تصعيد نظام بشار الأسد ضد درعا .. الأسباب والتداعيات والمستقبل السوري
تصعيد غير مسبوق لأول مرة منذ العام 2018، في الحنوب السوري، من قبل قوات النظام السوري مدعوما من روسيا وايران، يستهدف اخضاع درعا للنظام، المخنوق اقتصاديا، ويسعى لتوسيع حركة التجارة مع الأردن. ومنذ الأسبوع الأخير من يوليو الماضي، تشهد مدينة درعا ومناطقها الريفية تصعيد عسكري ، نتيجة حصار فرضته قوات النظام على أحياء درعا البلد وطريق السد والمخيم، ومحاولات مستمرّة لاقتحام أحياء المدينة من قبل قوات الفرقة الرابعة والميليشيات المرافقة لها لفرض سيطرتها على المدينة، ويعايش على إثرها الأهالي في درعا ترقبًا وخوفًا خشيةً من عمليات الانتقام منهم، بسبب مواقفهم المناهضة للنظام السوري، فيما يطالب النظام بتسليم المعارضين الأسلحة الخفيفة المنصوص عليها في اتفاق 2018. هذا التصعيد يعتبر الأول من نوعه، منذ اتفاق التسوية الذي حصل مع قوات النظام في شهر يوليو 2018، وكانت تسوية الجنوب السوري استثنائية من بين الاتفاقيات مع المدن والبلدات الأخرى في عموم سوريا، إذا بقيَ كثير من مقاتلي المعارضة ونشطاء الثورة في مدنهم وقراهم مع سلاحهم الخفيف، وكل ذلك بضمانة روسية. أولا: محركات الأزمة بدأت الأزمة في درعا منذ 25 يونيو، عندما طالبت قوات النظام السوري المعارضة بتسليم الأسلحة الخفيفة بموجب اتفاق وقف إطلاق نار في عام 2018، لكن المعارضة رفضت ذلك، وحاصرت قوات النظام المدينة في محاولة للضغط عليهم لإجبارهم على تسليم أسلحتهم. كما إن درعا هي أحد المناطق القليلة التي لم تتضمن صفقة المصالحة فيها بين النظام والمعارضة إجلاء المعارضين إلى محافظة إدلب مما ترك الكثير من قوى المعارضة مسلحين بأسلحتهم الخفيفة في مواقعهم كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار. ومنذ عام 2018، شهدت المدينة عدة اشتباكات بين قوات النظام السوري والمعارضين تضمنت تبادل لإطلاق النار وتفجيرات. ثانيا: التطورات الميدانية وعلى الصعيد الميداني، فرضت قوات النظام متمثِّلة بالفرقة الرابعة والميليشيات الإيرانية المصاحبة لها، حصارًا على درعا البلد بدأ يوم 24 يونيو الماضي، عبر إغلاق معظم الطرق المؤدية إليها بالسواتر الترابية والحواجز العسكرية التي تمركز معظمها في النقاط العسكرية القريبة من المدينة، رغم التوصُّل لاتفاق بين اللجنة المركزية للأهالي والنظام. يقضي الاتفاق بفكّ الحصار عن أحياء درعا البلد، عبر فتح الطرقات بين درعا البلد ومركز المحافظة على مدار 3 أيام، يجري خلالها تسليم عدد محدود من الأسلحة الفردية، والسماح بإقامة 3 نقاط عسكرية داخلها، إضافة إلى إجراء تسوية جديدة لنحو 100 شاب في درعا البلد، وتسوية للأشخاص الذين لم يجروا عملية التسوية سابقًا في يوليومن العام 2018. وعلى إثر خرق قوات النظام لاتفاق التهدئة، تجددت الاشتباكات بين قوات من النظام السوري وميليشيات متعددة مرافقة لها كالحرس القومي العربي، الذي يعدّ إحدى أذرع الحرس الثوري الإيراني، وبين مقاتلين محليين من أهالي مدينة درعا، أدت إلى اقتحام مدينة درعا يوم الخميس الفائت، وسط قصف مكثَّف بالرشاشات الثقيلة والهاون والمدفعية وصواريخ “فيل” محلية الصنع. وحاولت قوات النظام التقدم على عدة محاور رئيسية ضمن حملتها الأخيرة، وهي محور حاجز قصاد ومحورَي مناطق النخلة والقبة، حيث استقدمت تعزيزات عسكرية من مختلف المناطق إلى جبهات محافظة درعا، وسط تحليق لطيران الاستطلاع في المدينة وريفها. فيما تصدّى مقاتلون محليون من أبناء درعا البلد لهجمات النظام والميليشيات المرافقة يوم الخميس 30 يوليوـ ومنعوهم من التقدم تجاه الأحياء السكنية في المدينة، واقتصر تواجد عناصر النظام على الأطراف الشرقية والجنوبية للمدينة، وتكبّدت المجموعات المهاجمة خسائر في الأرواح أثناء محاولتها التقدم من المحاور الشرقية للمدينة. ردًّا على هجوم قوات النظام والميليشيات المرافقة لها، قام عدد من المقاتلين المحليين في قرى وبلدات درعا بالهجوم على الحواجز المتواجدة في ريفَي درعا الشرقي والغربي، حيث قطعت مجموعة من أبناء بلدة صيدا شرقي درعا الأوتوستراد الدولي “دمشق-عمان” أمام مجموعات النظام العسكرية القادمة إلى المحافظة. أما في المنطقة الغربية لم يختلف الحال كثيرًا عن المنطقة الشرقية، حيث سيطرت مجموعة من ثوار المنطقة الغربية على حاجز “البكار” التابع لقوات النظام، والواقع بين بلدة البكار ومدينة تسيل بريف درعا الغربي، وعلى مركز للمخابرات الجوية في البلدة، وحاجز يفصل بينها وبين بلدة سحم الجولان غرب درعا، وتمكنوا من أسر أكثر من 30 عنصرًا. كما سيطر الثوار على معسكر زيزون ومعسكر الصاعقة وحاجز الكنسروة بريف درعا الغربي، بعد انسحاب عناصر قوات النظام من هذه المواقع، إضافة إلى مفرزة الأمن العسكري في بلدة الشجرة بريف درعا الغربي، واستولوا أيضًا على تل السمن قرب مدينة طفس بريف درعا الغربي، وأسروا عددًا من عناصر وضبّاط النظام فيه، كما هاجموا منطقة الري الواقعة بين اليادودة والمزيريب، ليسفر عن ذلك حالات انشقاق في صفوف عناصر النظام. ثالثا: أسباب التصعيد ضد درعا عقاب أهالي درعا لرفضهم الانتخابات الأخيرة يأتي التصعيد العسكري من قبل النظام السوري، بعد مقاطعة أهالي درعا البلد الانتخابات الرئاسية، والتي أُجريت في آخر مايو الماضي، وخروج مظاهرات رافضة لها، وهو ما دفع قوات النظام إلى حصار المنطقة ومحاولة إخضاعها بالقوة وفرض إقامة حواجز عسكرية وأمنية خلافا لاتفاق التسوية المبرم قبل 3 أعوام بين المعارضة السورية وروسيا. وهو ما عبر عنه أبو علي المحاميد -وهو أحد وجهاء درعا- لمراسل الجزيرة نت، إن هجوم النظام على المنطقة يشكل عقابا لدمشق لأهالي درعا الذين رفضوا الانتخابات الرئاسية، وأضاف أبو علي أن النظام أخل بالاتفاق المبرم بينه وبين أهالي درعا البلد، وذلك بشنه هجوما بقوات كبيرة على أحياء المنطقة، وهو الأمر الذي يرفضه السكان، وفق المحاميد. اختلاف أجندة حلفاء بشار وبحسب عماد المسالمة، وهو أحد وجهاء “درعا البلد”، في حديث مع “العربي الجديد” فأنّ الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام بشار الأسد، “تريد الاستيلاء على الجامع العمري الذي انطلقت منه شرارة الثورة السورية بالقوة، ورفع علم النظام فوقه في رسالة إعلامية واضحة بأنّ الثورة قد هُزمت”. وكان النظام السوري قد هدد أخيراً بهدم هذا الجامع الذي يعد من أعرق المساجد في سورية، في حال عدم الرضوخ لمطالبه. وتعد الفرقة الرابعة في مقدمة فرق قوات النظام الموالية بشكل كامل للجانب الإيراني، بل إنّ مصادر في المعارضة السورية تؤكد أنّ عدداً كبيراً من أفرادها هم من المليشيات الإيرانية المتخفين في لباس عناصر هذه الفرقة. ودأبت الفرقة الرابعة على ارتكاب المجازر بحق المدنيين في كل المناطق التي دخلتها، إضافة للقيام بعمليات “تعفيش” للبيوت على نطاق واسع. ووفق مصادر في المعارضة السورية، تتخذ مليشيات إيرانية من مقرات فرق عسكرية تابعة للنظام أماكن تمركز لها في محافظة درعا، وخاصة في منطقتي إزرع والصنمين. أما الفرقة 15 والتي تنتشر ألويتها في عموم الجنوب السوري، فهي من الفرق الموالية للجانب الروسي، ما يفسّر مطالبة الأهالي بانتشارها في أحياء درعا البلد، وفق اتفاق لتفادي عمليات انتقام بحق الأهالي. وتدلّ المعطيات على أنّ النظام مصر على السيطرة الكاملة على محافظة درعا بالقوة، إذ ذكرت صحيفة “الوطن” التابعة له، أن قوات النظام عززت حواجزها العسكرية وكتيبة…