الدولة الإسلامية المستحيلة “الأطروحة ونقدها”

ما أكثر ما كتب عن عِلاقة الدولة بالإسلام، وعن مُركب الدولة الإسلامية، باعتباره الأفق النهائي للتحديث من منظور الإسلام السياسي، ولا يزال السؤال عن العِلاقة بين الإسلام والدولة، وعن نموذج الدولة من منظور إسلامي، يستقطب كتاب وباحثين جدد. ولعل من أسباب هذه الجاذبية هو الطلب المستمر على الكتابات التي تتناول هذا السؤال، في هذا السياق جاء الاهتمام الواسع بكتاب الدولة المستحيلة لكاتبه وائل حلاق؛ خاصة أن صدور الطبعة الأولى من الكتاب جاء في أوج التغيير الذي أحدثته الانتفاضات العربية، وفي وقت كان قريب عهد بالصعود الكبير لحركات الإسلام السياسي في مصر، خاصة مع ما آثاره هذا الصعود من جدل حول شكل الدولة في ظل قيادة هذه الكيانات. ولا ننسى أن عنوان الكتاب في حد ذاته، وأيضًا لكون كاتبه “أكاديمي كندي مرموق من أصل مسيحي فلسطيني”، كل تلك الخلفيات زادت من من حجم الجدل المثار حول الكتاب. من جهة أخرى، الكتاب لا يزال راهنًا، من ثم فإن استعادة الجدال حوله يعد مشروعًا ومفهومًا، فلا تزال الحركات الإسلامية التي تبشر بنموذج الدولة الإسلامية قائمة، وباقية، والإسلام وتراثها الضخم لا يزال يلهم شعوب المنطقة، ويشكل وجدانهم. نستعيد في هذه السطور المقولات النظرية الأساسية لكتاب الدولة المستحيلة، كما نستعيد أهم النقاشات التي أثيرت بخصوص هذه الافتراضات. الأطروحة الرئيسة للكتاب: الدولة الحديثة هي نتاج تطور التاريخ الغربي، فهي ابنة المجتمعات الغربية، كما أن المفاهيم التي أسست للدولة الحديثة هي “مفاهيم لاهوتية معلمنة”، وعلى رأسها مفهوم السيادة، الذي بموجبه تحتكر الحق في التشريع، واحتكار العنف المشروع، وهيمنتها الثقافية واحتكارها إنتاج الذات الوطنية، والدولة في بيئتها الأصلية هي غاية في ذاتها، تمتلك جهاز بيروقراطي عقلاني يضمن لها تحقيق الاستمرار والاستقرار. أما الحكم الإسلامي فـ “تحل الأمة محل شعب الدولة القومية الحديثة”، وتحل سيادة الشريعة ومنظومة الأخلاق الإسلامية محل سيادة الدولة، ويكون رضا الله هو غاية الغايات، فـ “الفرد لا يوجد من أجل الدولة، بل العكس هو الصحيح فالدولة توجد لتحقيق رَفَاهيَة الفرد”، في الإسلام يقع الكثير خارج سيادة الدولة، أما الدولة الحديثة فلا تعترف بوجود عِصِيّ على إخضاعه لسيادتها1. لذلك فالسعي للدمج بين الدولة والشريعة/الأخلاق مشروع مستحيل التحقق2، وينطوي على تناقض داخلي؛ فالحكم الإسلامي يؤسس لمنظومة أخلاقية، في حين نجد أن الشأن الأخلاقي تقهقر في ظل الدولة الحديثة؛ حيث تم فصله عن السياسة والاقتصاد والقانون، كما أنه مستحيل التحقق لكون الحكم الإسلامي لم يعد قائمًا منذ نحو قرنين؛ بعدما قضى عليه الاستعمار الغربي، ومن ثم حدث انقطاع بين المسلمين ونموذج الحكم الإسلامي. من ملامح التباين بين الدولة والحكم الإسلامي كما يطرحها حلاق تتعلق بالفوارق بين الشريعة والقانون، فالقانون تعبير عن إرادة السلطة، أو إرادة فاعلين يمتلكون القوة لفرض إرادتهم، أما الشريعة فهي تعبير عن مراد الشرع مع تنزيله على الوقائع، حتى لو أراد الحاكم تمرير إرادته، لا يستطيع تمريرها إلا عبر خطاب الشريعة ووفق معطياتها و أبجدياتها، فـ “الحاكم التنفيذي يقف بمعزل عن السلطة التشريعية، وفي معزِل عن السلطة القضائية كونه خاضعا لأوامرها من نواح كثيرة”3. ومن ملامح التباين أيضًا المتعلقة بالشريعة أيضًا؛ أن الفقهاء في التجربة التاريخية الإسلامية قادمون من الطبقات الوسطى والدنيا، وظلوا مرتبطين بالمجتمع القادمين منه، وكانوا حلقة وصل بين السلطة والمجتمع، وممثلين لمجتمعاتهم وقادة مدنيين له، خاصة مع النزعة المساواتية المنتشرة في القرآن، من ثم كانت الشريعة “ظاهرة اجتماعية في الأساس وليست سياسة”، بعكس ما عليه الحال في الدولة الحديثة. أما في الدولة فقد كان القانوني ومعه السياسي كلاهما منفصل عن الأخلاقي، حيث كانت المعرفة في خدمة القوة. ومن التباينات بين النموذجين أن تكوين الذات، ذات المواطن، في ظل الدولة الحديثة، تشكلت عبر تحكم جهاز الشرطة وهيمنة نظام التعليم والثقافة؛ وكلاهما أنتج ذات المواطن. أما في ظل الحكم الإسلامي؛ فالدولة لا تتدخل في التعليم، كما لم تعرف أدوات مراقبة قاسية؛ لذلك فهي تنتج ذوات مباينة للذات التي تنتجها الدولة الحديثة4. الكتاب لا ينتقد فقط محاولة الدمج بين الدولة الحديثة والحكم الإسلامي، إنما ينتقد أيضًا التصورات السائدة لدى طيف واسع من الشرقيين عن الشريعة، وهي التصورات المستفادة من حضور الشريعة في ظل الدولة الحديثة في العالم الإسلامي، وليست الشريعة كما تتجلى طوال التاريخ الإسلامي ما قبل الحديث. فالشريعة في ظل الدولة الحديثة قد جردت من كل فاعلية وصار دورها ثانويًا. إن هدف “حلاق” تبيين جينالوجيا مفهومي “الشريعة” و”الدولة”، وتخليص مفهوم الشريعة مما لحق به من تشويه، مع تسليط الضوء على السيرورة التي تحولت بها الشريعة إلى قانون. فالكتاب ينتقد محاولة استنساخ الدولة وكأنها مجرد بنية بلا معنى؛ بحيث يمكن ملؤها بأي معنى نريد، مشددًا على أنها بنية مسكونة بمعاني محددة، وتظل بنيتها ووظيفتها وأدوارها ونتاجها محكوم بالميتافيزيقيا والتصورات المؤسسة عليها. وأن هذا المضمون الميتافيزيقي للدولة الحديثة يختلف بشكل جذري عن الرؤية الفلسفية الكامنة في نموذج الحكم الإسلامي المستند للشريعة. فالدولة التي يحكم عليها وائل حلاق بالاستحالة هي دولة الإسلام السياسي المتخيلة؛ دولة تستند إلى أخلاق ميتافيزيقية متعالية، وفي الوقت نفسه تستند إلى منطق الدولة الحداثية ذات السيادة. المنهجية التي اعتمدها وائل حلاق في بناء أطروحته: استخدم وائل حلاق في أطروحته مفهوم النطاق المركزي لدى كارل شميت، في المقارنة بين الدولة الحديثة والحكم الإسلامي، والنطاق لدى شميت هو المنظور الذي يُقرأ منه الواقع، إذ دائمًا هناك في كل حضارة نطاق مركزي، يفسر من خلاله المفكر تاريخ العالم، وموقع اللحظة الراهنة، ونفهم من خلاله مشهد العالم، ويمنحنا أيضًا اللغة التي نقول بها العالم. والعقلية الأوروبية خلال القرون الـ 4 الأخيرة، بدلت نطاقها المركزي 4 مرات؛ في المرة الأولى كانت تنظر للواقع من منظور روحاني/ ديني، في المرة الثانية من منظور ميتافيزيقي، في الثالثة من منظور اقتصادي، وفي الرابعة والأخيرة من منظور تقني. في النطاق الروحي يكون مرجع النظام لاهوتيًا، وفي النطاق الميتافيزيقي يكون مرجع النظام عالم طبيعي نسقي، وفي النطاق الاقتصادي يكون مرجع النظام عالم اقتصادي. كما استخدم حلاق مفهوم اركيولوجيا الخطاب عند فوكو، في تطوير مقولة شميت عن النطاق المركزي والنطاقات الهامشية. نقد أطروحة الدولة المستحيلة: نقد المنهج: تبني مقولة النطاق المهيمن في حضارة ما، يتجاهل ما تفعله السلطة الزمنية من تجاهل للنطاق تحقيقًا لمصالحها وتثبيتا لسيطرتها، وهو ما نشاهده في تجرِبة هيمنة الشريعة في العالم الإسلامي قبل الحديث، إذ “هيمنت الشريعة بالفعل، لكن افتقارها إلى القوة القاهرة التي امتلكها الملوك والسلاطين المسلمون أدّى إلى إشكالات سياسية ضخمة عاناها المسلمون عبر تاريخهم، وأدّت بفقهائهم وأصولييهم إلى التنظير اضطرارًا لحكم التغلُّب”، بالتالي يمكن أن يصلح مفهوم النطاق المركزي في فهم تاريخ أوروبا؛ إذ كان النطاق المركزي في تصور شميت يضمن هيمنته عبر الاستناد إلى سلطة الدولة، ما يحقق له الاستقرار، أما كون الشريعة نطاق مركزي لم يستند إلى سلطة تدعم هيمنته، جرفها إلى الهامش تحت…

تابع القراءة

هل نشهد ولادة ميلشيا في مصر أو عن تكرار السيناريو السوري

بداية تطرح هذه الورقة فرضية أن سيناريو تأسيس ميليشيا في مصر، على غرار الميليشيات التي شهدتها الحالة السورية، أو ميلشيا الدعم السريع التي شهدتها السودان يبدو مستبعدًا؛ بسبب غياب الأسباب اللازمة لنضوج هذه التجربة في مصر، وإن كانت الورقة تعترف أن هناك عوامل محفزة للعنف ضد الدولة في مصر، إلا أنها تفترض أن هذه المحفزات ليست كافية لدوران عجلة العنف الميليشياوي في البلاد. تستند الورقة في التحقق من صحة هذه الافتراضات إلى نص رئيسي كتبه أسامة رشدي وهو أحد القيادات التاريخية للجماعة الإسلامية في مصر، التي خاضت تجرِبة عنف طويلة ضد الدولة المصرية، انتهت بإعلان عدد من قياداتها مبادرة لوقف العنف وعمل مراجعات لتجربتهم. فضلا عن عدد من كتابات لمتخصصين في الحركات الإسلامية وجماعات العنف والإسلام السياسي. من يمارس العنف: في شهادته الشخصية والمعنونة بـ “الجماعة الإسلامية في مصر من المواجهة المسلحة إلى العمل السياسي1“، يشير أسامة رشدي إلى نِقَاط يراها أنها دافع للانزلاق إلى الصدام مع الدولة؛ الأول: الثأر في حال استهداف السلطة أحد المقربين من الشخص؛ حيث يذكر مقتل أحد أقرباؤه “كان طالبا متفوقًا في كلية العلوم بجامعة القاهرة”، خلال انتفاضة الخبز، نفس النقطة يشير إليها في حديثه عن خالد الإسلامبولي الذي شارك في عملية اغتيال الرئيس السادات؛ حيث يعتبر أن أحد دوافعه لاغتيال السادات، اعتقال أخيه في اعتقالات 1982 الشهيرة. النقطة الثانية: الخوف الشديد من بطش الدولة؛ إذ خوف شباب الجماعة الإسلامية أن يعيشوا مشاهد التعذيب التي عاشها الإخوان المسلمين في سجون عبد الناصر، كانت أحد دوافعهم الرئيسية للصدام مع السلطة. بالتأكيد فيمَا يتعلق بالخوف من الدولة والرغبة في الانتقام من نخبة الحكم، فإن هذا الشرط متحقق بوضوح في النظام الحالي، الذي طالت سياساته العنيفة والقمعية الجميع. شروط تتعلق بالبيئة الحاضنة: في ورقته تطرق “رشدي” إلى البيئة الحاضنة، التي يصبح في ظلها العنف خيارًا مقبولًا، مجتمع داعم لجماعات العنف، وفي هذا السياق أشار “رشدي” إلى أن اللجوء للعنف في التعامل مع نظام السادات، واغتيال الرئيس نفسه، جاء في نطاق سخط شعبي واسع على سياسات السادات ومواقفه؛ سواء فيمَا يتعلق بانتفاضة الخبز، وفي موقفه من التطبيع مع إسرائيل. وهو ما يعني أن تنظيمات العنف لا تنبت في الفراغ إنما تكون نتاج ظروف موضوعية تجعل من تشكل هذه الكيانات ممكنًا. نفس هذه الملاحظة أشار إليها الباحث المرموق في حركات الإسلام السياسي حسام تمام، في مقالة له بعنوان “مراجعات الإسلام الحركي” إذ يقول “لقد كان التغيير بالعنف مقبولًا وواردا في هذه الفترة في المِزَاج السياسي، لنراجع موقف مجمل القُوَى السياسية المعارضة من عملية اغتيال السادات مثلا والتي كانت موضع ترحيب من قُوَى تعتبر تقدمية وهو ما ظهر في التظاهرة الحقوقية التي جمعت كل ألوان الطيف السياسي دفاعًا عن قتلة السادات!2“، وظهرت أيضا في تعاطف النخبة المثقفة مع قتلة السادات؛ إذ على سبيل المثال امتدح أحمد فؤاد نجم منفذي العملية، كما رثى عبد الرحمن الأبنودي خالد الإسلامبولي بعد الحكم بإعدامه. عنف السلطة شرط ضروري للعنف المضاد: في شهادته يربط أسامة رشدي بين انزلاق الجماعة الإسلامية للعنف مجددا، في ظل حكم الرئيس مبارك، وبين تولي اللواء زكي بدر وزيرًا للداخلية، في فبراير 1986، معتبرًا أن توليه الوزارة هو ما دفع الجماعة دفعًا إلى العنف؛ جراء تماديه في اعتقال ناشطي الجماعة الإسلامية في الجامعات، والتوسع في عمليات التعذيب، والتضييق الشديد على السجناء في السجون ومقار الاحتجاز ولدى أجهزة أمن الدولة، مع تلفيق القضايا للأبرياء، فضلا عن إصدار أوامره إلى العمد والمشايخ والخفراء بقتل كل من له لحية أو يرتدي جلبابًا أبيض. وأن هذا العنف من جانب الداخلية هو الدافع وراء توجه الجماعة للعنف المسلح، وإلى توسعها في التنظير لشرعنة العنف. يرى علي الدين هلال أن العنف الموجه للدولة ملمح من ملامح فشل الدولة وهشاشتها، وهو يرجع إلى “ضعف أداء مؤسسات الدولة، وانكشافها وعدم قدرتها على الوفاء بالمهام الرئيسية لها وتوفير الخِدْمَات الأساسية لمواطنيها3“، وعليه ليس عنف الدولة شرط وحيد لانفجار العنف في وجهها، وإنما العنف المصاحب للفشل والإخفاق في الوفاء بمتطلبات المجتمع والمواطنين. بالبناء على ما ذكره على الدين هلال، وما ينطبع في الذهن من قراءة مقالة “تَراجُع دول وصعود مليشيات… سياق المسألة ومآلاتها وعلاقتها بطبيعة الدولة4“، للكاتب موريس عايق، أن الميلشيا تظهر وتتمدد في المساحات التي تنسحب منها الدولة، أو يكون وجودها فيها رماديًا باهتًا؛ فقد أسست دول الطوق العربي -ومنها مصر بالطبع- شرعيتها على تحقيق التحرر الوطني والتنمية، وكانت المحصلة النهائية من هذه الأهداف فشل لا تخفى ملامحه، ومع تخلي الدولة عن شرعية التمثيل، صار المجال مفتوحًا أمام ظهور الميلشيا وتمددها، خاصة أن فشل الدولة ارتد عنفا في وجوه مواطنيها. فـ “الفشل وتَقلُّص الدولة إلى لحظَتي النهب والقمع بدوره يهدد قُدرتها الخاصة على السيطرة على شعبها على المدى الطويل. من جهة ضعف الكفاءة المتزايد لهذه الدولة، وضعف الإمكانيات القادرة على تعبئتها وحشدها لقمع الاحتجاجات والتمردات أو الجماعات المختلفة التي تنازعُها السلطة. ومن جهة أخرى ازدياد مصادر النقمة والغضب على سلطة الدولة والاستعداد لمواجهتها من قبل الخاضعين لها5“. متى ينتهي العنف ضد الدولة: جاء عنف الجماعة الإسلامية -بحسب شهادة رشدي- من أجل الثأر ورد العدوان؛ ولم يكن عنفًا من أجل فرض نموذج أو تغيير نظام. وكان اللجوء إلى مبادرة وقف العنف بحسب رشدي، ليس بسبب انتهاء الأسباب التي أججته، إنما كنتيجة لمعاناة شبابهم في السجون، ومعاناة الأهالي والعائلات، من جرّاءِ حرق الزراعات وهدم المنازل ومعاقبة أقارب “المعتقلين”، وخروج الشرطة على كل الاعتبارات، فمَا عادت تلتزم القانون في ملاحقاتها لأعضاء الجماعة؛ فمَا تفرق بين أعضاء الجناح العسكري، والمنتمين بشكل عام، والمتعاطفين مع الجماعة. وفي النتيجة النهائية كانت مبادرة وقف العنف نتيجة قناعة تامة أن العنف لم يساهم سوى في تكريس الاستبداد والانهيار على كل المستويات، وأن العنف ليس هدفا في حد ذاته. في قراءته لتجربة عنف الجماعة الإسلامية ضد الدولة في مصر، يقدم “رشدي” العنف الممارس من قبل الجماعة باعتباره مجرد ردة فعل على عنف الدولة، واستجابة ميكانيكية له، وهو ما يبدو اختزاليا، كما أ نه يتجاهل السياقات التي واكبت الظاهرة، ولا يبذل كثير جهد في محاولة الربط بين انخراط الجماعة الإسلامية في العنف، وبين الأوضاع السياسية المضطربة عقب كامب ديفيد. وفي قراءته لموقف الدولة في مصر من جماعات العنف؛ يفترض “رشدي” أن هذا الموقف جاء استجابة للتطورات الخارجية، والمتعلقة بالموقف من الحرب الأمريكية على الإرهاب أكثر من كونه استجابة للمبادرة أو لتحولات الجماعة الإسلامية في مصر، لكن في النهاية كان تقليل النظام من معدل العنف الممارس بحق معارضيه شرط ضروري لوضع حد للصراع الدائر. كوابح العنف الميليشياوي في مصر: مقارنة مصر بالدول التي تشهد نشاط للميلشيات يظهر لنا، أن بنية الدولة نفسها في هذه الدول تفتح المجال لظهور الميلشيات وتفشيها؛ في…

تابع القراءة

اتفاق وقف إطلاق النار في غزة: حسابات الهزيمة والنصر

ما إن دخل وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 19 يناير 2025، حتي اندلعت حرب أخرى، لا تقل عنفًا لفظيًا عن الحرب التي وضعت أوزارها للتو، على وسائط التواصل الاجتماعي وعلى شاشات بعض القنوات العربية، بين من يعتبرون ما جرى ويجري انتصارًا للمقاومة وللشعب الفلسطيني (وأغلبهم من أنصار المقاومة والداعمين لتيار الإسلام السياسي)، ومن ينظرون إليه باعتباره ثاني نكبة تحل بهذا الشعب بعد احتلال أرضه التاريخية عام 1948 (وأغلبهم من معارضي المقاومة وينتمون لمحور التطبيع). ولن ينتهي هذا النقاش، رغم أن وقته ما زال مبكرًا، لأن ما توقف هو المجازر التي كانت ترتكبها إسرائيل، أما الحرب التي بدأت منذ وجد الكيان الصهيوني في المنطقة فما زالت مستمرة، والعدوان الحالي على أهالي غزة هو أحدث فصولها، وليس مستبعدًا أن يُستأنف بعد وقف إطلاق النار المؤقت الذي ينتهي بعد ستة أسابيع، وربما قبل ذلك في حال خرق إسرائيل الاتفاق، كما دأبت دائمًا، بما أنه لا عهد لساستها1. مع ذلك، فالمتاح من المكاسب والخسائر للطرفين (المقاومة والاحتلال) يمكن إجماله في سطور قصيرة، ريثما تضع الحرب أوزارها. أولًا: حسابات الهزيمة في اتفاق وقف إطلاق النار في غزة: عند النظر إلى الوضع في غزة من زاوية معينة، ربما يرى البعض أن القطاع لم يحقق النصر في حرب الإبادة الجماعية، ويكمن السبب في المعايير التقليدية التي يقاس بها النصر، كالحسم العسكري، أو استعادة الأرض، أو التأثير المباشر في تغييرات كبيرة في معادلة الصراع. ومن هذه الزاوية، يبدو أن غزة لم تحقق تلك الأهداف، إنما العكس هو الصحيح2، وهو ما يمكن توضيحه فيما يلي: 1- الخسائر البشرية والمادية: التي تعد الأعلى في التاريخ الفلسطيني، حيث قتلت إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 (عملية طوفان الأقصى) ما لا يقل عن 46 ألفًا و707 فلسطينيين، وأصابت 110 آلاف و265 آخرين، أي ما معدله 100 شهيد فلسطيني يوميًا على مدار أيام الحرب الـ467 الماضية. ويقدر عدد سكان قطاع غزة بحوالي 2.3 مليون نسمة، نصفهم من الأطفال. مما يعني أن عدد هؤلاء السكان انخفض بنسبة 6% منذ بدء الحرب. كما أن هنالك 11 ألفًا و160 فلسطينيًا ما زالوا في عداد المفقودين، وغادر 100 ألف فلسطيني غزة. كما نزح حوالي 9 من كل 10 من سكان غزة (أي 90%)، واضطر الكثير منهم إلى النزوح عدة مرات منذ بدء الحرب مما جعلها أعلى موجة نزوح تسجل ضمن الصراعات الحديثة3. بالإضافة إلى حوالي 11 ألف أسير فلسطيني من قطاع غزة والضفة الغربية والداخل المحتل (عرب 48)، احتجزتهم إسرائيل بعد السابع من أكتوبر عام 2023، وهو ضعف عدد الأسري لدي إسرائيل قبل السابع من أكتوبر والمقدر بـ 5200 أسير فلسطيني4. وعلي الجانب العسكري، فقد أعلن قائد أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، في كلمة متلفزة، أن “الجناح المسلح لحماس تضرر بشكل كبير” مضيفًا “أن إسرائيل قتلت كبار قادة الحركة ونحو 20 ألف عنصر من حماس”5. وبالنسبة للخسائر المادية، فقد تم تدمير ما لا يقل عن 60% من مباني قطاع غزة، وتركزت غالبية الأضرار بالشمال، حيث كان حوالي 70% من مباني شمال القطاع قد دمرت، وكانت مدينة غزة هي الأكثر تضررًا، حيث دمر 74% من مبانيها. وقد تم مسح أحياء بكاملها من الخريطة بما تضمه من مستشفيات وبنية تعليمية، ناهيك عن انهيار البنية التحتية الحيوية مثل أنظمة الصرف الصحي وخدمات الكهرباء. ويقدر بعض الخبراء أن الأمر سيستغرق عقدًا من الزمن على الأقل لإزالة 42 مليون طن من الأنقاض في غزة. ويفيد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن نصف مستشفيات غزة البالغ عددها 36 مستشفى باتت تعمل بشكل جزئي اعتبارًا من 14 يناير. كما تعرضت 88% من المدارس للضرر أو التدمير (496 من أصل 564)، ودُمرت جميع المباني الجامعية في غزة، وتعرضت 92% ((436 ألفًا) من المنازل للضرر أو التدمير، بالإضافة إلى 80% من المرافق التجارية. وتم تدمير 68% من الأراضي الزراعية، فضلًا عن 68% من إجمالي شبكة الطرق في القطاع6. ومن المتوقع أن يكون الابتزاز للمقاومة هو محور موضوع إعادة الاعمار، وستكون الاستراتيجية الإسرائيلية والأمريكية وبعض الدول الغربية والعربية هو نزع التنازلات من المقاومة التي لم تتمكن معركة السلاح من انتزاعها، وهذه التنازلات ستدور حول ربط كل مبلغ مالي بشروط قاسية مثل: أ‌- افراغ أي دور تنظيمي أو إداري أو سياسي للمقاومة في إدارة القطاع أو إدارة موارد الإعمار، وقد تسعى الأطراف التي ستقدم المساعدات إلى إيجاد سلطة “لا لون لها ولا وزن” أو العمل على تسهيل تسلل السلطة التنسيق الأمني (السلطة الفلسطينية) إلى دوائر القرار في القطاع ، أو البحث في إدارة مؤقتة ترعاها دول عربية وبمشاركة دولية. ب‌- قد تعمل إسرائيل على دفع المتبرعين إلى تشكيل لجنة عربية دولية للإشراف على عمليات الإعمار ودخول المواد وتحت رقابة صارمة للمواد التي سيسمح بإدخالها، مع استبعاد أي مواد – بخاصة في المراحل الأولى – التي يمكن أن تستشعر إسرائيل بأنها مواد مزدوجة الاستخدام (أي يمكن أن تستخدم في الأغراض المدنية والعسكرية). ج‌- قد يتم ربط المساعدات بهيئات لا صلة لها بالأمم المتحدة وبخاصة وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين، وربما يشترط ترامب حل الوكالة لا سيما أنه كان أول رئيس أمريكي يوقف المساعدات الامريكية للوكالة. د‌- قد يتم مطالبة المقاومة بالإعلان الصريح عن الاعتراف بإسرائيل (وهو ما قد يفتح شقاقًا بين التنظيمات الرئيسية في المقاومة)، أو نزع الأسلحة واشتراط اقتصار حمل السلاح على شرطة التنسيق الأمني التابعين للسلطة الفلسطينية7. ه- قد تستخدم عملية إعادة الإعمار وسيلة خلفية لإسرائيل من أجل الضغط علي سكان قطاع غزة لخروجهم تدريجيًا من القطاع من خلال جعل الحياة مستحيلة في غزة. وقد تترافق الهدنة ومنع إعادة الإعمار والتقنين في المساعدات، مع فتح المعابر أمام الغزيين للهجرة الطوعية. وهو ما يسمح بخروج عشرات الآلاف من الذين ضاقت بهم سبل العيش. وقد تسهل إسرائيل خروج الغزيين من خلال معابرها8. 2- التحديات الأمنية: حيث نجحت إسرائيل في فرض معادلة ردع ضد حركات المقاومة الفلسطينية في غزة، حيث ستعيد المقاومة التفكير كثيرًا قبل توجيه أي ضربات موجعة للاحتلال الإسرائيلي مستقبلًا لما قد يترتب عليه من ردة فعل إجرامية حد الإبادة الجماعية المتكاملة الأركان.كما نجحت إسرائيل – إلي حد كبير – في قطع سبل الدعم العسكري الذي كانت تتلقاه الحركة عبر التهريب من إيران عبر سوريا ولبنان (خاصة بعد الضربات الإسرائيلية إلي حزب الله وسقوط نظام بشار الأسد في سوريا واحتلال إسرائيل لأجزاء في الجنوب السوري). كذلك، ستحاول إسرائيل وحلفاؤها ربط المساعدات الإنسانية للقطاع بوجود نظام حكم عميل في غزة أو قوات مراقبة ونحو ذلك9. ناهيك بالطبع عن إمكانية عودة الحرب مرة أخري، حتى مع دخول الهدنة حيز التنفيذ وبدء عملية تبادل الأسرى بشروطها المعقدة، خاصة في ظل التصريحات العنترية المتواصلة من رئيس الوزراء المتطرف بنيامين…

تابع القراءة

اتفاق وقف إطلاق النار في غزة: الدوافع والدلالات والتحديات

بعد عدة جولات من التفاوض من أجل التوصل إلي اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس وإنهاء الحرب بينهما والتي استمرت حوالي 15 شهرًا، شن خلالها الاحتلال الإسرائيلي حربًا واسعة على قطاع غزة (للقضاء على قوات المقاومة، وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، وفرض التهجير لمئات الألوف خارج قطاع غزة) ردًا على عملية طوفان الأقصى، التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر 2023 على مستوطنات غلاف غزة، أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في 15 يناير 2025، بالشراكة مع مصر والولايات المتحدة، التوصل رسميًا لاتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية (كتائب عزالدين القسام التابعة لحماس وسرايا القدس التابعة للجهاد) في قطاع غزة، علي أن يبدأ تنفيذ الاتفاق في التاسع عشر من يناير 2025، ويُنفذ الاتفاق على ثلاث مراحل تنتهي بوقف دائم لإطلاق النار، وإعادة الإعمار، وضمانات أمنية للجانبين تمنع استئناف الأعمال القتالية بينهما[1]. وقد بدأت إسرائيل وحماس بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار. وبالرغم من التوتر الذي ساد الساعات الأولى للاتفاق؛ حيث تأخر تسليم أسماء الأسيرات الثلاث لدى حماس، ولم تلتزم إسرائيل بوقف إطلاق النار إلا بعد الساعة الحادية عشر والنصف ظهرًا (كان من المفترض أن يتم في الساعة الثامنة والنصف صباحًا)، إلا أن الطرفين تمسكا بالاتفاق، وتجاوزا هذه النقطة، ومن المتوقع أن تتم المرحلة الأولى دون مشاكل جوهرية رغم العقبات الفنية المحتملة[2]. أولًا: محطات التفاوض السابقة علي اتفاق وقف إطلاق النار في غزة: توصلت حماس وإسرائيل إلى اتفاق لتبادل الأسرى في نوفمبر 2023، أطلقت حماس حينها بموجبه سراح 80 محتجزًا إسرائيليًا من النساء والأطفال وكبار السن، بالإضافة إلى 25 أجنبيًا، مقابل إطلاق سراح قرابة 250 أسيرة وطفلًا فلسطينيين من السجون الإسرائيلية، وإدخال مساعدات إنسانية من أدوية وأغذية إلى قطاع غزة[3]. كان المأمول فلسطينيًا، وكذلك من قبل الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة الأمريكية)، أن تسمح هذه الهدنة بمفاوضات أكثر فاعلية من أجل إنهاء الحرب من خلال عمليات تمديد متتالية للهدنة، بيد أن إسرائيل كانت لها رؤيتها المختلفة؛ إذ استأنفت القتال بتاريخ 30 نوفمبر 2023، سبقه حديث واضح حول المصادقة على خطط التوغل البري[4]. شهدت العاصمة الفرنسية باريس، في يناير 2024، اجتماعًا دوليًا بمشاركة ممثلين من مصر وقطر والولايات المتحدة وإسرائيل، بهدف وضع إطار تفاوضي لإقامة صفقة تبادل للأسرى بين حماس وإسرائيل. ورغم الاتفاق المبدئي على إطار التفاوض، رفض الطرفان المعنيان مخرجات الاجتماع. ونص المقترح على صفقة تبادل للأسرى ووقف للحرب وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة والسماح بعودة النازحين والبدء في إعادة الإعمار. وقدمت حركة حماس ردها على المقترحات المقدمة، غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن العرض الذي قدمته حماس “خيالي” وغير قابل للتنفيذ. ورأت حماس في مواقف نتنياهو محاولة لإطالة أمد الحرب، وذكرت بشروطها التي تضمن لها الاحتفاظ بالمحتجزين ما لم توقف إسرائيل حربها، وما لم تفرج عن آلاف الأسرى الفلسطينيين. عُقد اجتماع ثان في باريس، في 23 فبراير 2024، بحضور الأطراف الدولية والإقليمية ذاتها، إضافة إلى الدولة المضيفة فرنسا، وخلص إلى اتفاق مبدئي على إطار عام لإقامة صفقة تبادل، إلى جانب طرح مسار يهدف إلى تهدئة الأوضاع في قطاع غزة بشكل مرحلي. وانتهت جولتان أساسيتان من المفاوضات على أساس ما عرف بـ”وثيقة مبادئ باريس” دون تحقيق اتفاق المرحلة الأولى من الوثيقة المقسمة إلى ثلاث مراحل. شهد شهري مارس وإبريل 2024 سلسلة من المحادثات والمفاوضات في القاهرة، تنوعت بين لقاءات الوسطاء وجولات تفاوض غير مباشرة بمشاركة ممثلين عن حماس وإسرائيل. وانتهت المحادثات دون إحراز تقدم جوهري – حسب ما نقل موقع أكسيوس الأميركي- عن مصدر إسرائيلي أوضح أن العقبة الرئيسية بالمفاوضات كانت الخلاف حول عدد الأسرى الفلسطينيين الذين تطالب حماس بالإفراج عنهم مقابل كل محتجز إسرائيلي، لا سيما الجنود الأسري. في السادس من مايو 2024 قالت حركة حماس إن رئيس مكتبها السياسي آنذاك إسماعيل هنية أجرى اتصالًا هاتفيًا مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ومع مدير المخابرات المصرية عباس كامل، وأبلغهما موافقة حماس على مقترح اتفاق وقف إطلاق النار الذي قدمته الورقة المصرية[5]، ليتبعه إعلان إسرائيل، التي فاجأها رد حماس، أن الورقة المصرية، التي وافقت عليها حماس، تختلف عن الورقة التي وافقت عليها تل أبيب، ولتبدأ إسرائيل باجتياح رفح في اليوم التالي، مما أدى لانهيار المفاوضات[6]. وفي 27 مايو 2024 سلمت إسرائيل مقترحًا يعكس التعديلات الإسرائيلية على المسودة التي وافقت عليها حماس في 6 مايو، وفي 31 مايو 2024 أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن عما قال إنه “مقترح إسرائيلي شامل لوقف إطلاق النار في 6 أسابيع والإفراج عن جميع المحتجزين” وتبناه مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2735 يوم 10 يونيو 2024. ويتكون المقترح، بحسب ما طرحه بايدن في مؤتمر صحفي، من ثلاث مراحل، وينص على وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة والانسحاب التام لجيش الاحتلال من المناطق المأهولة بقطاع غزة، وتبادل الأسرى، ودخول المساعدات، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين[7]. رحبت حركة حماس بالمبادئ التي تلاها بايدن فورًا، في حين سرب نتنياهو من جديد أقواله في الجلسات المغلقة، مفادها أنه لا يوافق على إنهاء الحرب ضمن الإطار الذي قدمه الرئيس بايدن. بعد تسلم حركة حماس “ورقة بايدن”[8]، عبرت الحركة عن صدمتها من أن ما تلاه بايدن في مؤتمره الصحافي يختلف عما استلمته، وعليه قدمت المقاومة الفلسطينية ورقة تعديلات على ورقة بايدن، في 11 يونيو 2024، وصفت ورقة/ رد حماس من قبل فرق التفاوض الإسرائيلية بأنها “أفضل إجابة تتلقاها من حركة حماس منذ بدء المفاوضات”، لكن ورغم ذلك أصدر مكتب نتنياهو ردًا منسوبًا لمسؤول أمني كبير جاء فيه “إن حماس لا تزال تصر على بند أساسي في الإطار، وهناك المزيد من الثغرات التي لم يتم سدها، وستواصل إسرائيل المفاوضات ومواصلة الضغط العسكري في الوقت نفسه”. هنا لا بد من عرض مقارنة سريعة بين نص ورقة بايدن وتعديلات المقاومة عليها، كما هو مبين في النقاط التالية: 1- مقدمة الورقتين: أضافة المقاومة الفلسطينية ما يلي: جملة رفع الحصار، وأرفقت مع فقرة أن الاتفاق الإطاري مكون من ثلاث مراحل متصلة، أي أضافت حماس على الفقرة عبارة “متصلة ومترابطة”. وتأتي إضافة فقرة رفع الحصار، انطلاقًا من قناعة الفلسطينيين بأن الحصار أخطر من الحرب، فهو يفتك بالفلسطينيين ويقتلهم ببطء شديد، إذ بلغت مؤشرات الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي معدلات مرعبة ما قبل السابع من أكتوبر 2023، حسب تقارير البنك الدولي، (بلغ مؤشر الفقر 64%، ووصل انعدام الأمن الغذائي في القطاع إلى 68%، وبلغت نسبة البطالة 46% أغلبهم من الشباب والخريجين). أما إضافة كلمة “مترابطة”، فكان الغرض منها إغلاق الطريق على نتنياهو لمنعه من التهرب من استحقاقات الاتفاق بعد انتهاء المرحلة الأولى[9]. وكانت حماس تريد…

تابع القراءة

سوريا بين اسقاط بشار وتحديات المستقبل

في مشهد يعيد للربيع العربي فعالياته في المنطقة بأكملها، نجحت الثورة السورية في اسقاط حكم آل الأسد وحكم البعث الذي استمر في سوريا لأكثر من 54 عاما، وبعد 12 عاما من القتل والحرب التي شنها نظام بشار الأسد على الشعب السوري، جاء الهروب الكبير من قبل الأسد ومقربيه وعائلته مخزيا، بعدما  اذاق فيها الشعب السوري اسوأ انواع التعذيب والقمع الديكتاتوري مما اسفر عن استشهاد قرابه المليون مواطن واعتقال اكثر من مليوني اخرين، وهروب ملايين السوريين والعيش في المنافي.. وفي الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء 27 نوفمبر الماضي ، شنت فصائل المعارضة السورية، عملية عسكرية مفاجئة ضد قوات النظام السوري وحلفائه باسم “ردع العدوان”، هي الأولى من نوعها منذ اتفاق مارس 2020. خلال اثني عشر يوما تالية، حققت قوات المعارضة انتصارات مذهلة، أفضت إلى إسقاط نظام بشار الأسد، الذي فار هاربا إلى موسكو إذ منحه الرئيس بوتين حق اللجوء الإنساني، فيما دخل قائد إدارة العمليات العسكرية في المعارضة السورية، أحمد الشرع  يوم 8 ديسمبر إلى دمشق، وأعلن من الجامع الأموي أن “النصر الذي تحقق هو نصر لكل السوريين”، وتعهّد بأن الفصائل لن تتراجع وستواصل الطريق الذي بدأته في عام 2011، قائلا إن “المستقبل لنا”. انطلاق عملية ردع العدوان وفي الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء 27 نوفمبر ، شنت فصائل المعارضة السورية، عملية عسكرية ضد القوات الحكومية السورية وحلفائها باسم ردع العدوان“، عقب مواجهات عنيفة شهدتها مناطق الاشتباك في ريف حلب الغربي وريف إدلب الشرقي، تعد الأولى من نوعها منذ اتفاق مارس 2020. خلال الساعات الأولى من هجومها المفاجئ، حققت المعارضة المسلحة تقدما كبيرا وظهرت في ثوب أكثر تماسكا وتنظيما من خلال “غرفة عمليات عملية ردع العدوان”، حيث سيطرت على 20 بلدة وقرية في ريفي حلب وإدلب، إلى جانب قاعدة الفوج 46، النقطة الإستراتيجية الأهم في الطريق إلى حلب. وفي اليوم التالي، 28 نوفمبر سيطرت المعارضة على قرى إضافية في ريف إدلب الشرقي، ما جعلها على بُعد كيلومترات قليلة من طريق M5 السريع، الرابط بين شمال سوريا وجنوبها والواصل بين مدن إستراتيجية أهمها حلب وحمص وحماة. وفي الصباح التالي، استمر تقدم القوات في ريفي إدلب وحلب، مستحوذة على قرى ومدن جديدة، أهمها مدينة سراقب في ريف إدلب الواقعة على ملتقى طريقين دوليين. حلب أولى المحطات في اليوم نفسه، 29 نوفمبر شنت المعارضة هجوما مكثفا على مدينة حلب، وخلال ساعات  نجحت في السيطرة على عدة أحياء رئيسية، منها الحمدانية، والجميلية، وصلاح الدين، وبحلول نهاية اليوم وصلت القوات إلى الساحة الرئيسية وسط المدينة. وفي الساعات الأولى من يوم 30 نوفمبر تمكنت المعارضة من السيطرة على قلعة حلب ومقر المحافظ، وأمام هذا التقدم انسحبت القوات الحكومية إلى معاقل محدودة في إدلب، بينما تراجعت في حلب أيضا. في غضون ذلك، تم الإعلان عن استيلاء المعارضة على كميات كبيرة من الأسلحة التي تركها النظام خلفه، شملت دبابات من طراز T-90A، وبطارية نظام الدفاع الجوي S-125 Neva، وأنظمة Pantsir-S1 وBuk-M2، إضافة إلى مروحيات وطائرات مقاتلة كانت رابضة في قواعد حلب ومنغ الجوية. حماة المحطة التالية بحلول مساء 30 نوفمبر، حققت المعارضة تقدما سريعا نحو محافظة حماة، وسيطرت على عشرات البلدات والقرى الرئيسية، كما تمكنت المعارضة من الاستيلاء على مطار حلب الدولي الذي وقع في البداية تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. في مقابل ذلك، عُززت القوات النظامية حول حماة، ونُشرت تعزيزات كبيرة في مناطق مثل جبل زين العابدين كما شنت روسيا عدة غارات جوية عنيفة، بما في ذلك غارة على مخيم للاجئين في إدلب أسفرت عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة العشرات، وأخرى استهدفت مستشفى جامعة حلب أسفرت عن مقتل 12 شخصًا. وكانت المعارك حول حماة ضمن الأشرس في هذه الموجة من المواجهات، لكن المعارضة نجحت في حسم الأمور مستفيدة من تردي حالة القوات النظامية. وبحلول 5 ديسمبر ، أعلنت المعارضة سيطرتها على حماة والانطلاق نحو سجنها المركزي وتمكنت من إخراج مئات السجناء، بينما أعلن النظام تموضع قواته خارج المدينة. كان سقوط حماة بمثابة شهادة وفاة مبكرة للنظام الذي لم يفقد السيطرة على المدينة منذ عام 2011، وهو ما فتح الطريق للمعارضة للاستيلاء على بلدتين لهما أهمية رمزية دون قتال، هما محردة التي يقطنها الكثير من المسيحيين والسلمية التي تعد أحد مواطن الطائفة الإسماعيلية والتي دخلتها المعارضة بفضل اتفاق مع شيوخ المدينة ومجلسها الديني الإسماعيلي. وضعت هذه التطورات المعارضة على مشارف مدينة الرستن حيث استولت على قاعدة عسكرية استراتيجية في شمالها، ولمواجهة هذا التقدم شنت الطائرات الروسية غارة استهدفت الجسر الرئيسي الرابط بين حمص وحماة، في محاولة لعرقلة زحف المعارضة. وتعد حمص المركز الرئيس لشبكة السكك الحديدية والطرق السريعة في سوريا، مما يجعلها الممر الرئيسي والأسهل لحركة البضائع والأشخاص والقوات العسكرية في جميع أنحاء البلاد. سقوط حمص في يد الثوار السوريين كان المسمار الأخير في نعش نظام الأسد ربما جعلت هذه الأسباب دفاع النظام السوري عن حمص مختلفا نسبيا، إذ تدرك قوات الأسد أن خسارتها لحمص بمثابة خسارة ميدانية كبرى لا يمكن تداركها، وأن سيطرة المعارضة عليها تجعلها تتمتع بأفضلية إستراتيجية حاسمة. سيطرة المعارضة على حمص فتح  الطريق خلال ساعات قليلة للسيطرة على مدينة القصير، واحدة من أهم المدن الحدودية مع لبنان. ولكن ذلك لم يمنع تقدم المعارضة التي استولت في 6 ديسمبر على مدينة الرستن مع وضعها على طريق مفتوح نحو حمص. السيطرة على حمص ودمشق وسقوط الأسد في يوم 7 ديسمبر أيضا، وأمام انسحابات قوات النظام المتتالية أمام تقدم المعارضة تمكنت هذه الأخيرة من التغلب على بقايا قوات النظام في مدينة حمص ودخولها في مساء ذلك اليوم، حيث احتفلت بتأكيد سيطرتها على أبرز ميادينها وجامع الصحابي خالد بن الوليد. وفي نفس اليوم، تقدمت قوات المعارضة إلى ريف دمشق الجنوبي، ومن جديد انسحبت قوات النظام من عدد من البلدات الهامة لتصبح المعارضة على بعد 10 كيلومترات فقط من ضواحي دمشق، في تطور مثير عَكَس حجم الضغط العسكري الذي واجهته القوات السورية في تلك المناطق، لم تكن هناك مواجهات حاسمة من طرف النظام، لا لضعف قوات النظام فقط، بل لأنه لم يعد هناك من يريد القتال من أجل الأسد. ومن ناحية أخرى، كانت المعارضة السورية تنتصر دبلوماسيًا واستراتيجيًا، لا عسكريًا فحسب. فكما كتب تشارلز لستر، الباحث في الشأن السوري في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، تفاوضت المعارضة مع وجهاء الإسماعيليين، وقيادات عسكرية ومدنية في نظام الأسد، والقبائل السنية، مما أدى إلى سيطرة سلمية من المعارضة في معظم الحالات. وبعد حصار المعارضة للعاصمة وخاصة القادمين من جبهة درعا والسويداء من الجنوب، ومن ريفي دمشق الشرقي والغربي، وبقدوم فجر يوم 8 ديسمبر تمكنت المعارضة من السيطرة على العاصمة دمشق، ودخول كل المؤسسات الإستراتيجية والحيوية مثل مطار المزة العسكري، وقصر الشعب،…

تابع القراءة

مخاوف المصريين بعد حصول السيسي على الشريحة الرابعة من قرض صندوق النقد الدولي..تقدير موقف

الأربعاء 25 ديسمبر، أعلنت الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي، التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بانتهاء المراجعة الرابعة لبرنامج إصلاحات اقتصادية، يتيح للقاهرة الحصول على شريحة بقيمة 1.2 مليار دولار، من إجمالي قرض مرافق للبرنامج يبلغ 8 مليارات دولار. وعُقدت المناقشات التي بلغت ذروتها بالإعلان عن الاتفاق، من السادس إلى 20 نوفمبر شخصيا قبل أن يتم استكمالها افتراضيا. وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن الصندوق “أنهى المراجعة الرابعة ضمن ترتيب تسهيل الصندوق الممدد، والذي ستحصل مصر بموجبه على 1.2 مليار دولار”، وفق بيان للحكومة. وأشار مدبولي إلى “التصريح الصادر عن إيفانا فلادكوفا هولار، رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر، والذي أوضحت خلاله أنه تم التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع السلطات المصرية بشأن المراجعة الرابعة ضمن ترتيب تسهيل الصندوق الممدد“. ونقل مدبولي عن هولار تأكيدها أن “السلطات المصرية واصلت تنفيذ سياسات رئيسية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، وذلك على الرغم من التوترات الإقليمية المستمرة التي تتسبب في انخفاض حاد في عائدات قناة السويس“. وأعلن صندوق النقد الدولي “التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع مصر بشأن المراجعة الرابعة لبرنامج التسهيل الممدد، مما سيمكن مصر من الحصول على حوالي 1.2 مليار دولار”، لكن تحويل المبلغ سيكون رهن موافقة المجلس التنفيذي للصندوق. وأنهت مصر المراجعة الأولى مع الصندوق، وحصلت على شريحة بقيمة 347 مليون دولار، ثم تبعته بالشريحتين الثانية والثالثة بقيمة 820 مليون دولار لكل شريحة، ليبلغ مجموع ما حصلت عليه مصر حتى نهاية المراجعة الثالثة 1.98 مليار دولار. وبحسب بيان الصندوق فإن “السلطات المصرية طلبت تعديل أهدافها المالية على المدى المتوسط، في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الصعبة، التي تشمل ارتفاع التضخم العالمي وأسعار الفائدة”، وتضمنت التعديلات رفع نسبة العجز في ميزانية السنة المالية الجارية المنتهية في يونيو المقبل إلى 4 % من 3.1 %  سابقًا. وفي أكتوبر الماضي، قال عبد الفتاح السيسي، في تصريحات متلفزة إن برنامج صندوق النقد الذي يرافقه قرض بقيمة 8 مليارات دولار، والذي تم التوصل إليه في وقت سابق من هذا العام، “يتم تنفيذه في ظل ظروف إقليمية ودولية وعالمية صعبة للغاية“. وأضاف السيسي وقتها: “أقول للحكومة ولنفسي، أنه إذا أدى هذا التحدي إلى ضغوط على الجمهور لا يمكنهم تحملها، فيجب مراجعة الوضع ومراجعة الموقف مع الصندوق“. وفي نوفمبر 2022 اتفقت مصر مع الصندوق على برنامج إصلاحات اقتصادية يرافقه قرض بقيمة 3 مليارات دولار، قبل أن تتم توسعة القرض إلى 8 مليارات دولار في مارس الماضي، بسبب تأثر المالية العامة لمصر بحرب غزة. وكان البرنامج تعثر عندما عادت مصر إلى التدخل بإدارة سعر الصرف، إلى جانب التأخر في برنامج طموح لبيع أصول مملوكة للدولة وتعزيز دور القطاع الخاص. وانزلقت عملة أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان إلى مستوى تجاوز أكثر من 50 جنيهًا أمام الدولار في أعقاب رفع البنك المركزي سعر الفائدة بواقع 6% في مارس الماضي… وقال المركزي المصري إنه سيسمح بتحديد سعر صرف الجنيه وفقًا لآليات السوق ما يعني تعويم عملة البلد الساعي للحصول على قروض من صندوق النقد الدولي. وذلك وفق قرار للجنة السياسات النقدية في البنك المركزي المصري والتي قرّرت رفع أسعار الفائدة 600 نقطة أساس دفعة واحدة، ما يعادل 6%، لتصل إلى 27.25 وهي المرة الأولى تاريخيًا ربما التي يرفع فيها البنك المركزي أسعار الفائدة 6% مرة واحدة.، في مارس الماضي.. وصرحت إمديرة بعثة الصندوق، يفانا فلادكوفا هولار في البيان أيضا، أن “مواصلة تنفيذ جهود ضبط الأوضاع المالية سيكون ضروريا للحفاظ على القدرة على تحمل الديون وخفض تكاليف الفوائد الكبيرة”. كما أشارت إلى أن خطط القاهرة لتبسيط النظام الضريبي كانت “جديرة بالثناء”، ولكن “ستكون هناك حاجة إلى مزيد من الإصلاحات”. وأضافت أن “هناك حاجة إلى حزمة إصلاحات شاملة لضمان قيام مصر بإعادة بناء الاحتياطيات المالية للحد من نقاط الضعف المتعلقة بالديون، وإيجاد مساحة إضافية لزيادة الإنفاق الاجتماعي، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية”. وأجرت بعثة صندوق النقد الدولي زيارة إلى مصر في نوفمبر، وقالت إنها أحرزت تقدما كبيرا في مناقشة السياسات لاستكمال المراجعة الرابعة في إطار تسهيل الصندوق الممدد. والمراجعة، التي قد تمنح تمويلا بأكثر من 1.2 مليار دولار، هي الرابعة في برنامج قرض الصندوق البالغة مدته 46 شهرا والذي جرت الموافقة عليه في 2022 وتمت زيادته إلى 8 مليارات دولار هذا العام، بعد أزمة اقتصادية شهدت ارتفاع التضخم ونقصا حادا في العملة الصعبة. ووافق الصندوق على برنامج القرض لأول مرة في 2022، قبل زيادة حجمه هذا العام، بعد أن أدى ارتفاع التضخم ونقص حاد في العملة الصعبة إلى أزمة اقتصادية حادة في مصر. وكانت مصر قد طلبت تمويلا في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة منذ 2022، إذ تأمل في الحصول على ما يصل إلى مليار دولار إضافي. وكانت كل مراجعة من الثلاث الأولى قد سمحت للسلطات المصرية بالحصول على 820 مليون دولار، واكتملت المراجعة الثالثة في نهاية يوليو. وقال الصندوق إن الحفاظ على التوحيد المالي -خفض عجز الموازنة عبر تقليص الإنفاق – ضروري للحفاظ على استدامة الدين، وكذلك خفض تكاليف الفائدة الكبيرة، وتقليل احتياجات التمويل المحلي. وأشار إلى أن هناك حاجة إلى رقابة صارمة للحد من المخاطر المالية الناجمة عن الشركات المملوكة للدولة في قطاع الطاقة، وضمان تطبيق صارم لسقف الاستثمار العام، بما في ذلك النفقات الرأسمالية المرتبطة بالكيانات العامة التي تعمل خارج ميزانية الحكومة. وذكر أن هناك حاجة لإصلاحات إضافية لتعزيز جهود تعبئة الإيرادات المحلية، وتعهدت السلطات بتنفيذ حزمة إصلاحات تهدف إلى زيادة نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 2% خلال العامين المقبلين، مع التركيز على إلغاء الإعفاءات الضريبية بدلاً من زيادة معدلات الضرائب. ستكون هذه الإصلاحات ضرورية لإعادة بناء الاحتياطات المالية لمصر، وتقليل مخاطر الدين، وتوفير مساحة إضافية للإنفاق الاجتماعي، خصوصًا في مجالات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية. واتفق فريق العمل والسلطات على أهمية تسريع الإصلاحات لتحسين بيئة الأعمال، وضمان أن يصبح القطاع الخاص المحرك الرئيسي للنمو. مضيفا  إنه لتحقيق ذلك، يجب بذل جهود أكثر حسمًا لتحقيق تكافؤ الفرص، وتقليل دور الدولة في الاقتصاد، وزيادة ثقة القطاع الخاص لجذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير الإمكانات الاقتصادية الكاملة لمصر. في ظل التحديات التي تواجه مصر بسبب البيئة الخارجية الصعبة، أكد الطرفان على أهمية تسريع برنامج التخارج، أعربت السلطات عن التزامها بمضاعفة جهودها في هذا المجال، كونه أمرًا حاسمًا لدعم تنمية القطاع الخاص وتقليل عبء الدين العام. وأكد البنك المركزي المصري التزامه بالحفاظ على نظام سعر صرف مرن لامتصاص الصدمات الخارجية، والحفاظ على سياسات نقدية مشددة لتقليل الضغوط التضخمية، ومواصلة تحديث عملياته تمهيدًا للانتقال التدريجي نحو نظام كامل لاستهداف التضخم تأثيرات قرض صندوق النقد على المواطن المصري غلاء أسعار السلع والخدمات وينعكس خفض الجنية المتواصل منذ مارس الماضي،…

تابع القراءة

أزمة الأطباء في مصر أبعد من قانون المسئولية الطبية

كشف الصراع بين الحكومة وقطاع الأطباء في مصر، خسلال صياغة قانون المسئولية الطبية، المثير للجدل ، الكثير من الاشتباكات والأزمات التي تواجه مهنة الطب في مصر.. وعلى الرغم من محاولات تبريد المواجهة من قبل الحكومة، باحراء تشريعي غير كاف، بحذف مادة الحبس الاحتياطي، من القانون، إلا أن الأطباء ما زالوا يعايشون أززمات عدة، باستمرار وجود لجان محاسبة لهم، يس من أعضائها أطباء، بل من النيابة العامة، بجانب غرامات كبيرة تقودهم أيضا للحبس،علاوة على ذلك تتفابم أزمات تدني الرواتب وانخفاض البدلات  وضعف الامكانات الطبية بالمستشفيات، وبجانب عدم الحماية الكافية لهم من الاعتداءات.. ورغم أن القانون الذي لا يرضي الأطباء، يواجه رفضا كبيرا بمجتمع الأطباء، إلا أن الحكومة ترى أن  هذا القانون يحقق الاتزان ، ورأت فيه انها وانه هو الطريقة الامثل بالتعامل مع قضايا الاهمال الطبي والاخطاء الطبيه نص القانون أيضًا على إنشاء اللجنة العلaيا للمسؤولية الطبية وحماية المريض، التي تتبع رئيس الوزراء وتعدّ جهة استشارية معنية بالنظر في الأخطاء الطبية، وتتولى اللجنة مهام (النظر في الشكاوى، إنشاء قاعدة بيانات، وإصدار أدلة إرشادية للتوعية بحقوق المرضى بالتعاون مع النقابات والجهات ذات الصلة). فضلًا عن ذلك، يتضمن مشروع القانون إنشاء نظام للتأمين الإلزامي يشمل المنشآت الطبية ومقدمي الخدمات من العاملين في المهن الطبية، من خلال إنشاء صندوق تأمين حكومي، ويتولى الصندوق المساهمة في دفع التعويضات المستحقة عن الأخطاء الطبية، إلى جانب إمكانية تغطية الأضرار الأخرى التي قد تحدث أثناء أو بسبب تقديم الخدمات الطبية، حتى وإن لم تكن مرتبطة بأخطاء طبية. وترى الحكومة إن القانون “متزن”، وأثناء مشاركته بالجلسة العامة التي عقدها مجلس الشيوخ لمناقشة القانون، أوضح نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الصحة، خالد عبد الغفار، أن “فلسفة القانون تستهدف تحقيق التوازن والتكامل بين الطبيب والمريض، مشيرًا إلى أن التشريع يمنح الحماية الجنائية للأطباء، ويوفر بيئة عمل آمنة للطواقم الطبية، بعد أن تكررت حوادث التعدي على الأطباء”. كذلك صرح وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي محمود فوزي، بأن القانون الجديد يهدف إلى تعزيز الثقة المتبادلة بين الطبيب والمريض، وتحقيق جودة أعلى في تقديم الخدمات العلاجية، وأوضح أن التشريع يتضمن ضمانات للأطباء، من أبرزها تعريف دقيق للخطأ الطبي، وتحديد الحالات التي تُعفى فيها مسؤولية الطبيب ومقدمي الخدمة الطبية. اعتراضات الأطباء بالمقابل تعترض نقابة الأطباء بشكل واسع على القانون، إذ دعت إلى عقد جمعية عمومية طارئة، ، لمناقشة كيفية مواجهته، وقال نقيب الأطباء، أسامة عبد الحي، في تصريحات صحفية إن” القانون الجديد لا يحقق مصلحة الطبيب والمريض. ورغم أهمية التشريع لتنظيم العلاقة بين مُقدم ومتلقي الخدمة الطبية، فالصيغة الحالية لا تحقق الغاية من صدور القانون”. كما أكد نقيب الصحفيين خالد البلشي، تضامنه مع مطالب نقابة الأطباء، داعيًا إلى إجراء تعديلات جوهرية على القانون قبل عرضه على مجلس النواب، بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق المرضى وحماية الأطباء. بعد الضغوطات، أعلنت لجنة الصحة بمجلس النواب، حذف مادة الحبس الاحتياطي من القانون، وقالت إن القرار جاء استجابة لمطالب الأطباء، فيما أكدت نقابة الأطباء تمسكها بمطالبها وجددت دعوتها للجمعية العمومية الجمعة، وقال الدكتور جمال عميرة – وكيل نقابة الأطباء-، في تصريحات تلفزيونية، إن إلغاء مادة الحبس الاحتياطي بمشروع قانون المسئولية الطبية وحماية المريض هو استجابة لواحدة من خمس مواد طلبت النقابة تغييرها، وأضاف أن ” اجتماع لجنة الصحة بمجلس النواب ا لم يناقش أمورًا جوهرية”، مشيرًا إلى أن “مشروع القانون لا يزال ينص على حبس الأطباء في الأخطاء المهنية، وهو أمر غير موجود بأي مكان في العالم”، وفق قوله. واستنكرت  منى مينا – الأمين العام السابق لنقابة الأطباء- إقرار لجنة الصحة بمجلس النواب تعديلات قانونية، والقول بإنها جاءت استجابة لمطالب نقابة الأطباء، مشيرة إلى أن “البعض يهلل لهذه التعديلات رغم ما تحمله من أعباء جسيمة على الأطباء.” إذ أن المادة 27 المعدلة تنص على غرامة تتراوح بين 100 ألف جنيه ومليون جنيه عن الأخطاء الطبية التي تُسبب ضررًا محققًا، بينما تصل العقوبة إلى السجن لمدة تتراوح بين سنة وخمس سنوات وغرامة بين 500 ألف ومليون جنيه إذا كان الخطأ جسيمًا، لافتة إلى أن الغرامة تُعتبر عقوبة جنائية يتحملها الطبيب شخصيًا، ولا تغطيها شركات التأمين التي تقتصر مسؤوليتها على التعويض المدني كما منح مشروع القانون (المادة 29) النيابة العامة حق حبس الأطباء احتياطيًا في الجرائم التي تقع نتيجة تقديم الخدمة.. كما أن التعريفات القانونية المتعلقة بالأخطاء الطبية ما تزال فضفاضة وتسمح بتفسيرات متعددة، ما يُزيد من مخاطر تحميل الأطباء مسؤولية جنائية في ظل غياب وضوح كافٍ. مشيرة إلى أن المادة 23 من القانون لم تُلغَ، إذ تتيح فرض عقوبات أشد إن وُجدت، رغم أن العقوبات الحالية تُعد من الأشد بالفعل. وشددت على ضرورة مراجعة هذه التعديلات لتفادي التضييق على الأطباء في ظل التحديات التي تواجههم يشار إلى أنه خلال المناقشات التي شارك فيها نقيب الأطباء، أسامة عبد الحي، ونقيب الأسنان، إيهاب هيكل، بمجلس الشيوخ أكدت النقابة أنها تتمسك بمجموعة من المطالب الأساسية العادلة، منها رفض حبس الأطباء في القضايا المهنية، وقصر المسؤولية الجنائية على الأفعال المخالفة لقوانين الدولة أو الممارسات خارج التخصص الطبي، مع استبدال الحبس بالتعويضات في حالة الأخطاء غير العمدية، مشددة على عدم جواز الحبس الاحتياطي في القضايا المهنية، وضرورة أن تكون اللجنة العليا للمسؤولية الطبية هي الجهة المختصة بتقييم الأخطاء الطبية والفصل فيها. وأضافت النقابة، بحسب بيان، أن مشروع القانون بصيغته الحالية لم يستجب لـ مطالبها المتعلقة بإنشاء صندوق تعويضات يتحمل كامل قيمة التعويضات دون مشاركة الطبيب في التمويل، مشيرة إلى أهمية أن يكون دور اللجنة العليا للمسؤولية الطبية محوريًا في التحقيق والتقاضي، بما يضمن الحياد والعدالة، مع توفير الحماية القانونية للأطباء أثناء ممارسة مهنتهم، بما يحقق التوازن بين حقوق المرضى ومقدمي الخدمات الصحية. وبحسب وكيلة نقابة الأطباء السابقة، منى مينا،  فإن النقابة منذ أكثر من عشر سنوات، كانت أول جهة تطالب بإصدار قانون المسؤولية الطبية، بهدف وضع طريقة محاسبة علمية ومهنية لأي اتهام بالإهمال الطبي أو الخطأ الطبي، وتقدمت بقانون في وقت سابق، وتم إهماله، وبعدها تم إقرار القانون الراهن (المثير للجدل). تضيف: “نحن لا ننكر وجود أخطاء طبية، أو بعض حالات إهمال ربما يصل عدد منها إلى الإهمال الجسيم، هذه الأمور موجودة كأي مهنة أخرى، لكن المشكلة تكمن في ضرورة وجود قانون يفرق بين المضاعفات الطبيعية لأي تدخل طبي، والأخطاء الطبية، والإهمال الجسيم.”   فيما يتفق معها أحمد حسين – عضو مجلس النقابة السابق-، إذ يؤكد أن أطباء مصر لا يرفضون القانون بالمطلق، ومنذ سنوات يطالبون بوضع قانون عادل وموضوعي للمسؤولية الطبية. يضيف: “مثل هذه القوانين موجودة في غالبية الدول التي تطبق أنظمة صحية مستقرة ومحترمة وتراعي مصالح المرضى. هذه الدول نجحت في تحقيق حالة من الرضا لدى المرضى تجاه أنظمتها الصحية. دائمًا…

تابع القراءة

مخططات التهجير وصفقة السيطرة: كيف يفرض ترامب ونتنياهو وقائع جديدة على الأرض؟

حسام نادي – باحث سياسي في الخامس من فبراير 2025، خرج الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتصريحات خطيرة تمس جوهر القضية الفلسطينية. فقد تحدث ترامب عن خطة تقضي بإعادة توطين الفلسطينيين خارج غزة، وتحويل القطاع إلى “ريفييرا الشرق الأوسط” تحت إشراف أمريكي، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة تتعلق بالتهجير القسري والهيمنة على مصير الشعب الفلسطيني. من منظور باحث سياسي عربي معارض، لا يمكن فصل هذه التصريحات عن المسار الذي تتخذه الأنظمة العربية، لا سيما النظامان المصري والأردني، اللذان باتا عاجزين عن اتخاذ قرارات مستقلة أمام الضغوط الأمريكية والإسرائيلية. فبينما يعلنان الرفض العلني لفكرة التهجير، تبقى هناك تساؤلات حول مدى استعدادهما للوقوف في وجه مثل هذه المخططات على أرض الواقع. أولًا: النقاط الرئيسية في تصريحات ترامب ونتنياهو ثانيًا: السيناريوهات المحتملة ثالثًا: التداعيات المحتملة رابعًا: ردود الفعل الأولية خاتمة إن ما يحدث اليوم هو امتداد لسياسات استعمارية تهدف إلى إعادة هندسة الواقع الفلسطيني بما يتناسب مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية. لكن الأخطر من ذلك هو التواطؤ العربي الصامت، الذي يسمح لمثل هذه المخططات بأن تتحول إلى أمر واقع. وإذا لم يكن هناك موقف عربي واضح وصارم ضد هذه المشاريع، فإن المنطقة بأسرها قد تكون على أعتاب مرحلة جديدة من التبعية والانهيار السياسي. ويبقى السؤال: هل ستتحرك الشعوب قبل أن تصبح أوطانها مجرد أوراق مساومة في صفقات القوى الكبرى؟

تابع القراءة

انهيار سد النهضة…هل يحصن السيسي من المسئولية السياسية؟

بين الفينة والأخرى، يثير الاعلام المصري الأحاديث عن احتمالات انهيار سد النهضة الاثيوبي، مركزين على تقارير وانباء الزلازل التي تضرب اثيوبيا، وهو اتجاه قد تغذيه الاجهزة الامنية التي تتمنى حلا للازمة الكارثية التي يمثلها السد على مستقبل حياة المصريين، في ظل تقصير أجهزة النظام وعجزها عن حماية الأمن القومي المصري، آملين في حل يأتي من الطبيعة ، دون جهد بشري من النظام المفترض فيه حماية الشعب المصري.. يأتي هذا ، فيما يستبعد الكثير من الباحثين والدوائر العلمية الموثوقة ، انهيار السد على إثر الزلازل، اذ جرى اتباع الكثير من معامل الأمان الهندسي في بناء السدود.. ويرون احتمال انهيار السد، ضعيف جدا يكاد ان يكون معدوم خاصه ان النشاط الزلزالي في اثيوبيا يبعد اكتر من 560 كيلو متر عن موقع بناء السد… وفي هذا السياق، يرى العالم المصري عصام حجي، في تصريحات اعلامية، أن “النشاط الزلزالي الحالي في إثيوبيا يتركز في منطقة الأخدود الأفريقي العظيم، والذي يبعد أكثر من 560 كيلومترا من موقع سد النهضة، وهو صدع جيولوجي نشط منذ أكثر من 25 مليون سنة، أي أن هذا النشاط الزلزالي ليس وليد اللحظة، وهو نتاج البراكين التي تنشط بين الحين والآخر بفترات متباعدة تتراوح بين عشرات وآلاف السنين، ويسبق تلك البراكين نشاط زلزالي طبيعي مثلما يحدث اليوم، ومن الطبيعي أن يستمر في الفترة المقبلة، وليس بسبب بحيرة السد كما يشاع إعلاميا…كما أن الكوارث الطبيعية مثل الزلازل لها تأثير كبير على المنشآت مثل السدود، ولكن عند بنائها يتم الأخذ في الاعتبار الطبيعة الزلزالية لموقع البناء ويتم التصميم بمعايير دولية تحمي المنشآت من الهزات المتوقعة، ولذلك فإن الزلازل المدمرة التي حدثت في تركيا والمغرب في العامين السابقين لم تتسبب في انهيار للسدود القريبة منها، وبالتالي فإن احتمالية انهيار سد النهضة بسبب الزلازل الحالية ضعيفة… ووفق عثمان التوم وزير الري السوداني الاسبق ، فإن الحديث عن انهيار السد بسبب الزلزال فيه مبالغة كبيرة، موضحا أن الفالق الإفريقي، الذي يمر شرق إثيوبيا على بُعد 500 كلم من العاصمة، لا يشكل أي تهديد مباشر للسد الذي يقع على بُعد أكثر من 1000 كلم غربًا. كما أكد أن الدراسات العلمية التي أجراها معهد رصد الزلازل بجامعة أديس أبابا، أظهرت أن المنطقة التي يقع فيها السد تتمتع بثبات جيولوجي غير مسبوق، ولم تشهد أي نشاط زلزالي ملموس منذ أكثر من 50 عامًا. وأأن ربط بعض المحللين للهزات الأخيرة بمخاطر على السد يعد مبالغة لا محل لها، وأن المعطيات العلمية تدحض هذه التكهنات…كما أن المسافة الكبيرة بين السد والفالق الإفريقي تجعل أي تأثير زلزالي على السد أمرًا غير محتمل، مقارنا مع السد العالي في مصر، الذي يخزن 162 مليار متر مكعب من المياه، والذي ظل ثابتًا رغم الزلازل العديدة التي تعرضت لها المنطقة. كما استشهد بسد أتاتورك في تركيا الذي صمد أمام زلزال مدمر قريب منه، مما يعكس قدرة السدود الضخمة على الصمود أمام الزلازل العنيفة. كذلك، أوضح “أن تصميم السدود الكبرى، لا يعتمد على الصدفة، بل يأخذ في الحسبان جميع السيناريوهات الزلزالية المتوقعة، مما يضمن قدرتها على مقاومة الهزات الأرضية العنيفة مهما كانت قوتها. ومن ثم يرى التوم أن الحديث عن انهيار سد النهضة بسبب الزلازل لا يعدو كونه مبالغة لا أساس لها من الصحة، فالمنطقة التي يقع فيها السد تتمتع بالاستقرار الجيولوجي، كما أن تصميم السد الهندسي يعزز قدرته على مواجهة الكوارث الطبيعية، مما يجعل هذه المخاوف بعيدة عن الواقع. ما هو الفالق الإفريقي؟ يذكر أن الفالق الإفريقي يعد واحدًا من أعظم الظواهر الجيولوجية في العالم، حيث يمتد كشبكة ضخمة من الشقوق عبر قارة إفريقيا، وتعتبر إثيوبيا نقطة محورية في هذا النظام الهائل. كما يشكل الفالق العظيم، الذي يبدأ من البحر الأحمر في الشمال الشرقي ويمتد إلى بحيرات شرق إفريقيا في الجنوب قلب هذا النشاط الأرضي المتواصل. وفي إثيوبيا، يتجسد هذا النشاط في مشاهد مذهلة، مثل البراكين النشطة التي تخترق الأرض في منطقة “الدناكل” في شرق إثيوبيا، ويعد “الصدع الإثيوبي” جزءًا أساسيًا من هذا التحول الجيولوجي المستمر. فالنشاط في هذه المنطقة ليس مجرد ظاهرة جيولوجية بل تاريخ من التغيرات العميقة، حيث تؤدي حركات الصفائح الأرضية إلى تشكل شقوق وفجوات ضخمة في القشرة الأرضية. كما تترافق هذه التحولات مع براكين وزلازل مستمرة، مما يجعل الفالق الإفريقي واحدًا من أكثر الأماكن نشاطًا في العالم، لكن تأثيره لا يقتصر على الجيولوجيا فقط، فهو أيضًا يخلق بيئات طبيعية متنوعة، من السهول الشاسعة إلى الجبال الشاهقة والبحيرات العميقة، مما يجعل هذه المنطقة مأوى لعدد كبير من الأنواع النباتية والحيوانية الفريدة.. من جهة ثانية، يرى استاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعه القاهره عباس شراقي ، والمقرب من السلطة الحاكمة، أن الزلازل الحالية التي تشهدها إثيوبيا والتي تبعد مسافة 500 إلى 600 كم من سد النهضة لا تؤثر عليه، إلا إذا زادت قوتها عن 6.5 درجة، مشيرا إلى وقوع زلزال قرب سد النهضة لمسافة 100 كم في 2023، ولكنه كان بقوة 4.4 درجات، محذرا من زلازل إثيوبيا وخطورتها، الناجمة عن وزن بحيرة سد النهضة ل، بسبب تخوين مليارات الامتار من المياة.. ووفق شراقي، فقد بدأ النشاط الزلزالي في منطقة الأخدود الإثيوبي في 21 ديسمبر الماضي بمعدلات غير مسبوقة، حيث وصل خلال ديسمبر الماضي، 116 زلزالا بقوة تتراوح بين 4.3 – 5.8 درجات.. ومع تخليلات الخبراء، يبدو أن مسألة انهيار السد، بشكل طبيعي مستبعدة إلى حد كبير.. ولكن العديد من المخاطر تكتنفه، ومنها: –تسريبات بحيرة سد النهضة: اذ أدت الزلازل في أثيوبيا إلى بدء نشاط بركان “دوفن” يوم 3 يناير الجاري، بخروج غازات وأبخرة وكتل صخرية ومياه وطين، وذلك بعد غليان المياه على أعماق تصل إلى 10 كم، وقد يكون جزء من هذه المياه من تسريبات بحيرة سد النهضة من خلال أخدود النيل الأزرق، الذي يربط بين بحيرة سد النهضة ومنطقة الأخدود الإثيوبي الرئيسي محل الزلازل الحالية. ةتتسبب درجات الحرارة العالية فى غليان المياه وزيادة الضغط، وخروج الغازات والأبخرة من خلال التشققات التى أحدثتها الزلازل التي وقعت في الفترة الماضية.. وبحسب شراقي، فإن الظاهرة تحتاج إلى مزيد من الدراسات العلمية لتأكيد أو نفي هذه النظرية، لافتا أن السلطات الإثيوبية أجلت حوالى 80 ألف شخص في الأيام الأخيرة.. –تأثيرات مستقبلية: وبين التهويل من الزلازل والبراكين الطيسعسة، والتهوين منها، يبقى أن سد النهضة سيترك تأثيرات مستقبلية وخيمة على مصر، تتمثل في فقدان ثلث الأراضي الزراعية مع نضوب المياه الجوفية وتراجع الثروة السمكية، وزيادة ملوحة الأراضي، فضلاً عن خسائر اقتصادية كبيرة. وهو ما يؤكده الأكاديمي المصري محمد سليمان الزواوي، بأنّ “فشل مفاوضات سد النهضة كان متوقعاً بالنظر إلى تاريخ سلوك المفاوض الإثيوبي، الذي تُعد استراتيجيته الرئيسية هي كسب الوقت عن طريق استخدام المفاوضات أداةً وليس وسيلةً للوصول إلى…

تابع القراءة

­هل يصمد اتفاق الهدنة بين حماس والكيان الصهيوني؟

جاء اتفاق الهدنة بين اسرائيل وحركة المقاومة الاسلانية حماس، ليدلل على قدرة المقاومة الفلسطينية على ادارة معركتي الحرب والسيسة.. وجاء اعلان الهدنة، وفق كافة الدوريات الاجنبية والاسرائيلية وتقديرات السياسيين، كنصر للمقاومة وهزيمة لنتانياهو وخطط جنرالاته، التي توعدت بمنع حماس بالبقاء ومنع عودة الفلسكينيين النازحين إلى أرضهم بشمال غزة.. بنود الهدنه تضمنت الهدنه العديد من البنود، منها، لافراج عن الاسري من النساء والاطفال في المقام الاول ، مع الافراج عن الالاف المعتقلين والأسرى الفلسطينيين، مع السماح بدخول المساعدات من الدول المجاوره..على أن تسير المفاوضات وفق مراحل.. – مرحلة أولى تستمر ستة أسابيع تنسحب خلالها القوات الإسرائيلية تدريجيا من وسط قطاع غزة ويعود الفلسطينيون النازحون إلى شمال القطاع. وينص الاتفاق على السماح بإدخال 600 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية إلى غزة خلال أيام الهدنة، منها 50 شاحنة وقود، مع تخصيص 300 شاحنة لشمال القطاع. – وتفرج حماس عن 33 رهينة إسرائيلية بينهم جميع النساء (جنود ومدنيون) والأطفال والرجال فوق سن الخمسين – الإناث والشباب تحت سن 19 سنة أولا ثم الرجال فوق سن الخمسين. على أن تفرج إسرائيل عن 30 معتقلا فلسطينيا مقابل كل رهينة مدنية و50 معتقلا فلسطينيا لكل جندية إسرائيلية تُطلق حماس سراحها. – وعلى إسرائيل أن تفرج عن جميع النساء الفلسطينييات إضافة إلى الأطفال دون سن 19 عاما المحتجزين منذ 7 أكتوبر 2023 بحلول نهاية المرحلة الأولى. ويعتمد العدد الإجمالي للفلسطينيين المفرج عنهم على عدد الرهائن الذين ستطلق حماس سراحهم، وقد يتراوح بين 990 و1650 معتقلا فلسطينيا من الرجال والنساء والأطفال تُطلق حماس سراح الرهائن على مدى ستة أسابيع، ثلاث على الأقل كل أسبوع، والبقية من العدد الإجمالي البالغ 33 قبل نهاية الفترة. وسيتم إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء أولا ثم تسليم جثث القتلى. المرحلة الثانية: وتبدأ المفاوضات بشأن مرحلة ثانية من الاتفاق بحلول اليوم السادس عشر من المرحلة الأولى، على أن تشمل إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين ووقف إطلاق النار بشكل دائم والانسحاب الكامل للجنود الإسرائيليين. –المرحلة الثالثة: وأخيرا، من المتوقع أن تشمل مرحلة ثالثة إعادة جميع الجثث المتبقية وبدء إعادة إعمار غزة. سياقات الهدنة: جاءت الصفقة أو اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، نتيجة لعوامل عديدة، أهمّها الضغط الذي مارسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على نتنياهو للقبول بالاتفاق، والمفارقة أنه نفس الاتفاق تقريبًا الذي اقترحه الرئيس جو بايدن في مايو 2024، وماطل نتنياهو في التوقيع عليه، من أجل إجراء مباحثات وقف إطلاق النار تحت مظلة ترامب، وهو رهان خسره نتنياهو، حيث فرض عليه ترامب مقترح بايدن على عكس توقعات اليمين. أسباب التوصل إلى الاتفاق: وهنالك خيبة أمل في صفوف اليمين الإسرائيلي تجاه ترامب، كما ظهر في خطابهم في الأيام الأخيرة، حيث تغير وصفه من “المنقذ“، إلى القول إنه يجب “احترام ترامب، ولكن مع التشكيك بكل وعوده وسياساته“. السبب الثاني الذي دفع مساعي الاتفاق، هو تحول موقف المجتمع الإسرائيلي نحو تأييد وقف الحرب على قطاع غزة من أجل إطلاق سراح الأسرى والرهائن الإسرائيليين. كان المجتمع الإسرائيلي في السابق يؤيد التوقيع على صفقة أو اتفاق لا يكون ثمنه وقف الحرب، بدأ هذا التحول بعد مقتل يحيى السنوار، والتسوية مع لبنان، حيث أصبح المجتمع الإسرائيلي يؤيد إطلاق سراح الأسرى والرهائن حتى لو كان الثمن وقف الحرب، فلم يعد استمرار الحرب محل إجماع في داخل المجتمع الإسرائيلي. السبب الثالث، هو فشل العملية العسكرية في شمال قطاع غزة، والتي ظهرت كورقة الضغط الأخيرة على حركة حماس من أجل إطلاق سراح الأسرى والرهائن من خلال المقايضة بين الأرض والأسرى، وإجبارها على التوقيع على اتفاق يستجيب كليًا للشروط الإسرائيلية. لم تحقق هذه العملية هدفها فحسب، بل ارتدت على الحكومة الإسرائيلية، فتحولت إلى عامل يدفع الإسرائيليين لوقف الحرب، بسبب الخسائر الكبيرة في صفوف الجنود، واختلاط الأهداف المعلنة للعملية العسكرية (خطة الجنرالات) والتي تتمثل في الضغط على حماس لإطلاق سراح الأسرى والرهائن، بالهدف الأيديولوجي لليمين الإسرائيلي الذي يعتبرها عملية لبناء المستوطنات وليس لتحرير الأسرى والرهائن الإسرائيليين. في هذا الصدد، ارتكب نتنياهو ثلاثة أخطاء جوهرية في إدارة الحرب: الأول: رفضه التوقيع على مقترح بايدن في مايو عندما كان المجتمع الإسرائيلي يؤيد استمرار الحرب. الثاني: عملية شمال قطاع غزة والتي كلفت الجيش 55 جنديًا من القتلى، ومئات الجرحى وأدت إلى تآكل الإجماع على الحرب وأعادت الحساسية الإسرائيلية لمقتل الجنود والتي لم تكن قائمة في السنة الأولى من الحرب. الثالث: الرهان على دونالد ترامب، والذي تبين أنه رهان خاسر، حيث لم يدرك اليمين ونتنياهو أن أولويات ترامب مختلفة عنهم، بل يرى في استمرار الحرب عائقًا أمام تصوراته “للسلام” في الشرق الأوسط. تُشكل الصفقة اصطدامًا مباشرًا مع منظومة اليمين الجديد في إسرائيل، وهو اليمين الذي بدأ يتشكل في المشهد السياسي الإسرائيلي منذ العام 2009، مع عودة نتنياهو للحكم. اتكأت منظومة ذلك اليمين الجديد على مجموعة من الأفكار، أهمها: رفض الانسحاب من أراضٍ تحتلها إسرائيل، واعتبار الانسحاب دليلًا على الضعف الداخلي، والتصدع للمشروع الاستيطاني، وتهديدًا للأمن القومي. وتعهدوا أن يكون الانسحاب من قطاع غزة وشمال الضفة عام 2005 هو الأخير الذي تنفذه إسرائيل. رفض صفقات تبادل أسرى، ليس فقط لما فيها من تهديدات أمنية (وهو محل اتفاق مع فئات غير يمينية)، وإنما لأنها تمثل قبولًا بوجود حركة وطنية فلسطينية، وكيان سياسي للطرف الآخر، وهو يتناقض مع خطاب اليمين الجديد الذي لا يعترف بوجود شعب فلسطيني أصلًا، حتى يتم الاعتراف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، كما حدث في إسرائيل منذ التسعينيات مع الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية وفي خضم الأزمة التي حدثت للائتلاف الحكومي بعد إعلان بن غفير عن استقالته ووزراء حزبه من الحكومة إذا أقرت الاتفاق، من المرجح أن يميل حزب الصهيونية الدينية برئاسة سموتريتش للبقاء في الحكومة، وذلك من أجل الاستمرار بمشروعه الاستيطاني في الضفة الغربية الذي يعتبره الأهم، وصاحب الأولوية على إسقاط الحكومة. سيخرج وزراء وأعضاء تيار الصهيونية الدينية ضد الاتفاق بشكل قاسٍ، ويعتبرونه كارثيًا على أمن إسرائيل، وسيسوّقون بقاءهم في الحكومة بالوعد باستئناف الحرب، وتكثيف الاستيطان في الضفة الغربية. هنا يجب التفريق بين جمهور حزب الصهيونية الدينية برئاسة سموتريتش وجمهور عظمة يهودية برئاسة بن غفير في موقفهما من الاتفاق، وذلك بسبب الاختيارات المختلفة لكل منهما؛ فجمهور سموتريتش يتشكل بالأساس من مستوطني الضفة الغربية، وهو حزب المستوطنين بامتياز. أما جمهور حزب “عظمة يهودية” بقيادة بن غفير فيتنوع بين مستوطنين ويمين محافظ من اليهود الشرقيين على وجه الخصوص، الذين جذبهم خطاب بن غفير الشعبوي في وعوده بتحقيق الأمن الشخصي والتنكيل بالفلسطينيين داخل الخط الأخضر، وتشدده بشأن الأسرى الفلسطينيين في فترة شغله منصب وزير الأمن القومي. لذلك تعتبر الصفقة عمليًا ضربة في صميم خطاب بن غفير، لا سيّما فيما يتعلق بالأسرى الفلسطينيين، حيث عمل على التنكيل بهم، وتفاخر بفرض قيود وحشية…

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022