زيارات متتابعة لـ تركيا من قادة دول القرن الإفريقي

زيارات متتابعة لـ تركيا من قادة دول القرن الإفريقي

  في محاولة لتخفيف التوترات في القرن الإفريقي وتعزيز الاستقرار، تم إطلاق منتدى البحر الأحمر بقيادة السعودية، وبمشاركة مصر والدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر، إضافةً إلى إقامة مصر لقاعدة برنيس البحرية في الجنوب المطل على البحر الأحمر، إلا إن كافة هذه التحركات لم تنجح في كبح جماح الوجود التركي في المنطقة، كما كان مُقررًا لها. ومن ثمَّ لازال الجانب التركي يسعى جاهدًا لتأمين فرص تواجده في المنطقة، لاسيما في أكثر الدول تأثيرًا هناك، وهو ما بدا واضحًا في النشاط الدبلوماسي الأخير للسودان وإثيوبيا في تركيا. فما هو شكل الوجود لتركي في القرن الإفريقي؟ وكيف كانت الزيارات السودانية والإثيوبية؟ وما هي العلاقة بينها وبين التحركات الأمريكية التي أتت بالتزامن معها؟ تلك هي التساؤلات التي تسعى تلك الورقة للإجابة عنها.. تنامي الوجود التركي في القرن الإفريقي: بدأ الدور التركي يأخذ طابعًا أمنيًا في المنطقة، وذلك بعد مرحلة تمكَّن فيها من خلق مصالح وتواجد استراتيجي، بات بحاجة إلى أدوار أمنية وعسكرية تحميه وتدعمه، في إطار استراتيجية أوسع للنفوذ الإقليمي. وبينما تشير التحليلات إلى تطور الدور التركي في المنطقة تدريجيًا بعامل الوقت، ولم يكن مخططًا أو معروفًا طبيعة أو حدود الدور وأهدافه بداية، فإنه يمكن اعتبار عام 2017 بداية التحول الفعلي في طبيعة الدور، مع بدء المواجهة مع دول الخليج، هذا فضلًا عن قطعها لأشواط كبيرة من أهدافها، وأنها أصبحت بحاجة إلى إعادة تعريف السياسة الخارجية وأهدافها على المدى البعيد. إلا أن هذا الدور وتلك الأهداف تحوَّلت مع تحوُّل الدور وتصاعد المنافسة بينها وبين الدول العربية، وانتقالها لساحة جديدة. وعليه، أطلقت أكبر قاعدة عسكرية لها بالخارج في مقديشيو عام 2017؛ تضم ثلاث مدارس عسكرية، وأكبر معسكر تدريبي، سيتولى خلاله ضباط أتراك مهمة تدريب عشرة آلاف جندي صومالي، وفقًا لما أعلن عنه رئيس أركان الجيش التركي، خلوصي آكار. حفز هذا الوضع حالة التنافس الإقليمي، ما ترك الدول الإفريقية عرضة لمزيد من الانقسام بين مصالح دول إقليمية متعارضة. فبينما تدعم تركيا وقطر الحكومة الفيدرالية بالصومال، قامت الإمارات بإنشاء قاعدة عسكرية لها بأرض الصومال، والأمر نفسه بالنسبة للسودان. وفي الوقت الذي تعزز فيه تركيا حضورها بالقرن الإفريقي، فإنها حاضرة أيضًا في اليمن، في المدن القريبة من باب المندب والبحر الأحمر، من خلال دعم حزب الإصلاح. ولعل هذا ما يبرر تنامي الحضور الخليجي في المنطقة، عبر الاستثمارات والقواعد العسكرية، إلا أنه يواجَه في المقابل بمزيد من الحضور التركي في المنطقة.[1] زيارة البرهان لتركيا: توجَّه رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، الخميس 12 أغسطس إلى تركيا، في زيارة رسمية بدعوة من الرئيس رجب طيب أردوغان. ورافق البرهان وفد يضم وزراء الدفاع يس إبراهيم، والخارجية مريم المهدي، والمالية جبريل إبراهيم، والزراعة الطاهر إسماعيل، ومدير المخابرات العامة جمال الدين عبد المجيد. وتشهد العلاقات بين أنقرة والخرطوم تطورًا منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا أواخر عام 2002، حيث وضع خطة طموحة لتعزيز التواصل مع البلدان الإفريقية. كما شهدت العلاقات الثنائية حراكًا واسعًا منذ زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى السودان، في ديسمبر 2017، حيث وقَّع البلدان 22 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مجالات عديدة. وتشمل هذه الاتفاقيات التعاون في مجالات التعليم، والزراعة، والصناعة، والتجارة، وصناعة الحديد والصلب، والتنقيب، واستكشاف الطاقة، وتطوير استخراج الذهب، وإنشاء صوامع للغلال، والخدمات الصحية، وتوليد الكهرباء.[2] وتكمن أهمية الزيارة في كونها جاءت بعد فترة من برود العلاقات بين البلدين، فقد أظهر الجنرالات الذين أداروا الـ4 أشهر الأولى من فترة ما بعد نظام البشير ميلًا واضحًا تجاه محور السعودية والإمارات ومصر، من دون أن تنقطع علاقات السودان تمامًا مع تركيا وقطر. وبعد المصالحة الخليجية التي أسفرت عن انفراجة محدودة في العلاقات بين المحورين، ورغم محدودية هذه الانفراجة فإنها أتاحت مجالًا لرفع الحرج عن العسكر، إذ قام كلٌ من رئيس مجلس السيادة البرهان ونائبه حميدتي بزيارات إلى قطر وتركيا خلال الفترة الماضية. أما الشق المدني الذي يقوده رئيس الوزراء فهو يتكون من كتلة غير متجانسة من منسوبي الأحزاب السودانية، بعضها لديه ولاء تام للمحور الإماراتي السعودي، إلا أن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك يبدو زاهدًا في إقامة علاقة مع هذا المحور الإقليمي أو ذاك، إذ يركز على توطيد علاقات السودان مع المجتمع الدولي. وخلال الزيارة تم توقيع 7 اتفاقيات ومذكرات تفاهم شملت مجالات الزراعة والطاقة والدفاع والمالية والإعلام. لم يُكشف عن تفاصيل معظم الاتفاقيات خاصة مذكرة التعاون الدفاعي، لكن أهم هذه الاتفاقيات هي موافقة السودان على تخصيص 100 ألف هكتار (مليون فدان) من الأراضي الزراعية لتشغلها تركيا كمرحلة أولى، كما بدأت خطوات للتعاون في تصدير اللحوم السودانية إلى أوروبا عبر تركيا. ويُنتظر أن تفضي تلك الاتفاقيات إلى رفع حجم التبادل التجاري بين الخرطوم وأنقرة إلى ملياري دولار خلال الخمس سنوات المقبلة.[3] زيارة آبي أحمد لتركيا: وصل صباح الأربعاء 18 أغسطس، رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى العاصمة التركية أنقرة، حيث كان في استقباله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وجاءت هذه الزيارة عقب تصريحات أدلى بها الرئيس التركي في مطلع الشهر الجاري، والتي قال فيها إنه سيعمل على تطوير العلاقات بين تركيا وإثيوبيا في كافة المجالات. وقال أردوغان في المؤتمر الصحفي برفقة آبي أحمد: “نحتفل بالذكرى الـ 125 لعلاقاتنا الدبلوماسية مع إثيوبيا هذا العام”، مضيفًا: “لقد تم إرساء أسس هذه العلاقات في عام 1896 في عهد السلطان عبد الحميد الثاني”. وتابع: “اليوم، قدمنا ​​زخمًا جديدًا لعلاقاتنا مع إثيوبيا، التي تطورت على أساس الصداقة. نحن نوقع على مشاريع مهمة بيننا، كما هناك الكثير من القطع الأثرية القديمة العثمانية في إثيوبيا”. وأكد أردوغان أن العلاقات الثنائية تمت مناقشتها بكافة أبعادها خلال الاجتماعات، فيما قال: “قمنا بتقييم الخطوات التي يتعين علينا اتخاذها لتحقيق الوصول لحجم التبادل التجاري البالغ مليار دولار. كما بلغ حجم الاستثمارات التركية في إثيوبيا عند 2.5 مليار دولار”. وأوضح أردوغان أنه تم خلال الاجتماعات مع آبي أحمد مناقشة العلاقات الإقليمية والدولية بين الدولتين. ووقَّع الجانبان عددًا من الاتفاقيات المشتركة، في مجالات التعاون في الانفاق العسكري، وفي مجال الموارد المائية.[4] نتائج الزيارتين وأهم الملفات المشتركة: كانت نتائج الزيارتين متشابهة، من حيث عقد مجموعة من الاتفاقيات التجارية والأمنية، لكن كان الملف السياسي الأبرز على أجندة الزيارتين هو الالنزاع السوداني الإثيوبي على إقليم الفشقة. حيث أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن قلقه من التوتر بين السودان وإثيوبيا. وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده أردوغان والبرهان عقب المحادثات التي جرت بينهما. وقال أردوغان إن بلاده عازمة على الوقوف بجانب الشعب السوداني وحكومته ومواصلة العلاقات في أجواء من التضامن. بدوره، قال البرهان خلال كلمته إن تركيا دولة عظمى وقائدة ورائدة في المنطقة والعالم، لافتًا إلى أن أنقرة قدمت للسودان دعمًا بكل المجالات، بدءًا من التعليم إلى الصحة…

تابع القراءة
التجديد للمفتي وتحويل الإفتاء إلى جهة ذات طبيعة خاصة.. قراءة تحليلية

التجديد للمفتي وتحويل الإفتاء إلى جهة ذات طبيعة خاصة.. قراءة تحليلية

    فاجأ الجنرال عبدالفتاح السيسي الجميع يوم الخميس 12 أغسطس 2021م بإصدار قرار بالتجديد للمفتي شوقي علام  لمدة سنة، لكن المفاجأة الكبرى تمثلت قبلها بيوم “الأربعاء 11 أغسطس 2021م” بإصدار القرار رقم 338 لسنة 2021م بشأن اعتبار دار الإفتاء من الجهات ذات الطبيعة الخاصة، ولا تسرى على الوظائف القيادية والإدارة الإشرافية بها أحكام المادتين “17 و20” من قانون الخدمة المدنية. وتزامن القرار مع انتهاء مدة القرار الجمهورى، رقم 62 لسنة 2021 بتجديد تعيين شوقي علام مفتيًا لجمهورية مصر العربية حتى 12/ 08 / 2021 تاريخ بلوغه السن المقررة لترك الخدمة.[[1]] قرار السيسي بتحويل دار الإفتاء إلى جهة من الجهات ذات الطبيعة الخاصة يتسق مع التوجهات الديكتاتورية لنظام السيسي لأنه يمنح رئيس الجمهورية سلطة اختيار المفتي على غرار ما منحته التعديلات الدستورية التي جرى إقرارها في إبريل 2019م سلطة اختيار رؤساء الهيئات القضائية والنائب العام. وبالتالي فإن النظام مصمم على تقويض جميع أشكال المشاركة الشعبية حيث ألغى فعليا جميع صور الانتخابات التي قررتها مكتسبات ثورة 25 يناير وحتى الانتخابات التي تتم فهي صورية تتحكم الأجهزة الأمنية في جميع مخرجاتها من الألف إلى الياء. كما ألغى انتخابات رؤساء الجامعات وعمداء الكليات؛ فكل ذلك بات بالتعيين، فكيف يبقى اختيار المفتي بالانتخابات؟ و« شوقي علام، هو المفتي الـ19 في تاريخ دار الإفتاء المصرية منذ عام 1859. واختير علام، وهو أستاذ بجامعة الأزهر، مفتياً للبلاد في عهد الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي بالتحديد في فبراير عام 2013 في اقتراع سري خلال اجتماع هيئة كبار العلماء (أعلى هيئة دينية في الأزهر)، ويعد علام بذلك أول مفتٍ منتخب في البلاد بعد تعديلات قانون الأزهر التي تمت في مرحلة ثورة 25 يناير 2011م. وحصل علام حينها على أعلى الأصوات». وكان السيسي قد أصدر في مارس 2017 قراراً بتجديد تعيين علام مفتياً لمصر لمدة 4 سنوات، وشغل علام أيضاً منصب رئيس المجلس الأعلى للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم بدعم من عواصم تحالف الثورات المضادة في السعودية والإمارات. أبرز الملاحظات أولا، من جانبه التزم الأزهر الشريف الصمت، ولم يصدر عنه ولا عن مشيخته ولا هيئة كبار علمائه أي رد فعل حتى كتابة هذه السطور؛ رغم أن هذا القرار يمثل افتئاتا على صلاحيات الأزهر ودوره المحدد بالدستور والقانون ويمثل تقليصا لدوره ونفوذه وصلاحياته؛ لأن السيسي بتحويل دار الإفتاء إلى جهة من الجهات ذات الطبيعة الخاصة يعني انتزاع صلاحيات تعيين المفتي من هيئة كبار العلماء ليكون السيسي هو المسئول مباشرة عن تعيين المفتي. وبالتالي تفقد هيئة كبار علماء الأزهر أحد أهم صلاحياتها التي حددها القانون، ووفقا لتعديلات قانون الأزهر التي أصدرها المشير حسين طنطاوي في 19 يناير رقم 13 لسنة 2012م. بتعديل بعض أحكام القانون رقم 103 لسنة 1961م بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها. والتي نصت على أن اختيار هيئة كبار العلماء 3 مرشحين للمنصب على أن يختار رئيس الجمهورية واحدا منهم. ثانيا،  يكرّس قرار السيسي بتجديد ولاية شوقي علام مفتياً للديار المصرية، لمدة عام، عدة ظواهر أصبحت من المكونات الأساسية لبنية النظام الحاكم في مصر في أعقاب انقلاب 3 يوليو 2013م، وهي أعمق من مسألة الصراع مع شيخ الأزهر أحمد الطيب أو تجريده من صلاحياته. ويُعتبر الطيب حالياً المسؤول الوحيد على الساحة الذي لم يعيّنه السيسي. في التطورات الأخيرة، ضرب السيسي بعرض الحائط كل المستجدات التشريعية التي استطاع الطيب تمريرها لصالح الأزهر بعد ثورة 25 يناير 2011، بما يضمن توسيع صلاحيات هيئة كبار العلماء ونقل وظيفة المفتي من المنظور التنفيذي كموظف كبير تابع لوزارة العدل إلى المنظور العلمي المحصن بعضويته في هيئة كبار العلماء والمراقب في الوقت نفسه من قبل أعضاء الهيئة. وهي النقطة التي كانت المحرك الرئيس لقسم مهم من التعديلات التشريعية التي استطاع انتزاعها عام 2012 في عهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ثم أكدها بنصوص لائحة هيئة كبار العلماء التي وضعها بالقرار “10 ” لسنة 2014 قبل أن يصبح السيسي رئيساً بشهر واحد. وبطبيعة الحال لم يكن الطيب ليستطيع إتمام تلك الخطوة في عهد السيسي.[[2]] إقرا أيضا: ترميم السيسي للمقامات والأضرحة .. ملاحظات على الهامش من جهة ثالثة فإن السيسي يبرهن على أنه ماض في تقليص صلاحيات الأزهر وهيئة كبار علمائه والمؤسسات التابعة له، حتى لو كانت محمية بنصوص الدستور؛ فالسيسي لا يكترث للدستور ونصوصه فكم انتهكه وكم داس عليه! وقرار السيسي بتحويل دار الإفتاء إلى جهة من الجهات ذات الطبيعة الخاصة يأتي في أعقاب فشله في تمرير مشروع قانون دار الإفتاء الذي وافق عليه البرلمان في 19 يوليو 2020م، والذي كان يفضي تلقائيا إلى استبعاد تبعية الدار للأزهر وجعلها تابعة لمجلس الوزراء، واعتبارها كيانا دينيا مستقلا؛ وهي التعديلات التي مثلت في جوهرها عدوانا على الأزهر وتقليصا لصلاحياته التي نص عليها الدستور ومسا باستقلاله ودوره في مجال الدعوة باعتباره المرجعية الأساسية لكل ما يتعلق بالشئون الإسلامية. وقد  رفض الأزهر هذه التعديلات محذرا من أن  مشروع القانون يعتدي على اختصاصات الأزهر، والتأكيد على أن أي هيئة دينية يتم إنشاؤها تعد جزءا لا يتجزأ من رسالة الأزهر “ومن يقُل بغير ذلك يشكل مخالفة صريحة للدستور” مطالبا بأن تكون تبعية دار الإفتاء للأزهر الشريف. كما اعتبر الموافقة على تلك التعديلات فتنة تدق أسافين الخلاف بين الأزهر والمؤسسات الدينية، وأن السماح لدار الإفتاء بالتغول على اختصاصات الأزهر الشريف، لن تجني البلاد من ورائه إلا خطابا متباينا”. والتأكيد على أن دار الإفتاء ليس لها استقلالية الرأي الشرعي، والتشديد على أن هناك مسائل يتم العودة فيها في الأساس لهيئة كبار العلماء، وأن (هذا) القانون -بالإضافة إلى مخالفته للدستور- يعمل على إنشاء كيان مواز للأزهر، وهو ما يتجاوز حدود الخلاف على الاختصاص.[[3]] فالأزهر طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 7 من الدستور هو “هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، وهو المرجع الأساس في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، ويتولى مسؤولية الدعوة، ونشر علوم الدين، واللغة العربية في مصر والعالم…”. و”إذا كان الأزهر بنص الدستور، هو المرجع الأساس في كل تلك الأمور التي في صدارتها الإفتاء، والبتّ في كافة الأمور المتعلقة بالشريعة، والرد على الاستفسارات الشرعيَّة من أيّ جهة، وتقديم الآراء الشرعية في شأن المعاملات المالية المعاصرة، وإجراء الأبحاث الشرعية المتعلقة بالفتوى، والرد على الشبهات المثارة، وغيرها من الأمور الشرعية التي تضمنها مشروع القانون، وأسندها لهيئة تابعة لوزارة العدل، ولا تتبع الأزهر الشريف؛ فإن ذلك ينطوي على مخالفةٍ دستورية، ومساسٍ باستقلال الأزهر، وجعْل رسالته مشاعاً لجهات أخرى لا تتبعه”. ورأى الأزهر  أن “دار الإفتاء ستصير عندئذٍ كياناً عضوياً منبت الصلة عن الأزهر الشريف، وتمارس عملها بمعزل عن الأزهر”. وانتهى الأزهر في رفضه إلى أن المخالفات الدستوريَّة التي شابت مشروع القانون “لا تقتصر أو تقف عند مجرد العدوان…

تابع القراءة
أحمد شاه مسعود .. حفتر أفغانستان القادم

أحمد شاه مسعود .. حفتر أفغانستان القادم

“مقاتلي طالبان لا يسيطرون بعد على كامل أراضي أفغانستان،  في بنجشير مقاومة طالبان تتشكل بقيادة نائب الرئيس عمرو الله صالح ومسعود”. هكذا كان رد وزير  الوزير الروسي لافروف للصحفين في مؤتمر صحفي بخصوص الوضع في أفغانستان، فمن هو أحمد مسعود (حفتر القادم). وفي مقال افتتاحي في صحيفة “واشنطن بوست”، قال “أحمد مسعود”، نجل قائد المجاهدين السابق البالغ من العمر 32 عامًا، إن أفرادًا من الجيش الأفغاني بمن فيهم بعض من وحدات النخبة من القوات الخاصة احتشدوا لدعم قضيته وناشد الغرب المساعدة. وتعهد نجل “أحمد شاه مسعود”، أحد القادة الرئيسيين للمقاومة الأفغانية المناهضة للسوفييت في الثمانينيات، بالوقوف ضد طالبان من معقله في وادي بنجشير. وقال أحمد مسعود، نجل قائد المجاهدين السابق ، البالغ من العمر 32 عامًا ، في مقال افتتاحي في صحيفة واشنطن بوست ، إن أفرادًا من الجيش الأفغاني ، بمن فيهم بعض من وحدات النخبة من القوات الخاصة ، احتشدوا لدعم قضيته وناشد الغرب المساعدة. وقال في الافتتاحية ‘لدينا مخازن ذخيرة وأسلحة جمعناها بصبر منذ عهد والدي، لأننا علمنا أن هذا اليوم قد يأتي’ ، مضيفًا أن بعض القوات التي انضمت إليه قد أحضرت أسلحتها. وقال ‘إذا شن أمراء الحرب من طالبان هجومًا، فسيواجهون بالطبع مقاومة شديدة منا’. وتأتي الافتتاحية في أعقاب إعلان أمر الله صالح، أحد أقرب مساعدي أحمد شاه مسعود والذي أصبح فيما بعد نائبًا للرئيس، أنه كان الرئيس الشرعي لأفغانستان بعد أن فر أشرف غني من كابول عندما استولى مقاتلو طالبان على العاصمة يوم الأحد. وشوهد “أمر الله صالح”، نائب رئيس أفغانستان، وأحمد مسعود، نجل أحمد شاه مسعود، في بنجشير، وهما يجمعان جميع القادة المناهضين لطالبان معًا في بنجشير. هذه المقاطعة لا تزال خالية من طالبان. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت القوات في بنجشير ستكون قادرة على صد أي هجوم من قبل قوات طالبان، التي لم تحاول حتى الآن دخول الوادي الضيق، أو ما إذا كان إعلان مسعود خطوة أولية نحو المفاوضات. وقال إن قواته لن تكون قادرة على الصمود دون مساعدة من الغرب وناشد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الدعم والمساعدة اللوجستية. وقال إن ‘طالبان ليست مشكلة للشعب الأفغاني وحده، وتحت سيطرة طالبان، ستصبح أفغانستان بلا شك نقطة الصفر للإرهاب الإسلامي المتطرف، وسوف تفقس هنا مؤامرات ضد الديمقراطيات هنا مرة أخرى’.   وقد انتشر على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” هشتاج ( #AhmadMassoud ) دعما له، متناولين خلاله مجموعة من مقاطع الفيديوهات حول تجمع لمجموعات مسلحة، ومقاطع أخرى حول استقباله لـ “أمر الله صالح”، نائب رئيس أفغانستان أشرف غني. Amrullah Saleh, Vice President of Afghanistan and Ahmad Massoud, son of Ahmad Shah Massoud spotted in Panjshir.They are bringing all Anti-Taliban commanders together in Panjshir. This province is still free from Taliban. pic.twitter.com/bgb8hUdfwi — Sudhir Chaudhary (@sudhirchaudhary) August 16, 2021     At the call of #AhmadMassoud Afghan fighters arrive in Panjshir to join the resistance. 🇦🇫🙏🏻 #prayforafghanistan pic.twitter.com/XvOL5a38Kq — Hosay Yaqub (@HosayYaqub) August 19, 2021   وتجمع أحمد شاه مسعود مجموعة علاقات مع دول الاتحاد الأوروبي، فعبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي “تويتر” تظهر مجموعة من اللقاءات بعدد من المسؤولين في الاتحاد الأوروبي وعلى رأسهم فرنسا. خلال لقاء مع الرئيس الفرنسي غردة “في قصر الإليزيه، فرنسا على تكريم القائد مسعود. ناقشنا تعزيز العلاقات بين أفغانستان وفرنسا والتعاون الفرنسي / الأوروبي في تحقيق سلام عادل / دائم واستقرار وازدهار في أفغانستان. During a constructive meeting w French President H.E. @EmmanuelMacron at Élysée Palace, I thanked him & France for honoring Comdr Massoud. We discussed advancing Afghanistan-France relations & French/EU cooperation in bringing a just/lasting peace, stability & prosperity in Afg. pic.twitter.com/QVg2u5H0F5 — Ahmad Massoud (@AhmadMassoud) March 29, 2021   وفي أبريل الماضي غرد بـ “نتطلع إلى العمل معًا في السعي لمزيد من التعاون مع الاتحاد الأوروبي في عملية السلام واستقرار بلدنا. بالجهود الجماعية، يمكننا منع الأزمات المستقبلية في أفغانستان ومنطقتنا وأوروبا”.   Thank you @vpecresse & @iledefrance for your support & encouragement. Looking forward to work together in seeking further coop of the EU in the peace process & stability of our country. With collective efforts, we can prevent future crises in Afghanistan, our region & Europe. pic.twitter.com/xXbBKBWYOV — Ahmad Massoud (@AhmadMassoud) April 4, 2021              

تابع القراءة
سيطرة "طالبان" على أفغانستان .. الأسباب والتحديات المستقبلية

سيطرة “طالبان” على أفغانستان .. الأسباب والتحديات المستقبلية

    وسط قلق عالمي، واتهامات متبادلة بين الإدارة الأمريكية وحكومة أشرف غني الأفغانية والجيش الأفغاني بالانهيار المتسارع  أمام ضربات حركات طالبان، التي بدأت مسلسل السيطرة على المدن والمقاطعات الأفغانية، منذ مايو الماضي، عقب رفض رئيس البلاد أشرف غني، الوفاء بتعهدات اتفاق الدوحة للسلام ومخرجات الحوار الأفغاني الأفغاني، بالمصالحة مع حركة طالبان واطلاق سراح معتقليها البالغ عددهم 5 آلاف معتقل في السجون الأفغانية، والبدء في إجراءات تشكيل حكومة انتقالية تشارك فيها الحركة، حيث تذرع غني بأنه لا حاجة في الوقت الحالي، لتشكيل حكومة انتقالية وأن وجود مؤسسة الرئاسة كاف لإدارة شئون البلاد، وهو ما عدته طالبان وقتها تلاعبا من قبل غني. ومع تسارع خروج القوات الأمريكية من أفغانستان، وفق جدول زمني حددته إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للخروج النهائي من أفغانستان في 11 سبتمبر المقبل، ودون تمكين كامل لحكومة متفق عليها تدير المرحلة الانتقالية، وجدت طالبان الطريق مفتوحا أمامها لمزيد من التمدد في المدن والولايات الأفغانية بالشمال والجنوب، حتى وصلت مساء الأحد 15 أغسطس الجاري إلى العاصمة كابول ودخول القصر الرئاسي، دون قتال. حيث شارك قيادات عشائرية وعدد من السياسين السابقين  كالرئيس السابق حامد كارزاي ورئيس الحزب الاسلامي قلب الدين حكمتيار، ورئيس لجنة المصالحة الأفغانية عبد الله عبد الله، في ترتيب الانتقال السلمي للسلطة، عبر مساعد الرئيس أشرف غني، بعد تقديم تعهدات من الجميع لمساعد غني بسلامته وعائلته لتسليم ملفات القصر الجمهوري بطريقة سلمية. وأمام مشهد انهيار الجيش الأفغاني الذي انسحب من المواجهة وسلم أسلحته وهرب الكثير من الطيارين من القواعد الحربية مخافة انتقام طالبان، ثارت الكثير من الانتقادات في الغرب وواشنطن، حول الفشل الأمريكي في إدارة ملف أفغانستان بعد الانسحاب، بعد 20 عاما من الاختلال منذ العام. أولا: تطورات الأحداث في مايو الماضي، بدأت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) سحب 9500 جندي بينهم 2500 جندي أمريكي كانوا متمركزين في أفغانستان، واندلعت معارك عنيفة بين طالبان والقوات الحكومية في منطقة هلمند جنوب البلاد، وفي الشمال، سيطرت طالبان على مقاطعة بوركا في ولاية بغلان. وفي 15 مايو انسحب الأمريكيون من قاعدة قندهار الجوية إحدى أهم القواعد في أفغانستان، وسيطرت طالبان على مقاطعتين في ولاية وردك قرب كابل قبل بسط سيطرتها على مقاطعتين في ولاية غزنة. وفي 19 يونيو، وفي مواجهة التقدّم السريع لطالبان عيّن الرئيس الأفغاني أشرف غني وزيرين جديدين للداخلية والدفاع، وفي  22 يونيو، سيطرت طالبان على معبر شير خان بندر الحدودي الرئيسي مع طاجيكستان وفر مئات من الجنود الأفغان إلى الأراضي الطاجيكية، وسيطر مسلحو الحركة على الممرات الأخرى المؤدية إلى طاجيكستان وكذلك على المناطق المؤدية إلى قندوز عاصمة الولاية التي تحمل الاسم نفسه. وفي 2 يوليو، أعادت القوات الأمريكية وحلف شمال الأطلسي للجيش الأفغاني قاعدة باغرام الجوية المركز الاستراتيجي لعمليات التحالف والواقع على مسافة 50 كيلومترًا شمال كابل، وفي 4 يوليو، سيطرت طالبان على إقليم بانجوي على مسافة حوالي 15 كيلومترا من قندهار (جنوب)، وتسارعت وتيرة السيطرة لطالبان، إلى أن سيطرت الحركة على كابل العاصمة. وباتت أفغانستان الإثنين في قبضة حركة “طالبان” مع انهيار القوات الحكومية وفرار الرئيس أشرف غني من البلاد، فيما احتشد آلاف الأشخاص يائسين في مطار كابول لمحاولة الهروب وسط حالة من الفوضى العارمة، أدت لمقتل 10 في اطلاق نار من القوات الأمريكية. وأثارت سيطرة طالبان على العاصمة الأفغانية، الأحد، حالة من الذعر في مطار العاصمة، وتهافتت حشود إلى المطار، نقطة الخروج الوحيدة من البلاد، محاولين الفرار من النظام الجديد. فيما نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول في “طالبان” تأكيده أن أكثر من 90 بالمائة من المباني الحكومية تحت سيطرة الحركة، مشيراً إلى أوامر للمقاتلين بعدم التسبب في أي ضرر. وتابع: “جميع نقاط التفتيش الرئيسية تقريباً في كابول تحت سيطرة الحركة”.، فيما تقوم قوات طالبان بتعقب المجرمين وومثيري الفوضى وعصابات السرقة والاستيلاء على أموال المواطنين. وطلبت لجنة التعليم في حركة “طالبان” من جميع المؤسسات التعليمية مواصلة عملية التعليم في قسم الرجال والنساء من دون توقف، مؤكدة أن التأخر في هذا المجال قد يستدعي المحاسبة. سياسياً، تستمر الجهود بواسطة الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي ورئيس المجلس الأعلى الوطني عبد الله عبد الله وزعيم الحزب الإسلامي قلب الدين حكمتيار، من أجل انتقال السلطة، ويدير رئيس اللجنة العسكرية في “طالبان” الملا عبد القيوم ذاكر، حتى الساعة، شؤون كابول من القصر الرئاسي الأفغاني. ومع  تداعيات المخاوف التي يثيرها الغرب والعديد من كبريات وسائل الاعلام العالمية حول انتقام طالبان، أصدرت الحركة صباح الثلاثاء 17 أغسطس، عفوا عاما عن جميع موظفي الدولة والجيش الأفغاني، لتهدئة الأوضاع، مع التعهد بمراعاة حقوق الانسان والنساء وجميع الفئات بالمجتمع الأفغاني. فيتو مسبق على طالبان مع تقدم طالبان على أرض الميدان في أفغانستان، أثارت أمريكا والأطراف الأوروبية العديد من المخاوف والاتهامات للحركة، بأنها ستؤوي الارهاب العالمي، وأن أفغانستان ستمثل منطلقا للهجمات الإرهابية ضد أمريكا والغرب. قالت الخارجية الأمريكية، أن واشنطن لن تعترف بأي حكومة تقودها حركة طالبان في أفغانستان إلا إذا احترمت حقوق النساء ونبذت الإرهاب. وأضاف المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، أن الوضع سيبقى معقدا في أفغانستان خلال الأيام القليلة المقبلة، وأن الموقف تجاه أي حكومة مستقبلية في أفغانستان “رهن بسلوك هذه الحكومة، وبسلوك طالبان”. وقال مسؤول السياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل -في تغريدة على تويتر- إن وزراء خارجية الاتحاد سيعقدون اجتماعا طارئا عبر الفيديو لإجراء تقييم أولي للموقف في أفغانستان، ورأى بوريل أن أفغانستان تقف عند مفترق طرق، وأن أمن مواطنيها والأمن الدولي على المحك في الوقت الراهن، حسب وصفه. بدوره، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون -في خطاب للأمة- إن أفغانستان يجب ألا تصبح معقلا لما وصفه بالإرهاب كما كانت من قبل، مضيفا -في كلمة له بشأن أفغانستان- أن على مجلس الأمن أن يقدم جوابا مسؤولا وموحدا للتعامل مع الوضع الجديد هناك وحماية الاستقرار الدولي، وأشار ماكرون إلى اعتزام باريس القيام بعدة مبادرات بالتنسيق مع بقية الدول الأوروبية وحلفائها بهدف مواصلة محاربة الإرهاب بكل أشكاله. أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فوصفت استعادة حركة طالبان السيطرة على كل أفغانستان بأنه أمر مذهل وتطور مرير للغاية ومأساوي ومخيف بالنسبة للأفغان، حسب وصفها، وقالت ميركل إنه بعيدا عن مكافحة الإرهاب، فإن كل شيء لم ينجح ولم يتم إنجازه على النحو المطلوب رغم 20 عاما من القتال هناك تحت قيادة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي. وعلى صعيد رد الفعل الأممي، دعا مجلس الأمن إلى وقف فوري للعنف في أفغانستان واستعادة الأمن والنظام المدني والدستوري، وإجراء محادثات عاجلة لحل أزمة السلطة في البلاد، وحث مجلس الأمن -في بيان- على إنشاء حكومة جديدة من خلال مفاوضات شاملة وموحدة، وضمان المشاركة الكاملة والمتساوية والهادفة للمرأة. وقابلت الحركة كل المطالبات الدولية والتكهنات المتشائمة، بتطمينات واسعة للداخل والخارج، معلنة أن هدفها الأساس…

تابع القراءة
السودان تغييرات تطرأ على الموقف من الجارتين الإثيوبية والمصرية

السودان تغييرات تطرأ على الموقف من الجارتين الإثيوبية والمصرية

  بعد أكثر من عامين على إسقاط نظام الرئيس السابق عمر البشير، لايزال الانتقال السياسي في السودان يمر بمرحلة حرجة وبالغة التعقيد؛ إذ تواجه حكومة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك مجموعة متنوعة من التحديات والعقبات، بما في ذلك الاحتجاجات الجماهيرية على أسعار السلع ومواد الوقود، وعودة العنف في منطقة دارفور المضطربة، كل هذا بالإضافة إلى المشكلات الحدودية والمائية. ويُلاحظ أن السودان واجه تحديات هائلة خلال العقد الماضي قبل سقوط البشير، حيث تسبب انفصال جنوب السودان في حدوث صدمات اقتصادية متعددة لهذا البلد، كما أن الحرب الأهلية التي شهدتها مناطق الأطراف لم تضر بالاقتصاد السوداني فحسب، بل أدت أيضًا إلى زيادة عدد اللاجئين والمشردين داخليًا. كل هذا بالإضافة إلى أزمة سد النهضة التي انتهت بفشل المفاوضات بين دول المصب ودولة المنبع. فكيف يُمكن وصف الأوضاع الداخلية للسودان؟ وما التغيرات التي طرأت على موقفها من الجانبين المصري والإثيوبي؟ تلك هي التساؤلات التي ستسعى تلك الورقة للإجابة عليها.. الأوضاع الداخلية للسودان: تشهد العملية الانتقالية في السودان بعد البشير العديد من التحديات، بما في ذلك محاولة تمرد عسكري، ومحاولة اغتيال رئيس الوزراء الانتقالي عبدالله حمدوك، كما أن الحكومة الانتقالية لم تلتزم بشكل كامل بالأحكام المهمة لاتفاقية 2019 التي تم توقيعها بين المجلس العسكري الانتقالي وتحالف قوى الحرية والتغيير. فمن ناحية؛ هناك المصاعب الاقتصادية، التي تفاقمت بسبب التضخم بنسبة 304%، والعجز التجاري والمالي الكبير، والبطالة المرتفعة والفقر، والتي تشكل خطرًا على استقرار السودان. علاوة على ذلك، من المتوقع أن يحتاج 13.4 مليون شخص – أي نحو ربع السكان تقريبًا – إلى مساعدات إنسانية، بما في ذلك 2.5 مليون نازح داخليًا، كما أن السودان نفسه يستضيف نحو مليون لاجئ، بما في ذلك 70 ألف وافد حديثًا من إثيوبيا. ومن ناحية أخرى، فقد فشلت الحكومة في السيطرة على العنف بين المجتمعات في دارفور. وقد خلفت الاشتباكات الطائفية في الجنينة، غرب دارفور، في يناير الماضي، نحو 165 قتيلًا وأكثر من 100 ألف نازح. وبالإضافة لذلك، فقد عادت التوترات على الحدود بين إثيوبيا والسودان للظهور، حيث يطالب كلا البلدين بالمنطقة المتنازع عليها المعروفة باسم الفشقة، وقد تفاقمت هذه التوترات منذ اندلاع أزمة تيجراي أواخر عام 2020. وفي السياق نفسه، يُلاحظ أن الجهود الدبلوماسية لتسوية النزاع المستمر منذ فترة طويلة بين إثيوبيا ومصر والسودان بشأن سد النهضة على النيل الأزرق متوقفة ولم تحدث أي اختراق. كما تحاول الدولة السودانية أيضًا التعافي من الآثار الصحية والاقتصادية لوباء كوفيد 19 ومشكلة الجراد المتكررة.[1] السودان وإثيوبيا: ظهرت ملامح التبدل والتغير في التعامل مع إثيوبيا من خلال موقفين طفوا على السطح قبل أيام، أحدهما سياسي والآخر اقتصادي، سوف تؤثر تداعياتهما سلبًا على علاقة الخرطوم بالقاهرة إذا تمكن السودان من تحقيق اختراق فيهما أو كليهما. الأول: عرض رئيس وزراء السودان عبدالله حمدوك وساطة بين الحكومة الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيجراي لحل الأزمة المستعصية بينهما، بحكم أنه رئيس هيئة الإيجاد المعنية بإيجاد تسويات سياسية للمشكلات المتفاقمة في منطقة القرن الإفريقي، وهي رسالة لم تبد أديس أبابا تفاعلًا قويا عند استقبالها في البداية لأنها ترفض التفاوض حول أزمة تيجراي. لكن وصل الأمر فيما بعد إلى حد استدعاء السودان سفيره لدى إثيوبيا، بعد رصد الخارجية السودانية تصريحات صدرت مؤخرًا عن مسؤولين إثيوبيين كبار برفض مساعدة السودان في إنهاء النزاع الدموي المحتدم في إقليم تيجراي بدعاوى عدم حياده واحتلاله لأراضٍ إثيوبية. وقد ذكرت أديس أبابا أن ثقتها ببعض القادة السودانيين تآكلت، واتهمت الجيش السوداني بالتوغُّل داخل حدودها.[2] والثاني: بثت وكالة أنباء السودان الرسمية خبرا، الجمعة، قال إن الخرطوم طلبت من أديس أبابا تزويدها بألف ميجاواط من الكهرباء، وهي حصة تُمثِّل خمسة أضعاف ما تحصل عليه الآن (200 ميجاواط)، ما يوحي بأن هناك استفادة من سد النهضة وأنه كمشروع تنموي لن يكون مضرًا للسودان مستقبلًا.[3] السودان ومصر: بالرغم من التقارب المصري السوداني خلال الفترة الأخير، والذي ظهر في تطور موقفيهما من سد النهضة الإثيوبي؛ إلا أن التطورات السابق الإشارة إليها في علاقات السودان بالجانب الإثيوبي؛ من شأنها أن تُرجِّح كفة من يرون الفوائد للسد، ومن ثمَّ ربما توجيه انتقادات غير مباشرة لمصر، وغير مُستبعد أن يقوم البعض باستدعاء ميراث المشكلات مع القاهرة، وهو ما يصب في صالح إثيوبيا التي يمكنها توظيف أي شقاق محتمل بين مصر والسودان. وذلك على الرغم من توقيع الخرطوم على اتفاق للربط الكهربائي مع القاهرة بهدف الحصول على حصة (300 ميجاواط) من فائض الكهرباء في مصر التي رحبت ضمن حزمة اتفاقيات كبيرة وقعها البلدان تؤكد اتساع نطاق التفاهم بينهما. ولكن رغم ذلك لا يخلو اللجوء إلى إثيوبيا في هذا التوقيت من دلالات سياسية، أهمها أن هناك معالم فجوة يمكن أن تتزايد بين الخرطوم والقاهرة في ملف الكهرباء إذا نجح ما يسمى بالتيار الإثيوبي في الحكومة السودانية بجذبها أكثر ناحية أديس أبابا، حيث يتبنى هذا التيار فكرة التوجه نحو الجنوب بحجة أن مصالحهم مع إثيوبيا أفضل من مصر. قد يفشل عرض وساطة حمدوك في أزمة تيجراي، وربما لا يتحقق هدف مضاعفة الكهرباء الواردة من إثيوبيا، غير أن المؤكد أن التطورين يحملان رسائل غير بعيدة عن القاهرة، حيث تعتقد الحكومة السودانية أن توثيق العلاقات معها يصب في صالح الجناح العسكري في السلطة الذي استفاد معنويًا من التصعيد مع إثيوبيا في أزمتي السد والحدود المشتركة باعتبار الجيش هو رأس الحربة الذي يحمي مقادير السودان. وتكمن المشكلة في أن استمرار التوتر مع إثيوبيا يضمن تفوقًا للمؤسسة العسكرية في حسابات السلطة ويخفض من رصيد المكون المدني، وتدفع حاجة هذه المؤسسة إلى التفوق التعاون مع مصر. بالتالي فعرض الوساطة وطلب الكهرباء ليس المقصود منهما فرملة عملية التقارب مع القاهرة في حد ذاته، لكن من الطبيعي أن يؤديا إلى تفاهمات مع أديس أبابا يمكنها أن تجمد التصعيد الحاصل معها مؤقتًا. يقود ذلك إلى عدم استبعاد نزع ورقة إثيوبيا بكل التباساتها من الجيش، فالمقاربة التي تتبناها الحكومة السودانية ترطب الأجواء مع نظيرتها الإثيوبية، ما يعني حدوث خلل جديد في أضلاع المثلث، حيث بدأ التعاون مع مصر يخفت تدريجيًا بعد أن انتعش مع تضافر القواسم الإقليمية المشتركة. كما تجد الحكومة السودانية دعمًا غربيًا في مجال تقليص المساحة السياسية التي يتحرك فيها المكون العسكري، وتأييدًا لتطوير العلاقة مع إثيوبيا خوفًا من أن يفضي تصعيد الخلاف معها إلى حدوث تدهور في أوضاع المنطقة، فأركان الدولة الإثيوبية مهتزة حاليًا وتواجه تحديات كبيرة يمكن أن تعصف بوحدتها الإقليمية.[4]   الخُلاصة؛ تتغير الحسابات السودانية وفقًا للتغيرات التي تطرأ على الوضع الداخلي، فمن ناحية الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها السودان، ويزيد منها الأعداد الهائلة للاجئين المتدفقين إليها من إثيوبيا كنتيجة لحرب التيجراي، ومن ناحية أخرى حاجة السودان للوصول لاتفاقية تكفل حصولها على الطاقة اللازمة لها من سد النهضة. وبين هذا وذاك…

تابع القراءة
بين العسكر والنهضة؛ تونس إلى أين؟

بين العسكر والنهضة؛ تونس إلى أين؟

  بعد مرور 10 سنوات على المسار الديمقراطي الذي عرفته تونس على ضوء ثورة شعبية أطاحت بنظام زين العابدين، شهد المشهد التونسي منعطفا جديدا على ضوء أزمة سياسية خلفها صراع ما بين مؤسسات الدولة (الرئاسية-الحكومية-البرلمانية) ساهمت في تعميق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد. وعلى ضوء ذلك، وفي خطوة متوقعة أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد في 25 يوليو 2021 عن جملة من القرارات الاستثنائية المتوالية، والتي أعفى من خلالها رئيس الحكومة وأقال مجموعة أعضائها، وعطَّل عمل البرلمان وسحب الحصانة من أعضائه، مما أفسح المجال لاعتقال عدد من المسؤولين والبرلمانيين. وهنا ظهرت مجموعة من التساؤلات؛ أهمها: ما هو موقف المؤسسة العسكرية من قرارات سعيد؟ وكيف يُمكن وصف الوضع الحالي لحركة النهضة؟ وما هي سيناريوهات مآلات الوضع في تونس؟ تلك هي التساؤلات التي ستسعى تلك الورقة للإجابة عليها.. المؤسسة العسكرية: كانت المؤسسة العسكرية التونسية هي المؤسسة الأقل انخراطًا في الشأن السياسي الداخلي، بين كل المؤسسات العسكرية العربية، التي وجدت نفسها أمام تحديات مستحدثة فرضتها تداعيات ما يُعرف بـ”الربيع العربي”. إلا أن الجيش التونسي بات يواجه حاليًا تحديًا جديًا قد يجعله فعليًا طرفًا سياسيًا فاعلًا في تونس، خلال المرحلة المقبلة. حيث ساهمت سياسة إضعاف المؤسسة العسكرية التي اتبعتها السلطات التونسية المتعاقبة، وخصوصًا نظام زين العابدين بن علي، في إبقاء قدرات الجيش التونسي في نطاق محدود، خلال العقود الماضية، بهدف تجنُّب أي دعم محتمل من الجيش للاحتجاجات العمالية التي شهدتها البلاد، بصورة متقطعة، خلال تسعينيات القرن الماضي، والعقد الأول من القرن الحالي. لذا، تم إبقاء مؤسسة الجيش بعيدة عن اتخاذ القرارات الاستراتيجية الرئيسية، وظلت تفتقر إلى الموارد نتيجة الميزانية المتواضعة للغاية مقارنةً بميزانية وزارة الداخلية، التي اضطلعت -بطبيعة الحال- بدور أكبر من المؤسسة العسكرية في الداخل التونسي. وبعد رحيل بن علي، اكتسبت المؤسسة العسكرية التونسية بعض النقاط الإضافية المهمة، بسبب حرصها على اتخاذ موقف حيادي، وعدم التدخل في شؤون الحكم، مكتفيةً بالمراقبة واحترام الشرعية والدستور والانتخابات. وهو ما عزَّز الفكرة السائدة عن الدور الحيادي للجيش في الحياة السياسية، إلا أن دوره في هذه المعادلة بدأ يلقى بعض الانتقادات منذ عام 2012، على خلفية تصاعد أعمال العنف في البلاد. كما شملت هذه الانتقادات نقد دور القضاء العسكري التونسي في سنوات ما بعد عام 2011، من خلال محاكمة المسؤولين الأمنيين عن قتل المتظاهرين خلال أحداث الثورة. انتقادات أخرى طالت مؤسسة الجيش، من عدة قوى سياسية تونسية، بسبب التزامه الحياد خلال التفاعلات السياسية التي شهدتها البلاد عامي 2012 و2013. وهي تفاعلات وصلت، في بعض الأحيان، إلى مستوى الأزمات السياسية. و القرارات الأخيرة التي أصدرتها الرئاسة التونسية في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، تمت بتنسيق واضح مع المؤسستين العسكرية والأمنية، وخصوصًا أنها صدرت عقب اجتماع موسَّع جمع الرئيس التونسي قيس سعيد وقيادات هاتين المؤسستين. وهذا كان واضحًا من خلال الانتشار السريع لوحدات الجيش في مواقع مهمة من البلاد، وإمساكها بالملف الأمني على نحو فعَّال، ونجاحها في منع أي اشتباكات واسعة في محيط مبنى البرلمان، بعد أن حاول بعض النواب دخوله في اليوم التالي لقرارات الرئاسة التونسية. وبالنظر إلى ما تقدَّم، يُمكن القول أن المؤسسة العسكرية التونسية باتت في مرحلة حصاد النقاط على المستوى الداخلي منذ عام 2011، وهذه المرحلة مرشحة للتصاعد على نحو أكبر خلال الفترات المقبلة، بالنظر إلى أن هذه المؤسسة بات لديها حيز أكبر من النفوذ والتأثير في المستوى الداخلي، تزاحمها فيه قوى أخرى، أغلبيتها حزبية، إلى جانب بعض منظمات المجتمع المدني، وعلى رأسها الاتحاد العام للشغل. التحدي الأكبر، في هذا الصدد، هو أن الجيش التونسي قد يواجه تطورات سلبية على المستوى الميداني، بناءً على مآلات الوضع السياسي الحالي، وخصوصًا في ظل عدم وضوح الرؤية في ما يتعلق بمستقبل الوضعين البرلماني والحكومي للبلاد. ومن ثمَّ فإن قرارات الخامس والعشرين من يوليو، أسست بصورة واضحة مرحلة جديدة في تونس، تؤدي فيها المؤسسة العسكرية دورًا أكبر من حيث الزخم ومساحة التأثير، ستتحدَّد أبعاده بصورة أوضح خلال الأسابيع المقبلة.[1] حركة النهضة: بدأ الخلاف بين الرئيس والنهضة المسنودة بحزبها وحزب قلب تونس والكرامة مبكرًا، وتبدو كفة الرئيس أرجح من خصومه وتهديده بأن من يطلق رصاصة ضد الدولة سيتم الرد عليه بالرصاص يخفي هواجس وراءها الخبرة العربية بالعقد الماضي. وهناك تحدٍّ رئيسي يواجه حزب النهضة في خلافه مع قيس سعيد، هو: التمثيل البرلماني؛ فحزب النهضة الإسلامي هو الحزب الأكبر، إلا أنه يحتل أقل من ربع مقاعد البرلمان، أي أنه ليس صاحب أغلبية تؤهله للتحكم في القرار. وهكذا؛ فإن الخلاف بين الرئيس والنهضة المسنودة الآن من حزبها وحزب قلب تونس والكرامة كان قائمًا من البداية، ويبدو أن الرئيس تمكَّن من ضمان وقوف المؤسسة العسكرية والأمنية إلى جانبه (على الأقل حتى هذه اللحظة). فهل ما تواجههه حركة النهضة هو امتداد لظاهرة انحسار القوى الإسلامية الذي طال تلك القوى في المنطقة ككل؛ لاسيما في دول الربيع العربي؟[2] يبدو جليًّا أن معركة سعيد الحقيقية تكمن في تحجيم منافسيه، ومحاولاته للاستحواذ على السلطة والقوة في آنٍ واحد، وفي الوقت الذي كانت حركة النهضة هي المنافس الأقوى له؛ فقد سعى لتحجيم هذا المنافس باللعب بورقة المؤسسة العسكرية والأمنية مُلوِّحًا باستخدام القوة. المسارات المستقبلية للمشهد التونسي على ضوء انقلاب قيس سعيد: نتيجة لواقع المشهد التونسي التي يشوبه الاضطراب والتوتر في ظل أزمة سياسية دستورية التي بدأت مفاصلها بأزمة التعديل الوزاري وانتهت بقرارات الرئيس الاستثنائية، يمكن طرح عدد من السيناريوهات المستقبلية، وهي كالتالي:[3] سيناريو سيطرة الرئيس على مقاليد الحكم: يتمثل هذا السيناريو في تمسك سعيد بالقرارات التي اتخذها وإحكام قبضته على مقاليد الدولة، من خلال سيطرته على جميع السلطات في البلاد، بمساعدة المؤسسة الأمنية والعسكرية، وعلى ضوء ذلك فقد يتمادى الرئيس في إصدار مزيد من القرارات التي من شأنها قطع الطريق على القوى المعارضة لقراراته في محاولة منه لضرب وتعطيل كياناتها واعتقال أفرادها. ذلك ما يفتح الطريق أمامه إلى إجراء تعديلات دستورية تشمل تغيير النظام السياسي عبر التخلي عن النظام شبه الرئاسي والعودة إلى النظام الرئاسي. ويعزز هذا السيناريو دور العامل الخارجي، الذي يمثل إحدى أدوات التأثير التي استعان بها قيس سعيد لتنفيذ قراراته، وذلك بعد ظهور مؤشرات دعم خارجي مثلته العديد من القوى الإقليمية والدولية وعلى رأسها الإمارات ومصر والسعودية وفرنسا، فجميع هذه القوى تسعى إلى القضاء على تيار الإسلام السياسي وعلى كل التجارب الديمقراطية التي تمخضت عن ثورات الربيع العربي، والتي تعتبر التجربة التونسية من بين أهم أهدافها التي تسعى إلى إسقاطها. سيناريو تراجع الرئيس عن قراراته: يستوجب تحقيق هذا السيناريو توفر مجموعة من الشروط، من أبرزها تزايد الضغوطات على سعيد من خلال توسيع دائرة الرافضين لقراراته، عبر انسحاب الأطراف السياسية الداعمة له، ورفض غالبية الكتل البرلمانية لقراراته، وتزايد الرفض الشعبي، في ظل عدم قبول محاولات…

تابع القراءة
الأحكام السعودية على معتقلى حماس: الدوافع والتداعيات

الأحكام السعودية على معتقلى حماس: الدوافع والتداعيات

  أصدرت المحكمة الجزائية السعودية، فى 8 أغسطس 2021، أحكاماً قاسية ضد 69 فلسطينياً وأردنياً، بعد اعتقال دام 3 سنوات، بتهم الانتماء إلى حركة «حماس» و«دعم الإرهاب». وكان على رأس هؤلاء ممثّل «حماس» في السعودية، محمد الخضري، الذى تم الحكم عليه بالسجن 15 عاماً، مع وقف التنفيذ لمدة نصف عام نظراً إلى وضعه الصحي الصعب. يشار إلى أن السعودية اعتقلت أكثر من 60 أردنيًّا وفلسطينيًّا من المقيمين لديها في فبراير 2019، بتهمة “تقديم الدعم المالي للمقاومة الفلسطينية”[1]. وكانت المحكمة السعودية أجلت يوم 21 يونيو 2021، وللمرة الثانية، النطق بالحكم على المعتقلين من أنصار “حماس” إلى 3 أكتوبر 2021. لكن الرياض قررت فجأة تعجيل موعد النطق بالحكم إلى 8 أغسطس 2021. وقد جاء هذا القرار صادمًا لقادة حماس خاصة أنه جاء بعد ثلاثة تطورات تشير إلى تحسن العلاقات مع الرياض، هي: انتشار تسريبات حول رسائل تهدئة متبادلة بين حماس والسعودية، وعودة الاهتمام السعودي بالقضية الفلسطينية، واستضافة قناة “العربية” لرئيس المكتب السياسي لحماس في الخارج خالد مشعل، والتى ناشد فيها الرياض إعادة العلاقات مع الحركة كما كانت. وقد أعتبر العديد من المراقبين أن يكون التبكير بالحكم مؤشرا على نجاح الاتصالات السرية بين الطرفين ورغبة المملكة في غلق هذا الملف الذي أساء لصورتها كمدافعة عن القضية الفلسطينية، والتوقع بأنه ربما يتم الإفراج عنهم أو ترحيلهم، خاصة مع ترحيب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية 4 أغسطس 2021 بقرار السعودية التبكير بموعد النطق بالحكم[2]. وتسعى هذه الورقة إلى توضيح الدوافع السعودية من خلف إصدار هذه الأحكام، ومدى تأثيرها على علاقاتها مع حماس.   أولًا: لماذا أصدرت السعودية هذه الأحكام فى هذا التوقيت؟: يمكن الإشارة إلى مجموعة من الأسباب والأهداف التى دفعت السعودية لإصدار تلك الأحكام، تتمثل أبرزها فى: – التمهيد للتطبيع مع إسرائيل فإصدار السعودية هذه الأحكام القاسية على فلسطينيين وأردنيين لمجرد انتمائهم إلى حركة حماس، يدل على أن ولى العهد السعودى محمد بن سلمان معني بتهيئة الظروف التي تسهل التطبيع مع إسرائيل. حيث أن هذه الأحكام بمثابة العصا التى تلوح بها السعودية لمن سيعلن معارضته للتوجه السعودى المنتظر للتطبيع مع إسرائيل، والتأكيد على أن السجن والاعتقال هو المصير الحتمى لمن يعارض هذا التوجه. خاصة وأن السعودية يبدو أنها قد أقتربت بالفعل من الإعلان عن تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، فعقب يوم واحد من هذه الأحكام، فقد صرح عيساوي فريج، وزير التعاون الإقليمي في الحكومة الإسرائيلية، بأن “هناك اتصالات مباشرة بين إسرائيل والسعودية” بشأن العديد من الملفات والقضايا، على رأسها ما وصفها بـ”التهديدات الإيرانية”، وذلك في تصريحات أدلى بها لقناة “الحرة” الأمريكية، نُشرت 9 أغسطس 2021. ووصف الوزير الإسرائيلي، في المناسبة نفسها، السعودية بأنها “البلد الشقيق” لإسرائيل، مؤكداً أن هناك “تفاهمات” بين تل أبيب والرياض، بالنسبة للملف الإيراني، باعتباره “يهم العالم بأسره”، على حد تعبيره. وأشار المتحدث نفسه إلى إمكانية تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، على غرار ما فعلته تل أبيب مع عدد من الدول العربية، ملمحاً إلى أن ذلك “سيحدث قريباً”، إذ قال بهذا الخصوص إنه يحلم بأداء فريضة الحج والتوجه إلى مكة المكرمة “دون تعب أو معاناة”. وأضاف في هذا الصدد قائلاً: “لديَّ قناعة بأننا سنرى مثل هذه الفرصة قريباً”[3]. – استرضاء بايدن: يهدف ابن سلمان من خلف هذه الأحكام إلى استرضاء الرئيس الأمريكى جو بايدن على أمل غلق الملفات المثارة ضده. فخلال الفترة الأخيرة ظهرت بعض القضايا التى أثرت سلبًا على العلاقات الأمريكية السعودية بشكل كبير خصيصاً بعد قضية مقتل الصحفي المعارض جمال خاشقجي في إسطنبول عام 2018، فقد أصدرت إدارة بايدن، في فبراير الماضي، تقريراً وجد أنّ ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مسؤولٌ بشكلٍ مباشر عن الموافقة على قتل خاشقجي، فيما فرضت واشنطن عقوبات على عشرات السعوديين المرتبطين بانتهاكات حقوق الإنسان، وقررت إنهاء الدعم الأمريكي للحرب السعودية في اليمن. وفي ذلك الحين، أكّد بايدن ومسؤولون آخرون أنّهم سيُنهون حالة الدفء التي اتسمت بها علاقة إدارة ترامب مع السعودية، ومشيرين بذلك إلى رغبتهم في انتهاء غض الطرف الأمريكي عن انتهاكات حقوق الإنسان داخل السعودية، لكنهم أوضحوا أيضاً أنّ الولايات المتحدة ستواصل دعم، وحماية، والعمل مع المملكة، بسبب المصالح المشتركة. ولكن، سرعان ما عاد التوتر فى العلاقات بين البلدين على خلفية قرار وزارة العدل الأمريكية مراجعة الوثائق السرية المتعلقة بهجمات 11 سبتمبر 2001، على الولايات المتحدة، التي كانت تفرض الحكومة عليها غطاء السرية طوال 20 عاماً، وذلك في أعقاب الضغط التى تمارسه عائلات ضحايا تلك الهجمات على بايدن لرفع السرية عن الوثائق الحكومية التي يزعمون أنها ستظهر أن قادة المملكة العربية السعودية كانوا داعمين أو مؤيدين للهجمات. وقد يعيد الكشف عن هذه الوثائق إذا ثبت تورط مسؤولين سعوديين فيها، العلاقات بين الرياض وواشنطن إلى أسوأ أحوالها، خاصة إذا قررت المحاكم الأمريكية فرض دفع تعويضات ضخمة لعائلات الضحايا، على الحكومة السعودية[4]. – استمرار حماس فى تقاربها مع إيران: فقد ربط العديد من المراقبين بين مشاركة إسماعيل هنية في حفل تنصيب الرئيس الإيراني المنتخب إبراهيم رئيسي، يوم 5 أغسطس 2021، وبين إصدار السعودية لهذه الأحكام، خاصة أن الحدثين متزامنين فالنطق بالحكم جاء بعد ثلاثة أيام فقط من زيارة هنية لإيران. وإن كان البعض ينفى علاقة زيارة هنية بهذه الأحكام، خاصة  وأن السعودية نفسها تشارك بوفد في حفل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد حسبما أكدت “وكالة فارس” الإيرانية[5]. كما أن حماس أصبحت تتقارب مؤخرًا وبصورة كبيرة مع حلفاء إيران فى المنطقة؛ فهى تتقارب مع الحوثيين فى اليمن، فقد التقى ممثل حركة حماس باليمن معاذ أبو شمالة، فى أوائل شهر يونيو 2021، عضو المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين محمد علي الحوثي، وسلمه درع حماس، تقديرا لـ”جهوده في دعم القضية الفلسطينية ودعم المقاومة تحديدا”. وقد أثارت تصريحات أبو شمالة انتقادات سعودية لحماس، واعتبروا ذلك دعما منها للحوثيين[6]. وفى ذات السياق، فقد كان لافتًا سرعة تعليق وانتقاد الحوثيين على الأحكام السعودية بحق معتقلى فلسطينيين وأردنيين، بل وعرض زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي، فى 9 أغسطس 2021، على السعودية إطلاق سراح “أسرى سعوديين” لدى الجماعة في اليمن مقابل الإفراج عن المعتقلين التى أصدرت المملكة بحقهم أحكاماً بالسجن[7]. كما التقى رئيس المكتب السياسى لحركة حماس، إسماعيل هنية، فى أواخر يونيو 2021، أمين عام “حزب الله” اللبناني، حسن نصر الله، ضمن جولة هنية في ​لبنان​. وبحسب بيان “حزب الله”، استعرض حسن نصر الله وإسماعيل هنية، “الحرب الفلسطينية الإسرائيلية الأخيرة، وأسبابها ومجرياتها ونتائجها ​فلسطينيا وعربيا وإسلاميا ودوليا، مما يمكن ​المقاومة​ في فلسطين، ومعها محور المقاومة في المنطقة، من البناء على هذا النصر الكبير، وتوظيف وتنظيم كل الطاقات والقدرات من أجل الوصول إلى النّصر الحاسم والنهائي”. وأوضح البيان أنه تم البحث في اللقاء “عمق العلاقة القائمة بين “حزب الله” و”حماس”، وموقعها الأساسي…

تابع القراءة
مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن

مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن

    يؤسس مجلس الدول العربية والإفريقية المُطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، والذي تم الإعلان عنه في العاصمة السعودية الرياض في السادس من يناير 2020، لتكتل إقليمي جديد يتبنى رؤية شاملة للتعاون بين أعضائه ويهدف إلى ضمان أمن البحر الأحمر وخليج عدن، ويحظى بدعم العديد من القوى الدولية بهدف خلق فرص عديدة تعزز من أسس الأمن والاستقرار والتنمية في هذه المنطقة الحيوية من العالم. ورغم أن هذا المجلس الجديد يتيح فرصًا عديدة للتعاون بين أعضائه الثمانية، والعديد من القوى الدولية التي من مصلحتها وجود مثل هذا التجمع الإقليمي الذي يستهدف ضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن باعتبارهما من أهم الممرات المائية الدولية؛ إلا أنه في المقابل يواجه بعض التحديات، تتمثل في تطلعات بعض القوى الإقليمية التي تمتلك تصورات مغايرة لأمن البحر الأحمر وخليج عدن؛ واستمرار الأزمة اليمنية، وما يرتبط بها من مخاوف تتعلق بإمكانية لجوء ميليشيات الحوثي إلى تهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر، وتوظيف ذلك كورقة للضغط والمساومة في أية مفاوضات سياسية محتملة، هذا فضلًا عن اختلاف رؤى القوى الكبرى حول كيفية تحقيق أمن البحر الأحمر، وما قد يتبع ذلك من محاولات لإقامة تحالفات جديدة تعزز نفوذها وتضمن مصالحها في هذه الممرات المائية. مجلس الدول العربية والإفريقية المُطلة على البحر الأحمر وخليج عدن وفلسفة إنشائه: يضم المجلس المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية السودان، وجمهورية اليمن، ودولة إريتريا، وجمهورية الصومال الفيدرالية، وجمهورية جيبوتي. وتشترك هذه الدول في تصوراتها ورؤاها لكيفية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، ما يعني أن لهذا التكتل أن يشكل إطارًا أوسع لتكامل عربي- إفريقي شامل يسهم في إعادة صياغة العلاقات العربية– الإفريقية وتشكيلها في ضوء التحديات التي تواجه الطرفين. ويتسم هذا التكتل الإقليمي بأنه يتبنى رؤية شاملة للتعاون بين أعضائه لا تقتصر فقط على التعاون الأمني، وإنما تتضمن العديد من الجوانب الأخرى التي يسعى من خلالها إلى تعزيز التنسيق والتعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والبيئي. ويستهدف العمل على ضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن باعتبارهما من الممرات المائية المهمة لدول المنطقة والعالم. ويسعى المجلس لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي إلى رفع مستوى التعاون والتفاهم وتنسيق المواقف السياسية بين دوله، وتوثيق التعاون الأمني بينها للحد من المخاطر التي يتعرض لها البحر الأحمر وخليج عدن بما يعزز أمن وسلامة الملاحة الدولية فيها، ومنع كل ما يهددها أو يعرضها للخطر، لاسيما جرائم الإرهاب وتمويله والقرصنة والتهريب والجريمة العابرة للحدود والهجرة غير الشرعية. ويتكامل في أهدافه العامة مع المنظمات الإقليمية الأخرى ويسعى إلى التعاون معها، خاصة في ما يتعلق بالعمل على تحقيق الأمن والتنمية. ويُعد تأسيس المجلس في هذا التوقيت تحركًا استباقيًا من شأنه الحفاظ على حق الدول العربية التاريخي والجغرافي في الإشراف على الأمن البحري وحركة الملاحة في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن، واحتواء التحركات الإقليمية التي تستهدف تهديد المصالح العربية والخليجية في هذه الممرات المائية المهمة. ومن ثمَّ فيجب على أعضاء هذا المجلس العمل أولًا على إيجاد قاعدة من المصالح المشتركة مع القوى الكبرى في العالم، كالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، والصين؛ وثانيًا إشراك القوى الكبرى في احتواء التحديات القائمة والمحتملة التي تهدد حركة الملاحة والأمن في منطقة البحر الأحمر.[1] السودان ومجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن: أجاز قطاع الحكم والإدارة السوداني في اجتماعه الأخير ميثاق تأسيس مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، والذي هدف إلى رفع مستوى التعاون والتفاهم في العديد من النواحي الأمنية والاقتصادية والاستثمارية، وغيرها وتنسيق المواقف السياسية بين الدول الأعضاء، بما يخدم مصالحها في المحافل الدولية.[2]ومن المقرر أن يُعرض الميثاق لإجازته في مجلس الوزراء، قبل المصادقة النهائية في البرلمان السوداني، الذي يقوم بمهامه مؤقتًا مجلسا السيادة والوزراء. وفي يناير وقع وزراء خارجية كل من السودان والسعودية ومصر والأردن والسودان واليمن وإريتريا، والصومال الفيدرالية وجيبوتي في الرياض على ميثاق التأسيس. واتفقت السودان والسعودية في ديسمبر الماضي، خلال زيارة وزير خارجية الأخيرة، فيصل بن فرحان، إلى الخرطوم على تعزيز التعاون المشترك في الحفاظ على الأمن في البحر الأحمر. وتبرز ضرورة تحالف الدول الثماني بالنسبة للسودان في مواجهة تحديات الأمن والحفاظ على مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية في البحر الأحمر وخليج عدن، وذلك في مواجهة الأطماع الدولية والإقليمية، وسعي القوى الكبرى التمدد والتوسع في الإقليم. وعلى الرغم من عدم وجود تصور للدول الثماني في الوقت الحالي لإنشاء قوة عسكرية مشتركة في البحر الأحمر في الوقت الحالي، فإنها تفكر مستقبلًا في تطوير العلاقات العسكرية والأمنية لتشكل قوة مواجهة وردع لأي مخاطر تهددها. ويمثل تأمين ساحل البحر الأحمر مسألة أمن قومي للسودان، على اعتبار أن معظم الصادرات والواردات السودانية تمر عبره، وأيضًا للحفاظ على أمنه وحركة الملاحة والتبادل التجاري. وتخطط الحكومة السودانية بعد التغيير الكبير، الذي حدث في البلاد، وتحسن علاقاته مع دول الإقليم العربي والإفريقي، وانفتاحه على المجتمع الدولي، إلى الاستفادة من المعادن والغاز الطبيعي في البحر الأحمر والمناطق المجاورة له. فيما تتسابق أميركا وروسيا في منافسة محمومة على البحر الأحمر لتحسين علاقاتها مع الدول المشاطئة قصد إقامة قواعد عسكرية، والتمدد في المنطقة، وتأمين حركة مرور النفط المنتج في منطقة الشرق الأوسط، والذي يشكل 33 في المائة من الإنتاج العالمي. في الوقت الذي أوقف السودان مؤخرًا تفاهمات مع روسيا لإنشاء قاعدة عسكرية لها في ميناء بورتسودان على ساحل البحر الأحمر، يرجح أن تكون بتأثيرات أميركية لوقف وتقليص النفوذ الروسي، ومساعيه لإيجاد موطئ قدم في البحر الأحمر ومنطقة القرن الإفريقي.[3] نشاط ديبلوماسي أمريكي في الخرطوم ترافق مع إجازة المجلس: شهدت العاصمة الخرطوم نشاطًا دبلوماسيًا أميركيًا من المديرة التنفيذية للوكالة الأميركية للتنمية (المعونة الأميركية) سامنثا باور، في الوقت الذي يجري فيه وفد من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) وصل البلاد الأسبوع الماضي جلسات لتبادل الخبرات مع الأجهزة السودانية المختصة. والمديرة التنفيذية للمعونة الأميركية (يو إس أيد) سامنثا باور، قامت بزيارة لكل من السودان وإثيوبيا خلال الفترة من 31 يوليو وتستمر حتى 4 أغسطس، وذلك بعد أيام من مكالمة هاتفية أجرتها مع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك. وخلال المكالمة أبلغت باور حمدوك أن وكالتها تقف مع السودان، وتناولت معه الدور الذي يمكن أن تقوم به لدعم السودان، ليتمكن من الاندماج في الاقتصاد العالمي مجددًا، والدور الذي يمكن أن تقوم به واشنطن لبناء نظام ديمقراطي سلمي يستوعب كل السودانيين، كما أبلغته بمعرفتها ذات الطابع الإعلامي للسودان من خلال فترة عملها كصحافية، وأبدت له إعجابها بالثورة التي شهدها السودان وأدت للتحول الكبير الذي تشهده البلاد ونتج عنه تطور كبير في العلاقات السودانية الأميركية. كما أبدت باور لحمدوك دعم وكالتها لمختلف البرامج المشتركة مع الحكومة الانتقالية، بما في ذلك مساعي تطبيق اتفاق سلام جوبا، وعودة النازحين واللاجئين، بما…

تابع القراءة
تطورات الحرب في إثيوبيا

تطورات الحرب في إثيوبيا

  انتقل الصراع في شمال إثيوبيا من إقليم تيجراي إلى إقليم أمهرا، في مشهد جديد يجسد التنافس التاريخي بين قوميتي الأمهرا والتيجراي، وهو تنافس قديم وليس بجديد على المشهد السياسي الإثيوبي، فالعداوة بين القوميتين لديها جذور طويلة الأمد، ولكن حاليًا تقترب بسرعة من حرب كبرى ربما تنتهي بكارثة حقيقية، قد تهدد بقاء الدولة في إثيوبيا. وبينما تتبادل كل من الحكومة الفيدرالية الإثيوبية الحالية المدفوعة بتوجهات القوميين الأمهرا، وجبهة تحرير تيجراي، الاتهامات بالمسئولية عن بدء الصراع القائم، لا يبدو هناك أفق لتسوية الأزمة، لا سيما بعد أن حقق التيجراي مكاسب مهمة في مواجهة الجيش الإثيوبي، وبدأوا في استعادة التفوق العسكري وزاد طموحهم لاستعادة مكانتهم التي أفقدهم إياها آبي أحمد منذ وصوله إلى السلطة. فماهي هي الأزمات التي أودت بالوضع الداخلي في إثيوبيا إلى الانفجار؟ وكيف تطور هذا الوضع؟ وما هو مستقبله؟ تلك هي التساؤلات التي ستسعى تلك الورقة للإجابة عليها.. سلسلة الأزمات التي تعصف بالداخل الإثيوبي: تواجه إثيوبيا في الوقت الراهن أزمات متعددة الأبعاد الاتجاهات، وذات سمات سياسية واقتصادية وأمنية وجغرافية واجتماعية عديدة. أولها؛ حرب الرؤى حول مستقبل إثيوبيا: حيث تنقسم الساحة السياسية الإثيوبية حول شكل النظام السياسي في الدولة خلال المرحلة المقبلة، فهناك اتجاه يضم نخب أمهرة والنخب الحضرية يدعو إلى إعادة النظام المركزي في البلاد، ويعتبر الفيدرالية سببًا رئيسيًا لكل المشكلات السياسية وعدم الاستقرار. وهناك اتجاه آخر يفضل استمرار الفيدرالية، ويتمسك بمنح الحكومات الإقليمية المزيد من الحكم الذاتي وتقرير المصير والاستقلال عن السلطة المركزية إذا لزم الأمر. ثانيها؛ الصراعات الحدودية: وهى صراعات تضرب كافة الأقاليم الإثيوبية دون استثناء، وقد استمرت رغم الجهود التفاوضية المبذولة لتسويتها، إلا أنها تسببت في سقوط قتلى ونزوح الآلاف من المواطنين إلى مناطق أخرى. ثالثها؛ النزاعات العرقية: تتفاقم التوترات العرقية في كثير من المناطق الإثيوبية مثل أوروميا وتيجراي وبني شنقول-جوموز والعفر والإقليم الصومالي الإثيوبي وأمهرة خاصة في مناطق جنوب ولو ومنطقة أورومو الخاصة وشيوا الشمالية، ويتورط في تلك المواجهات السكان المحليون والميلشيات المحلية وبعض القوات الخاصة التابعة للإدارات الإقليمية. رابعها؛ أعمال العنف: بلغ عدد أحداث العنف في إثيوبيا خلال الفترة من أبريل 2018 إلى يوليو 2021 نحو 1628 حادثة، والتي أسفرت عن مقتل نحو 13 ألف شخص في أنحاء البلاد. هذا بالإضافة إلى العنف الديني والذي يمثل أحد دوافع الصراعات في إثيوبيا التي شهدت العديد من أحداث العنف الديني خلال السنوات الأخيرة والتي طالت أنحاء متفرقة من إثيوبيا لاسيما في شرق البلاد، إذ تزايدت الهجمات ضد الكنائس والمساجد. خامسها؛ سياسات النظام الحاكم: تعمد هذا النظام إقصاء القوى السياسية التي تحولت إلى خصوم لآبي أحمد باستثناء حلفائه من أمهرة، فقد حاول التخلص من بعضها مثل جبهة تحرير تيجراي، وقام باعتقال عدد من رموز المعارضة السياسية في البلاد مثل قادة أورومو، فضلًا عن التضييق على بعض الأحزاب السياسية ذات التوجه الفيدرالي مثل جبهة تحرير أورومو ومؤتمر أورومو الفيدرالي اللذين قررا عدم خوض الانتخابات الأخيرة في أوروميا. سادسها؛ حق تقرير المصير: تظل المادة 39 من الدستور الفيدرالي الإثيوبي التي تمنح الأقاليم والقوميات الإثيوبية الحق في الحكم الذاتي والانفصال في بعض الأحيان، مصدر تهديد للاستقرار الداخلي في البلاد، ومثار قلق بالنسبة لنظام آبي أحمد. سابعها؛ الحرب في تيجراي: تكبد نظام آبي أحمد العديد من الخسائر عقب هزيمته في حرب تيجراي على المستويين الداخلي والدولي، خاصةً أنها تسهم في تآكل شعبيته وتزايد الشكوك حول قدرات الجيش الإثيوبي، فضلًا عن حجم الضغوط الدولية التي يتعرض لها النظام الإثيوبي بسبب الاتهامات الموجهة له بانتهاك حقوق الإنسان في الإقليم. ثامنها؛ تنامي النفوذ السياسي لأمهرة: استطاع آبي أحمد إعادة تشكيل تحالفاته الداخلية بإقصاء قومية أورومو التي ينتمي إليها لصالح حليفه الجديد أمهرة الذي اكتسب نفوذًا ملحوظًا بعد الحرب على تيجراي خاصة بعد الاستيلاء على بعض الأراضي بجنوب وغرب الإقليم. كما نجح آبي أحمد في توظيفها من خلال القوات الخاصة والميلشيات المحلية في تأجيج وإخماد بعض النزاعات الدائرة في بعض المناطق، وهو ما يفاقم من حدة الصراعات بين القوميات والأقاليم الإثيوبية نتيجة التنافس والخلافات التاريخية بينها وشعور بعضها بالمظلومية التاريخية مثل أورومو. تاسعها؛ عسكرة المجتمعات المحلية: فمع نشوب كل صراع، يشرع النظام الحاكم في إنشاء مراكز قيادة للطوارئ في أنحاء البلاد ليتمكن من نشر القوات العسكرية على نطاق واسع جغرافيًا بهدف إخماد أية احتجاجات أو اضطرابات مستقبلية.[1] الصراع الإثيوبي- الإثيوبي وتطوراته: تاريخيًا يدور الصراع بين التيجراي والأمهرا حول بسط السيطرة على الأرض القابلة للزراعة، حيث تعتبر منطقة غرب تيجراي التي تقع على حدود أمهرا أحد المطامع لقومية الأمهرا، فأراضي قومية الأمهرا تتميز بتضاريس وجبال صخرية لا تُعد مثالية للزراعة. يضاف هذا إلى الصراع السياسي والتنافس التاريخي وهيمنة الأمهرا على السلطة مؤخرًا في ظل تولي آبي أحمد الحكم، وانتهاجهم سياسة الاضطهاد والعزل التعسفي من الوظائف، والمحاكمات غير القانونية، وإلصاق التهم بقومية التيجراي، الأمر الذي عمَّق من الخلافات، وهو ما قاد في النهاية إلى شن الحكومة الفيدرالية حربها على تيجراي في نوفمبر 2020. وتنظر الآن قوات دفاع تيجراي إلى منطقة الحمرة الواقعة في أقصى شمال غرب الإقليم باعتبارها هدفًا استراتيجيًا، والمنفذ الدولي الوحيد لهم، من أجل كسر الحصار المفروض منذ تسعة أشهر، فضلًا عن أنها تشكل مثلثًا للحدود الدولية بين كل من السودان وإريتريا وإثيوبيا، حيث يفصل بينهم نهر (سيتيت) الموسمي. وبعد أن سيطرت قوات دفاع تيجراي على مناطق في جنوب وغرب تيجراي، أصدرت حكومة إقليم أمهرا (في 13 من يوليو 2021) بيانًا أعلنت فيه التعبئة العامة لشعب أمهرا لمعركة الوجود الكبرى أو لرد الغزو الكبير الذي يتعرضون له من قبل قوات دفاع تيجراي. وذكر البيان أن على كل من له خبرة سابقة من قومية الأمهرا بالعمل العسكري أو الأمني وحتى المتقاعدين الإسراع بتسجيل أسمائهم لدى مراكز مخصصة للدفاع عن مكتسبات قومية الأمهرا، فضلًا عن مناشدة البيان للشباب الذهاب إلى مراكز التدريب، وطلب من عموم قومية الأمهرا في الداخل والخارج القيام بدورهم للمساهمة بما يستطيعون في مساعدة قوميتهم. وطالب البيان الحكومة الفيدرالية بجميع مكوناتها والشعب الإثيوبي عامة الوقوف مع قومية أمهرا في هذه المعركة للبقاء الوجودي، باعتبارها معركة الدفاع عن الدولة الإثيوبية ووحدتها.[2] تفاقم الوضع ووصول الحرب بين الحكومة والتيجراي إلى ذروتها: ازداد هجوم قوت التيجراي في منطقة عفار والتي تُعد منطقة استراتيجية للغاية، لأن الطريق والسكك الحديدية التي تربط بين أديس أبابا وجيبوتي تمر من هناك، لذلك إذا تمكنت جبهة تيجراي من قطع السكك الحديدية، فلن تتمكن الحكومة الفيدرالية من الوصول إلى الميناء البحري. وقد أفادت بعض التقارير أنه إذا وصلت قوات دفاع تيجراي إلى مدينة ميل، فستتغير الأمور بشكل جذري في أديس أبابا التي ستنقطع عنها الإمدادات الرئيسية، أما بالنسبة للمعلومات الواردة من منطقة عفار، فهناك قتال عنيف يدور في أورا التي تقع على…

تابع القراءة
التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل بالجنوب اللبناني .. دوافعه ومآلاته المستقبلية

التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل بالجنوب اللبناني .. دوافعه ومآلاته المستقبلية

  في تصعيد غير مسبوق منذ العام 2014، شهدت الحدود اللبنانية الجنوبية مع الاحتلال الإسرائيلي خلال الأيام القليلة الماضية، اطلاق عدد من صواريخ الكاتيوشا من الجنوب اللبناني نحو مزارع شبعا المحتلة، ورد الاحتلال باطلاق صواريخ  سقطت في أراضي فضاء، مع تبادل التصعيد، شن الطيران الحربي الإسرائيلي قصفا على مناطق بجنوب لبنان. التصعييد مستهجنا في توقيته وفي دوافعه ورسائله التي دفعت حزب الله لبدئه في وقت يعاني فيه لبنان من مخاطر التفكك والانهيار، إثر الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تضرب مفاصل الدولة، التصعيد الذي بدأ  ليل 5 أغسطس الجاري، أثار الكثير من التكهنات حول دوافعه، وتداعياته المستقبلية. هل أراد حزب الله المسيطر تماما على الجنوب اللبناني، بتنسيق مع قوى الجيش، فتح جبهة قتال لاشغال إسرائيل، دعما لحركة المقاومة الفلسطينية، خاصة بعدد زيارة رئيس حماس اسماعيل هنية للبنان مؤخرا؟ أم أراد الحزب المتحالف مع التيار الوطني الحر، المعرقل لتشكيل الحكومة اللبنانية، اشغال الداخل اللبناني الذي تعصف به الأزمة الاقتصادية والسياسية، نحو جبهة قتال  بعيدا عن تصويب الانتقادات الشعبية للتيار والحزب كأحد أسباب أزمات الداخل؟ أم أراد الحزب توجيه رسائل بديلة عن طهران في مواجهتها الاتهامات الدولية باستهداف الناقلات البحرية في الخليج العربي وبحر العرب، أيضا لدعم موقفها في مفاوضات الاتفاق النووي المتعثرة؟ وغيرها الكثير من التساؤلات.. أولا: ما حدث؟ التطور العسكري كان قد بدأ الأربعاء 5 أغسطس بإطلاق 3 صواريخ من جنوب لبنان باتجاه إحدى المستوطنات الإسرائيلية الحدودية، تبناه حزب الله، تلا ذلك قصف مدفعي إسرائيلي ردًا على القصف من لبنان، وفق رواية نقلتها “وكالة الأناضول”. تلى ذلك، قيام طائرات حربية إسرائيلية ليل الأربعاء – الخميس بقصف مناطق في جنوب لبنان، ما عُدّ خرقاً لـ”قواعد الاشتباك” السارية منذ عام 2006. والخميس، حمّل الجيش اللبناني إسرائيل تبعات تغيير “قواعد الاشتباك”، فيما ندد الرئيس ميشال عون، بالغارات الإسرائيلية “الأولى من نوعها” منذ عام 2006، مشيرا أنها تؤشر إلى نوايا عدوانية تصعيدية. فيما دانت واشنطن تصرفات حزب الله وبدئه تصعيد عسكري ضد إسرائيل، وطالبت الخارجية الأمريكية الحكومة اللبنانية تمكين عودة قوات حفظ السلام للحدود الفاصلة مع إسرائيل وتنفيذ الاتفاقات الدولية. ثانيا: اشكالية الربط بين زيارة رئيس حماس اسماعيل هنية للبنان والتصعيد! وثمّة في إسرائيل من يقول إن ما تشهده الحدود اللبنانية هو نتيجة اتفاق جرى في زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، لبنان بعد العملية الإسرائيلية على غزّة. وتزعم أطراف إسرائيلية أنه اتفق خلالها مع حزب الله على فتح عدة جبهات ضد إسرائيل، منها اللبنانية. إلا أن من الصعب قبول هذه الحجة، إذ على الرغم من التماهي الكامل لحزب الله مع “حماس”، وتأييده الكامل لها، لم يسبق له في أي عملية إسرائيلية سابقة ضد القطاع، من “عمود السحاب” مروراً بـ “الجرف الصامد” وأخيراً “حارس الأسوار” أن فتح جبهة ضد إسرائيل دعماً لحركة حماس. وهو يدرك مدى حساسية الأمر بالنسبة إلى حلفائه السياسيين في لبنان، سيما التيار الوطني الحر الذي من الصعب عليه أن يقبل أن يزجّه حزب الله في معادلة جديدة تسمح لـ”حماس” باستخدام أراضيه وحدوده في عمليات قصف ضد إسرائيل، من شأنها أن توقظ كل المخاوف القديمة التي كانت سبباً في الحرب الأهلية اللبنانية. ثالثا: دوافع  التصعيد وفق الروايات التي نقلتها إذاعة مونت كارلو الدولية، فإن المواجهة العسكرية تعد محدودة النطاق الجغرافي، ولم تسفر عن وقوع إصابات أو خسائر مادية واضحة لدى الطرفين، إلا أنها تنذر بفتح نيران جبهة حربية بعد سنوات من خمودها. ويمكن بلورة عدة دوافع للتصعيد، ومنها: الهروب من اتهامات الداخل اللبناني لحزب الله بالمسئولية عن تفجيرات مرفأ بيروت ومن ضمن التفسيرات التي تشهدها الساحة اللبنانية حول دوافع التصعيد من قبل “حزب الله” ، أن اطلاق الصواريخ صادف وقوعها مع إحياء مرور سنة على الانفجار المدمر للمرفأ في بيروت أنه محاولة لصرف الانتباه عن تعثر التحقيقات في القضية، واتهام حزب الله بحماية المنظومة السياسية الفاسدة المتورّطة بالانفجار. دعم موقف طهران بمفاوضات الملف النووي وبجانب تحديد قواعد الاشتباك مع إسرائيل، فيمكن أن تكون صواريخ حزب الله، هدفها دعم طهران في إطار تداعيات تعقد المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني. ووفق الكاتب والمحلل السياسي منير ربيع، فإنه في ظل هذا المشهد لا بد من استذكار “معادلة توحيد الجبهات” ضد إسرائيل التي تحدث عنها الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله، في خطاباته السابقة أكثر من مرة. وهو الأمر الذي قد يفسر أن الصواريخ التي أُطلقت سابقاً ولم يتبناها أحد، كان هدفها إيصال رسالة إلى الإسرائيليين والأمريكيين، بأن أي ضربة ضد إيران فإن كل الجبهات ستكون متحركة وهذا هو منطق توحيد الجبهات. صورة رئيس الحكومة الاسرائيلية الجديد بينيت وبالإضافة الى محاولة إسرائيل تغيير قواعد الاشتباك، فإن أسباب داخلية قد تكون خلف الرد الإسرائيلي غير المسبوق (القصف الجوي) وهي أن رئيس الوزراء الجديد نفتالي بينيت، يريد أن يظهر بصورة مغايرة عن سلفه بنيامين نتنياهو. ومع هذا المنطق، يمكن أن تتوالى مثل تلك التطورات في المرحلة المقبلة، لكن دون  وقوع حرب شاملة أو اشتباك واسع، لأن الطرفين لا يريدان تصعيداً فعلياً للجبهة. وذلك وفق الكاتبة اللبنانية  رندة حيدر، “ماذا يجري في جنوب لبنان؟ “العربي الجديد””. وتحتل إسرائيل جزءًا من الأراضي اللبنانية، هي مزارع شبعا وتلال كفر شوبا، وصدر قرار من مجلس الأمن عام 1978، ينص على انسحابها، لكنه لم يُنفذ حتى اليوم. رابعا: تداعيات التصعيد تغيير قواعد الاشتباك ولعل  قصف الطيران الإسرائيلي الذي حصل ً يؤشر إلى أن كل قواعد الاشتباك التي أرساها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 باتت بوضعٍ مهتزّ وتحتاج إلى تعديل، وهو ما يذهب إليه مدير المنتدى الإقليمي للدراسات والاستشارات، العميد خالد حمادة، لـ”العربي الجديد”، بقوله ” الملفت هنا أن العدو يضع بدوره فرضية أن تكون الفصائل الفلسطينية وراء ذلك، مع الإشارة إلى أن الإسرائيلي يعلم تماماً أن ليس هناك أي بنية مسلحة أو تنظيم قادر على إطلاق صاروخ واحد باستثناء حزب الله أو أقله بموافقة منه، وبالتالي فإنّ الموافقة الإسرائيلية على هذه الرواية تعني أن ظروف 1701 قد تغيّرت”. ومن ثم فتعديل قواعد الاشتباك، وربما استخدام الطيران الإسرائيلي فجراً هو مؤشر لاستخدامه مرّات عدّة في المستقبل وتوسيع دائرة الاعتداءات الإسرائيلية التي تطاول مناطق جنوبية، خاصة في ضوء قراءة الموقف الأمريكي المعلن، حول حق إسرائيل في حماية نفسها، وهو ما  يعني إعطاءها مشروعية دولية لقصف جنوب لبنان والردّ على الصواريخ التي يتنصّل منها حزب الله. ويفاقم تلك الرؤية أن  القرار 1701 لم يكن أصلاً محصناً منذ عام 2006 ويجري خرقه بشكل يومي، كما أن المشهد الإقليمي المتفجّر بين إيران والولايات المتحدة الأميركية والغرب،  قد يدفع لأن تكون جنوب لبنان جزءاً من المعركة، وقد ننتقل إلى مرحلةٍ جديدة ظاهرها عنف وتحرّر من كلّ قواعد الاشتباك. ووفق تقديرات استراتيجية، حاولت حكومة بينيت في لحظة…

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022