مسارات الصـ ـراع بين إسـ ـرائيـ ـل وحمـ ـاس بعد التوصل للهدنة الإنسانية المؤقتة
بعد سلسلة من التصريحات من قبل المسئولين الاسرائيليين، من بينهم رئيس ووزراء الاحتلال والرئيس الاسرائيلي، عن احتمالية تمديد الهدنة الانسانية المؤقتة بقطاع غزة، واستكمال عملية تبادل الأسرى، وذلك بناء على وساطة قطرية مصرية أمريكية، جرى مساء الاثنسن 27 نوفمبر الاعلان عن تمديد الهدنة ليومين اضافيين، وهو ما يفتح الباب أمام وقف لاطلاق النار والدخول في مفاوضات مطولة. وقد انتهت الهدنة التي امتدت 4 أيام، يوم الاثنين 27 نوفنبر، فيما انطلقت الهدنة الجديدة من نفس معايير الهدنة الأولى، بوقف اطلاق النار ومنع الطيرن الاسرائيلي من التحليق في الفترة من العاشرة صباحا حتى الرابعة عصرا، واطلاق 10 أسرى من الأطفال والنساء الاسرائيليين، لدى حماس وحركات مسلخة أخرى بقطاع غزة، مقابل تمديد الهدنة ليوم اضافي، وقدمت اسرائيل للولايات المتحدة ولقطر قائمة تضم 90 أسيرة اسرائيلية ، جرى اختطافهن في يوم 7 أكتوبر الماضي، مقابل ان تطلق اسرائيل 50 أسرة وطفل فلسطيني معتقل بسحونها دون الـ19 عاما… وخلال الهدنة الأوبى التي صيغت وفق الأهداف والمعطيات التي طرحتها حماس، وأثبتت حماس قدراتها السياسية واستغلت انتصارها العسكري، حيث هددت منذ أول يوم في الهدنة، بوقفها والعودة للعمل العسكري، بعد تلكؤ اسرائيل في تمرير شاحنات المساعدات الانسانية والصحية إلى شمال غزة.. واشتكت حماس من أن إسرائيل انتهكت شروط وقف إطلاق النار وقالت إن الاتفاق في خطر بعد أن لم تتمكن سوى 137 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها من العبور يوم الجمعة، وهو اليوم الأول للهدنة، و187 شاحنة في اليوم الثاني، وفقا لوكالة اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة، بعد ان وعدت إسرائيل بالسماح بدخول 200 شاحنة يوميا. ولجأ المسؤولون القطريون إلى عقد اجتماعات مباشرة مع المسؤولين الإسرائيليين لمحاولة إنقاذ الصفقة، وكانت بضع ساعات مع مسؤولي الموساد في تل أبيب حاسمة يوم السبت وفجأة عادت الصفقة من جديد، فقد سلمت حماس الدفعة الثانية من الرهائن الإسرائيليين، وابتهجت الأسر في الضفة الغربية بإطلاق سراح 39 امرأة ومراهقاً آخر من السجون، وخرج الفلسطينيون في غزة من ملاجئهم للبحث عن الوقود وعن أفراد أسرهم المفقودين. وجاء الاتفاق على الهدنة بين اسرائيل وحماس، كنصر استراتيجي لحركة حماس، التي جرت اسرائيل لمربعها، ومنطقها بأنه لا حل عسكري لقضية الأسرى، وأن الحل لابد أن يكون سياسيا وعبر التفاوض…وهو ما كانت اسرائيل ترفضه منذ 8 أكتوبر الماضي، وشنت حربا عاتية على قطاع غزة، قتلت خلاله أكثر من 15 ألف شهيد وأصابت أكثر من 33 ألف، علاوة على أعداد غير معلومة من المفقودين… وخضعت اسرائيل لشروط المقاومة الفلسطينية ، في هدنة امتدت لأربعة أيام، منذ صباح الجمعة الماضية، جتى نهاية يوم الاثنين 27 نوفمبر، وذلك باعتراف القيادات الصهيونية…. وتضمن الاتفاق إطلاق سراح 50 أسيراً إسرائيلياً من غزة، مقابل إطلاق سراح 150 أسيراً فلسطينياً من السجون الإسرائيلية، إلى جانب إدخال مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات والوقود إلى كافة مناطق القطاع. ولمدة 48 يوماً حتى 23 نوفمبر 2023، شن الجيش الإسرائيلي حرباً مدمرة على غزة خلّفت 14 ألفاً و854 فلسطينياً، بينهم 6 آلاف و150 طفلاً وما يزيد على 4 آلاف امرأة، إضافة إلى أكثر من 36 ألف جريح، بينهم ما يزيد على 75% أطفال ونساء، وفقاً للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة. فيما قتلت حماس 1200 إسرائيلي وأصابت 5431 وأسرت نحو 240، بدأت في مبادلتهم مع إسرائيل، التي يوجد في سجونها أكثر من 7 آلاف أسير فلسطيني. وحددت إسرائيل أهداف حربها على قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر الماضي، بأنها تتمثل في إطاحة حماس من السلطة، وقتل قيادتها، وتحرير أكثر من 240 أسيراً في غزة، وإنهاء أي تهديد أمني من القطاع، لكن بعد شهر ونصف الشهر تجبر إسرائيل على عقد اتفاق هدنة مع حماس وتبادل للأسرى، بعد فشلها في تحرير أسير واحد، رغم حملات القصف الجنوني التي تعرض لها قطاع غزة. وقدرت دوائر عسكرية أمريكية، تحدثت لصحيفة Wall Street Journal الأمريكية إن الهدنة، تمنح حماس الوقت للتحضير والاستعداد جيداً لمرحلة جديدة من الحرب، التي قد تستمر لوقت غير معلوم، بهدف تقليص زخم الهجوم الإسرائيلي، وخلق ضغوط داخلية ودولية لإنهاء الصراع دون تحقيق أهداف الاحتلال. وتأمل حماس أن تتمكن من إطلاق سراح الرهائن تدريجياً، وتحويل “فكرة هزيمة حماس برمتها إلى شيء لن يحدث أبداً“… وحققت حماس نصراً استراتيجياً بهجمات 7 أكتوبر من خلال توجيه ضربة استخباراتية وعسكرية لإسرائيل، ومن خلال الحفاظ على كبار قادتها في مأمن من الغزو الإسرائيلي للقطاع. ولعل نجاح حماس في فرض أجندتها، رفم المجازر الاسرائيلية الكبيرة بحق المدنيين، ستؤثر بلا شك على مستقبل جل القضية الفلسطينية، بما فيها وأد مخططات اسرائيل لصياغة مستقبل غزة وفق الأهداف الاسرائيلية، سواء أكان تهجير سكان الشمال نحو الجنوب، أو تهجيرهم نحو سيناء بمصر، أو اقامة دولة منزوعة السلاح، أو ادخال قوات اقليمية ودولية وايجاد ادارة جديدة اقليمية تدير القطاع، أو تعيد سيطرة السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس، لادارة غزة، أو ادخال قوات مصرية للقطاع، أو غيرها من المقترحات، التي قوضت فاعليتها وجديتها المقاومة الفلسطينية على الأرض…وهو ما أكده طاهر النونو، المتحدث باسم حماس المقيم في الخارج، بقوله: ” ليس لإسرائيل الحق في أن تقرر من سيسيطر على غزة بعد الحرب“. وتمنح الهدنة حماس الفرصة لإعادة تجميع صفوفها، لمواجهة مخطط اسرائيل لعزل شمال غزة عن جنوبها، عبر تدمير المدن الفلسطينية بالشمال وصولا لخان يونس، المدينة التي ينتمي إليها قائد حماس يحي السنوار… أولا: اتفاق الهدنة المؤقتة: وبدأت في السابعة من صباح الجمعة 24 نوفمبر الجاري، سريان الهدنة المؤقتة في قطاع غزة بين حماس وإسرائيل، فيما أفادت وسائل إعلام بدخول نحو 200 شاحنة مساعدات عبر معبر رفح بالإضافة إلى 7 شاحنات وقود. فيما أنهت سلطات السجون الإسرائيلية إجراءات الإفراج عن 39 أسيرا فلسطينيا، بينهم 24 امرأة، حيث تم نقل الأسرى إلى سجن عوفر للإفراج عنهم. وقالت حركة حماس ، في بيان، فجر الأربعاء 22 نوفمبر الجاري، إن المفاوضات حول الهدنة كانت معقدة وصعبة، وجاءت بعد جهود وساطة قطرية مصرية “حثيثة ومقدرة”، وأنها “صيغت وفق رؤية المقاومة ومحدداتها التي تهدف لخدمة شعبنا وتعزيز صموده في مواجهة العدوان“. وشدد بيان “حماس” على أن “المقاومة أدارت المفاوضات من موقع ثبات وقوة في الميدان رغم محاولات الاحتلال تطويل أمدها والمماطلة فيها“. وجاءت بنود التهدئة على النحو التالي: -وقف إطلاق النار من الطرفين ووقف كل الأعمال العسكرية لجيش الاحتلال بكافة مناطق قطاع غزة لمدة 4 أيام. -خلال فترة الهدنة يلتزم الاحتلال بعدم التعرض أو اعتقال أحد في كل مناطق قطاع غزة. -ضمان حرية حركة الناس من الشمال إلى الجنوب على طول شارع صلاح الدين. -وقف حركة الطيران في الجنوب على مدار أيام الهدنة وفي الشمال لمدة 6 ساعات يوميا من العاشرةصباحا حتى الرابعة مساءً. -إطلاق سراح 50 رهينة من النساء والأطفال مقابل الإفراج عن 150 من…