تصعيد نظام بشار الأسد ضد درعا .. الأسباب والتداعيات والمستقبل السوري

تصعيد نظام بشار الأسد ضد درعا .. الأسباب والتداعيات والمستقبل السوري

  تصعيد غير مسبوق لأول مرة  منذ العام 2018، في الحنوب السوري، من قبل قوات النظام السوري مدعوما من روسيا وايران، يستهدف اخضاع درعا للنظام، المخنوق اقتصاديا، ويسعى لتوسيع حركة التجارة مع الأردن. ومنذ الأسبوع الأخير من  يوليو الماضي،  تشهد مدينة درعا ومناطقها الريفية تصعيد عسكري ، نتيجة حصار فرضته قوات النظام على أحياء درعا البلد وطريق السد والمخيم، ومحاولات مستمرّة لاقتحام أحياء المدينة من قبل قوات الفرقة الرابعة والميليشيات المرافقة لها لفرض سيطرتها على المدينة، ويعايش على إثرها الأهالي في درعا ترقبًا وخوفًا خشيةً من عمليات الانتقام منهم، بسبب مواقفهم المناهضة للنظام السوري، فيما يطالب النظام بتسليم المعارضين الأسلحة الخفيفة المنصوص عليها في اتفاق 2018. هذا التصعيد يعتبر الأول من نوعه، منذ اتفاق التسوية الذي حصل مع قوات النظام في شهر يوليو 2018، وكانت تسوية الجنوب السوري استثنائية من بين الاتفاقيات مع المدن والبلدات الأخرى في عموم سوريا، إذا بقيَ كثير من مقاتلي المعارضة ونشطاء الثورة في مدنهم وقراهم مع سلاحهم الخفيف، وكل ذلك بضمانة روسية. أولا: محركات الأزمة بدأت الأزمة في درعا منذ 25 يونيو، عندما طالبت قوات النظام السوري المعارضة بتسليم الأسلحة الخفيفة بموجب اتفاق وقف إطلاق نار في عام 2018، لكن المعارضة رفضت ذلك، وحاصرت قوات النظام المدينة في محاولة للضغط عليهم لإجبارهم على تسليم أسلحتهم. كما إن درعا هي أحد المناطق القليلة التي لم تتضمن صفقة المصالحة فيها بين النظام والمعارضة إجلاء المعارضين إلى محافظة إدلب مما ترك الكثير من قوى المعارضة  مسلحين بأسلحتهم الخفيفة في مواقعهم كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار. ومنذ عام 2018، شهدت المدينة عدة اشتباكات بين قوات النظام السوري والمعارضين تضمنت تبادل لإطلاق النار وتفجيرات. ثانيا: التطورات الميدانية وعلى الصعيد الميداني، فرضت قوات النظام متمثِّلة بالفرقة الرابعة والميليشيات الإيرانية المصاحبة لها، حصارًا على درعا البلد بدأ يوم 24 يونيو الماضي، عبر إغلاق معظم الطرق المؤدية إليها بالسواتر الترابية والحواجز العسكرية التي تمركز معظمها في النقاط العسكرية القريبة من المدينة، رغم التوصُّل لاتفاق بين اللجنة المركزية للأهالي والنظام. يقضي الاتفاق بفكّ الحصار عن أحياء درعا البلد، عبر فتح الطرقات بين درعا البلد ومركز المحافظة على مدار 3 أيام، يجري خلالها تسليم عدد محدود من الأسلحة الفردية، والسماح بإقامة 3 نقاط عسكرية داخلها، إضافة إلى إجراء تسوية جديدة لنحو 100 شاب في درعا البلد، وتسوية للأشخاص الذين لم يجروا عملية التسوية سابقًا في يوليومن العام 2018. وعلى إثر خرق قوات النظام لاتفاق التهدئة، تجددت الاشتباكات بين قوات من النظام السوري وميليشيات متعددة مرافقة لها كالحرس القومي العربي، الذي يعدّ إحدى أذرع الحرس الثوري الإيراني، وبين مقاتلين محليين من أهالي مدينة درعا، أدت إلى اقتحام مدينة درعا يوم الخميس الفائت، وسط قصف مكثَّف بالرشاشات الثقيلة والهاون والمدفعية وصواريخ “فيل” محلية الصنع. وحاولت قوات النظام التقدم على عدة محاور رئيسية ضمن حملتها الأخيرة، وهي محور حاجز قصاد ومحورَي مناطق النخلة والقبة، حيث استقدمت تعزيزات عسكرية من مختلف المناطق إلى جبهات محافظة درعا، وسط تحليق لطيران الاستطلاع في المدينة وريفها. فيما تصدّى مقاتلون محليون من أبناء درعا البلد لهجمات النظام والميليشيات المرافقة يوم الخميس 30 يوليوـ ومنعوهم من التقدم تجاه الأحياء السكنية في المدينة، واقتصر تواجد عناصر النظام على الأطراف الشرقية والجنوبية للمدينة، وتكبّدت المجموعات المهاجمة خسائر في الأرواح أثناء محاولتها التقدم من المحاور الشرقية للمدينة. ردًّا على هجوم قوات النظام والميليشيات المرافقة لها، قام عدد من المقاتلين المحليين في قرى وبلدات درعا بالهجوم على الحواجز المتواجدة في ريفَي درعا الشرقي والغربي، حيث قطعت مجموعة من أبناء بلدة صيدا شرقي درعا الأوتوستراد الدولي “دمشق-عمان” أمام مجموعات النظام العسكرية القادمة إلى المحافظة. أما في المنطقة الغربية لم يختلف الحال كثيرًا عن المنطقة الشرقية، حيث سيطرت مجموعة من ثوار المنطقة الغربية على حاجز “البكار” التابع لقوات النظام، والواقع بين بلدة البكار ومدينة تسيل بريف درعا الغربي، وعلى مركز للمخابرات الجوية في البلدة، وحاجز يفصل بينها وبين بلدة سحم الجولان غرب درعا، وتمكنوا من أسر أكثر من 30 عنصرًا. كما سيطر الثوار على معسكر زيزون ومعسكر الصاعقة وحاجز الكنسروة بريف درعا الغربي، بعد انسحاب عناصر قوات النظام من هذه المواقع، إضافة إلى مفرزة الأمن العسكري في بلدة الشجرة بريف درعا الغربي، واستولوا أيضًا على تل السمن قرب مدينة طفس بريف درعا الغربي، وأسروا عددًا من عناصر وضبّاط النظام فيه، كما هاجموا منطقة الري الواقعة بين اليادودة والمزيريب، ليسفر عن ذلك حالات انشقاق في صفوف عناصر النظام. ثالثا: أسباب التصعيد ضد درعا عقاب أهالي درعا لرفضهم الانتخابات الأخيرة يأتي التصعيد العسكري من قبل النظام السوري، بعد مقاطعة أهالي درعا البلد الانتخابات الرئاسية، والتي أُجريت في آخر مايو الماضي، وخروج مظاهرات رافضة لها، وهو ما دفع قوات النظام إلى حصار المنطقة ومحاولة إخضاعها بالقوة وفرض إقامة حواجز عسكرية وأمنية خلافا لاتفاق التسوية المبرم قبل 3 أعوام بين المعارضة السورية وروسيا. وهو ما عبر عنه أبو علي المحاميد -وهو أحد وجهاء درعا- لمراسل الجزيرة نت، إن هجوم النظام على المنطقة يشكل عقابا لدمشق لأهالي درعا الذين رفضوا الانتخابات الرئاسية، وأضاف أبو علي أن النظام أخل بالاتفاق المبرم بينه وبين أهالي درعا البلد، وذلك بشنه هجوما بقوات كبيرة على أحياء المنطقة، وهو الأمر الذي يرفضه السكان، وفق المحاميد. اختلاف أجندة حلفاء بشار وبحسب عماد المسالمة، وهو أحد وجهاء “درعا البلد”، في حديث مع “العربي الجديد” فأنّ الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام بشار الأسد، “تريد الاستيلاء على الجامع العمري الذي انطلقت منه شرارة الثورة السورية بالقوة، ورفع علم النظام فوقه في رسالة إعلامية واضحة بأنّ الثورة قد هُزمت”. وكان النظام السوري قد هدد أخيراً بهدم هذا الجامع الذي يعد من أعرق المساجد في سورية، في حال عدم الرضوخ لمطالبه. وتعد الفرقة الرابعة في مقدمة فرق قوات النظام الموالية بشكل كامل للجانب الإيراني، بل إنّ مصادر في المعارضة السورية تؤكد أنّ عدداً كبيراً من أفرادها هم من المليشيات الإيرانية المتخفين في لباس عناصر هذه الفرقة. ودأبت الفرقة الرابعة على ارتكاب المجازر بحق المدنيين في كل المناطق التي دخلتها، إضافة للقيام بعمليات “تعفيش” للبيوت على نطاق واسع. ووفق مصادر في المعارضة السورية، تتخذ مليشيات إيرانية من مقرات فرق عسكرية تابعة للنظام أماكن تمركز لها في محافظة درعا، وخاصة في منطقتي إزرع والصنمين. أما الفرقة 15 والتي تنتشر ألويتها في عموم الجنوب السوري، فهي من الفرق الموالية للجانب الروسي، ما يفسّر مطالبة الأهالي بانتشارها في أحياء درعا البلد، وفق اتفاق لتفادي عمليات انتقام بحق الأهالي. وتدلّ المعطيات على أنّ النظام مصر على السيطرة الكاملة على محافظة درعا بالقوة، إذ ذكرت صحيفة “الوطن” التابعة له، أن قوات النظام عززت حواجزها العسكرية وكتيبة…

تابع القراءة
هل تسير قاطرة الانتخابات الليبية للإمام؟ .. بعد فتح الطريق الساحلى

هل تسير قاطرة الانتخابات الليبية للإمام؟ .. بعد فتح الطريق الساحلى

    تبدو احتمالية إقامة الانتخابات الليبية، فى ديسمبر المقبل، ممكنة أكثر ممَّا مضى، وذلك بالنظر للدفع الدولي المستمر بهذا الاتجاه، وتجاوب الأطراف الليبية نسبياً مع هذه المساعي، والإنجازات غير المتوقعة التي حققتها جهود الوساطة الأممية من قبيل انتخاب مجلس رئاسي ورئيس وزراء جديد في ليبيا في فبراير الماضي، ومن ثم نجاح رئيس الوزراء المنتخَب من قبل ملتقى الحوار عبد الحميد دبيبة في تشكيل الحكومة، بل وحتى في نيل ثقة مجلس النواب في سابقة هي الأولى منذ عام 2014. آخر إنجازات الوساطة الأممية والمساعي الدولية تمثل في خطوة إعادة فتح الطريق الساحلي “مصراتة – سرت” الرابط بين شرقي وغربي البلاد، والذي مثل إشارة إيجابية وتمهيدية للانتخابات العامة المرتقبة في ديسمبر المقبل[1].   أولًا: قاطرة الانتخابات الليبية تسير نحو الإمام: يبدو أن قاطرة الانتخابات الليبية تسير بخطى ثابتة، وإن كانت متباطئة، نحو الأمام، وهو ما أظهرته مؤخرًا مجموعة من المؤشرات تتمثل أبرزها فى: – فتح الطريق الساحلى: إعلان لجنة الـ5+5 العسكرية المشتركة، فى 30 يوليو الماضى، إعادة فتح الطريق الساحلي الرئيسي “مصراتة – سرت” الرابط بين شرقى وغربى البلاد. وإعادة فتح الطريق الساحلي، بعد عامين من غلقه، تشكل “أول نجاح بارز” لحكومة الوحدة الوطنية بعد استلامها السلطة رسميا في 16 مارس الماضي، وأيضا نجاح للجنة الـ5+5 منذ اتفاقها على وقف إطلاق النار في جنيف في 23 أكتوبر 2020. ولا تكمن أهمية هذا النجاح في رفع المعاناة عن الليبيين وتسهيل تنقل المسافرين والبضائع بين غرب البلاد وشرقها فقط، بل الأهم من ذلك إنهاء أحد أوجه الانقسام في البلاد، ولذلك دلالة رمزية على أن البلاد في طريقها للملمة شتاتها في مواجهة مشاريع الانقسام أو الانفصال أو الفدرالية. وهذا ما أشار إليه عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة، في كلمته التي ألقاها بسرت (شرق طرابلس) عقب إزالته أحد السواتر الترابية، قائلا: “عهد التشتت والفرقة وشبح الانفصال قد ولى إلى غير رجعة”. أضف إلى ذلك، فإن فتح الطريق يمثل تقدم العسكريون، ممثلين في لجنة الـ5+5، التي تضم ضباطا من الجيش الليبي وآخرين من مليشيات حفتر، يمثل خطوة جديدة على السياسيين سواء في ملتقى الحوار (لجنة الـ75) أو فرق الحوار التي جمعت وفودا من مجلسي النواب والدولة. فكما شكل اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته لجنة الـ5+5 العسكرية، خطوة متقدمة سمحت فيما بعد للسياسيين في ملتقى الحوار باختيار مجلس رئاسي جديد وحكومة وحدة وطنية، فإن فتح الطريق الساحلي على رمزيته من شأنه تشجيع السياسيين على التقدم في ملفي القاعدة الدستورية وقوانين الانتخابات[2]. – تجاوب حفتر مع مساعى حل الأزمة الليبية: قد كان لافتاً أيضاً تجاوب خليفة حفتر مؤخراً مع المسار الدولي لحل الأزمة الليبية، وهو ما ظهر فى دعوته “للتسجيل بكثافة في سجلات منظومة الانتخابات القادمة”، بجانب إعلانه الأخير عن دعمه لفتح الطريق الساحلي[3]. ومن مظاهر انفتاح حفتر أيضًا، لقائه بوزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، فى 2 أغسطس الجارى، وذلك قبل مراسم إعادة فتح القنصلية الإيطالية في مدينة بنغازي، شرق ليبيا. وهو اللقاء الذى يأتى بعد زيارة دي مايو لطرابلس، ولقاءاته مع كل من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة[4]. وتشير العديد من التقارير الإعلامية إلى أن زيارة وزير الخارجية الإيطالى تأتى تمهيدًا لتنظيم “قمة” بين الفاعلين السياسيين في ليبيا بروما قبل نهاية شهر أغسطس الحالي لحل القضايا الخلافية التى تواجه الانتخابات المقررة فى ديسمبر المقبل[5]. ويمكن الإشارة إلى عدة أسباب تقف خلف هذا التجاوب من قبل حفتر خاصة فيما يتعلق بموافقته على فتح الطريق الساحلى، منها؛ أن حلحلة الملفات الخلافية مثل فتح الطريق الساحلى قد يسهم في إجراء الانتخابات في موعدها، والذي يبدو أن حفتر يحرص عليها طمعا في أن تحقق له مراده في الوصول إلى كرسي الحكم في ظل الاعتقاد بأنه لا وجود لمنافس حقيقي للفوز بالانتخابات الرئاسية. من جهة أخرى، فإن حفتر سيظهر بمظهر المستجيب للضغوط الدولية لدفع المسار السياسي خطوات إلى الأمام، وفي حال فشل المسار السياسي وتم تعطيل الانتخابات، فستكون الفرصة سانحة أمام حفتر لممارسة مغامرته المفضلة وهي الحرب، أي أنه سيكون مستفيدا في كلا الحالي[6]. كما يخشى حفتر أن يتم تحميله مسؤولية عرقلة فتح الطريق الساحلي بين الشرق والغرب ما قد يعرضه لعقوبات دولية أو على الأقل أمريكية وغربية، مثلما كان الشأن بالنسبة لمحمود الورفلي ومحمد الكاني، التابعين لمليشيات حفتر، قبل أن يتم تصفيتهما. ومن شأن أي عقوبات دولية على حفتر أن تؤثر على حظوظه وعلى سمعته في الترشح للرئاسيات والفوز بها، خاصة مع عودة سيف الإسلام القذافي للظهور مجددا كمنافس قوي له على الساحة السياسية[7]، من خلال لقاء أجراه معه الصحفي الأمريكي روبرت وورث، في مايو الماضي، لحساب صحيفة “نيويورك تايمز”، التي نشرته في شكل قصة خبرية مطولة عن الأزمة الليبية، فى 30 يوليو الماضى. ويتزايد تخوف حفتر من ترشح سيف القذافى للانتخابات المقبلة فى ظل وجود مجموعة من العوامل التى تصب فى صالح الأخير للفوز فى الانتخابات المقبلة على حساب حفتر؛ فلا تزال مدن وقبائل تجاهر بدعمها له، على غرار قبائل القذاذفة والمقارحة والورفلة، وذكرت “نيويورك تايمز” عن استطلاعات رأي (لم تحددها) أن 57 بالمئة في منطقة واحدة (لم تذكرها) عبّروا عن “ثقتهم” بسيف الإسلام. كما يوفر أحمد قذاف الدم، ابن عم سيف الإسلام المقيم في مصر، له الدعم المالي، حيث يحتفظ بثروة طائلة، ويقود أيضا حزب النضال الوطني. وليس ذلك فقط، فسيف الإسلام لديه حليف قوي، هو روسيا، ولا تخفي موسكو دعمها للقذافي، حيث استقبل مبعوث الرئيس الروسي الخاص بالشرق الأوسط وإفريقيا ميخائيل بوغدانوف، مفتاح الورفلي وعمر أبوشريدة، ممثلين عن “حركة سيف الإسلام”، في 15 يناير الماضي. كما أن روسيا متواجدة عسكريا في ليبيا عبر شركة “فاغنر”، وتقارير إخبارية تحدثت مؤخرا عن تواجد قوات روسية نظامية أيضا. وهذا الثقل العسكري الروسي وإن كان في الظاهر لصالح حفتر، إلا أن موسكو قد تختار القذافي في النهاية إذا خيرت بينه وبين حفتر. ويفسر ذلك تأكيد حفتر في الفترة الأخيرة على ضرورة رحيل جميع المرتزقة الأجانب من ليبيا “بدون استثناء”. وموافقة حفتر على فتح الطريق الساحلي بين الشرق والغرب بعد عرقلته مرارا لمحاولات فتحه[8]. وأخيرًا، قد يهدف حفتر إلى التملص من الوجود الروسي المتمركز فى سرت، وذلك في ظل التصعيد في الخطاب بين واشنطن وموسكو مؤخرا، وفى ظل عدم سماح واشنطن بأن يكون لموسكو موطئ قدم في منطقة لا تبعد إلا بضع مئات من الكيلومترات عن قواعد أمريكية في أوروبا، ما قد يدفع واشنطن إلى فرض عقوبات على من يسهل ويدعم التواجد الروسى فى ليبيا (حفتر)[9]. – حدوث تقدم نسبى فى حلحلة أزمة المرتزقة الأجانب: فقد أكد الإعلان الختامى لمؤتمر برلين الثاني المنعقد في شهر يونيو الماضى على التزام الحكومة الانتقالية…

تابع القراءة
الانتقال الديمقراطي المحتجز في مصر

الانتقال الديمقراطي المحتجز في مصر

  في مقدمة كتاب «الانتقال الديمقراطي المحتجز في مصر»، والصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، سنة 2016، رغم أن صاحب الكتاب غادر الحياة في 2009، يتناول الكاتب مشكلات ثلاث في المجال السياسي المصري بالتحليل: المشكلة الأولى: الدولة السلطوية في مصر، ويرصد بشكل مختصر للغاية تطورات هذه السلطوية منذ لحظة احتجاجات الطلبة والعمال سنة 1968 وكيف عمل النظام النصاري على استيعابها من خلال بيان 30 مارس 1968، ثم وصول السادات للحكم وانقلابه على المكون اليساري داخل النظام الناصري فيما عرف بمعركة مراكز القوى في مايو 1971، والإصلاحات الديمقراطية التي أدخلها السادات من خلال دستور 1970، والتي على الرغم منها احتفظ بصلاحيات وسلطات شديدة الاتساع بموجب الدستور نفسه، ثم تخلص من القيد الوحيد على الرئيس والذي يحدد فترات حكم الرئيس بفترتين فقط كل منها 6 سنوات وذلك في تعديلات 1980 والتي مدت الولاية الرئاسية إلى عدد غير محدد من الدورات ومن ثم إلى أمد زمني غير محدد، ثم عهد مبارك حيث تمركز السلطة زاد وتعمق، وواصلت النخبة السياسية انكماشها، وغلقت قنوات المشاركة من أعلى ومن أسفل، كما هيمنة الإدارة الأمنية والبيروقراطية على إتخاذ القرار وعلى المجال السياسي ككل، كما تم إفراغ المجال السياسي من المواطنين، وبذلك أصبحت الدولة المصرية معلقة في الهواء بدون شرعية شعبية. محذراً من حالة اللايقين والغموض والضبابية التي ينظر من خلالها لمستقبل نظم الحكم السلطوية؛ كونها بدون أرتباطات قوية بالمجتمع فهي معلقة في الهواء، وكونها لا تتأسس على الديمقراطية وحكم القانون والشفافية، وإنما تتأسس على قيم الولاء والمحسوبية والشخصنة. المشكلة الثانية: غياب المجتمع بشكل تام عن المجال السياسي في مصر؛ كنتيجة مباشرة للسلطوية، مع هزال المجتمع المدني، والانكماش المزهل في حجم وفاعلية النخبة السياسية، مع هامشية وتبعية الطبقة المثقفة العاملة بالسياسة. وقد نتج عن كل هذا أن وعي المجتمع والقوى الفاعلة بالمجال العام بالقضايا السياسية والاقتصادية والعلاقات الخارجية لم يتطور بالشكل الكافي الذي يمكن هذه القوى من بناء وعي متطور بهذه القضايا وطرق التعامل معها. وأن معضلة المجتمع السياسي المصري ذات جانبين؛ فمن جهة هناك تنوع في التوجهات وسط استقطاب عام بين التيارات الدينية السياسية والتيارات المدنية، مع مزاج عام في البلاد يؤيد الإصلاح السياسي والديمقراطي وتوق للتجديد السياسي، من جهة أخرى: فإن حجم الزخم السياسي للإصلاح والنضال الشعبي الفعلي من أجله أضعف كثيراً من أن يناله أو ينتزعه انتزاعاً من دولاب دولة لا تريده وتخشاه. مشيراً إلى أن الأزمة لها بعد دستوري؛ فالفلسفة التي حكمت التطور الدستوري المصري كانت ذات مزاج محافظ تمنح الرئيس عادة سلطات غير محدودة، حتى مقترحات التعديل التي قدمتها قوى المجتمع السياسي المصري اتسمت بالنفس المحافظ ذاته، إضافة للاستقطاب التقليدي حول الدستور بين التيارات الدينية السياسية والتيارات العلمانية، ويقترح للخروج من هذا المأزق دستور صغير مركز ذات طبيعة إجرائية، يستبعد نقاط الخلاف بقدر كبير، ويترك تطوير هذا الدستور للخبرات التي يكتسبها الفاعلون السياسيون خلال هذه التجربة، كما يقترح نظام برلماني يفتح أفق للحوار والجدل بين القوى المختلفة عند كل قضية هامة، ولا يترك كل أوراق المسألة السياسية بيد الرئيس. لكن بقي سؤال بدون إجابة، وهو مع وجود رغبة صادقة لدى الجميع للتغيير، يتواكب مع غياب القدرة على إحداث هذا التغيير  جراء ترهل المجتمع وهزال المجتمع المدني وتراجع اهتمام المجتمع بالشأن العام كيف يمكن في ظل هذا السياق يتم دفع عجلة التغيير في مصر؟ هناك مسارات 4 ممكنة؛ المسار الأول: حدوث تغير بطيء في مزاج المجتمع ووعيه بالتغيير. المسار الثاني: وعي نخبة الحكم بحتمية التغيير وكونه ضرورة لا يمكن تجاهلها وأن بقاء الوضع الحالي تكلفته أعلى بكثير من مكاسبه. المسار الثالث: الثورة، نخبة صغيرة تجازف بسلامها الشخصي فيتبعها حراك جماهيري واسع. المسار الرابع: إنقلابات في الأحداث غير متوقعة تقود للتغيير. التعليق: الكتاب عبارة عن مقالات مجمعة للكاتب، وهذه النقاط المذكورة مأخوذة عن المقدمة، يعبر من خلالها السيد سعيد عن أفكاره بخصوص الوضع السياسي في مصر إبان السنوات الأخيرة من حكم مبارك، فالكاتب توفي في 2009 قبل ثورات الربيع العربي، وقد صدق حدثه إذ تحقق المسار الثالث أي “نخبة صغيرة تجازف بسلامها الشخصي فيتبعها حراك جماهيري واسع”، وذلك عبر إندلاع ثورة يناير. حالياً وبعد إخفاق تجربة التحول الديمقراطي ونجاح الثورة المضادة في إجهاض مكتسبات ثورة يناير، وعودة الأوضاع لما كانت عليه قبل ثورة يناير؛ حيث نظام شديد السلطوية، ومجال سياسي مؤمم بشكل كامل، وقوى سياسية مبعثرة وعاجزة، مع استقطاب إسلامي حاد، يواكبه رغبة واسعة في التغيير، مع عجز مجتمعي عن التحرك لتحقيق هذا التغيير. بالتالي يبدو ما جاء في مقدمة الكتاب صالح للاستخدام في فهم الواقع الراهن في مصر رغم مرور ما يزيد عن 10 سنوات منذ كتابة هذه المقدمة لأول مرة، ومفيد أيضاً في استشراف مستقبل الوضع في مصر. 

تابع القراءة
الانتقال الديمقراطي المحتجز في مصر

الانتقال الديمقراطي المحتجز في مصر

    في مقدمة كتاب «الانتقال الديمقراطي المحتجز في مصر»، والصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، سنة 2016، رغم أن صاحب الكتاب غادر الحياة في 2009، يتناول الكاتب مشكلات ثلاث في المجال السياسي المصري بالتحليل: المشكلة الأولى: الدولة السلطوية في مصر، ويرصد بشكل مختصر للغاية تطورات هذه السلطوية منذ لحظة احتجاجات الطلبة والعمال سنة 1968 وكيف عمل النظام النصاري على استيعابها من خلال بيان 30 مارس 1968، ثم وصول السادات للحكم وانقلابه على المكون اليساري داخل النظام الناصري فيما عرف بمعركة مراكز القوى في مايو 1971، والإصلاحات الديمقراطية التي أدخلها السادات من خلال دستور 1970، والتي على الرغم منها احتفظ بصلاحيات وسلطات شديدة الاتساع بموجب الدستور نفسه، ثم تخلص من القيد الوحيد على الرئيس والذي يحدد فترات حكم الرئيس بفترتين فقط كل منها 6 سنوات وذلك في تعديلات 1980 والتي مدت الولاية الرئاسية إلى عدد غير محدد من الدورات ومن ثم إلى أمد زمني غير محدد، ثم عهد مبارك حيث تمركز السلطة زاد وتعمق، وواصلت النخبة السياسية انكماشها، وغلقت قنوات المشاركة من أعلى ومن أسفل، كما هيمنة الإدارة الأمنية والبيروقراطية على إتخاذ القرار وعلى المجال السياسي ككل، كما تم إفراغ المجال السياسي من المواطنين، وبذلك أصبحت الدولة المصرية معلقة في الهواء بدون شرعية شعبية. محذراً من حالة اللايقين والغموض والضبابية التي ينظر من خلالها لمستقبل نظم الحكم السلطوية؛ كونها بدون أرتباطات قوية بالمجتمع فهي معلقة في الهواء، وكونها لا تتأسس على الديمقراطية وحكم القانون والشفافية، وإنما تتأسس على قيم الولاء والمحسوبية والشخصنة. المشكلة الثانية: غياب المجتمع بشكل تام عن المجال السياسي في مصر؛ كنتيجة مباشرة للسلطوية، مع هزال المجتمع المدني، والانكماش المزهل في حجم وفاعلية النخبة السياسية، مع هامشية وتبعية الطبقة المثقفة العاملة بالسياسة. وقد نتج عن كل هذا أن وعي المجتمع والقوى الفاعلة بالمجال العام بالقضايا السياسية والاقتصادية والعلاقات الخارجية لم يتطور بالشكل الكافي الذي يمكن هذه القوى من بناء وعي متطور بهذه القضايا وطرق التعامل معها. وأن معضلة المجتمع السياسي المصري ذات جانبين؛ فمن جهة هناك تنوع في التوجهات وسط استقطاب عام بين التيارات الدينية السياسية والتيارات المدنية، مع مزاج عام في البلاد يؤيد الإصلاح السياسي والديمقراطي وتوق للتجديد السياسي، من جهة أخرى: فإن حجم الزخم السياسي للإصلاح والنضال الشعبي الفعلي من أجله أضعف كثيراً من أن يناله أو ينتزعه انتزاعاً من دولاب دولة لا تريده وتخشاه. مشيراً إلى أن الأزمة لها بعد دستوري؛ فالفلسفة التي حكمت التطور الدستوري المصري كانت ذات مزاج محافظ تمنح الرئيس عادة سلطات غير محدودة، حتى مقترحات التعديل التي قدمتها قوى المجتمع السياسي المصري اتسمت بالنفس المحافظ ذاته، إضافة للاستقطاب التقليدي حول الدستور بين التيارات الدينية السياسية والتيارات العلمانية، ويقترح للخروج من هذا المأزق دستور صغير مركز ذات طبيعة إجرائية، يستبعد نقاط الخلاف بقدر كبير، ويترك تطوير هذا الدستور للخبرات التي يكتسبها الفاعلون السياسيون خلال هذه التجربة، كما يقترح نظام برلماني يفتح أفق للحوار والجدل بين القوى المختلفة عند كل قضية هامة، ولا يترك كل أوراق المسألة السياسية بيد الرئيس. لكن بقي سؤال بدون إجابة، وهو مع وجود رغبة صادقة لدى الجميع للتغيير، يتواكب مع غياب القدرة على إحداث هذا التغيير  جراء ترهل المجتمع وهزال المجتمع المدني وتراجع اهتمام المجتمع بالشأن العام كيف يمكن في ظل هذا السياق يتم دفع عجلة التغيير في مصر؟ هناك مسارات 4 ممكنة؛ المسار الأول: حدوث تغير بطيء في مزاج المجتمع ووعيه بالتغيير. المسار الثاني: وعي نخبة الحكم بحتمية التغيير وكونه ضرورة لا يمكن تجاهلها وأن بقاء الوضع الحالي تكلفته أعلى بكثير من مكاسبه. المسار الثالث: الثورة، نخبة صغيرة تجازف بسلامها الشخصي فيتبعها حراك جماهيري واسع. المسار الرابع: إنقلابات في الأحداث غير متوقعة تقود للتغيير. التعليق: الكتاب عبارة عن مقالات مجمعة للكاتب، وهذه النقاط المذكورة مأخوذة عن المقدمة، يعبر من خلالها السيد سعيد عن أفكاره بخصوص الوضع السياسي في مصر إبان السنوات الأخيرة من حكم مبارك، فالكاتب توفي في 2009 قبل ثورات الربيع العربي، وقد صدق حدثه إذ تحقق المسار الثالث أي “نخبة صغيرة تجازف بسلامها الشخصي فيتبعها حراك جماهيري واسع”، وذلك عبر إندلاع ثورة يناير. حالياً وبعد إخفاق تجربة التحول الديمقراطي ونجاح الثورة المضادة في إجهاض مكتسبات ثورة يناير، وعودة الأوضاع لما كانت عليه قبل ثورة يناير؛ حيث نظام شديد السلطوية، ومجال سياسي مؤمم بشكل كامل، وقوى سياسية مبعثرة وعاجزة، مع استقطاب إسلامي حاد، يواكبه رغبة واسعة في التغيير، مع عجز مجتمعي عن التحرك لتحقيق هذا التغيير. بالتالي يبدو ما جاء في مقدمة الكتاب صالح للاستخدام في فهم الواقع الراهن في مصر رغم مرور ما يزيد عن 10 سنوات منذ كتابة هذه المقدمة لأول مرة، ومفيد أيضاً في استشراف مستقبل الوضع في مصر.

تابع القراءة

قانون الري الجديد .. تحميل الشعب المصري فشل النظام بسد النهضة

    بأغلبية ثلثي أعضائه، وافق مجلس النواب، الثلاثاء 27 يوليو 2021، على مشروعي قانون الري الجديد لتنظيم الموارد المائية والري، وقانون حماية البحيرات والثروة السمكية. قانون الري يضم 131 مادة موزعة على 10 أبواب، ويهدف إلى فرض غرامات مالية كبيرة على المزارعين مقابل منح تراخيص استخدام ماكينات رفع المياه، رغم ما يعانونه من أوضاع معيشية صعبة، في ظل تراجع صادرات المحاصيل الزراعية على وقع أزمة تفشي وباء كورونا. يستهدف قانونا الري والبحيرات والثروة السمكية تقنين استخدام مياه الصرف الصحي والزراعي والصناعي المعالجة، ومياه البحار بعد تحليتها، والمياه الجوفية ومياه الأمطار، في ري المحاصيل الزراعية، وتغذية المزارع السمكية، وإنشاء جهاز يتبع مجلس الوزراء لحماية البحيرات وتنظيم الصيد فيها. كما حظر القانون زراعة المحاصيل “الشرهة للمياه” في غير المساحات الصادر بتحديدها قرار وزاري، وكذا تشغيل الطلمبات على المساقي المطورة، ومنع إقامة مزارع أو أقفاص سمكية بالمجاري المائية حفاظاً على نوعية المياه، أو أي منشآت في مخرات السيول، أو تنفيذ أعمال لحجز مياه الأمطار والسيول الجارية في الأودية الطبيعية. كما نص على “معاقبة كل من يُخالف أحكام التصرف في الأشجار والنخيل في الأراضي المملوكة للدولة، ملكية عامة، سواء بالقطع أو القلع، بغرامة لا تقل عن ألف جنيه، ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه عن الشجرة الواحدة أو النخلة الواحدة، وتضاعف العقوبة في حالة تكرار المخالفة“. ونص القانون على أن “تحدد وزارة الري المساحات والمناطق المخصصة لزراعة الأرز سنوياً بقرار من الوزير المختص، وبالتنسيق مع وزير الزراعة واستصلاح الأراضي. وتُعلن لذوي الشأن بالطرق الإدارية لتنفيذها، متضمنة أنواع المحاصيل ذات الاحتياجات المائية العالية، وكذلك مساحات ومناطق زراعتها سنوياً“. أولا: الخلافات بين الري والزراعة موافقة المجلس على المشروع الأول جاءت بعد 42 شهرًا من تسلمه من الحكومة في يناير 2018، وهي المدة التي قضاها مجلس النواب جزءًا كبيرًا منها للوصول إلى توافق الوزارات والجهات المعنية المختلفة على ما يتضمن القانون من سيطرة وزارة الري على عدد كبير من الأراضي والموارد المائية، ومنحها حق التصرف في كل أو جزء منها، إلى جانب فرض حزمة من الرسوم على المستفيدين من المياه بجميع أنواعها، وعقوبات تتراوح بين الحبس والغرامة للمخالفين. وبحسب عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب، مجدي ملك، لـ«مدى مصر» ترجع أسباب بطء إقرار مجلس النواب للمشروع إلى  الخلافات  بين وزارتي الري والزراعة، حول أراضي طرح النهر (الأراضي والجزر الواقعة وسط النهر أو على شاطئيه) لافتًا إلى أنها كانت تتبع وزارات الإدارة المحلية والزراعة والري، وكل منها تنازع ملكية الأخرى عليها، والاختصاصات متداخلة ومتشابكة بين تلك الوزارات. ولكن، القانون فض هذا الاشتباك ونص على «امتلاك» وزارة الري لها، ومن ثم أصبحت وزارة الري وحدها المسؤولة عن منح التراخيص لإقامة المشروعات بها أو قبول طلبات تقنين الأوضاع أو غيرها فيها، شأنها شأن الشواطئ، التي تتبع في الوقت الحالي عدة وزارات منها السياحة والبترول، ولكن المشروع حسم ملكيتها لصالح وزارة الري أيضًا. يحدد مشروع القانون «أملاك» وزارة الري، وبالتالي يتعين على الوزارة فرض رسوم على أي أنشطة تقام في حيز هذه الأملاك: مجرى نهر النيل وجسوره، بما في ذلك الأراضي والمنشآت الواقعة بين تلك الجسور، وأراضي طرح النهر الواقعة خارج حدى حرم النهر بمساحة 80 مترًا، فضلًا عن  المجاري المائية وجسورها، بما في ذلك الأراضي والمنشآت الواقعة بين تلك الجسور. وإلى جانب ذلك، يحدد مشروع القانون الموارد المائية للبلاد في حوض بحيرة ناصر وحوض منخفضات توشكى وقناة مفيض توشكى وأي أحواض (أماكن تجمع المياه) أخرى، إلى جانب مخرات السيول ومنشآت الحماية التي تقوم بتجميع الأمطار وتخزينها، وكذلك المنشآت الصناعية الأخرى المملوكة للدولة ذات الصلة بالري والصرف والمقامة داخل الأملاك العامة، والأراضي المحيطة بالآبار الجوفية، والأراضي التي تقوم الوزارة بأعمال الشحن الصناعي للمياه الجوفية فيها؛ جميع هذه الموارد أخضعها المشروع لسلطة وزارة الري. وبموجب مشروع القانون، لا تمتد ولاية وزارة الري وسلطتها على الأراضي الواقعة في نطاق اختصاصها المخصصة للمنفعة العامة أو المملوكة لجهة حكومية أو خاصة، إلا في حال انتهاء تخصيصها للمنفعة العامة، في هذه الحالة يحق لـ«الري» التصرف في تلك الأراضي بعد أخذ رأي وزارة الدفاع ومراعاة ما تقرره من شروط وقواعد تتطلبها شؤون الدفاع عن الدولة. وفيما يخص الشواطئ البحرية، اشترط مشروع القانون إصدار تراخيص جديدة بأعمال أو منشآت داخل منطقة الحظر النهائي للشواطئ (مساحة لا تقل عن 200 متر بعد  أقصى نقطة تصل إليها مياه البحر على اليابسة أثناء أعلى مد) بعد اعتماد وزير الري وموافقة وزارة البيئة. وبحسب “مي كساب، بـ”مدى مصر” تتباين وجهات النظر حول مشروع قانون الموارد المائية والري -الذي ينتظر تصديق عبد الفتاح السيسي عليه ليدخل حيز النفاذ- بين من يعتبره آلية لترشيد استخدام المياه، خاصة عن طريق مركزية إدارة الموارد المائية متمثلة في دور وزارة الري، وبين من يراه وسيلة من الوزارة لتسليع المياه والأراضي المحيطة بها كحل لأزمة الأمن المائي.   ثانيا: فلسفة القانون وتقوم فلسفة القانون، الذي يحمل أوجها انتقامية، على تعويض العجز المائي الذي تواجهه مصر، سواء بسبب ظروفها الجغرافية أو بسبب النقص الحاد في امداداتها المائيية من مياه النيل بسبب سد النعضة الاثيوبي، على فرض الترشيد على جميع المزارعين، واجبارهم على تحمل تبعات فشل الحكومة في ملف مياة النيل، والتي تواجهها الحكومة باجراءات بديلة كالتوسع في  بناء محطات تحلية مياة الصرف الصحي والصناعي ومياة البحر وتبطين الترع، عبر اشراك المستفيدين من مياة الري بتحمل جزء من التكلفة المالية والاقتصادية لمشاريع الحكومة.  وكان وزير الموارد المائية والريّ، محمد عبد العاطي، قد قال في لقاء مع بعض أعضاء البرلمان في 5 يونيو الماضي، إنّ مصر “من أكثر الدول معاناة من الشح المائي، لأنّ مواردها المائية لا تتجاوز 60 مليار متر مكعب سنوياً، وفي المقابل، يصل إجمالي الاحتياجات المائية في مصر إلى حوالي 114 مليار متر مكعب سنوياً“. مضيفا أنه من المتوقع حدوث زيادة في سكان مصر بنحو 75 مليون نسمة في 2050، وهو ما يمثل ضغطاً كبيراً على الموارد المائية، بالإضافة إلى تأثيرات التغيرات المناخية، أي أن العجز الأكبر المهدد لمصر مصدره التغيرات المناخية وسد النهضة وليس استهلاك او تبذير المزارع المصري، الذي يعاني فقرا مائيا كبيرا. من يتحمل تكلفة الترشيد؟ وبدلا من قيام الدولة بدورها في أزمة المياة ومصروفات مشاريع الترشد، تقوم بتحميله للمزارع، حيث يعتبر نقيب الفلاحين، حسين عبد الرحمن أبو صدام، أن فلسفة المشروع يمكن اختصارها في ثلاثة كلمات: رسوم وغرامات وعقوبات. ويتفق معه النائب محمد بدراوي، في تضمين المشروع أعباء مالية كثيرة على المستفيدين من المياه وخصوصًا الفلاحين، وإلزامهم بدفع أكثر من رسم مقابل الخدمة الواحدة، غير أنه اعتبر أن المشروع مهم لترشيد استخدامات المياه وتقليل الهدر بتنقية الترع والمصارف. ويذهب نقيب الفلاحين إلى أن هذا الترشيد يتحمل تكلفته الفلاح والمنتفع بالمياه وحده، بل إن…

تابع القراءة
ترميم السيسي للمقامات والأضرحة .. ملاحظات على الهامش

ترميم السيسي للمقامات والأضرحة .. ملاحظات على الهامش

    أعلنت مؤسسة الرئاسة متابع الجنرال عبدالفتاح السيسي للخطوات القائمة لـ «ترميم وتجديد مقامات وأضرحة آل البيت، خاصةً أضرحة السيدة نفيسة والسيدة زينب وسيدنا الحسين والتوجيه كذلك بتطوير كافة الطرق والميادين والمرافق المحيطة والمؤدية إلى تلك المواقع» وحظت تلك المتابعة باهتمام إعلامي كبير.[[1]] الملاحظة الأولى على هذا الإعلان أنه جرى توظيفه إعلاميا من أجل محاولة ترميم شعبية السيسي المتآكلة في أعقاب حربه على المساجد وهدم العشرات منها في حملات همجية منتصف 2020م بدعوى أنها بنيت بالمخالفة للقانون في الوقت الذي كان قد توصل قبل سنوات إلى تسوية مع قيادات الكنائس في مصر(جرى سن قانون رقم 80 لسنة 2016) لتقنين أوضاع آلاف الكنائس  المخالفة؛ فلماذا يقنن الكنائس المخالفة ويهدم المساجد؟! كما لا ينسى المصريون أن السيسي أنفق 100 مليون جنيه على ترميم المعبد اليهودي رغم أنه لا تقام فيه صلاوات لعدم وجود النصاب القانوني من الرجال اليهود حتى تقام فيه الصلوات وفق الديانة اليهودية. لذلك يسعى النظام إلى ترميم صورة السيسي والعمل على رسم صورة مغايرة للجنرال البلطجي؛ فترميم الأضرحة والمقامات لتغيير صورة السيسي الذي يحرق ويهدم المساجد ويقتل المصليين كما جرى في مذبحة الحرس الجمهورية ومسجد رابعة العدوية وهدم عشرات المساجد على طريق ترعة المحمودية بين البحيرة والإسكندرية.  ومشروع “مبادرة كريمة” لترميم صورة الجنرال الذي يهدم بيوت الناس بقسوة وعنف بدعوى أنها مخالفة للقانون. ويراد أن يظهر السيسي في صورة الرئيس الذي يهتم ببيوت الله ومساجد آل البيت بصفة خاصة؛ حيث تقدم وزير الأوقاف محمد مختار جمعة بالشكر للسيسي وقال الوزير: «”باسمي وباسم جميع العاملين بالوزارة، نقدم الشكر والامتنان والتقدير للرئيس عبدالفتاح السيسي، على اهتمامه بعمارة بيوت الله بصفة عامة، ومساجد آل البيت بصفة خاصة، سائلًا الله “عز وجل” أن يجزيه عن ذلك خير الجزاء، وأن يزيده سدادًا وتوفيقًا في خدمة الدين والوطن».[[2]] كما توجهت مشيخة الطرق الصوفية في بيان لها بجزيل الشكر للسيسي على هذه الخطوة، وأكد الدكتورعبدالهادي القصبي، رئيس المجلس الأعلى للطرق  الصوفية، دعمه للقيادة السياسية (الشريفة) والجيش والشرطة، مؤكدا أن الصوفية  هل الحل لكل مشاكل مصر والعالم.[[3]]  واعتبر ـ في مداخلة هاتفية مع  قناة فضائية «cbc»، قرار السيسي بترميم الأضرحة والمقامات إعلاء من المنظومة الأخلاقية للدولة.[[4]] الملاحظة الثانية، أن الذي يتولى عملية الترميم هي الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، حيث اجتمع السيسي مع اللواء إيهاب الفار، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أشرف العربي، رئيس المكتب الاستشاري للهيئة الهندسية، والعميد عبد العزيز الفقي، مساعد رئيس الهيئة الهندسية لتصميمات الطرق، وهم الذين تلقوا التوجيهات بترميم الأضرحة والمقامات.[[5]] ورغم أن ذلك يعكس مدى تكريس العسكرة في مصر إلا أن الهدف هو ترميم صورة المؤسسة العسكرية؛ فالهيئة الهندسية وضباطها هم من كانوا يتولون عمليات هدم المساجد في 2020م، وهناك مئات من مقاطع الفيديو التي توثق بلدوزرات الجيش وهي تهدم بيوت الله، ولا ننسى أيضا المناورة التدريبية للجيش يوم الأربعاء 20 يوليو 2016م خلال حفل تخرج دفعة جديدة من طلبة الكلية الجوية، وكانت الصدمة المدوية أن  التدريب الأساسي لهؤلاء الطلاب المتخرجين حديثا من القوات الجوية  هو استهداف مجسم لمسجد بكامل تفاصيله!  وهي الجريمة التي لم تعتذر عنها المؤسسة العسكرية حتى اليوم. الملاحظة الثالثة، أن وزير التنمية المحلية اللواء محمود شعراوي أعلن في اليوم التالي مباشرة “الأحد 25 يوليو2021م” أن «الوزارة تستهدف خلال العام المالى الحالى ٢٠٢١ – ٢٠٢٢ تركيب  40 ألف عداد مسبوق الدفع للمساجد الأهلية وملحقاتها والكنائس وملحقاتها لتحقيق وفر يبلغ نحو 100 مليون جنيه سنويا نتيجة الطاقة المستهلكة فى الإنارة العامة فى المساجد والكنائس، وأوضح أنه تم الانتهاء من تركيب 25 ألف عداد مسبوق الدفع فى المساجد الاهلية وملحقاتها والكنائس وملحقاتها مما حقق وفرا يبلغ 60 مليون جنيه خلال العام المالى الحالي».[[6]] وهو التصريح الذي لم يحظ بأي تغطية إعلامية وجرى نشره منزويا على مواقع الأخبار الحكومية، لأنه ببساطة يعني أن السيسي يمد يده في تبرعات المساجد الأهلية التي يتم الإنفاق عليها من تبرعات المواطنين البسطاء لينهب منها ما يشاء عبر عدادات الدفع المسبق للكهرباء! وقد جمع فعلا 60 مليون جنيه العام المالي الماضي(2020/2021) وفي طريقه ليصل النهب السنوي من التبرعات إلى 160 مليونا في العام المالي الحالي (2021/2022). المعنى الثاني لهذه التصريحات أن عمليات الترميم التي يتباهى بها نظام السيسي للمقامات والأضرحة إنما تتم فعليا من جيوب المواطنين عبر نهب مئات الملايين من تبرعات المساجد الأهلية للإنفاق على ترميم المقامات والأضرحة التي يوظفها السيسي سياسيا وإعلاميا لترميم صورته المشوهة والفاتورة يدفعها ملايين الفقراء والبسطاء والأسخياء الذين يتبرعون لبيوت الله. فالذي يدفع التكاليف هو الشعب والذي ينال الشكر والثناء هو السيسي! الملاحظة الرابعة، أن ترميم المقامات والأضرحة إنما يمثل انعكاسا لتوجهات النظام نحو تعزيز الوجود الصوفي واعتماده كتفسير وحيد للإسلام حتى يملأ الفراغ الكبير الذي تركته الحركات الإسلامية المعتدلة كجماعة الإخوان المسلمين التي يشن نظام العسكر في مصر عليها حربا شعواء منذ انقلاب 3 يوليو2013م، لا سيما وأن الطرق الصوفية الحديثة بكافة أشكالها إنما هي أداة في يد السلطة توظفها سياسيا ودينيا وإعلاميا لإضفاء مسحة شرعية على ممارسات النظام الإجرامية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بعدما جرى تفريغ الصوفية الحقيقية من محتواها ونقائها الأصيل حتى بات يتحدث  عنها مجموعات من الأفاقين والأرزاقية الذين يتخذون من الصوفية ستارا يتقربون بها إلى السلطة وينعمون بشيء من امتيازاتها حتى لو كان ذلك على حساب الإيمان الصحيح والسلوك القويم ومبادئ الإسلام وأحكامه التي تقوم على التوحيد الخالص والعدل المجرد بشقيه السياسي والاجتماعي. كما لم يعرف عن الصوفية الحديثة جهاد ضد محتل أو نضال ضد ظالم مستبد، وتتماهى مواقفهم من قضية “فلسطين” مع مواقف السلطة تدور معها حيث دارت؛ فهم مع التطبيع إذا أرادت السلطة وهم ضد المقاومة ما دامت السلطة ترفضها؛ لذلك تسعى دوائر عالمية وغربية بدعم من السلطوية العربية الرسمية لتكريس الوحود الصوفي واعتماده تفسيرا وحيدا للإسلام الجديد الذي يتم تفصيله على مقاس السلطة والأنظمة الحاكمة وتصورات الغرب عن الإسلام. و«يقدر عدد الطرق الصوفية بنحو 77 طريقة، تتفرع إلى ٦ طرق رئيسة هي: “الدسوقية، الشاذلية، الرفاعية ، البدوية، العزمية ، القادرية»[[7]]، ورغم أن الصوفية في جوهرها هي الاهتمام بالجوانب الروحية والأخلاقية والابتعاد عن السياسة والحكام، إلا أن تاريخ الحركة الصوفية في مصر يناقض هذه الحقيقة؛ ومنذ عهد محمد علي باشا حتى اليوم تحولت الطرق الصوفية في معظمها إلى أدوات في يد السلطة توظفها من أجل دعم سياساته وتوجهاته والتخديم على أجندته وخلق المسوغات الشرعية بين العوام التي تبرر هذه السياسات وتنشر أفكارا ضالة عن الطاعة المطلقة للحكام باعتبارهم ولاة الأمر الذين أمر الله بطاعتهم. وفي مرحلة ما بعد الانقلاب العسكري في يوليو 2013م يستهدف النظام تعزيز الوجود الصوفي حتى يكون بديلا عن الحركات الإسلامية المعتدلة كالإخوان المسلمين وبديلا أيضا عن التيار السلفي…

تابع القراءة
مظاهرات فلسطين على خلفية مقتل المعارض السياسى نزار بنات .. هل تطيح بالسلطة؟

مظاهرات فلسطين على خلفية مقتل المعارض السياسى نزار بنات .. هل تطيح بالسلطة؟

    تتواصل الفعاليات الاحتجاجية على مقتل المعارض السياسي الفلسطيني والمرشح للانتخابات التشريعية التي تم إلغاؤها نزار بنات، فى 24 يونيو 2021، عقب اعتقاله من الأجهزة الأمنية الفلسطينية من مكان سكنه في بلدة دورا جنوبي الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة. وهتف العشرات من المتظاهرين الفلسطينيين مطالبين بتحقيق العدالة لنزار، ومحاسبة المسؤولين عن مقتله، كما هتفوا ضد السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس، مكررين شعار “ارحل”، وطالبوا بإجراء الانتخابات[1]. أولًا: ما وراء انتفاضة الشارع الفلسطينى: يمكن إرجاع هذه الانتفاضة ضد السلطة الفلسطينية إلى مجموعة من الأسباب تتمثل فى: استراتيجيًا: فقد فشلت العملية السياسية التى تبنتها السلطة، والتى انطلقت منذ بداية التسعينيات، وراهنت على حل وسط، عبر المفاوضات تحت عنوان “حل الدولتين”، وانتهت إلى حالة تطرّف عنصري شامل في المنظومة الإسرائيلية، واختلال في ميزان القوى، وتعمّق الاحتلال والتطهير العرقي الإسرائيلي، في منظومة أبارتهايد وتمييز عنصري شامل لكل مكونات الشعب الفلسطيني. وبالتالي، نشوء فشل برنامجي لما اعتمدته منظمة التحرير منذ الثمانينيات، وراهنت عليه عبر اتفاق أوسلو وغيره[2]. وتحولت السلطة، بدلاً من ذلك، إلى قناع أو أداة أو وكيل لأرخص احتلال في التاريخ. أيضًا، فقد تصرفت السلطة طوال الوقت كأنها لمواطني الداخل فقط، أي الضفة الغربية وقطاع غزة، حتى من دون القدس، مع تجاهل تام أيضاً للفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948، وفلسطينى الشتات والخارج. كما فشلت السلطة فى انهاء الانقسام السياسي والجغرافي بين حركتي فتح وحماس، والضفة الغربية وغزة، وأدّى، ضمن أسباب أخرى، إلى تعطيل الحياة السياسية، وعدم إجراء الانتخابات سنوات طويلة، ثم استغله الرئيس محمود عباس لحلّ المجلس التشريعي المُنتخب، بعد تهميشه وتعطيله سنوات. بموازاة فرض هيمنته التامة على الهيئات القضائية، بحيث بات يتحكّم تماماً بالسلطات الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية، مع تضييق على السلطة الرابعة وملاحقة الصحفيين وأصحاب الرأي. أما تكتيكياً: فيمكن الحديث عن عدة تطورات مهمة، حدثت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، أوّلها وأهمها الهرب من إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، بعد انتظار 16 عاماً بحجة عدم موافقة الاحتلال على إجرائها في القدس. بجانب، عجز قيادة السلطة وصمتها في أثناء هبّات المدينة القدس في إبريل، ثم معركة سيفها في مايو، حيث غابت القيادة تماماً، وبدت منطوية على ذاتها في المقاطعة، من دون أي مبادرة سياسية أو حتى حضور إعلامي. والأسوأ أنها واصلت التنسيق الأمني مع الاحتلال، لكبح جماح الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية، ومنعه من التضامن بقوة مع الهبّات والمعركة، وبالتالي فتح جبهاتٍ ومعارك استنزاف إضافية في مواجهة الاحتلال المرهق على جبهات القدس وغزة. وأخيراً حادثة مقتل الناشط نزار بنات في أثناء اعتقاله من جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة في نهاية يونيو الماضى وفشل هذه الأخيرة في تقديم إجابات وتفسيرات منطقية ومقبولة تجاه الحادثة[3].   ثانيًا: هل تنجح هذه المظاهرات فى الإطاحة بالسلطة الفلسطينية؟: ولكن، رغم المظاهرات الشعبية الكبيرة التى تطالب برحيل السلطة، إلا أن معظم التحليلات ترجح عدم قدرة المتظاهرين على تحقيق هذا المطلب (رحيل السلطة)، وذلك لمجموعة من الأسباب أهمها: – بعد أن وقعت منظمة التحرير الفلسطينية على اتفاق أوسلو، وبموجبه أُنشئت السلطة الفلسطينية، نشأت مع السلطة جماعات مصالح مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالسلطة ومؤسساتها من خلال خلق مؤسسات وأجهزة دولانية (وزارات وهيئات وأجهزة أمن وغير ذلك)، وبنى اقتصادية واجتماعية مختلفة، إضافة إلى أن مشروع السلطة الفلسطينية استثمر فيه الغرب مليارات الدولارات وليس من السهل السماح بانهياره، وما يفسر ذلك حجم تدفق الأموال في الأيام الأخيرة، وسلسلة الاتصالات بقياداتها من أطراف إسرائيلية وإقليمية ودولية. – أن السلطة لا تزال تقوم بدورها الوظيفى فى حماية إسرائيل وأمنها عبر الالتزام بالاتفاقيات الأمنية معها، وعليه قد يتجاوز العالم كل عورات السلطة ما دامت محافظة على هذا الدور الوظيفي[4]. وفى هذا السياق، فإن الإدارة الأميركية، ومعها حكومة دولة الاحتلال، تصارع من أجل بلورة خطّة جديدة تهدف إلى إعادة إنعاش السلطة من البوّابة الاقتصادية، في مقابل ترتيبات طُلب من الرئيس محمود عباس العمل عليها في ما يتعلّق بالنظام السياسي الفلسطيني، استعداداً لليوم التالي لمغادرته الرئاسة. وبحسب مصدر رفيع في السلطة تحدّث إلى “الأخبار”، فإن الخطّة الأميركية – الإسرائيلية التي يجري التباحث فيها مع مسؤولين فلسطينيين، تتمحور حول توفير مصادر دعم مالي جديدة للسلطة، عبر تفعيل اللجنة الإسرائيلية-الفلسطينية المشتركة للقضايا الاقتصادية (التي نص عليها الملحق الاقتصادي لاتفاقيات أوسلو المسمى “بروتوكول باريس”)، وإزالة الحواجز التي من شأنها تسهيل النشاط الاقتصادي للسلطة الفلسطينية. بجانب، التباحث مع الأطراف الدولية، وخاصة الولايات المتحدة، في إعادة الدعم الذي كان يُقدّر بـ400 مليون دولار سنوياً[5]. كذلك، زيادة الصادرات الأردنية إلى الضفة الغربية من 160 مليون دولار إلى حوالي 700 مليون دولار، وهو ما تم الاتفاق عليه أثناء زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد إلى العاصمة الأردنية عمّان، والتي تزامنت مع لقاء سري بين رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بعد قطيعة سنوات بين البلدين[6]. وتأتى تلك التسهيلات الإسرائيلية والأمريكية للسلطة مقابل قيام الأخيرة بفرض قبضة حديدية على مدن الضفة لمواجهة العمليات الفردية أو المنظّمة ضدّ قوّات الاحتلال. وتعديل النظام السياسي الفلسطيني خلال الفترة المقبلة، وإقرار قانون يسمح بتعيين نائب لعباس يتولّى مهامّ الرئاسة في حال مغادرة الأخير أو موته، بحيث يستمرّ النائب في القيادة في ظلّ تعذّر إجراء انتخابات. وهى الترتيبات التى تهدف من خلالها واشنطن وتل أبيب إلى ترتيب الأوضاع الداخلية للسلطة بما لا يسمح لحركة “حماس” بالسيطرة على الوضع السياسي الفلسطيني بعد رحيل عباس الذي يبلغ من العمر 85 عاماً ولا يبدو وضعه الصحّي جيداً[7]. – أن بقاء السلطة وتعزيز مكانتها يمثل مصلحة إسرائيلية لمجموعة من الاعتبارات منها: 1- منع سيطرة حماس على الساحة الفلسطينية وتعزيز قوتها وتأثيرها السياسي، لاسيّما في الضفة الغربية. 2- منع حصول تصعيد أمني في الضفة الغربية، وذلك في ظل وجود حكومة جديدة تحاول إثبات قدرتها على الحفاظ على الاستقرار الأمني النسبي في الضفة الغربية. 3- إبقاء موضوع البرنامج النووي الإيراني في سلم أولويات الأجهزة السياسية والأمنية الإسرائيلية، وتهميش الموضوع الفلسطيني إقليمياً ودولياً من خلال الحفاظ على الوضع القائم، وبقاء السلطة يُبقي الوضع على ما هو عليه على الأرض، وهو الخيار الأنسب حالياً لإسرائيل وحكومتها الجديدة. 4- إرضاء الإدارة الأمريكية بقيادة بايدن التي تُبدي تفهماً للعقبات التي تواجه الحكومة الإسرائيلية الجديدة في التقدم نحو تسوية شاملة للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، إلا أنها تؤيد القيام بخطوات تعزز الثقة وتحسن حياة المواطنين الفلسطينيين والإسرائيليين في المنطقة. ولا يعني ذلك أن الحكومة الإسرائيلية ستكون داعمة للسلطة الفلسطينية بالمطلق، إذ ستبقى إسرائيل تتبع سياسة الضغط والابتزاز للسلطة، وخاصة في ظل وجود معارضة يمينية قوية بقيادة نتنياهو، كما في قرار حكومة بينيت في 11 يوليو الحالى بتجميد جزء من عائدات الضرائب التي تجبيها لصالح السلطة لاستمرارها في دفع الرواتب إلى عوائل الفلسطينيين الذين ينفذون هجمات ضد إسرائيل. كما أن إسرائيل…

تابع القراءة
رغيف العيش .. تمت الخدعة بنجاح

رغيف العيش .. تمت الخدعة بنجاح

بعد حديث السيسي أمس، اتجه الجميع نحو نقطة الإثارة، وهي رفع سعر الرغيف، والذي كان بمثابة الطعم، حيث لم يدرك المواطن المناخ المحيط بالقرار جيدا، وتم إلهاءه بنجاح في جزئية رغيف العيش، للتغطية على الحدث الواقع في نفس الوقت وهو المدينة الصناعية الجديدة، أو المدينة الصناعية المضافة للامبراطورية العسكرية. سايلو فودز سايلو فودز هي مدينة  الخدمة الوطنية للصناعات الغذائية، تضم 10 مصانع بطاقة إنتاجية 470 ألف طن، على مساحة 135 فدان بإجمالي 567 ألف متر مربع، ويمتلك ذلك المشروع جهاز الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة. وعن تفاصيل الشركة ومصانعها، قال اللواء تيمور موسى أبو المجد رئيس مجلس إدارة شركة سايلو فودز: الشركة تضم صوامع القمح بإجمالى 14 صومعة بطاقة إنتاجية 230 ألف طن، ومصنع البسكويت بطاقة 68 ألف طن سنويا، ومصنع المكرونة بطاقة 151 ألف طن سنويا، ومصنع المخبوزات بطاقة 9 آلاف طن لإنتاج جميع أنواع المخبوزات، فضلا عن مصنع الروتو بطاقة إنتاجية 8 آلاف طن سنويا، ومصنع للدوبلكس لإنتاج جميع أنواع العلب بطاقة إنتاجية 6 آلاف طن، كاشفا عن افتتاح المرحلة الثانية للشركة والتي تضم عدد 4 مصانع في عيد تحرير سيناء المقبل. القمح الاعتماد الأول للمدينة ولأن القمح مستهلك بشكل كبير في الرغيف المدع، فقد تم إلغاء الدعم عن الرغيف ليكون متوفر للمدينة الجديدة، حيث ذكرى  على المصيلحى وزير التموين والتجارة الداخلية، أن أهمية مشروع مدينة سايلو فودز الجديدة تتمثل فى إيجاد نموذج صناعى متكامل يحتذى به في مفهوم سلاسل الإمداد بداية من توفير زراعة القمح في المناطق الجديدة وتخزينه وصولا إلى استخدامه في الصناعة داخل المدينة بدون تدخل بشرى على الإطلاق، كذلك توفير وجبة غذائية صحية لطلاب المدارس وتحقيق التكامل مع المجمع الصناعى “قها – ادفينا”، وإضافة قدرات إضافية للسوق المصرى في مجال الصناعات الغذائية. الطلاب الحجه والمنفذ ولكي يظهر المشروع بأنه خدمي وأنه مفيد للوطن فقد أضاف لمهامة، تغذية الطلاب في المدارس، فهو بذلك مشروع وطني وهو بذلك منفذ جديد لسيطرة الجيش على التعليم، وفي هذا السياق استعرض طارق شوقى وزير التربية والتعليم، أهمية التغذية المدرسية فى بناء جسم الطلاب، مؤكدا أن برنامج التغذية المدرسية تم اعتماده منذ سنوات، بهدف توفير تغذية مدرسية لخلق جيل من الأصحاء لمساعدتهم على التعلم وتقليل التكلفة في المنظومة الصحية.  وعن تكلفة التغذية المدرسية، قال: متوسط تكلفة التغذية المدرسية للطالب الواحد حوالى 644 جنيها في العام أي نحو 8 مليار جنيه، مشيرا إلى أنه تم مسح 25 مليون طالب خلال 3 سنوات، فتم اكتشاف 3.3 مليون طالب مصاب بالسمنة و 8.2 مليون مصاب الانيميا و 1.2 مليون طالب مصاب بالتقزم”. فيما قالت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة أن المعهد القومى للتغذية يتولى وضع المواصفات الخاصة بالوجبة المدرسية للطلاب من خلال إضافة أهم العناصر الغذائية والفيتامينات والمغذيات الدقيقة لتحسين الحالة، لافتا إلى أن المدينة الصناعية “سايلو فودز”، توفر الغذاء للطلاب الذى توفر لها الاحتياجات الصحية وتساعده على مقاومة الأنيميا وغيرها. وأضافت  أن مكونات الوجبة المدرسية تختلف من محافظة إلى محافظة على حسب حالة الطلاب، حيث يوجد محافظات بها نسبة الأنيميا أكثر من 50 % وتم التنسيق مع “سايلو فودز”، ومحافظات أخرى تكون نسبة الانيميا أقل وبالتالي تكون الوجبات مختلفة وكذلك التنسيق فيما يخص السمنة والتقزم. وأكد اللواء وليد أبو المجد مدير عام مشروعات جهاز الخدمة الوطنية، أن التحدى القائم في العالم الآن هو تحدى اقتصادي بكل أشكاله، مشيرا إلى أن الجهاز قام بالتعاون مع أجهزة الدولة المختلفة بتنفيذ العديد من المشروعات العملاقة التي تدعم خطط التنمية المختلفة في البلاد، بالإضافة الى العديد من الأنشطة الاقتصادية المتخصصة. وأضاف مدير عام مشروعات جهاز الخدمة الوطنية، أن الجهاز قام بإنشاء شركة سايلو فودز للصناعات الغذائية باستخدام أحدث نظم الإدارة وخطوط الإنتاج على مساحة 130 فدان في مدينة السادات، منوها بأن المصنع يضم 10 مصانع مختلفة بإجمالى طاقة 470 ألف طن في السنة بعدد 40 منتجا. وتابع بالقول: تم تجهيز هذه المصانع بعدد 10 معامل للبحوث والتطوير وفقا لأعلى معايير الجودة.

تابع القراءة

بعد أعوام من المحاولة: الكيان الصهيوني مراقب في الاتحاد الإفريقي

    حتى عام 2002، كان الكيان الصهيوني عضوًا مراقبًا في منظمة الوحدة الإفريقية، حتى جرى حلها واستبدالها بالاتحاد الإفريقي. وشهدت العلاقات بين إفريقيا والكيان الصهيوني توترًا منذ ستينيات القرن الماضي، مع اندلاع حركات التحرر الوطني في القارة السمراء، وتصاعد الصراع العربي الصهيوني. وفي وقتٍ لاحق، دفعت الحروب الصهيونية مع الدول العربية عامي 1967 و1973، إلى قطع الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى علاقاتها مع الكيان. وكان للكيان الصهيوني عضوية مراقبة قبل حل منظمة الوحدة الإفريقية وتأسيس الاتحاد الإفريقي، ولكن بعد إعلان الأخير، مارس العقيد الليبي الراحل معمر القذافي ضغوطًا على دوله، وحال دون قبول طلب الكيان الصهيوني، خاصةً وهو الممول الرئيسي له حينها، وكان يستعد لإعلان نفسه “ملك ملوك إفريقيا”. وظل الوضع كذلك حتى بذلت تل أبيب على مدار السنوات الماضية مساعٍ كبيرة لتحسين العلاقات مع العديد من دول القارة، وصار لديها شراكات واسعة النطاق وتعاون مشترك في العديد من المجالات المختلفة مع تلك الدول. فما الذي تغير؟ وكيف يُمكن قراءة هذا التغير من حيث الأسباب والدلالات؟ تلك هي التساؤلات التي ستسعى تلك الورقة للإجابة عليها.. إعلان مفاجئ أعلنت وزارة خارجية الكيان الصهيوني، يوم الخميس 22 يوليو، انضمام بلادها مرة أخرى إلى الاتحاد الإفريقي عضوًا مراقبًا عبر سفيرها لدى إثيوبيا. وقالت الوزارة في بيان لها “لأول مرة منذ عام 2002، قدم سفير إسرائيل لدى إثيوبيا أليلين أدماسو أوراق اعتماده عضوًا مراقبًا لدى الاتحاد الإفريقي” دون أن توضح خلفيات الخطوة. وأشارت إلى أن “الاتحاد الإفريقي هو أكبر وأهم منظمة في القارة السمراء ويضم 55 دولة”. من جانبه، قال وزير الخارجية الصهيوني يائير لابيد “هذا يوم احتفال بالعلاقات الإسرائيلية الإفريقية”. وأضاف في البيان الصادر عن وزارة الخارجية “هذا الإنجاز يصحح الحالة الشاذة التي كانت موجودة منذ قرابة عقدين وهو جزء مهم من تعزيز نسيج العلاقات الخارجية لإسرائيل”. وتابع لابيد “هذا الإنجاز سيساعدنا على تعزيز أنشطتنا في القارة الإفريقية ومع الدول الأعضاء في الاتحاد”. وذكرت الخارجية الإسرائيلية في بيانها أنه “في السنوات الأخيرة، جددت إسرائيل علاقاتها الدبلوماسية مع تشاد وغينيا كما أعلن السودان بعد انضمامه إلى اتفاقات إبراهام تطبيع العلاقات مع إسرائيل”. وذكر البيان “بعد الحصول رسميًا على صفة مراقب في الاتحاد الإفريقي ستكون الأطراف قادرة على التعاون من بين أمور أخرى في مكافحة كورونا ومنع انتشار الإرهاب المتطرف في جميع أنحاء القارة”.[1] ومن ناحية أخرى، نشر الاتحاد الإفريقي بيانًا حول الاجتماع الذي جمع كلًا من رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فقي، وسفير إسرائيل لدى إثيوبيا، وجاء في البيان أن “صفة المراقب التي حصلت عليها إسرائيل تمثل بداية لمرحلة جديدة في بناء علاقة إسرائيل بالمنطقة على المستوى القاري، وهي خطوة أساسية لتعزيز المبادرات القارية ضمن جدول أعمال إفريقيا 2063”. لماذا ألحَّ الكيان الصهيوني في طلب عضوية الاتحاد الإفريقي؟ يدرك الكيان أهمية إفريقيا كقارة بكر، تملك قدرات هائلة وإمكانيات كبيرة من الموارد غير المستغلة، إضافة إلى حاجتها الماسة للتكنولوجيا الحديثة. ويستهدف عدة مجالات بإفريقيا؛ أهمها: المجال السياسي والدبلوماسي: حيث حاجة الكيان إلى من يدعمه في المحافل المختلفة القارية والدولية، والتي جعلته يعمد إلى بناء الجسور مع الدول طمعًا في أصواتها، وبالتالي منع الدبلوماسية المضادة له من استصدار قرارات ضده. إضافةً إلى أن الكيان الصهيوني يعتبر نفسه وسيط بين الدول الإفريقية والولايات المتحدة، وهو مجال استغله باستمرار ضد الدول المغلوبة على أمرها خاصة. المجال الاقتصادي: حيث يُعتبر الكيان أكثر من يستغل المعادن الثمينة في إفريقيا، حتى صار من أكبر مصدري الماس والذهب واليورانيوم وغيرها من الموارد. المجال العسكري والاستخباري: وهو أكثر المجالات التي ينشط فيها الكيان بإفريقيا، سواء كان في مبيعات السلاح، أو التدريب الأمني للجيوش الإفريقية، أو التقنيات وتكنولوجيا التجسس، وهو ما يبرع فيه ويستهوي الزعماء الأفارقة. تغذية الصراعات في إفريقيا: يستغل الكيان الصهيوني النزاعات المُتصاعدة في كثير من الأقاليم الإفريقية، ويعمل على تغذية أطراف النزاع بالسلاح. والأمثلة كثيرة كدعم نيجريا في قضية بيافرا، وتغذية النزاع في الكونغو وجنوب السودان وتشاد وغيرها. ولكل ذلك تكمن أهمية الاعتراف بالكيان الصهيوني داخل الاتحاد الإفريقي في تقديم الكثير من التسهيلات في التعامل مع الدول والهيئات التابعة للاتحاد. وهذه العضوية ستسهل للكيان الوصول إلى القنوات الشرعية والرسمية، والكثير من المنظمات الإقليمية، وأية هيئة قد تنشأ مستقبلاً في الإطار الإفريقي. كما أنها تضمن مواجهة التحركات الفلسطينية بالساحة الإفريقية. وتُحسِّن صورته لدى الأفارقة من خلال إظهار أنه لم يعد في إفريقيا من يرفض وجودها أو يعاديها، وبالتالي تخفيف التعاطف الإفريقي مع القضية الفلسطينية، إن لم يكن تجفيفها. وكذلك، تقويض جهود الدول العربية في كسب مواقف الدول الإفريقية لصالحها. ومن خلال حضور القمم الإفريقية، يسعى الكيان الصهيوني إلى التأثير على قرارات الاتحاد في القضايا التي تمس مصالحها.[2] صفة المُراقب في الاتحاد الإفريقي يحدد الميثاق المؤسِّس للاتحاد الإفريقي الأطر التنظيمية لمنح صفة المراقب لكل من المنظمات غير الحكومية، ومنظمات التكامل الإقليمي/المنظمات الدولية، والدول غير الإفريقية. تعتبر صفة مراقب داخل المنظمات الدولية الحكومية امتيازًا تحظى به الدول غير الأعضاء والمنظمات الدولية التي تتقاسم نفس المبادئ ومجالات الاهتمام مع الاتحاد، وقد حدد ميثاق الاتحاد الإفريقي حقوق الدول غير الإفريقية التي تحظى بصفة العضو المراقب والمتمثلة في حضور رؤساء البعثات الدبلوماسية مؤتمرات الاتحاد، والاطلاع على وثائق الاتحاد، والمشاركة في اجتماعات الأجهزة والهياكل التابعة للاتحاد الإفريقي، والمشاركة في المداولات، وإلقاء كلمة خلال الاجتماعات العلنية للاتحاد الإفريقي، لكن لا تتمتع الدولة المراقب بحق اقتراح قرارات أو حق التصويت. وتاريخيًا، حظيت القضية الفلسطينية بالدعم الكبير على مستوى هياكل وأجهزة الاتحاد الإفريقي، حيث منحت فلسطين صفة العضو المراقب سنة 2013، كما تشارك فلسطين في الاجتماعات الدورية للاتحاد الإفريقي. في حين لم تنجح دولة الاحتلال في الحصول على صفة المراقب بالاتحاد الإفريقي منذ 2002 لعدة أسباب، أهمها تأثير الزعامة والقيادة السياسية من خلال الدور الذي لعبه بعض القادة الأفارقة منهم الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، بالإضافة إلى سيطرة بعض الدول المحورية المناهضة لها على مناصب مفتاحية داخل الاتحاد الإفريقي مثل مفوضية الاتحاد الإفريقي ومجلس السلم والأمن الإفريقي، بالإضافة إلى تأثير قوى إقليمية على دول تقع ضمن مجال نفوذها، حاججت هذه الدول، خاصة الجزائر وجنوب إفريقيا والسودان سابقًا، أن هناك تعارضًا قيميًا ومبدئيًا بين ميثاق الاتحاد وقبول انضمام دولة الكيان المصنفة كدولة احتلال عنصري.[3] لماذا الآن؟ يرجع ذلك لأسباب عدة أبرزها اتفاقات التطبيع العربي مع الاحتلال التي عُقدت مؤخرًا برعاية أمريكية، وتراجع التنسيق والتعاون العربي المشترك في العديد من القضايا والملفات الإقليمية، إضافةً إلى وجود كبوة في الأداء الدبلوماسي العربي المشترك إلا بشكل محدود في ما يخص القضية الفلسطينية، وبسبب انكفاء الدول العربية على شؤونها وهمومها الداخلية في الوقت الذي تعاني فيه القارة الإفريقية من تداعيات الأزمة الاقتصادية الناجمة عن جائحة كوفيد- 19، وكذلك تداعيات تصاعد نشاط الجماعات الإرهابية،…

تابع القراءة
مستقبل الأزمة في تونس؟

مستقبل الأزمة في تونس؟

    كان الخطر يحيط بتونس منذ زمن، لأن شعبها هو الذي ألهم الشعوب العربية وقادها للثورة على الطغيان، ولانتزاع الحرية التي لطالما غابت شمسها عن سماء الأمة. ولو نجحت الديمقراطية في تونس لأصبحت مثالًا تتطلع له قلوب العرب والأفارقة، وتمضي في الطريق نفسه تكافح من أجل بناء تجاربها الديمقراطية التي تحقق لها الاستقلال الشامل والتقدم القائم على الاكتفاء الذاتي. إلا أن الدولة التونسية عصفت بها مجموعة من الأزمات خلال الفترة الأخيرة، حتى أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد، في الخامس والعشرين من يوليو، عددًا من القرارات السياسية تمثلت بتجميد سلطات مجلس نواب الشعب ثلاثين يومًا، ورفع الحصانة عن أعضائه، وإعفاء رئيس الوزراء هشام المشيشي من عمله، وتولي رئيس الجمهورية رئاسة النيابة العمومية ورئاسة السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة جديدة يعينها، كما أصدر قرارًا بإعفاء وزير الدفاع ووزيرة العدل بالنيابة من منصبيهما، وتكليف غيرهما بإدارتهما وتصريف أمورهما إلى حين تعيين حكومة جديدة. وقد أدت القرارات إلى زيادة احتقان المشهد السياسي التونسي، ورفض كبرى القوى السياسية والكتل البرلمانية لهذه الإجراءات، واتهامها للرئيس بالانقلاب على العملية الديمقراطية. فما هي أبعاد الأزمة التونسية؟ وما هي تداعياتها؟ وكيف يُمكن قراءة خطوات سعيد؟ وما هو مستقبل الأزمة في تونس؟ تلك هي التساؤلات التي سنسعى للإجابة عليها خلال هذا التقرير..   خلفيات الأزمة في تونس تُعد تونس من أكثر بلدان الربيع العربي استقرارًا بعد ثورة 14 يناير 2011، وهذا الاستقرار النسبي سمح لها بالدخول في ديناميكية جديدة، وساعدها في نجاح العملية الانتقالية، واستطاعت مع كل أزمة سياسية أن تصل إلى حالة من التوافق بين مختلف الأطراف، إلا أن ثمة قضايا خلافية سياسية واقتصادية لا تزال مفتوحة، وهي ما أدت إلى تأزيم الوضع السياسي أكثر. أولها؛ تنظيم صلاحيات الرئاسات الثلاث: هناك قضايا خلافية لها أثرها المباشر في أداء رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان، وهي تعود ربما لطبيعة الدستور نفسه، حيث لم تستطع القوى السياسية وضع حلول تنظم العلاقة بين هذه المؤسسات، وتظهر الخلافات بشكل متكرر بين رؤسائها، وقد برزت للسطح خلال حكم الرئيس السابق الباجي السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، ثم عادت للظهور من جديد بعد انتخابات 2019 بين رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، حيث جعل رئيس الجمهورية على رأس أولوياته في برنامجه الانتخابي إعادة النظر في النظام السياسي، وتغييره من شبه برلماني إلى رئاسي. وثانيها؛ طبيعة القانون الانتخابي: لقانون الانتخابات دور بارز فيما يحدث، فطبيعة صياغة القانون والظروف السياسية بعد الثورة ربما كانت تحتم على المشاركين في صياغته عدم السماح لأي حزب بالحصول على الأغلبية، بحيث لا يعود الشعب إلى الوراء، مستحضرين تجربة خمسين سنة ماضية من التفرد، وتخوفًا من حصول بعض القوى المنظمة والمستعدة لهذا التحول على الأغلبية، وربما كان هذا القانون مناسبًا في وقته وسياقاته، إلا أنه أفضى فيما بعد إلى ضعف المؤسسات وتشرذم الأحزاب بحثًا عن مواقعها في الدولة، ولم يستطع أي حزب أن يتحمل مسؤوليته أمام الشعب، وذلك ما أدى إلى ضعف التوافقات السياسية، خاصة ما بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة. وثالثها؛ تعثر الإصلاحات السياسية والقانونية: هناك حزمة من الإصلاحات السياسية والقانونية كان ينبغي أن يعاد النظر فيها بالتزامن مع هذه التحولات، تتعلق بتسوية ملف القضاء، واختيار أعضاء المحكمة الدستورية، وتعزيز سلطة الأقاليم والحكم المحلي، وإعادة النظر في الدستور، وإعادة النظر في قانون الانتخابات، إضافة إلى الملف الأمني وملف الإرهاب، ولكنها تأخرت كثيرًا بسبب الترحيل المتكرر لها، الذي راكم هذه القضايا وأدى إلى تأزم الوضع أكثر. ورابعها؛ ضعف الحلول الاقتصادية: هناك قضايا اقتصادية كبرى تحتاج إلى حلول عاجلة مثل: التهريب، والاحتكار، والفساد، وحجم التضخم، وضعف تحسين القدرات الشرائية للمواطنين، وارتفاع حجم المديونية، وتراجع معدلات النمو، وتخفيض الأجور، وارتفاع معدل الفقر، وتخفيض دعم الوقود، والشعور بالتهميش الجهوي، إضافة إلى تأثيرات جائحة كورونا، وكل هذه المعطيات وضعت الحالة السياسية التونسية أمام تحديات اقتصادية متعددة لا تقل خطرًا عن التحديات السياسية، أدت إلى حالة من خيبة الأمل الشعبي في الأطراف السياسية جميعها.[1] وثيقة “الدكتاتورية الدستورية كشف موقع (Middle East Eye) البريطاني ما قال إنها وثيقة مسربة عن الرئاسة التونسية يعود تاريخها إلى 13 مايو، وتكشف الوثيقة تفاصيل محاولة انقلاب دستوري من الرئيس على الحكومة والبرلمان. وأفاد الموقع أن الوثيقة تتعلق بتدابير الرئاسة التونسية لفرض حالة استثنائية وتكريس السلطات في يد الرئيس قيس سعيد، في أحدث فصول الصراع السياسي في البلاد. وذكر أنها سُرّبت من مكتب مديرة الديوان الرئاسي التونسي نادية عكاشة، وتضمَّنت عدة نقاط أبرزها انتزاع السلطة من الحكومة المنتخبة التي يقودها هشام المشيشي، بالإضافة إلى دعوة خصوم الرئيس إلى قصر قرطاج على غرار رئيس البرلمان راشد الغنوشي. وحسب الوثيقة، سيتم الإعلان عن الخطة بوجودهم مع عدم السماح لهم بالمغادرة. وتشير الوثيقة إلى أن سعيد سيُعلن خلال الاجتماع ما أسمته الوثيقة “الدكتاتورية الدستورية” وهي أداة لتركيز كل السلطات في يد رئيس الجمهورية. وكان البعض قد لاحظ أن خطاب الرئيس قيس سعيد منذ زيارته الأخيرة لمصر أصبح خطابًا أيديولوجيًا ينال من وحدة المجتمع التونسي، فخطاب سعيد الذي ألقاه من مسجد الزيتونية مخالف لأصول العمل الدستوري في تونس، ما دام يعتمد استعمال المساجد لأغراض سياسية. وحاول فيه التفرقة بين المسلمين والإسلاميين بما يعني إقصاء الإسلاميين عن الإسلام وهذا خطاب فيه شبهة تكفيرية.[2] ووصفت الوثيقة الوضع بأنه “حالة طوارئ وطنية” تنص على ما يلي: “في مثل هذه الحالة يكون دور رئيس الجمهورية أن يجمع كل السلطات في قبضته حتى يصبح مركز السلطة التي تمكِّنه حصريًا من كل السلطات”. ومن ثمَّ سيعلن الرئيس سعيد –وفقًا للوثيقة- أنه سيفعِّل الفصل 80 من الدستور الذي يسمح للرئيس بالاستيلاء على السلطات في حالة طوارئ وطنية. وتنص الوثيقة أيضًا على تعيين اللواء خالد اليحياوي وزيرًا للداخلية بالإنابة، وسيتم نشر القوات المسلحة على مداخل المدن والمؤسسات والمرافق الحيوية. وفي الوقت ذاته سيتم وضع الأشخاص الرئيسيين تحت الإقامة الجبرية، منهم من حركة النهضة، ونواب ائتلاف الكرامة، ونواب من حزب قلب تونس، بالإضافة إلى رجال أعمال ومستشارين في ديوان رئيس الوزراء وغيرهم. ولجعل الانقلاب شعبيًا، تقول الوثيقة إن جميع مدفوعات الفواتير أو الكهرباء والمياه والهاتف والإنترنت والقروض المصرفية والضرائب سيتم تعليقها لمدة 30 يومًا، وسيتم تخفيض أسعار السلع الأساسية والوقود بنسبة 20%. وتتضمن الخطة مقترحات لمنع أي برلماني مطلوب للمحاكم التونسية من مغادرة البلاد، وإعفاء جميع المنتمين إلى الأحزاب السياسية من مناصبهم في البلاد.[3] هل ما حدث في تونس انقلاب؟ الانقلاب هو تعطيل المؤسسات الدستورية والسيادية العاملة في البلاد، والاستيلاء على السلطة، من دون وجه حق، ومن ثم البدء بتغيير شكل النظام السياسي، وهذا ما يحدث بالضبط في تونس، حيث أن التونسيين انتخبوا الرئيس قيس سعيد رئيسًا للجمهورية، وليس رئيسًا للحكومة ورئيسًا للبرلمان ونائبًا عامًا، ولا يجوز له الاستيلاء على هذه المناصب، لأن الاستيلاء…

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022