الانقلاب ويبدو أن السبب في ذلك يعود إلى الحملات الأمنية المستمرة التي داهمت جميع قرى هذه المحافظات على مدار العام الماضي حيث جرى اعتقال الآلاف من أبنائها. ويحمل مشهد إزالة لافتة لـ”السيسي” كانت مُعلقة على واجهة أحد المباني بمدينة بني مزار بالمنيا، ثم قاموا بتقطيعها ودهسها بالأقدام، دلالة مهمة تعكس حجم الغضب الشعبي، كما قام أطفال ومتظاهرون بقرية منشأة العماري في الأقصر بحرق صورة “السيسي” وداسوها بالأقدام، ثم أشعلوا النيران فيها وسط مطالبات برحيله.  وذلك على غرار المشهد الشهير بتمزيق صور الرئيس المخلوع حسني مبارك في مظاهرات المحلة الكبرى بمحافظة الغربية عام 2008، الأمر الذي اعتبره مراقبون أنه كان بداية النهاية لمبارك.   رسائل الحراك خرج المصريون بهذه الكثافة رغم القمع الأمني المتواصل منذ سنوات، ورغم الثمن الضخم الذي يمكن أن يقدمه المشاركون في هذا الحراك، هذه الانتفاضة وتمددها بعثت رسالة جلية إلى النظام، مفادها أنهم يرفضون طريقة إدارته للبلاد على مدار السنوات السبع الماضية ويطالبونه بالرحيل. ورغم وضوح الرسالة، يبدو أن النظام  يرفض استقبالها على النحو المفهوم منها، وهو من يمكن تلمسه عبر وسائل الإعلام الناطقة بهوى النظام. كما أن توسع الحراك حمل رسالة من الشعب تؤكد أنه رغم القبضة الأمنية ما زال قادرا على النزول إلى الشارع للاحتجاج ولا يزال يملك الأمل في إطاحة الاستبداد حتى يحيا بكرامة في وطنه في ظل نظم منتخبة من الشعب وتعمل لمصالحه وليس لمصالح مافيا الحكم ورعاته الإقليميين والدوليين. كما بعثت المظاهرات كذلك رسالة إلى المعارضة مفادها أن المحتجين يفتقدون إلى القيادة التي توجههم، وفي الوقت نفسه دللت الاحتجاجات على أن المعارضة من الخارج بإمكانها أن تكون فاعلة ومؤثرة. والرسالة الأهم أن الغالبية الساحقة من المتظاهرين هم شباب يدور بين 15 إلى 30 سنة، مايعني أن النظام في مأزق كبير لن يستطيع تجاوزه مهما طال الوقت. كما أن هذه الانتفاضة بتمددها وتوسعها وكثافة المشاركة فيها وصمود المحتجين أمام جحافل الأمن تقدم دفعة معنوية كبيرة للشعب وقوى المعارضة، وتسهم في تحطيم حواجز الخوف التي دشنها النظام بمذبحه وبطشه وظلمه على مدار سنوات مع بعد انقلاب 3 يوليو 2013م، كما تمثل هذه الانتفاضة خصما من رصيد النظام لدى القلة التي تؤيده وتهز ثقته بذاته وتشكك في قدرته على الاستمرار والاستقرار خلال المرحلة المقبلة. واعتبر البعض أن الرسالة الأهم في الحراك الحالي أنه يمثل مقدمة لحراك أوسع وانتفاضة أعم تسترد ثورة يناير وتحرر البلاد من الاستبداد والطغيان، كما تحرر الوطن والجيش ومؤسسات الدولة من…

تابع القراءة

مصر في أسبوع

تقرير تحليلي لأهم الاتجاهات والمضامين لما جاء في الملفات المصرية في الأسبوع المنصرم   أولا: الملف العسكري والأمني: تضمنت أخبار الأسبوع في الملف العسكري الأمني التآمر الإماراتي الإسرائيلي على مصر بعد التطبيع بينهما، بالرغم من تواجد الدمية المدللة لهما –عبدالفتاح السيسي- على رأس السلسطة المصرية، وكشف تفاصيل الأخبار أشكال هذا التأمر على الدولة المصرية، والذي تمثل في المشروعات “الإماراتية الإسرائيلية” وهي ما تهدّد قناة السويس كأكبر ممر ملاحي في العالم، ونقلت صحيفة العربي الجديد عن مقال “فرنس بيرس” الحقائق والمعلومات حول المشروعات الإماراتية الإسرائيلية المشتركة التي تهدد قناة السويس كأكبر ممر ملاحي في العالم، فعقب الإعلان عن تطبيع العلاقات بين أبوظبي وتل أبيب كشفت دولة الاحتلال عن عشرات المشروعات التي ستتم إقامتها بالتعاون مع الإمارات، وتهدد بشكل مباشر الموانئ المصرية ومنها موانئ العين السخنة وقناة السويس وبورسعيد ودمياط وغيرها من الموانئ التي ستنقل جانباً كبيراً من تجارة ونفط الخليج وصادرات دول جنوب شرقي آسيا إلى أوروبا وأسواق العالم. من بين هذه المشروعات إقامة قناة تربط بين ميناء إيلات على البحر الأحمر ومدينة عسقلان على البحر المتوسط، ويبلغ طولها 254 كيلومترا، وهي قناة موازية لقناة السويس وتهددها بشكل مباشر، خاصة وأن دولة الاحتلال تتحدث عن تسهيلات في نقل النفط الخليجي من خلالها. وهناك مشروع خط أنابيب النفط، الذي يربط بين إيلات ومحطة ناقلات النفط بعسقلان، والذي سيعظم دور إسرائيل كلاعب رئيسي في تجارة الطاقة في المنطقة، ويزيد من استثمارات النفط والغاز، ويوفر بديلا أرخص من قناة السويس وخيارا للاتصال بشبكة خط أنابيب العرب التي تنقل النفط والغاز ليس فقط إلى المنطقة، ولكن إلى الموانئ البحرية التي تزود العالم باحتياجاته من السلع والمواد الخام كما تقول الصحف العبرية التي بدأت بالفعل الترويج على نطاق واسع لمزايا الخط الإسرائيلي مقارنة بقناة السويس من حيث قدرة المحطات في عسقلان وإيلات على استيعاب الناقلات العملاقة التي تهيمن على شحن النفط حالياً. لم تكتفِ تل أبيب وأبوظبي بذلك، بل بدأ الطرفان على وجه السرعة إجراء مفاوضات لإقامة خط أنابيب لنقل النفط والمشتقات البترولية من بنزين وسولار وغاز، خط يمتد من السعودية إلى ميناء إيلات على البحر الأحمر، ومن إيلات حتى عسقلان على البحر المتوسط، حيث تملك إسرائيل خط أنابيب نفطيا منذ خمسينيات القرن الماضي كانت تستخدمه في تهريب النفط الإيراني لأوروبا أيام حكم الشاه، وذلك كما كشف موقع غلوبس المختص بالاقتصاد الإسرائيلي والذي أكد أن الخط سينقل النفط الخليجي الخام نحو الأسواق في أوروبا وعبر دولة الاحتلال، كما أن تصدير النفط إلى أوروبا عبر خط أنابيب بري يربط إسرائيل ودول الخليج، سيساعد على تجاوز الطرق الملاحية الخطيرة والمكلفة لمضيق هرمز وقناة السويس حسب وصف الإعلام العبري.   من أوجه التأمر أيضا ما يقوم به السيسي بعتماده على الاقتراض من أجل الحفاظ على سلطته وحكمه قائم، وهو ما قد تستغله الإمارات وإسرائيل بعد التطبيع والاتفاقيات البنكية بين الدولتين، حيث أنه خلال السنوات الخمس الأخيرة، وفي إطار دعمها للنظام المصري، كانت الإمارات العربية المتحدة من أكثر الدول تشجيعاً لمواطنيها على الاستثمار في أدوات الدين المصرية، من خلال بنوكها، حتى أصبحت أدوات الدين المصرية على رأس المنتجات مرتفعة العائد التي تعمل البنوك الإماراتية على ترويجها بين عملائها، مقابل حصولها على نسبة غير صغيرة من العائد المرتفع الذي يحصل عليه هؤلاء المستثمرون. وفي حين فرضت الحكومة “المصرية” على المستثمر “المصري” في أدوات الدين الصادرة من الخزانة العامة للدولة “المصرية” ضرائب بنسبة 20% على العائد المحقق من هذا الاستثمار، اتفقت الحكومة المصرية على تخفيض تلك الضرائب على عائد أذون الخزانة التي تشتريها البنوك الإماراتية لصالح عملائها لتكون 10% فقط. اتفاقات التعاون بين البنوك في الإمارات وإسرائيل سيترتب عليها في وقت قريب جداً، إن لم يكن قد بدأ بالفعل، فتح حسابات لمواطني كلا البلدين في بنوك البلد الآخر، والسماح لهم بالاستثمار في المنتجات التي يعرضونها لمواطنيهم، ولما كان الأمر كذلك، فليس مستبعداً أن يكون المستثمرون الإسرائيليون من بين العملاء المشترين لأدوات الدين المصرية، وهو ما يعني بصورة مباشرة، لا تحتمل أكثر من تفسير، أن الحكومة المصرية ستقترض من الإسرائيليين. وفي وقتٍ لا يمكن فيه التكهن بتوجه النظام المصري في ما يخص مثل هذه الأمور، لا ينبغي تجاهل هذه التطورات التي لا أعتقد أنها خطرت على بال المسؤولين المصريين عند وضع السياسات والإجراءات المنظمة لتلك العمليات، وهو ما يؤكد غياب أية ضوابط تحكم أو تحدد من يسمح لهم بشراء تلك الأدوات، ومن يمثل شراؤهم لها تهديداً للأمن القومي، ولمصالح، وكبرياء المصريين.     ثالثا : الملف الاقتصادي تضمنت أخبار الأسبوع في الملف الاقتصادي استعداد سلطة عبد الفتاح السيسي لبيع أصول مصر للأجانب من لتقليص الدين الخارجي، حيث حددت حكومة السيسي، الجمعة 25 سبتمبر شروط وقواعد الموافقة على التصرف في أصول الدولة غير المستغلة، استعداداً لبيعها “من أجل استغلالٍ أمثل لموارد الدولة” كما تدعي، إذ تم حصر نحو 3700 من هذه الأصول، التي سوف يتم طرحها للبيع سواء لأطراف داخلية أو خارجية، بعد أن يتم تحويلها إلى صندوق “مصر السيادي”. ومن ضمن هذه الأصول عدداً من الأملاك المعروفة في مصر، أبرزها: “مبنى مجمع التحرير في ميدان التحرير بالقاهرة، ومقر الحزب الوطني بجوار المتحف المصري، ومقر وزارة الداخلية القديم، إضافة إلى مباني القرية التعليمية الاستكشافية بمدينة السادس من أكتوبر، ومباني الكونية بمدينة السادس من أكتوبر، ومباني ملحق معهد ناصر بكورنيش شبرا مصر، وأرض حديقة الأندلس (حديقة الحيوان بطنطا) بمحافظة الغربية”. وصرح أيمن سليمان، المدير التنفيذي لصندوق مصر السيادي، إن الحكومة المصرية تهدف إلى التخلص “من بعض ديونها عن طريق بيع أصول مملوكة للدولة لفائدة مستثمرين عرب وأجانب، وذلك بشراكة مع صندوق مصر السيادي”. وفي السنوات الأخيرة، ارتفع الدين الخارجي المصري بشكل كبير، إذ قفزت الديون الخارجية في البلاد سنة 2015 إلى نحو 55.8 مليار دولار، كما سجلت عام 2017، 82.8 مليار دولار، لتصل في نهاية عام 2018، 96.57 مليار دولار، أما في نهاية عام 2019 فقد بلغت 112.67 مليار دولار.   تضمنت أخبار الأسبوع في الملف الاقتصادي استمرار السلطة الانقلابية في سياسة الترويج للانجازات الاقتصادية الوهمية، وعدم الاعتراف بالحقائق الكارثية للوضوع الاقتصادي المصري، حيث ذكر موقع “العربي21” في مقال له أنه ومع دعوة رجل الأعمال؛ الشعبَ المصريمن الشهر الجاري، خرجت أبواق الإعلام المصري كلها بوتيرة واحدة لتسحر أعين الناس بأشياء خلاف الواقع، مدعية أن الوضع الاقتصادي في مصر في أفضل حالاته منذ انقلاب تموز/ يوليو 1952م، وأن السيسي رجل المشروعات العملاقة والتنمية التي ربوعها تعم كل أرجاء مصر.وما هذا إلا حلقة في سلسلة التضليل التي سئم منها الناس، ويعرفها رجل الشارع العادي، فمصر تعيش بامتياز مرحلة الظلم الاقتصادي للإنسان، ليس حاضرا فقط بل ومستقبلا أيضا.إن سياسة التجميل الاقتصادي سياسة فشل تصديرها في ظل الواقع…

تابع القراءة

التحركات التركية لمواجهة التحالفات الموجهة ضدها في شرق المتوسط

لا تنظر تركيا إلى صراعها في منطقة شرق المتوسط على أنه صراع على النفوذ، وتقاسم الثروات، وترسيم للحدود البحرية فقط، ولكنها تنظر إليه على أنه صراع من أجل استعادة حقوقها التاريخية التى فقدتها منذ اتفاقية لوزان عام (1923). ولعل أبرز مثال يوضح حجم الظلم الذي تعرضت له تركيا وفقًا لهذه الاتفاقية ما يطلق عليها جزيرة “ميس اليونانية”، التي  تبعد (2) كم عن تركيا، وتبعد عن اليونان ما يقارب (580) كم، ولكن الاتفاقية أعطتها لليونان، كما أن تلك الاتفاقية تحصر الجرف القاري لتركيا بـ (12) ميلً بحريًّا كحدود بحرية، بدلًا من (200) ميل بحري. لذا فإن تركيا تسعى إلى استعادة حقوقها التاريخية، خاصة وأن تلك الحقوق ستمكنها من استعادة دورها كدولة إقليمية مؤثرة؛ لأنها ستحررها من الارتهان لإمدادات الطاقة (حيث تستورد ما يقارب (95%) من احتياجاتها من الخارج؛ مما يكلفها أكثر من (50) مليار دولار سنويًّا)، التي تأتي من روسيا أو إيران[1]. أولًا: التحركات التركية لمواجهة التحالفات المضادة في شرق المتوسط: وفي سبيل استعادة تلك الحقوق، تلجأ تركيا إلى مجموعة من الوسائل، سواء بالتتابع أو بالجمع بينهم، تتمثل في: 1– الخيار السياسي: فتركيا لا تزال متمسكة بالجلوس إلى طاولة المفاوضات؛ لحل المشاكل العالقة بينها وبين اليونان، ولعل إعلان أنقرة بسحب سفينة “أوروتش رئيس”، التي تجري عمليات سيزمية في منطقة شرق المتوسط إلى ميناء أنطاليا، بالتزامن مع الاجتماعات التقنية العسكرية بين اليونان وتركيا برعاية حلف شمال الأطلسي “الناتو”، إشارة تركية على رغبتها في إنجاح تلك الاجتماعات. كما تهدف تركيا من خلف ذلك إلى إعطاء فرصة أخرى لجهود الوساطة التي تبذلها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في تحييد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فمن المتوقع بعد خطوة أردوغان الأخيرة، أن تتحدث ميركل إلى ماكرون، وتطالبه بوقف حملته المناهضة لتركيا في شرق المتوسط[2]. وتدور الرؤية التركية في المسار التفاوضي حول ضرورة أن تكون تلك المفاوضات بدون شروط مسبقة. ومن الشروط المسبقة التي ترفضها تركيا أن يتم ترسيم الحدود البحرية أو تحديد المناطق الاقتصادية الخالصة من خلال تطبيق معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار. حيث ترى أنقرة أنه من غير المنطقي أن تحصل بعض الجزر اليونانية على مساحة جرف قاري ومنطقة اقتصادية تعادل أضعاف مساحتها، في حين يتم حصر تركيا بمساحتها البالغة أكثر من 800 ألف كيلو متر وشواطئها الطويلة على البحر المتوسط في مساحة اقتصادية بَحرية محدودة، كما تريد اليونان، وكما ينص قانون البحار. وما يقوي موقف تركيا أن هناك العديد من الدول التي رفضت مثلَها التوقيع على المعاهدة الدولية للحدود البحرية، ومن بينها الولايات المتحدة نفسها، وعليه تنادي تركيا بالاستناد إلى التوجهات الأخرى في القانون الدولي التي تحدد حدود المناطق الاقتصادية بناء على المسافة من البر الرئيس وليس الجزر، وهو ما تستند إليه في اتفاقياتها مع ليبيا. كما تطالب تركيا باللجوء إلى آلية التفاوض المباشر بين دول البحر المتوسط حول ترسيم الحدود البحرية، وهو ما ظهر في دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى عقد اجتماع تحضره دول البحر المتوسط كافة؛ لإيجاد صيغة مقبولة تحمي حقوق الجميع في المنطقة[3]. وفي هذا السياق، تتحدث تقارير إعلامية عن أن جهود الوساطة التي تبذلها ميركل تهدف إلى عقد مؤتمر جديد للطاقة في شرق البحر المتوسط، تشارك فيه تركيا، وهو ما أكدته تصريحات رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي تشارلز ميشيل، بشأن فكرة عقد مؤتمر متعدد الأطراف؛ لمعالجة المشاكل في البحر الأبيض المتوسط. وبالتالي فإنه على النقيض من “منتدى غاز شرق البحر الأبيض المتوسط “، الذي تم تشكيله في يناير 2020 دون تركيا، فإن الدخول في عملية تشمل تركيا أيضًا يمكن أن يؤدي إلى تكوين توازن جديد في شرق المتوسط[4]. 2– التوجه نحو روسيا: فقد أعلنت روسيا عن قيامها بمناورات بالعتاد الحي بالتنسيق مع تركيا بالقرب من سفن التنقيب التركية في شرق المتوسط. وبالرغم من نفي وزارة الدفاع التركية ذلك، إلا أنه المتوقع أن تلجأ تركيا إلى التنسيق مع روسيا في شرق المتوسط كردة فعل على الخطوات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي وأمريكا ضد أنقرة، المتمثلة في التهديدات الأوروبية بفرض عقوبات على أنقرة في نهاية سبتمبر الحالي (2020)، وقيام الولايات المتحدة بإلغاء حظر السلاح عن “قبرص اليونانية”، الذي فرض عام 1987. كما أن هذا التحالف قد يكون ردة فعل، خطوة مقابل خطوة، بدأتها اليونان بإدخال فرنسا في الصراع. وبالنسبة لروسيا فإنها قد تسرع في التحالف مع أنقرة؛ لإبعادها عن حلف شمال الأطلسي (ناتو)؛ أملًا في تفكيكه[5]. 3– استمالة دول شرق المتوسط: فبعد أن نجحت تركيا في ضم ليبيا إليها في صراعها في منطقة شرق المتوسط عقب توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية معها في نوفمبر 2019، فإن أنقرة لا تزال تسعى إلى جذب دول أخرى من شرق المتوسط، خاصة مصر وإسرائيل. حيث تشير تركيا إلى أن عروضها لتقسيم الحدود البحرية مع مصر وإسرائيل أفضل بكثير مما تقدمه لهما اليونان، وهذا أمر منطقي، فبما أن اليونان تريد رسم الحدود على أساس أن تكون للجزر مناطق اقتصادية مهما كان حجمها، فإن أي دولة من شرق المتوسط ترسم الحدود البحرية بالمعيار اليوناني، فإن الأمر سيكون لصالح أثينا؛ بسبب كثرة جزرها. وقد ظهر هذا في الاتفاقية التي أبرمتها تركيا مع ليبيا، التي أعطت مصر مساحة بحرية إضافية. وفي حالة ما إذا رفضت هذه الدول ترسيم حدودها مع تركيا، وقامت بترسيمها مع اليونان مثلما فعلت مصر، فإن ذلك سيدعم أيضًا الموقف التركي في خلافه مع اليونان، فوفقًا لبعض الخرائط التي نشرتها بعض وسائل الإعلام اليونانية حول الاتفاق المصري – اليوناني، فقد تخلت اليونان عن ترسيم الحدود من جزيرة “ميس” الصغيرة، ورسمتها من جزيرة “رودس”، وهذا يعني أنها ستكون في موقفٍ أضعف أمام تركيا في أي حوار أو ترسيم مستقبلي[6]؛ لأنها بذلك تكون قد تخلت عن تمسكها بمبدأ الاستناد إلى قانون البحار في ترسيم حدودها البحرية (أي الترسيم من جزيرة ميس)، وقبولها بمبدأ التفاوض المباشر لترسيم حدودها البحرية (وهو ما تنادي به تركيا)، على الرغم مما نتج عنه من تنازلات من قبل اليونان لصالح مصر. 4– الخيار العسكري: لا تزال تركيا تقوم بإجراء مناورات عسكرية، ومسوح لاستكشاف الغاز، ومنع الشركات الأجنبية بالتنقيب في المناطق المتنازع عليها. ففي إشعار بحري (نافتكس)، أشارت البحرية التركية إلى أنها ستجري “تدريبات إطلاق نار” في الفترة من 29 أغسطس إلى 11 سبتمبر في منطقة مقابلة لبلدة أنامور في جنوب تركيا، إلى الشمال من جزيرة قبرص[7]. وقد نشطت سفينة المسح التركية “عروج ريس” في جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط ​​منذ بداية العام، تحت حماية فرقة بحرية تركية. كما تقوم سفينة “يافوز” التركية حاليًّا بالحفر قبالة ساحل غرب قبرص، كما تقوم سفينة “برباروس” التركية حاليًّا بإجراء أبحاث في المياه الإقليمية لشمال قبرص، التي تعترف بها تركيا جزءًا من منطقة التنقيب عن النفط التي تملكها شركة النفط التركية…

تابع القراءة

انتخابات التيجراي

  أعلن إقليم التيجراي شمالي إثيوبيا أنه سيمضي قدمًا في الانتخابات، متجاهلًا قرار المجلس الانتخابي بتأجيل الانتخابات؛ مما يضع إدارة الإقليم في وضع تصادمي مع الحكومة الفيدرالية لإثيوبيا بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد. وقرار إدارة إقليم التيجراي يسلط الضوء على الانقسام بين الجماعات الإثيوبية بعد سنتين من تولي رئيس الوزراء آبي أحمد السلطة، الذي وعد بتخفيف سلطة الدولة، كما وعد بإصلاحات سياسية شاملة؛ الأمر الذي شجع الجماعات السياسية الإثيوبية على المطالبة بقدر أكبر من الحكم الذاتي الإقليمي؛ مما أثار الصراعات في البلاد، وأثَّر على خطط الانفتاح الاقتصادي على الاستثمار الأجنبي. وتعتبر الانتخابات العامة في إثيوبيا اختبارًا حقيقيًّا لمصداقية إصلاحات رئيس الوزراء آبي أحمد، التي كان من المقرر لها أن تكون في أغسطس الماضي، قبل أن تتخذ الحكومة قرارًا بتأجيلها بسبب جائحة كورونا، كما قام مجلس النواب الإثيوبي بالموافقة على مد ولايته التي كانت ستنتهي في أكتوبر القادم، حتى موعد الاستحقاق الانتخابي في 2021. وحتى يتضح المشهد، يمكن وصف الصراع وأطرافه في الداخل الإثيوبي في السطور القليلة القادمة.   العرقيات في إثيوبيا: هناك العديد من القوميات في إثيوبيا، ويُعد التمايز اللغوي أحد أبرز أسباب الخلافات فيما بينها، حيث يوجد في هذا البلد نحو 100 لغة. وتضم إثيوبيا مجموعة من العرقيات، أبرزها[1]: الأورومو: وتتركز قومية الأورومو في أوروميا بوسط إثيوبيا، ويشكِّلون نحو 34% من عدد السكان البالغ نحو 103 مليون نسمة، وهم يتحدثون اللغة الأورومية، ويعتنق أغلبهم الدين الإسلامي، ويعملون بالزراعة والرعي. وكانت احتجاجات الأورومو المناهضة للحكومة قد اندلعت في عام 2015؛ بسبب نزاع بين مواطنين غالبيتهم من عرقية أورومو والحكومة حول ملكية بعض الأراضي، ولكن رقعة المظاهرات اتسعت لتشمل المطالبة بالحقوق السياسية وحقوق الإنسان، وأدت لمقتل المئات واعتقال الآلاف. الأمهرة: وهي ثاني أكبر مجموعة عرقية في إثيوبيا ويتحدثون اللغة الأمهرية، وهي اللغة الرسمية للجمهورية الإثيوبية، ويشكِّلون نحو 27% من عدد السكان. التيجراي: يشكل التيجراي نحو 6.1% من الشعب الإثيوبي، وأغلبهم يعيشون في شمال البلاد، ويعتنق أغلبهم الدين المسيحي. الصوماليون: يشكل الصوماليون أيضًا نحو 6.1% من تعداد الشعب الإثيوبي، وهم يتركزون في منطقة أوجادين، كما ينتشرون في أنحاء البلاد. وتنقسم القومية الصومالية إلى عشائر، وتُعد العشيرة جزءًا مهمًّا من ثقافتهم، والإسلام هو الدين المهيمن بينهم. عرقيات أخرى: هناك قوميات أخرى أصغر في إثيوبيا، مثل: الغوراغ والولياتا وعفار وهادييا وغامو وغيرها.   جذور الصراع بعد تولي آبي أحمد: منذ جاء آبي أحمد إلى السلطة في أبريل 2018، قام بعدة إصلاحات، فأفرج عن سجناء سياسيين، ورفع الحظر عن الأحزاب، وحَاكَم مسؤولين متهمين بارتكاب انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، لكن العنف العرقي لم يتوقف، بل اندلع في عدة مناطق، فقد كانت هناك مقاومة من الإقليم الصومالي الإثيوبي (أوجادين)، وإقليم قومية التيجراي الذي كان يقود العملية السياسية منذ رئيس الوزراء السابق ملس زيناوي. ورأى هؤلاء أن آبي أحمد يقوم بعملية إحلال للنخب الحاكمة في مفاصل الدولة، وهذا الإحلال اقتضى التحالف مع قومية الأمهرة لصالح قومية الأورومو؛ الأمر الذي تسبب في احتجاج القومية الصومالية، وبقايا النظام القديم في السلطة، والجيش. كان آبي قد أجرى تغييرات في صفوف الجيش، وأجهزة المخابرات، أكسبته أعداء أقوياء، بينما تكافح حكومته للسيطرة على الشخصيات القوية في المجموعات العرقية الكثيرة في إثيوبيا التي تقاتل الحكومة الاتحادية؛ الأمر الذي أنتج محاولة الانقلاب عليه في 2019، قُتل على إثرها قائد الجيش وهو من قومية التيجراي، وقتل رئيس ولاية أمهرة، وهو ما حمل رسالة استهداف لرئيس الوزراء وحلفائه من القوميات الأخرى[2].   أزمة الانتخابات: قرر مجلس الانتخابات الإثيوبي -وهو هيئة دستورية مستقلة- في 31 مارس الماضي تأجيل إجراء الانتخابات العامة جراء فيروس كورونا. وكانت الانتخابات مقررة في 29 أغسطس؛ ليقود هذا التأجيل الساحة السياسية إلى حالة من الشد والجذب والاحتقان، ما بين معارض ومؤيد للخطوة. وتعد هذه الأزمة، التي أطلت برأسها على المشهد الإثيوبي، سابقة سياسية ودستورية؛ حيث لم تواجه إثيوبيا من قبل ظروف تحتم عليها تأجيل الانتخابات. وفي الخامس من مايو، صادق البرلمان الإثيوبي على إحالة طلب تفسيرات دستورية بشأن إجراء الانتخابات في ظل التأجيل بسبب جائحة كورونا إلى مجلس التحقيق الدستوري للبت فيه .ومجلس التحقيق الدستوري مكون من 11 عضوًا ترأسه رئيسة المحكمة الفيدرالية العليا ونائبها و6 خبراء قانونيين، عينهم الرئيس الإثيوبي، وثلاثة أعضاء من المجلس الفيدرالي، وهو هيئة دستورية قانونية تتبع المجلس الفيدرالي؛ حيث يختص دون سواه بمراقبة الدستور، والبت في المنازعات الدستورية[3].   موقف المعارضة: توجه المعارضة الإثيوبية الانتقادات لحكومة آبي أحمد؛ لعدم التشاور معها قبل قراري تأجيل الانتخابات ومد ولاية الحكومة؛ الأمر الذي رد عليه آبي أحمد خلال خطابه، عندما قال: “إنه ليس وقت تبادل الاتهامات”، وأضاف: “سنعمل معًا لضمان أن الانتخابات القادمة حرة ونزيهة وشفافة”. كما تحدث رئيس الوزراء الإثيوبي -خلال رسالته- باستفاضة عن التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها إثيوبيا بسبب جائحة كورونا، مطالبًا المعارضة الإثيوبية بالتعاون، ولعب دور في مواجهة هذه التحديات، وحذر آبي أحمد من أن جائحة كورونا وآثارها على البلاد قد تتفاقم مع حلول موسم الأمطار والبرد. ولم يفوت آبي أحمد فرصة ظهوره دون الحديث عن أزمة سد النهضة؛ حيث أشار -بنهاية رسالته- إلى أن “أولوية حكومته ستكون مواجهة التحديات المحتملة على السيادة الإثيوبية”، بالإضافة لموضوعات أخرى، في إشارة مبطنة منه لأزمة سد النهضة مع كل من مصر والسودان[4]. وترجع حالة الشد والجذب، التي أطلت على المشهد السياسي، إلى الدستور الذي أغفل نقطة مهمة، تتعلق بتحديد الخطوات اللازمة في حال انتهاء الولاية الشرعية للحكومة المنتخبة؛ حيث لم يحدد الدستور ما يتخذ من إجراءات في حال عدم تمكن الحكومة القائمة من إجراء الانتخابات في موعدها لأي طارئ، قد يواجه البلاد.   موقف الحكومة: بعد أيام من معارضة جبهة تحرير شعب التيجراي الإثيوبي وعدد من الأحزاب السياسية قرار البرلمان الإثيوبي تأجيل الانتخابات الإقليمية، وتمديد ولاية رئيس الوزراء وكل الإدارات الإقليمية؛ خرج رئيس الوزراء آبي أحمد في خطاب للشعب الإثيوبي، عبر فيديو مسجل نشره على صفحته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي؛ ليتناول فيه التعديلات الأخيرة. وخلال رسالته للشعب الإثيوبي التي استمرت لـ 11 دقيقة ونصف، فسر آبي أحمد الظروف التي أدت لقرار الحكومة والتحديات التي تواجهها بلاده، مشيرًا إلى أولويات الحكومة في المستقبل. وأشار آبي أحمد -خلال خطابه- إلى أن قرار البرلمان جاء بعد تعاون ومشاورات بين عدد من المؤسسات الإثيوبية، على رأسها البرلمان والمجلس الانتخابي الإثيوبي، الذي أرسل طلب التأجيل لمجلس الشورى، الذي بدوره أحاله للجنة التحقيق الدستوري، قبل أن يتخذ المجلس قراره الأخير، مضيفًا أن هذه العملية جاءت لمواجهة التحديات الراهنة، ومساعدة البلاد في تجربتها الديمقراطية. وفي رسالة مبطنة للأحزاب والجماعات المعارضة لقرار البرلمان الإثيوبي -على رأسها جبهة تحرير شعب التيجراي- قال آبي أحمد: “إن هذا القرار، قرار الشعب، ليس قرار الحكومة أو قرار الأحزاب”. وأشار آبي أحمد أنه يرى في…

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022