المشهد السياسى عن الفترة من 12 سبتمبر إلى 18 سبتمبر 2020
أولا : المشهد المصري المشهد السياسي على الصعيد الوطني: هل تنجح دعوات التظاهر في تحريك الشارع؟: مجددًا دعا الفنان والمقاول المصري محمد علي المصريين للتظاهر؛ من أجل إسقاط النظام القائم، ودعا إلى خروج المظاهرات في يوم 20 من الشهر الحالي سبتمبر 2020، اختيار يوم 20 سبتمبر من هذا العام جاء تيمنًا بتظاهرات 20 سبتمبر 2019، التي خرجت أيضًا بدعوة من محمد علي، ونجحت في إخراج جزء من الناس إلى الشارع، ونجحت كذلك في إرباك النظام، وأجبرته على إعادة حساباته، ويرى كثير من المراقبين أنها هي التي دفعت السيسي لإبعاد ابنه من جهاز المخابرات العامة، ومحاولة استرضاء عدد من القيادات العسكرية التي سبق واستبعدها -بعضها بصورة مهينة- من مواقعها. يرى أصحاب هذا التعليق، أن هناك مكونًا مناوئًا للسيسي داخل جهاز الدولة، بل وحتى داخل المؤسسات السيادية (الجيش والمخابرات العامة)، وأن هذا المكون هو الذي يقف وراء الدعوات التي يطلقها محمد علي، وبالتالي من غير المستبعد، في حال امتلك هذا المكون الإمكانات والأدوات والسياق المناسب أن ينقلب على السيسي، بالتالي من غير المستبعد أن يكون هذا المكون -وفق هؤلاء المراقبين- هو الذي يقف وراء الدعوات الجديدة للتظاهر. لكن يرى مراقبون أن عدم تنسيق محمد علي مع أية جهة من قوى المعارضة، بما فيها جماعة الإخوان المسلمين، والداعمة لدعوات “علي”، سيفقده -بشكل كبير- القدرة على تحريك الشارع، لكن من جهة أخرى، فإن التحرك المنفرد من جانب علي قد يحمل إحدى دلالتين؛ الأولى: أن محمد علي ونتاج تجربته السابقة بين قوى المعارضة بات يرى أن الدخول في نفق قوى المعارضة في خارج مصر لن يضيف له جديدًا، الدلالة الثانية: أن هناك بالفعل قوى داعمة لـ “علي” داخل جهاز الدولة، وهذه القوى لا تريد مشاركة قوى المعارضة، حتى لا تطالب الأخيرة بحصتها من السلطة في حال نجح التحرك في عزل السيسي. أما على صعيد النظام: فهناك من يتحدث عن وجود تقارير أمنية “تؤكد أن دعوة علي لن تنجح في إحداث تظاهرات حتى متوسطة العدد؛ لكنها لا تستبعد بعض التجمعات الرمزية، خاصة ناحية «ميدان التحرير»، رمز «ثورة 25 يناير»؛ من أجل نشر مقاطع فيديو، وهو ما دفع الأمن لاستقدام التعزيزات إلى وسط القاهرة منذ بداية الأسبوع الجاري، والتنبيه على المقاهي للإبلاغ عن أي وافدين غير معتاد وجودهم في هذه المنطقة”[1]. كما تضمنت الإجراءات الاحترازية جمع قوائم بنزلاء الفنادق والمناطق المحيطة بوسط العاصمة، ونشر التعزيزات الأمنية في كل المناطق المهمة، والمناطق التي تصلح للتظاهر. ويرى البعض انه يبقى الرهان على الشارع، وليس على قوى المعارضة التي نجح السيسي خلال سنوات حكمه في استنزافهاـ وباتت منهكة، لا ترجو سوى النجاح في البقاء على قيد الحياة، لكن الشارع عاجز عن التحرك المنفرد دون وجود قوى سياسية تؤطر حركة الشارع وتقود حركته؛ لكن القوى السياسية غائبة، والشارع عاجز عن إنتاج قوى جديدة؛ نتيجة اشتداد القبضة الأمنية، وتأميم المجال العام. المشهد الأمني: النظام يشتري ولاء المؤسسة الأمنية: اعتمد السيسي خلال الفترة الأخيرة تعديلات جديدة، أدخلت على “قانون هيئة الشرطة”[2]، تعديلات تمنح فرصًا اقتصادية كبيرة للمؤسسة الشرطية، وتزيد من استقلاليته عن الأجهزة القضائية، وبالتالي من تبعيته للقيادات الأمنية الخاضعة مباشرة للسيسي؛ فوفق التعديلات: أصبح للمجلس الأعلى للشرطة -هو مجلس مكون من أقدم أعضاء هيئة الشرطة- حق “اتخاذ قرار في شأن الضابط الذي يجري نقله أو يستقيل ويطلب العودة إلى العمل؛ إذ سيكون من حقه وحده إعادته في هذه الحالة، من دون النظر إلى التقارير السرّية في شأنه، وفق ما كان ينصّ عليه القانون الذي اشترط تقدير «جيد» على الأقلّ عن آخر عامين”، كما أصبح من حق المجلس (من أقدم أعضاء هيئة الشرطة) عزل الضباط من وظائفهم بشكل نهائي، في خطوة ستُعزّز عملية الإقصاء بحق بعض الضباط في مواقع عدّة؛ نتيجة مواقفهم السياسية أو خلفياتهم العائلية. استبعدت التعديلات النائب العام ورئيس محكمة استئناف القاهرة بصفتهما، من عضويتهم في «مجلس التأديب الأعلى» المختصّ بمحاكمة الضباط الحاصلين على رتبة لواء؛ لتُصبح المحاكمة، حصرًا، لدى رئيس «المجلس الأعلى للشرطة» وعضوية ثلاثة أعضاء يختارهم وزير الداخلية، إضافة إلى رئيس «إدارة الفتوى» في «مجلس الدولة»، في ما من شأنه، أن يجعل المحاكمة سياسية لا قضائية. بات بموجب التعديلات، من حق الوزارة المشاركة في أي نشاط استثماري، كما اعتبرت التعديلات أن أموال الوزارة والجهات التابعة لها أموالًا عامة، وأنه في سبيل تحصيلها يمكن اتخاذ إجراءات الحجز الإداري؛ الأمر الذي يعني إمكانية مصادرة الممتلكات من أراضٍ وعقارات وأرصدة بنكية لِمَن تستحقّ عليهم أموال للوزارة. وفق التعديلات بات من حق الأمن الوطني «التصرّف في المخلّفات الناتجة من أنشطته، وتشمل ما يتمّ ضبطه من أموال أو نقود أو ما يعادلها، واستخدام عائداتها في الصرف منها على أعمال الصيانة للمنشآت التابعة له». وفق التعديلات أصبح من غير المسموح لضباط جهاز الأمن الوطني المتقاعدين الإدلاء بأيّ تصريحات إعلامية أو معلومات، من دون موافقة رسمية من الوزارة؛ التزامًا بقاعدة السرّية التامة حتى بعد انتهاء خدمتهم، مع تقييد ترشّحهم للانتخابات بموجب تصريحات مكتوبة من «المجلس الأعلى للشرطة». التعديلات ضمنت لضباط الشرطة حصة من الوظائف المدنية، فلم تعد هذه الوظائف مقصورة على العسكريين، وإن كانت الوظائف المدنية للشرطة أقل أهمية، فقد نصت التعديلات على إلغاء تعيين المدنيين في منصب مديري إدارات الموظفين المدنيين، وتعيين ضابط شرطة على رأسها. المشهد المجتمعي: بعد توقف الحكومة عن هدم مخالفات البناء: من المستفيد؟: استجابت الحكومة للضغوط الشعبية، بعد الغضب الشعبي الواسع والاحتجاج، على مبالغة الحكومة في جباية غرامات البناء المخالف، ومبالغتها في تسعير المخالفات، وتعاملها بقسوة تصل إلى حد اللاإنسانية في هدم المباني المخالفة التي عجز أصحابها أو تكاسلوا في سدادها. استجابت الحكومة للضغوط الشعبية المتصاعدة، استجابة عكست عجز الحكومة عن مواصلة إزالة المباني المخالفة، خاصة مع الزيادة الواصحة في أعداد المباني المخالفة، فهي تصل إلى 2.8 مليون مبنى مخالف على مستوى الجمهورية، وتصل إلى 396 ألفًا و78 دورًا مخالفًا، وتبلغ حوالي 20 مليون وحدة “شقة” مخالفة على مستوى الجمهورية[3]، بالتالي من الصعب أن تدخل الدولة في صراع مع ما يصل إلى 20 مليون أسرة، هم سكان الوحدات المخالفة، لو قلنا إن كل أسرة مكونة من 3 أفراد على سبيل المثال، وهو ما يعني أن قانون إزالة المباني المخالفة سيتسبب في ضرر 30 مليون مواطن، بالتالي ليس هناك أي نظام قادر، أو حتى يملك المبرر الأخلاقي، لمعاداة 30 مليون مواطن، لإنفاذ قانون موضوع بواسطة السلطة التشريعية، التي من المفروض أأنها معبرة عن مصالح هؤلاء المواطنين. كما أن استجابة الحكومة للضغوط الشعبية، جاءت بسبب توظيف قوى المعارضة احتجاجات الشارع في تجييش الناس ضد النظام الحاكم، ودعوتهم للنزول لإسقاطه، بعد أن نازعهم النظام بيوتهم. فخشي النظام أن تسفر هذه الدعاوى عن استجابة لدى الناس، خاصة أن مواجهة الناس للقوات التي تهدم المباني…