أسبوع التطبيع بإمتياز

أسبوع التطبيع بإمتياز

    شكلت الأيام الأخير من نوفمبر 2021 محطة جديدة في قطار التطبيع، وارتفاع في مستوى العلاقات بين الحكومات العربية والكيان المحتل (إسرائيل)، وتصدرت (المغرب والأردن ومصر) هذا المشهد، في حين شهدت البلدان العربية على مستوى الشعوب رفض وتظاهرات لهذه التحركات. فماذا حدث خلال هذه الأيام؟ هو ما سنتعرف عليه خلال السطور القادمة.. البداية من المغرب حيث وقع وزير الأمن الإسرائيلي، بني غانتس، والوزير المغربي المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، مذكرة تفاهم بشأن التعاون الأمني بين “إسرائيل” والمغرب، في إطار زيارته للمغرب، والأربعاء، وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية، إن غانتس ولوديي، وقّعا مذكرة تفاهم دفاعية رائدة في مجالات الاستخبارات والتعاون الصناعي والتدريب العسكري وغير ذلك”.[1] وقد لبى مئات المغاربة دعوة “الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع” للتظاهر ضد التطبيع المغربي المتصاعد مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وشارك مئات الحقوقيين والمواطنين، في فعاليات احتجاجية بمدن وجدة وبركان وبنسليمان وبني ملال وأولاد تايمة. وفي بيان لها حول التظاهرات، قالت “الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع” إنها ترفض أن يكون المغرب مطية للكيان الصهيوني لتحقيق مشاريعه التوسعية في منطقة “المغرب الكبير” كما أدانت الجبهة زيارة وزير الحرب الإسرائيلي، بيني غانتس، للرباط من جانبه، ندد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور أحمد الريسوني، بشدة بالعلاقات المغربية الإسرائيلية، وأكد الريسوني أن “القضية لم تعد كما قيل، لكن المغرب الآن غارقة تمامًا في العلاقات المشبوهة مع العدو الصهيوني وفتح الأبواب أمامه من صفقات شاملة وزيارات متتالية وغزوات صهيونية مدمرة”. وأكد الريسوني أن المغرب يمتلك قدرات عسكرية واستخباراتية قوية، وأن دولاً كثيرة تقدم خدماتها له. وتساءل الريسوني: “ما الذي يمكن للعدو الصهيوني أن يقدمه في هذه المجالات أكثر من اختراق وتورط وشراء مسؤولين وعملاء؟”. الأردن شهدت الأردن احتجاجات غاضبة ضد صفقة الكهرباء مقابل الماء مع إسرائيل، حيث شارك آلاف الأردنيين في احتجاج حاشد في قلب العاصمة الأردنية عمان، احتجاجا على إعلان النوايا الموقع يوم الاثنين الماضي في دبي لعقد صفقة المياه مقابل الطاقة بين الأردن وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة. وردد المتظاهرون هتافات تندد بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، مطالبين الحكومة بإلغاء الصفقة على الفور وقطع العلاقات مع إسرائيل.  وبعد فترة وجيزة من الإعلان عن الصفقة، نظم مئات الطلاب احتجاجات في مختلف الجامعات في جميع أنحاء البلاد. وبحسب التقارير، فإنه إذا تم تنفيذ الصفقة، ستكون واحدة من أكبر مشاريع التعاون الإقليمي بين دولة عربية وإسرائيل، وتنص على قيام دولة الإمارات ببناء مصنع بقدرة 600 ميجاوات لتوليد الطاقة الشمسية لتصديرها إلى إسرائيل مقابل 200 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنويا. مصر وفي مصر على هامش اجتماعات منتدى غاز المتوسط بالقاهرة -الخميس قبل الماضي- وقع وزير البترول والثروة المعدنية المصري طارق الملا ووزيرة الطاقة الإسرائيلية كارين الحرار على مذكرة تفاهم لإمكانية زيادة إمدادات ‏الغاز “لإعادة التصدير”، حسب بيان وزارة البترول المصرية. وترأست مصر الاجتماع الوزاري السادس لمنتدى غاز شرق المتوسط الذي عٌقدت أعماله بالقاهرة بمشاركة وزراء قبرص واليونان وإسرائيل والأردن، وحضور ممثلين عن دول أجنبية، وتم اختيار قبرص لرئاسة منتدى العام المقبل.[2] وأضاف بيان صادر عن وزارة البترول المصرية، أن الاتفاقية تأتي في إطار جهود تهدف إلى التوسع في استخدام أنواع الوقود الأقل تلويثًا للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في المنطقة. وذكرت مذكرة التفاهم أن الغاز الطبيعي وقود انتقالي، حيث يساهم استخدامه في شرق المتوسط ​​في خفض الانبعاثات بشكل كبير، خاصة بعد الانخفاض الحاد في استخدام الفحم والبترول في مصر وإسرائيل. وخلال الأشهر القليلة الماضية، عقدت مجموعات عمل مشتركة من البلدين عدة اجتماعات أجريت خلالها مراجعة شاملة لإمكانية التوسع في إمدادات الغاز الطبيعي لإعادة تصديره. وأكد طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية أن دعم التعاون المشترك من أجل الاستفادة من الموارد الطبيعية في البلدين أمر مهم. رد الفعل الفلسطيني دعا رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” إلى وضع خطة متكاملة لإسقاط التطبيع “الذي أخذ صفة التحالفات العسكرية والأمنية”. وأكد هنية في كلمة خلال حفل افتتاح مؤتمر “رواد بيت المقدس” الثاني عشر المقام في إسطنبول بتركيا، أن “التطبيع سيزيد الحكومات المطبّعة ضعفاً، ولن يزيد الكيان الصهيوني قوة”. وأضاف: “يجب علينا أن نسقط التطبيع، وألا نسمح لهذا الورم السرطاني بأن يتمدد في جسد الأمة الإسلامية، ولا يكفي أن نتصدى له فقط”. وشدد هنية على أن “القدس تشكل محور الصراع، ومفجرة الثورات، منذ التاريخ وحتى عملية الشهيد فادي أبو شخيدم“، لافتا إلى أهمية وضع المخططات الكاملة لتحريرها من الاحتلال، وليس فقط التصدي للانتهاكات التي يمارسها. [3] وقال إن المقاومة مستمرة في مراكمة القوة، وبناء الصرح والوسائل والقدرات، مؤكدا أنها “خيارنا الاستراتيجي؛ كانت ولا زالت وستبقى”. وتابع هنية: “نحن بحاجة إلى جبهة موحّدة مع مكونات الأمة.. آن الأوان أن نحسم الصراع التاريخي مع العدو الصهيوني”. وبيّن أن عملية “سيف القدس” التي ردّت عدوان الاحتلال الأخير على القدس وغزة، “شكلت تحولاً مهمًّا في مجرى الصراع مع العدو في كل فلسطين”. ورأى هنية أن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان “يشكل انحساراً أمريكيًّا سيضعف حلفاءها في المنطقة، وأولهم العدو الصهيوني”، لافتاً إلى ضرورة الربط بين هذا الانسحاب وبين عملية سيف القدس ونتائجها، من خلال التأكيد على أن أمريكا لم تعد شرطي العالم، وأن “شمس الأمة لا تغرب، لكن ربما تتعرض لكسوف”.     [1] المغرب يوقّع اتفاقية مع إسرائيل لشراء طائرات مسيرة وأسلحة متقدمة – القدس العربي. [2] مصر تستعد لمزيد من الغاز الإسرائيلي مجددا.. تجارة أم استهلاك محلي؟ – الجزيرة [3] “حماس” تدعو المغرب للتراجع عن اتفاقياتها الموقعة مع إسرائيل – القدس العربي.  

تابع القراءة
النشرة الأسبوعية

النشرة الأسبوعية

  يقدم موقع الشارع السياسي نشرة الأسبوع لأهم القضايا المثارة مصر وقعت مصر وإسرائيل مذكرة تفاهم لبحث إمكانية زيادة إمدادات الغاز الإسرائيلي لمصر بهدف إعادة تصدير واستخدام خط الأنابيب بين البلدين لنقل الهيدروجين في المستقبل. وكانت مصر وإسرائيل قد أعلنتا العام الماضي عن بدء ضخ الغاز الإسرائيلي لمصر عبر خط أنابيب غاز شرق المتوسط ​​بهدف تسييله في محطات التسييل المصرية وإعادة تصديره إلى أوروبا. وأضاف بيان صادر عن وزارة البترول المصرية، أن الاتفاقية تأتي في إطار جهود تهدف إلى التوسع في استخدام أنواع الوقود الأقل تلويثًا للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في المنطقة. وذكرت مذكرة التفاهم أن الغاز الطبيعي وقود انتقالي، حيث يساهم استخدامه في شرق المتوسط ​​في خفض الانبعاثات بشكل كبير، خاصة بعد الانخفاض الحاد في استخدام الفحم والبترول في مصر وإسرائيل. وخلال الأشهر القليلة الماضية، عقدت مجموعات عمل مشتركة من البلدين عدة اجتماعات أجريت خلالها مراجعة شاملة لإمكانية التوسع في إمدادات الغاز الطبيعي لإعادة تصديره. وأكد طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية أن دعم التعاون المشترك من أجل الاستفادة من الموارد الطبيعية في البلدين أمر مهم. كشفت مصر عن طائرة بدون طيار Nut، والتي شاركت في إنتاجها الهيئة العربية للتصنيع والكلية الفنية العسكرية، خلال معرض إيديكس الدفاعي لعام 2021 المقام على أراضيها. وبحسب التقارير، يمكن للطائرة القيام بمهام استطلاع تكتيكية خلال النهار والليل باستخدام التكنولوجيا الكهروضوئية، كما أنها تتمكن من الحمولة حتى50 كيلوجرامًا وتتحمل طيران لمدة 10 ساعات، ويمكن للمشغلين أيضًا إدماج معدات النظام للاتصال عبر الأقمار الصناعية. شهد وزير الإنتاج الحربي المصري محمد مرسي ورئيس الإدارة التنفيذية للصناعات التكنولوجية والدفاعية في دولة الإمارات، خليفة علي الكعبي، توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة الوطنية للإنتاج الحربي المصرية ومجلس الإمارات لشركات الدفاع وذلك لتعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية بين البلدين. جاء ذلك على هامش معرض إيديكس 2021 بالقاهرة. إثيوبيا فرضت إثيوبيا قيودًا جديدة على تبادل المعلومات حول الحرب الدائرة في شمال البلاد، وأعلنت أن الأخبار المتعلقة بجبهة القتال ستنشر حصرا من قبل الحكومة. وقالت خدمة الاتصالات الحكومية إنه “يمنع نشر أي معلومات عن المناورات العسكرية والتطورات والنتائج في جبهات الحرب عبر أي وسيلة”، باستثناء المعلومات التي تقدمها القيادة العسكرية التي تشرف على حالة الطوارئ. ولم يحدد البيان تداعيات القيود الجديدة على الصحفيين أو وسائل الإعلام التي تغطي الحرب التي اندلعت في نوفمبر الماضي بين الحكومة والقوات المتمردة من منطقة تيغري الشمالية. السودان رويترز قالت مصادر عسكرية سودانية إن ستة جنود سودانيين قتلوا يوم السبت في هجوم شنته القوات الإثيوبية على موقع للجيش السوداني قرب الحدود بين البلدين. وقال الجيش السوداني في بيان إن “مجموعات من الجيش الإثيوبي والمليشيات هاجمت قواتها في الفشقة، مما أسفر عن سقوط قتلى، وصدت قواتنا ببسالة الهجوم وألحقت خسائر فادحة في الأرواح والمعدات على المهاجمين “. عينت الولايات المتحدة سفيرًا في السودان لأول مرة منذ 25 عامًا، بعد أن رفعت واشنطن تمثيلها الدبلوماسي مع الخرطوم من القائم بالأعمال إلى سفير. وبحسب قناة العربية، تم تعيين جون جودفري سفيرًا أمريكيًا للخرطوم يوم السبت، ليصبح أول سفير أمريكي في البلاد منذ عام 1996 عندما قطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. الإمارات قالت مصادر مطلعة، يوم الأحد، إن الإمارات أجرت محادثات مع طالبان لإدارة مطار كابول، في مواجهة قطر خصمها الخليجي وسط صراع دبلوماسي على النفوذ مع حكام أفغانستان الجدد. وقال دبلوماسيون أجانب مقيمون في منطقة الخليج لرويترز إن المسؤولين الإماراتيين أجروا سلسلة من المباحثات مع طالبان في الأسابيع الأخيرة لمناقشة تشغيل المطار الذي يعد الرابط الجوي الرئيسي لأفغانستان بالعالم. وتُظهر المحادثات كيف تسعى الدول لتأكيد نفوذها في أفغانستان التي تحكمها طالبان حتى مع بقاء الحركة منبوذة دوليًا وحكومتها غير معترف بها رسميًا من قبل أي دولة. الأردن شارك آلاف الأردنيين في احتجاج حاشد في قلب العاصمة الأردنية عمان، احتجاجا على إعلان النوايا الموقع يوم الاثنين الماضي في دبي لعقد صفقة المياه مقابل الطاقة بين الأردن وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة. وبحسب التقارير، فإنه إذا تم تنفيذ الصفقة، ستكون واحدة من أكبر مشاريع التعاون الإقليمي بين دولة عربية وإسرائيل، وتنص على قيام دولة الإمارات ببناء مصنع بقدرة 600 ميجاوات لتوليد الطاقة الشمسية لتصديرها إلى إسرائيل مقابل 200 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنويا. المغرب ندد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور أحمد الريسوني، الجمعة، بشدة بالعلاقات المغربية الإسرائيلية. وأكد في بيان له أن “المغرب حاليا على مفترق طرق، وأن علاقات المغرب مع العدو الصهيوني ليست كما قيل لنا قبل عام”. جاء هذا بعدما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، الخميس، عن توقيع اتفاق. تركيا قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الثلاثاء، إن تركيا ستحاول تحسين العلاقات مع المملكة العربية السعودية، مضيفًا أن العلاقات مع مصر مستمرة أيضًا على المستوى الوزاري حيث تتطلع أنقرة إلى إصلاح العلاقات المتوترة مع الجهات الفاعلة الإقليمية.      

تابع القراءة
اتفاق 21 نوفمبر في السودان

اتفاق 21 نوفمبر في السودان

  في محاولة لتصفية الاحتجاجات الواسعة على الانقلاب، قرَّر قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان إعادة عبد الله الحمدوك، رئيس الوزراء، إلى منصبه، بعد مرور أقل من شهر على عزله ووضعه تحت الإقامة الجبرية، ضمن سلسلة قرارات أخرى في حينه من بينها فرض حالة الطوارئ وحل مجلسي السيادة والوزراء، واستئثار الجيش بالحكم. عودة حمدوك أتت عقب اتفاق سياسي وقعه مع البرهان، ومن خلاله تم الالتزام بعدم تدخل مجلس السيادة الذي يرأسه البرهان في العمل التنفيذي، والتأكيد على احترام الوثيقة الدستورية، وضمان نهاية الفترة الانتقالية في موعدها المحدد، وإدارة هذه الفترة بموجب إعلان سياسي يحدد الشراكة بين مختلف القوى المدنية والعسكرية والاجتماعية والدينية. فكيف يُمكن قراءة الاتفاق؟ وما ي دوافع الأطراف لتوقيعه؟ وكيف كانت ردود الفعل حياله؟ وما هي عوامل نجاحه وفشله؟ تلك هي التساؤلات التي سنسعى للإجابة عنها.. دوافع أطراف الاتفاق: جاء توقيع اتفاق 21 نوفمبر بسبب استشعار أطرافه تزايُد احتمالات انزلاق الأوضاع الأمنية والسياسية في مُنعرج حرج، نتيجة ارتفاع حدة العنف التي ترافقت مع الاحتجاجات المناوئة لقرارات 25 أكتوبر، وصلت إلى إحراق أحد مراكز الشرطة بمنطقة الخرطوم بحري في يوم 20 نوفمبر، إثر سقوط عدد من القتلى في صفوف المحتجين والقوات الأمنية خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد منذ 25 أكتوبر، وقد تزامن ذلك مع مقتل عشرات المواطنين جراء نزاعات قبلية وقعت بولايتي شمال كردفان وغرب دارفور. وتعقَّدت الأزمة الداخلية بعد ظهور بوادر توتر في العلاقة بين قادة المكون العسكري وبعضهم البعض، عقب إعلان قوات الدعم السريع رفض قائدها حمدان دقلو قبول تكليف من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بتعيينه رئيسًا للجنة مراجعة أعمال لجنة إزالة تمكين نظام البشير. ودفعت هذه العوامل قادة الجيش إلى تسريع الاتفاق مع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، لاسيما بعد تلويح أعضاء في الكونجرس الأمريكي إلى الاتجاه لفرض عقوبات على الشخصيات المُعرقلة للعملية الانتقالية في السودان.[1] وبالنسبة لحمدوك؛ فعقب توقيعه الاتفاق؛ أعلن أن هذا الاتفاق “مبني على أساس حقن دماء السودانيين”، واعتبر أنه “يساعد على فك الاختناق داخليًا وخارجيًا واستعادة مسار الانتقال لتحقيق الديمقراطية”. وقال حمدوك، في تصريح صحفي في اليوم التالي للتوقيع، إن الحفاظ على المكاسب الاقتصادية التي تحققت خلال العامين الماضيين، كان من بين الأسباب التي دفعته للعودة إلى منصبه. وتابع: “نتوقع أن يكون أداء حكومة التكنوقراط له أثر إيجابي على الأداء الاقتصادي ومعيشة المواطنين”. وقد علَّق البعض بأن كلمة حمدوك، خلال توقيع الاتفاق، خلت من أي حديث عن أيام وضعه قيد الإقامة الجبرية وقرارات البرهان في 25 أكتوبر. وأرجعوا ذلك إلى نية حمدوك النأى بنفسه عن أي تشاكس مع العسكر في الفترة المقبلة بشأن بناء جيش قومي واحد أو تحقيق العدالة.[2] قراءتان في صياغة اتفاق البرهان-حمدوك: تضمن الاتفاق 14 بند، أبرزها إلغاء قرار إعفاء حمدوك من رئاسة الحكومة، وتشكيل حكومة تكنوقراط، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وتعهُّد الطرفين بالعمل سويًا لاستكمال المسار الديمقراطي. ويؤكد على أن الوثيقة الدستورية لعام 2019 هي المرجعية الرئيسية خلال المرحلة المقبلة، مع ضرورة تعديلها بالتوافق، بما يضمن ويحقق مشاركة سياسية شاملة لكافة مكونات المجتمع، عدا حزب المؤتمر الوطني (المُنحل). وينص الاتفاق كذلك على أن يشرف مجلس السيادة على تنفيذ مهام الفترة الانتقالية دون تدخُّل في العمل التنفيذي.[3] وبالرغم من رؤية البعض أن صياغة اتفاق “البرهان-حمدوك” الأخير شهدت الإكثار من استعمال مُسمى “القائد العام للقوات المسلحة” سواء في مقدمة الإعلان أو خاتمته، وتم تجنُّب أي إشارة إلى وصف قرارات وإجراءات البرهان بأنها صادرة من “رئيس مجلس السيادة”، وهذا ما اعتبره هؤلاء إقرار ضمني بأن ما حدث هو انقلاب وهو ما كان يُطالب به حمدوك ضمن شروطه للعودة. بينما يرى البعض الآخر في قراءة نصوص الاتفاق السياسي، أن حمدوك قدَّم عربون اعتراف بالانقلاب العسكري وقدَّم له المبررات الكافية؛ إذ لم يصفه بالانقلاب، بل مجرد إجراءات وقرارات اتخذها القائد العام للقوات المسلحة نتيجة الفشل لكل مبادرات احتواء الأزمة السياسية بين القوى السياسية، وأصبحت مهددًا لوحدة وأمن واستقرار البلاد. وهو ما اعتبره هؤلاء التنازل الأول والأخطر، من رئيس الوزراء عبد الله حمدوك. وكون ‏‎الاتفاق يبدأ بعبارة (تاسيسًا على قرارات القائد العام للجيش) يعني إقرارًا بقرارات ٢٥ أكتوبر وإقرارًا بالمجلس السيادي المعين بواسطة قائد الجيش الانقلابي، وسيتم تعديل الوثيقة الدستورية لمنحه مزيدًا من الصلاحيات.[4] موقف القوى الوطنية والدولية من الاتفاق: في البند الثالث من الاتفاق، يعتبر البرهان وحمدوك أن “الشراكة الانتقالية القائمة بين المدنيين والعسكريين هي الضامن والسبيل لاستقرار وأمن السودان”، ثم يضيفان “الالتزام التام بتكوين حكومة مدنية من الكفاءات الوطنية المستقلة (تكنوقراط)”، ولم تتم الإشارة إلى أي دور للقوى السياسية والشعبية التي ساهمت في اقتراح أسماء أول حكومة بعد سقوط نظام عمر البشير، وتحديدًا قوى إعلان الحرية والتغيير. ويرى البعض أن الاتفاق ليس كما يُروَّج له على أساس أنه بين المكون المدني والمكون العسكري، بل هو اتفاق بين رئيس الوزراء وقائد الانقلاب، والحديث عن تشكيل حكومة لا معنى له، لأن المعلوم أن الحكومة تحتاج إلى قوى سياسية للتشاور معها ولدعمها، وهو الأمر المنعدم في هذه الحالة. فقد عبَّر تجمع المهنيين السودانيين، أكبر قوى إعلان الحرية والتغيير، بقوة عن رفضه للاتفاق بين حمدوك والبرهان، ووصفه بـ”اتفاق الخيانة”، وأنه “محاولة باطلة لشرعنة الانقلاب الأخير وسلطة المجلس العسكري وانتحار سياسي للدكتور عبد الله حمدوك”، متحدثًا في بيان له عن أن “هذا الاتفاق الغادر هو تلبية لأهداف الانقلابيين المعلنة في إعادة تمكين الفلول وتأبيد سلطة لجنة البشير الأمنية”. في إشارة إلى قوات الدعم السريع وقائدها محمد حمدان دقلو، التي تمت المطالبة بإدماجها في القوات النظامية، والمُتهمة بانتهاكات لحقوق الإنسان. كما رفض حزب الأمة القومي، أحد أطراف قوى الحرية والتغيير، الاتفاق ووصفه بأنه “لا يخاطب جذور الأزمة التي أنتجها الانقلاب العسكري وتداعياتها”، ورفضته أحزاب أخرى كحزب المؤتمر السوداني والحزب الشيوعي. وتتخوف الأحزاب السودانية من أن يكون هذا الاتفاق مجرد محاولة للالتفاف من الطرف العسكري لتنفيذ خطط الانقلاب. وعلى النقيض؛ فقد عبَّر عدد من القوى الإقليمية والدولية عن ارتياح نسبي لهذا الاتفاق؛ فأصدرت دول الترويكا (الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج) بيانًا مشتركًا مع دول الاتحاد الأوروبي وسويسرا وكندا للترحيب بالاتفاق. ومن جانبها، أبدت بعثة الأمم المتحدة الخاصة بدعم الفترة الانتقالية بالسودان ترحيبها بالاتفاق، ودعت إلى سرعة معالجة “القضايا العالقة” بين الفرقاء السودانيين. كما أعلنت الخارجية الألمانية أن الاتفاق خطوة أولى إيجابية في الاتجاه الصحيح، لكنها قالت إنها تقيِّم الموضوع بتفاؤل حذر،  كذلك رحبت فرنسا بعودة حمدوك، ودعت إلى الإسراع بتشكيل حكومة مدنية.[5] هذا فيما تتعزز فرص الدعم الإقليمي للاتفاق بعد ترحيب دول مصر والسعودية والإمارات والكويت به، كما أعلنت جامعة الدول العربية استعدادها للتعامُل مع حكومة حمدوك المزمع تشكيلها. مآخذ على توقيع حمدوك: ما يؤخذ على حمدوك هو توقيعه بنفسه على الاتفاق دون الرجوع إلى تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، وهو التحالف الذي رشحه لمنصب رئيس…

تابع القراءة
دور الإيكواس في غرب إفريقيا ونظرة على مُخرجات القمة الأخيرة

دور الإيكواس في غرب إفريقيا ونظرة على مُخرجات القمة الأخيرة

  بعد الاستقلال بدأت تتنامى لدى الدول الإفريقية فكرة الاتحاد والتجمع، بهدف حماية استقلالها الوليد من ناحية، وخلق تعاون فيما بينها من ناحية أخرى، وهكذا نبتت فكرة التجمعات والمنظمات الإفريقية، والتي بدأت في صورٍ مختلفة، وكانت معظمها مُتعثِّرة ومحصورة في نطاقات ضيقة؛ مُتخذة أشكال اتحادات تعاهديه بين دولٍ متجاورة جغرافيًّا. ثم أخذت الدائرة تتسع شيئًا فشيئًا عن طريق تكوين تكتلات تضم عددًا أكبر من الدول الإفريقية، إلى أن قامت (منظمة الوحدة الإفريقية)، والتي أدَّت أدوارًا مختلفة في مجال إرساء دعائم السلم والأمن داخل القارة، حتى تحوَّلت فيما بعد إلى الاتحاد الإفريقي. وبجانب الاتحاد الإفريقي؛ هناك تجمعات وتكتلات اقتصادية داخل القارة الإفريقية سبقت في قيامها الاتحاد نفسه، وقد عملت على إيجاد فرص تكاملية لاقتصاديات الدول المنضوية تحت مظلتها، بالإضافة إلى محاولات هذه التكتلات لانتهاج سياسات تساعد على تحقيق الأمن والاستقرار داخل منظومتها؛ مثل: التجمع الاقتصادي لدول غرب إفريقيا (الإيكواس – Ecowas)، والهيئة غير الحكومية للتنمية (الإيجاد)، وتجمع (دول الساحل والصحراء)، وفي هذا التقرير نتناول بشيء من التفصيل نشأة الإيكواس ودورها في غرب إفريقيا، ونقاط الضعف والقوة، مع إلقاء نظرة على قمة الإيكواس الأخيرة في أكرا. نشأة الإيكواس: جاء ميلاد المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا المعروفة “إيكواس” في شهر مايو عام 1975 بموجب اتفاقية لاجوس التي وقعتها خمس عشرة دولة من دول المنطقة، بعد جهود ومساع وتجارب كثيرة بذلتها وخاضتها هذه الدول على مدار سنوات طويلة للوصول إلى تكتل يجمع بينها، ويوحد قدراتها الاقتصادية ومواقفها السياسية ويضمن لها الاستقرار الأمني. وعلى الرغم من أن طبيعة منظمة الإيكواس هي طبيعة اقتصادية في أساسها؛ إلا أن قادة ورؤساء الدول الأعضاء أدركوا بعد ظهور بعض المستجدات والمشكلات في المنطقة أنه من الضرورة أن يكون للقضايا السياسية والأمنية وجود ومكان في اختصاصات هده المنظمة، فما كان منهم إلا أن اتفقوا على وضع ميثاق للدفاع المشترك بين بلدانهم في القمة الرابعة للمنظمة بالعاصمة السنغالية داكار عام 1979، وهو الميثاق الذي دخل حيز التنفيذ في العام التالي مباشرة ليكون أول خطوة تتخذ من نوعها في إطار الأمن الجماعي الإفريقي للتجمعات الإقليمية في القارة. وتضم المنظمة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا في عضويتها الآن أربع عشرة دولة وهي ساحل العاج، وبنين، ومالي، وبوركينا فاسو، والسنغال، وتوجو، وغينيا بيساو، والنيجر، ونيجيريا، وليبيريا، وسيراليون، وغامبيا، وغانا، وجزر الرأس الأخضر.[1] أهداف الإيكواس: تطبيق سياسات موحدة في المجال الاقتصادي والمالي والاجتماعي والثقافي بهدف الإسراع في إقامة وحدة اقتصادية (وقد تم ذلك في يناير 2020 بتطبيق العملة الموحدة إيكو، تشجيع تدفق المعلومات خاصة المتعلقة بالمرأة وسكان الريف والمنظمات الشبابية، ومنظمات رجال الأعمال، وتبنى سياسات سكانية للجماعة متوازنة مع التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ولتحقيق تلك الأهداف تبنت الجماعة 9مبادئ جديدة نصت عليهم في المعاهدة المنقحة عام 1993 في المادة الرابعة من الميثاق سنذكر المبادئ التي كانت محل تدخل من القوى الأجنبية وهى : عدم الاعتداء بين الدول الأعضاء والحفاظ على السلام والاستقرار والأمن الدوليين من خلال تبنى علاقات حسن الجوار، التسوية السلمية للمنازعات بين الدول الأعضاء والتعاون مع الدول المجاورة وتعزيز بيئة سلمية كشرط مسبق لتحقيق التنمية الاقتصادية، تعزيز وحماية حقوق الإنسان والشعوب وفقًا لأحكام الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، تعزيز وتوطيد نظام الحكم الديمقراطي في كل الدول الأعضاء، وبجانب هياكل الجماعة نرصد أحد الأدوات الخاصة لتحقيق تلك المبادئ وهى الهياكل المؤسسية الآتية: قوة حفظ السلام الإقليمية (الإيكوموج)، الوكالة النقدية لغرب إفريقيا، بنك الإيكواس للاستثمار والتنمية، مركز الإيكواس لتنمية المرأة، ومحكمة عدل الجماعة (لاجوس).[2] الإيكواس والأزمة في مالي: لما كان تعزيز وتوطيد نظام الحكم الديمقراطي في كل الدول الأعضاء أحد أهم مبادئ الإيكواس، والتي لطالما عانت دولها من تداعيات الانقلابات العسكرية؛ فقد كان للإيكواس موقف حاسم في مواجهة الانقلاب في مالي. حيث علَّقت إيكواس عضوية مالي في المنظمة وأوقفت التبادلات المالية والتجارية معها بعد انقلاب 18 أغسطس 2020. ثم رفعت المجموعة تلك العقوبات بعد أن عيَّن المجلس العسكري بقيادة الكولونيل أسيمي غويتا رئيسًا ورئيس وزراء مدنيين انتقاليين، والتزم إعادة السلطة إلى مدنيين منتخبين في غضون فترة أقصاها 18 شهر. لكن منذ ذلك الحين، قاد غويتا انقلابًا جديدًا في مايو أطاح بالرئيس الانتقالي باه نداو ورئيس وزرائه مختار أواني ونُصب الكولونيل رئيسًا للمرحلة الانتقالية. ودفعت تلك الخطوة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا لتعليق عضوية مالي مرة أخرى، لكنها لم تتخذ عقوبات إضافية. وفي 26 أكتوبر، أعلنت مالي الممثل الخاص لإيكواس حميدو ذبولي “شخصًا غير مرغوب فيه”، متهمةً إياه بارتكاب “أفعال تتعارض مع وضعه”. وكان بولي قد غادر البلاد غداة إعلان القرار. وأدان قادة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا طرد بولي. قمة نوفمبر 2021: عقد قادة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) قمة استثنائية بأكرا في مطلع نوفمبر، لبحث الانتقال السياسي في مالي والتطورات في غينيا. وتطرق جدول القمة إلى مستجدات الفترة الانتقالية في مالي, والتطورات السياسية في غينيا. وكانت محادثات قد جمعت الرئيس الانتقالي المالي العقيد عاصمي غويتا بالرئيس الغاني نانا اندو أكوفو-الرئيس الدوري للتكتل الإقليمي- الذي وجَّه خلالها رسالة إلى السلطات الانتقالية المالية بخصوص إجراء الانتخابات في فبراير القادم. وكان قادة المجموعة الإقليمية قد دعوا في قمة استثنائية بأكرا، السلطات الانتقالية في مالي إلى إجراء الانتخابات في الموعد المحدد في شهر فبراير 2022. أما في غينيا؛ فقد وقف قادة الإيكواس على تطورات الفترة الانتقالية في هذا البلد، في ضوء زيارة الوفد الإفريقي في 28 أكتوبر لكوناكري في مهمة رفيعة المستوى الثالثة من نوعها منذ “التغيير بالقوة” الذي أطاح بالرئيس ألفا كوندي في 5 سبتمبر الماضي. وفي ختام مهمة بعثتها استغرقت ثلاثة أيام, أكدت الإيكواس دعمها للسلطات من اجل انتقال “سلمي” و “شامل”, معربةً عن استعدادها لمرافقة غينيا في إنجاح المرحلة الانتقالية الجارية التي من شأنها أن تفضي إلى العودة إلى النظام الدستوري الطبيعي.[3] مُخرجات القمة: أعلنت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا فرض عقوبات فردية على أعضاء المجلس العسكري الحاكم في مالي بسبب إرجاء الانتخابات. وقال رئيس مفوضية إيكواس، العاجي جان كلود كاسي برو، لوكالة فرانس برس، في ختام قمة استثنائية في أكرا عاصمة غانا، إن “كافة السلطات الانتقالية ستتأثر بالعقوبات التي تدخل حيز التنفيذ على الفور”. وأشار إلى أن العقوبات تشمل حظر السفر وتجميد أصول الأعضاء المالية، مضيفًا أنها تطول أيضًا أفراد عائلاتهم. وأوضح أن “مالي أبلغت رسميًا” الرئيس الحالي لإيكواس الغاني نانا أكوفو أدو بأنه لا يمكن إجراء الانتخابات في موعدها المُقرر. وتابع كاسي برو أن “المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا قررت معاقبة كل المتورطين في التأخير” في تنظيم الانتخابات المقرر إجراؤها في 27 فبراير 2022 في مالي. وبحسب البيان الختامي للقمة، ستتم دراسة واقتراح عقوبات إضافية خلال القمة المقبلة في ديسمبر “إذا استمر الوضع” على ما هو عليه. وخلال قمة عُقدت في 16 سبتمبر في أكرا، طالبت المنظمة الإقليمية الجيش المالي بـ “الاحترام الصارم للجدول الزمني للانتقال” نحو إعادة السلطة…

تابع القراءة
شبح صفقة القرن يطل من جديد.. قراءة في تطوير ميناء العريش وتعديل كامب ديفيد

شبح صفقة القرن يطل من جديد.. قراءة في تطوير ميناء العريش وتعديل كامب ديفيد

    أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صفقة القرن، في 28 يناير 2020، بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها بنيامين نتنياهو، وبموجب الصفقة، (1) تصبح القدس الموحدة عاصمة إسرائيل، ومن ثم سيخضع المسجد الأقصى والمقدسات المسيحية للسيادة الإسرائيلية، والتشاور مع الأردن بخصوص الترتيبات الخاصة بالمسجد الأقصى، والسماح للمسلمين السلميين بزيارة المسجد الأقصى. (2) إنشاء عاصمة للفلسطينيين، في إحدى القرى الواقعة على حدود القدس، قرية أبو ديس غالباً، وافتتاح سفارة أمريكية بها. (3) تأسيس دولة فلسطينية. لم توضح الخطة إن كانت ستقام الأراضي المحتلة أم من أراضي دولة عربية أخرى. لكن بحسب الخريطة التي نشرها ترامب فإن الأراضي الممنوحة للفلسطينيين خارج الضفة والقطاع من أراضي 48 الصحراوية، بالقرب من الحدود مع مصر. وفي تصريحات ترامب خلال إعلانه عن الخطة، وفي تصريحات نتنياهو كذلك، إشارة إلى أن الوضع القائم سيستمر لمدة أربع سنوات على أقصى تقدير قبل أن تدخل الخطة طور التنفيذ. بخصوص الجانب الاقتصادي من الخطة سيتم توفير 50 مليار دولار للإنفاق في مشروعات للبنية التحتية والاستثمار على مدى 10 سنوات لكل من الدولة الفلسطينية وجيرانها الأردن ومصر ولبنان. وبعد الإعلان عن الصفقة، انطلق قطار التطبيع الذي لم يتوقف حتى اللحظة، ليلحق بركابه دول خليجية السعودية والإمارات والبحرين، وخارج الخليج لحق بالقطار عدد من الدول العربية كان أخرها المغرب. مر على إعلان الصفقة ما يقارب العامين، فهل يمكن النظر للتطويرات الأخيرة التي يدخلها النظام المصري على منطقة العريش (المدينة، والميناء) جزء من الصفقة؟ بمعنى هل يمكن النظر لهذه التطويرات باعتبارها تجهيز الأرض لتوطين فلسطينيين في سيناء تحت سيادة السلطات المصرية؟ أو على الأقل توفير خدمات اقتصادية لهم في سيناء بشكل يخفف من أثار الحصار، ويبقيهم في الوقت ذاته تحت السيطرة؟ خاصة أن هذه التطويرات واكبت عدة لقاءات جمعت مسئولين مصريين وإسرائيليين بارزين، بدأت باللقاء غير المسبوق بين السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، وأسفرت عن اتفاق الجانبين على رفع مستوى الحضور الأمني والعسكري المصري على الحدود المصرية مع إسرائيل. الملفت أيضاً أن هذه التطويرات سبقها عمليات تهجير جماعي لعدد كبير من الأسر التي تقطن هذه المنطقة. الاحتمال الثاني: عدم وجود علاقة بين التطويرات التي تحدث في العريش/ شمال سيناء وبين هذه اللقاءات المتتالية بين مسئولين كبار مصريين وإسرائيليين. وأن هذه التطويرات في العريش، وهذه اللقاءات بين مسئولي البلدين ليس لهما علاقة بصفقة القرن؛ التي أجهضت بفشل دونالد ترامب في الحصول على الولاية ثانية. في هذه السطور سنحاول رصد هذه التطورات، وسنحاول الوقوف على الشواهد والمؤشرات التي تؤكد أو تنفي علاقتها بصفقة القرن. تطوير العريش: المدينة والميناء: يقع ميناء العريش على مساحة إجمالية تصل إلى 541.82 فداناً (الفدان يعادل 4200 متر)، في محافظة شمال سيناء على ساحل البحر المتوسط، ويتبع إدارياً الهيئة العامة لموانئ بورسعيد (إحدى هيئات وزارة النقل المصرية)، ظل خارج الخدمة لسنوات لتردي الأوضاع الأمنية في شمال سيناء، واستقبل أول سفينة تجارية في يناير الماضي فقط. وتتلخص أنشطة الميناء في تصدير خامات سيناء التعدينية إلى دول البحرين المتوسط والأسود، واستقبال سفن الصيد والبضائع الصغيرة. كانت الخطوة الأولى: تقضي بنقل ملكية الميناء للجيش، وذلك وفق قرار الرئيس المؤقت عدلي منصور، الصادر في يونيو 2014 (قبل إعلان صفقة القرن بـ 5 سنوات)، والذي يقضي بنقل ملكية أصول ميناء العريش بالكامل من إدارة الهيئة العامة لميناء بورسعيد إلى وزارة الدفاع والإنتاج الحربي، وذلك استجابة لطلب وزير الدفاع حينها عبد الفتاح السيسي، والسبب بحسب ما جاء في حيثيات القرار الذي نشر في الجريدة الرسمية حينها، أن منطقة الميناء منطقة استراتيجية ذات أهمية عسكرية في أرض صحراوية. جاءت الخطوة الثانية بعد 4 سنوات من الأولى: حيث أصدر عبد الفتاح السيسي، في 2019، قراراً يقضي بأن “تتولى الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، تمويل وتنفيذ تطوير وإدارة وتشغيل ميناء العريش”. وقد تضمن هذا القرار “توقيع بروتوكول بين وزارة الدفاع، والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يشمل الالتزامات الفنية والمالية والقانونية المتعلقة بإدارة الميناء”. بمعنى أن وفق هذا القرار كان الميناء تابع للجيش فعليا في هذا التوقيت لذلك كان من الطبيعي أن يدخل الجيش طرف من خلال البروتوكول الذي وقعه مع الهيئة. الخطوة الثالثة: كانت قرار السيسي، الصادر في 25 أكتوبر 2021، ويقضي بنقل تبعية ميناء العريش والأراضي المحيطة به إلى المؤسسة العسكرية، بعد أن تمت عمليات تطويره. الخطوة الأخيرة: قرار عسكري بمنع الصيادين المصريين من الإبحار قبالة شواطئ رفح والشيخ زويد وأطراف مدينة العريش. واقتصار حركة الصيادين على المناطق الغربية من ميناء العريش، وهو ما يعني أنّ 50 كيلومتراً من سواحلنا من شرق الميناء حتى حدودنا مع فلسطين المحتلة، أي سواحل قطاع غزة، محرمة على الصيادين، وهذه المسافة هي نطاق المنطقة (ج)، المتاخمة لشرق وادي العريش. أي أنّ وادي العريش أصبح الخط الفاصل بين المنطقتين (ب) و(ج) بحرياً. تطوير الميناء وسياسات التهجير: بموجب القرار الجديد تغير توصيف وضع الميناء والمناطق المحيطة به، من “المنفعة العامة” إلى منطقة تابعة لوزارة الدفاع. بالتالي ستخرج مناطق ميناء العريش من أي إدارة مدنية أو حكومية محلية، وتصبح بكافة تفاصيلها تابعة للجيش، وعلى أي جهة حكومية الحصول على تنسيق أمني مسبق من أجل الدخول إليها، بصفتها منطقة عسكرية. ومن الراجح بحسب مراقبين أن يتم خلال الفترة القادمة إخلاء المنازل والمباني من أصحابها، تمهيداً لتجريفها، كما جرى في مدينة رفح وحرم مطار العريش. ميناء العريش وصفقة القرن: في 20 أغسطس 2014، أي بعد أسابيع من صدور قرار الرئيس المؤقت عدلي منصور بنقل ملكية الميناء للجيش، تحدثت صحيفة “هآرتس”، عن اقتراح جرت مناقشته خلال تلك الفترة، في وزارة البيئة الإسرائيلية، حول طرق حل مشكلة غزة وتوفير متنفس بحري للقطاع، وأن هذا المقترح قدم من خلال وثيقة تحت عنوان “ميناء العريش- حلّ غزة”، وبحسب المقترح فإن ميناء العريش مضاف إليه مطار العريش الجوي، الذي يبعد نحو 10 كيلومترات عن الميناء، سيكون هو الحل الأفضل لمشكلة قطاع غزة؛ فهو من جهة بعيد عن إسرائيل ولا يحملها المسئولية الأمنية عنه، ومن جهة ثانية سيكون تحت إدارة الجيش المصري وبالتالي لن تستخدمه المقاومة ضد مصالح إسرائيل أو في الحصول على أية مواد قد تستخدم ضد تل أبيب، ومن جهة أخيرة سيكون الميناء والمطار ورقة ضغط دائمة ضد قوى المقاومة في غزة. نفس هذه المعلومة أكدها المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هرئيل، في 24 فبراير/شباط 2016، من أن إسرائيل تدرس حالياً إقامة ميناء فلسطيني داخل الأراضي المصرية، وتحديداً في منطقة العريش، في محاولة لتجنب الحروب نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية. جدير بالذكر في هذا السياق أن نقل تبعية الميناء الأول لمصر في سيناء على البحر المتوسط إلى الجيش لم يتم دون موافقة إسرائيلية، وموافقة دولية وأمريكية طبقا لاتفاقية كامب ديفيد. تعديلات على كامب ديفيد: الخطوة الأولى: اللقاء الذي جمع السيسي…

تابع القراءة
كيف يمكن فهم الموقف المصرى من الانتخابات الليبية؟

كيف يمكن فهم الموقف المصرى من الانتخابات الليبية؟

  على الرغم من أن مصر لم تعلن عن دعمها – تصريحًا أو تلميحًا – لأى من المرشحين للانتخابات الرئاسية الليبية المقررة فى ديسمبر 2021، إلا أنه يمكن الإشارة إلى نقاط أساسية قد تساعدنا فى فهم الموقف المصرى من هذه الشخصيات المترشحة، تتمثل فى: 1- المحدد الداخلى: يمكن تصنيف الشخصيات المترشحة للانتخابات الليبية إلى ثلاثة تيارات: الأول؛ تيار الثورة (فتحى باشاغا، وعبدالحميد الدبيبة)، تيار الثورة المضادة (خليفة حفتر، عقيلة صالح)، تيار النظام السابق (سيف القذافى نجل الرئيس السابق معمر القذافى). وبحسب هذا التصنيف، فإن مصر لا تفضل فوز مرشح محسوب على تيار الثورة، لا سيما وأن هذا التيار مرتبط بصورة أو بأخرى بجماعات الإسلام السياسى، وفى القلب منه جماعة الإخوان المسلمين، وتفضل فوز شخصية معارضة لهذا التيار. ومن هنا فإن مصر قد تراهن على تيارى الثورة المضادة والنظام السابق باعتبارهما من أشد الشخصيات المعارضة لتيار الثورة. وإن كانت القاهرة تراهن على تيار الثورة المضادة (عقيلة وحفتر) بصورة أكبر من مراهنتها على تيار النظام السابق (نجل القذافى)؛ نظرًا لأنهما ينتميان لنفس التيار (الثورة المضادة) الذى يعتبر نظام السيسى جزء منه، بجانب أن عقيلة وحفتر ينتميان للمنطقة الشرقية وهى المنطقة الأهم لمصر لكونها المنطقة الأكثر تأثيرًا على الأمن القومى المصرى بحكم جوارها الجغرافى معها، كما أن ترشح سيف القذافى نجل الزعيم الراحل معمر القذافى – وربما فوزه – قد يكون له تأثيرًا سلبيًا على النظام المصرى حيث أن تجربة نجل القذافى قد تدفع جمال مبارك نجل الرئيس الراحل حسنى مبارك إلى محاولة تكرارها داخل مصر، خاصة فى ظل الطموح السياسى لنجل مبارك ووجود دعم شعبى له، وربما نجده يترشح فى الانتخابات الرئاسية المقبلة ما قد يهدد استمرار السيسى فى منصب الرئاسة. ومع ذلك، فإن النظام المصرى حريص على عدم الإعلان عن دعمه لأى من الشخصيات المترشحة سواء تصريحًا أو تلميحًا؛ خوفًا من إمكانية أن يصل إلى منصب الرئاسة أحد الشخصيات المحسوبة على الثورة الليبية ما قد يؤثر على توجهاتهم الخارجية مع مصر، خاصة أن تيار الثورة هو التيار الأكثر شعبية داخل ليبيا فى ظل الكثافة السكانية التى تميل لصالح المنطقة الغربية. كما تدرك مصر حجم الرفض الشعبى لترشح وفوز كلًا من حفتر والقذافى واحتمالية خروجهما من السباق الانتخابى لارتكابهما جرائم حرب ضد مدنيين ليبيين، كما أنه فى حين أن مصر تدرك أن المنطقة الشرقية تمثل أهمية لها من الناحية الأمنية فإن المنطقة الغربية بحكم سيطرتها التاريخية على عملية صنع القرار فإنها تمثل أهمية كبيرة من الناحية الاقتصادية والتى كانت أحد الأسباب فى انفتاح القاهرة على حكومة الوحدة الوطنية عبر عقود إعادة الاعمار. وإن كانت القاهرة تعول على إمكانية تزوير نتيجة الانتخابات لصالح الأطراف المحسوبة على قوة الثورة المضادة والذى ظهر مع قبول المفوضية العليا للانتخابات (التى تتولى الإشراف على العملية الانتخابية) بالقوانين التى أصدرها مجلس النواب (الذى يقوده عقيلة صالح) وبرغم رفض المجلس الأعلى للدولة (الذى يقوده الإخوانى خالد المشرى) لها. 2- المحدد الاقليمى: ترغب مصر فى فوز الشخصيات القريبة منها والبعيدة عن منافسيها سواء المنافسيين المعاديين لها (تركيا)، أو المنافسيين المتحالفين معها (الإمارات). وفى هذا السياق، ترى القاهرة أن باشاغا والدبيبة أقرب إلى تركيا وأنهما قد يتمسكان بالاتفاق الامنى معها، خاصة أن الأول كان مهندسه والأخير كان من أشد المحافظين والمدافعين عنه، وإن كان الدبيبة مقرب من أنقرة بصورة أكبر من باشاغا، وهو ما يمكن تلمسه فى ترشح باشاغا إلى جانب عقيلة صالح (حليف القاهرة) فى أحد القوائم المتنافسة على منصب المجلس الرئاسى الحالى، كما أن موقف باشاغا الذى يفضل إجراء الانتخابات فى موعدها وإجرائها بناءً على القوانين الصادرة عن مجلس النواب قد تكون أقرب إلى وجهة النظر المصرية، وضد موقف الدبيبة الذى يتحفظ على إجراء الانتخابات بناءً على تلك القوانين وينادى بضرورة التوافق بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب حولها، كما أنه يفضل تأجيل الانتخابات وهو موقف أقرب إلى وجهة النظر التركية. كذلك، فإن مصر قد تنظر إلى حفتر باعتباره حليفًا للإمارات بدرجة أكبر من تحالفه معها، وفى ظل وجود مؤشرات خلاف بين مصر والإمارات والتى تمثلت أبرزها فى شروع الإمارات وإسرائيل فى مشروعات تضر بقناة السويس المصرية، فإن القاهرة قد تضع بعض التحفظات أو الشروط على حفتر لتخفيف علاقته مع الإمارات قبل أن تقدم الدعم له. كذلك فإن حالة الرفض الاقليمى لفوز حفتر بالانتخابات والذى يأتى بصورة كبيرة ومعلنة من قبل تركيا والجزائر قد يضع مزيد من الضغوط على مصر، وقد يجبرها فى النهاية إلى الوصول إلى حل وسط مع تلك الدول يتضمن الإطاحة بالشخصيات الجدلية وعلى رأسها حفتر والدبيبة والقذافى ودعم شخصيات توافقية مثل عقيلة صالح وفتحى باشاغا. 3- المحدد الدولى: تعتبر المواقف الدولية، وفى القلب منها الموقف الأمريكى، من المحددات المؤثرة على الموقف المصرى. حيث أن مصر، وفى تماهى مع الموقف الدولى، تتبنى ضرورة إجراء الانتخابات فى موعدها المقررة فى ديسمبر المقبل وتحصينها مع ضرورة فرض عقوبات على المعرقلين لها، على الرغم من وجود أصوات تنادى بضرورة تأجيلها وضرورة حدوث توافق حولها، وإن كانت مصر ترى أن هذا الموقف الدولى يصب فى صالحها باعتبار أن تلك القوانين مفصلة لصالح شخصيات معينة (حفتر وصالح)، ومرفوضة من قبل الأطراف المعارضة لمصر. ومع ذلك، فإن الموقف الأمريكى يبدو أنه على خلاف مع الموقف المصرى، فقد ترفض واشنطن ترشح وفوز أى من عقيلة أو حفتر أو القذافى باعتبارهم من الشخصيات المقربة من روسيا. وفى هذه الحالة، قد تجد مصر نفسها فى موقف حرج مع واشنطن فى حالة اصرارها على دعم اى من تلك الشخصيات. وإن كانت القاهرة ستعول على الدعم الفرنسى لحفتر. بجانب ما ظهر من مؤشرات حول عدم معارضة واشنطن لترشح حفتر، وهو ما ظهر فى تاجيل النظر فى الدعاوى القضائية المرفوعة ضده فى أمريكا بدعوى ارتكابه جرائم حرب ضد مدنيين ليبيين، وهو التأجيل الذى يبدو أن إسرائيل – حليفة القاهرة – قد لعبت دورًا كبيرًا فى حدوثه، فى ظل محاولة حفتر الحصول على الدعم الإسرائيلى المؤثر على توجهات السياسة الخارجية الأمريكية فى المنطقة مقابل دخول حفتر – فى حالة فوزه بالانتخابات الليبية – إلى حظيرة التطبيع معها، وهو ما تقدم به نجل حفتر أثناء زيارته الأخيرة إلى تل أبيب. وإجمالًا للقول، يمكن القول أن مصر وإن كانت حفتر وعقيلة كخيار فى الانتخابات المقبلة؛ لكونهما ينتميان لنفس تيار الثورة المضادة، مع تفضيل حفتر كخيار أول باعتباره يأتى من خلفية عسكرية مماثلة للسيسى ولكونه المسيطر على القوات العسكرية بالمنطقة الشرقية ذات الأهمية الاستراتيجية بالنسبة لمصر، فإن إمكانية الإطاحة بحفتر لأسباب قانونية قد تجعل من عقيلة الخيار الاول لها. ومع ذلك، فإن مصر لن تعلن عن دعمها لأى منهما؛ خوفًا من فوز أى من المرشحين الأخرين (الدبيبة وباشاغا)، وللحفاظ على حالة…

تابع القراءة
عملية القدس المسلحة: قراءة فى الدوافع والدلالات

عملية القدس المسلحة: قراءة فى الدوافع والدلالات

    نفذ الناشط في حركة حماس، فادي أبو شخيدم [42 عامًا] من مخيم شعفاط بالقدس، فى 21 نوفمبر 2021، عملية إطلاق نار باستخدام بندقية من نوع “كارلو” ضد مستوطنين إسرائيليين في منطقة باب السلسلة بالقدس المحتلة، أسفرت عن مقتل مستوطن صهيوني، وإصابة ثلاثة آخرين[1]. ويمكن الإشارة إلى مجموعة من الدوافع  والدلالات حول تلك العملية، منها: – تمثل تلك العملية رد فعل طبيعى على الممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين فى الضفة الغربية والقدس، وكان أخرها، إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها بنت اكثر من 40 الف من الوحدات الاستيطانية العام الماضي، وستبني هذا العام ما يزيد عن ال60 الف وحدة استيطانية، كما تعاظمت عمليات الاقتحامات للمسجد الأقصى، لا بل أن الحكومة الصهيونية تنوي تنظيم زيارة طلاب المدارس الصهيونية عموما والتلمودية خصوصا للمسجد، وتدفع مع مختلف مكونات المجتمع اليهودي الصهيوني للتقسيم الزماني والمكاني للمسجد، كما قامت بقطع مئات وآلاف أشجار الزيتون، بجانب رفضها مبدأ السلام، وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من يونيو 1967، وعودة اللاجئين على أساس القرار الدولي 194، بالإضافة لمصادرة ونهب العقارات والمنازل الفلسطينية بوثائق مزورة، وبدون وثائق، وتقوم بهدم البيوت الفلسطينية بذريعة عدم الترخيص[2]. – حدوث تغير فى القواعد الأمنية والإستخباراتية التي كانت تضعها دولة الاحتلال لضبط وتشديد الخناق والحصار على مدينة القدس المحتلة وسكانها. فقد شهدت مدينة القدس وضواحيها طوال الشهور الماضية وسائل مقاومة مختلفة للاحتلال كان أبرزها الطعن والدهس. فقبل بضعة أيام، تمت عملية طعن لشرطيين جندي ومجندة في قوات حرس الحدود في شارع حجاي قرب مدرسة عطروت هكوناهيم في البلدة القديمة بالقدس، استشهد خلالها المنفذ، والذى ينتمى لحماس[3]. ومنذ اندلاع العمليات الفلسطينية ضد الاحتلال في السنوات الأخيرة شكلت سمتها الأساسية أنها فردية، ودوافع تنفيذها شخصية، ومنفذوها شبان صغار وفتيان، وسلاحها المستخدم السكاكين، بعيدًا عن إطلاق النار، إلا نادرًا. لكن ما شهدته مدينة القدس من تنفيذ عملية جديدة ضد الاحتلال تبدو مغايرة للسمات الواردة أعلاه، فالمنفذ عالم دين متعلم دخل العقد الرابع من عمره، وتنكر بزي مستوطن للاقتراب من هدفه، وسلاحه ناري موجه، ما قد يستدعي أمن الاحتلال لإعادة تصميم “البروفايل” الخاص بمنفذي الهجمات[4]. كما أعلن الجيش الإسرائيلي عن اعتقال أكثر من 50 عنصراً من حركة حماس، وزعم ضبط أحزمة ناسفة ومتفجرات كانت ستستخدم لتنفيذ عمليات تفجيرية داخل إسرائيل، وذلك في إطار إحباط شبكة تابعة لحماس كانت تعمل في الضفة الغربية[5]، ما يوحى بوجود جهات منظمة تقف خلف تلك العملية. ويتمثل التطور الأخطر الذى كشفت عنه العملية الأخيرة أن السّلاح المُستَخدم في تنفيذ هذا الهُجوم (رشّاش كارلو) مُصنّع محَلِّيًّا على الأغلب، الأمر الذي يعني أن التّسليح الذّاتي بات عُنوان المرحلة، وقد يكون تمهيدًا لانتقال تكنولوجيا الصّواريخ من قطاع غزّة إلى الضفّة الغربيّة المُحتلّة، وهذا تطَوُّرٌ إذا تأكّد، سيقلب كُل مُعادلات القُوّة في الأراضي المُحتلّة. ويضاف لذلك، ما تملكه حماس من قوّة ردع صاروخيّة عُظمى، استطاعت من خِلالها بثّ الرّعب في نُفوس الإسرائيليين أثناء معركة “سيف القدس” في مايو الماضي عندما أطلقت والفصائل الأُخرى أكثر من 4200 صاروخ وصلت في مُعظمها إلى أهدافها في العُمُق الفِلسطيني المُحتل، وأغلقت المطارات الإسرائيليّة، ودفعت أكثر من ستّة ملايين مُستوطن إلى الاحتِماء بالملاجئ، ودمّرت أُسطورة القُبب الحديديّة[6]. – إذا حدث واتفق كثير من الإسرائيليين والفلسطينيين على شيء، فهو أن شعبية حماس في القدس تزداد بشكل لافت في الفترة الأخيرة، حسب وصف صحيفة The Jerusalem Post الإسرائيلية اليمينية. فرغم مطاردة الاحتلال والسلطة الفلسطينية لكوادر حماس في القدس والضفة الغربية، إلا أن الحركة تؤكد أنها تضع القدس في مقدمة اهتماماتها وهو ما ظهر في عملية باب السلسلة أحد أبواب مدينة القدس المحتلة. ويبدو أن شعبية حماس في القدس وأيضاً الضفة قد ارتفعت أثناء وبعد حرب غزة التي وقعت في مايو الماضي ودامت 11 يوماً مع إسرائيل. فالحرب التي اندلعت على خلفية النزاع الدائر حول طرد العائلات العربية من منازلها في حي الشيخ جراح والانتهاكات الإسرائيلية في المدينة، وتحديداً المسجد الأقصى، جعلت حماس في أعين المقدسيين والفلسطينيين عامة بمثابة “حامية” القدس وسكانها ومواقعها المقدسة الإسلامية والمسيحية. وخلال حرب غزة وبعدها، كان آلاف الفلسطينيون يتظاهرون عقب صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، مرددين هتافات مؤيدة لحركة حماس وجناحها “العسكري” عز الدين القسام، كما حيوا محمد ضيف قائد القسام تحديداً. وطالب المتظاهرون، وكثير منهم من سكان القدس الشرقية، حماس بإطلاق الصواريخ على إسرائيل ومواصلة “الكفاح المسلح حتى تحرير القدس وكامل فلسطين”[7]. – يحاول الاحتلال الإجابة عن السؤال: هل عملية القدس نُفّذت بدوافع وتخطيط فردي؟ أم هي منظمة تقف خلفها خلية فلسطينية تتبع لأحد فصائل المقاومة؟ علماً بأن حركة حماس أكدت أن الشهيد فادي هو أحد كوادرها. خشية الاحتلال من كون العملية منظمة، نابعة من تخوّفه من تنفيذ سلسلة عمليات، ما يعني استنزاف قواته أمنياً، وإجباره على زيادة عديد القوات وانتشارها. عملية الاستنزاف ترهق الاحتلال ولا يقوى على تحمّلها، وهو يميل في مواجهاته المختلفة إلى الحد منها. لذا فالعدو يستخدم أسلوب الإحباط والعمل على تفكيك الخلايا المسلحة قبل نجاحها في تنفيذ عمليات عسكرية، لأنه يدرك أن نجاح عملية واحدة سيشجع على تنفيذ عمليات غيرها، ما يعني الوقوع في مستنقع الاستنزاف، بينما نجاحه في عملية الإحباط يؤدي إلى خفض الدافعية لتنفيذ عمليات مسلحة وإنشاء خلايا عسكرية، وبالتالي وقف مسلسل الاستنزاف في مهده. يظن العدو أن العدد المتزايد للعمليات العسكرية مؤخراً، يعزّز من فرضية أنها منظمة تقف خلفها حركات المقاومة، رغم أنه لا يزال يعتقد أن معظمها يغلب عليه الطابع الفردي. يعتقد العدو أن حركة حماس تحديداً، وفصائل المقاومة عموماً، يسعون لإشعال ساحة الضفة الغربية، وهو يراهن على سلوك السلطة الفلسطينية تجاهها، ويعتبر أن المصلحة مشتركة بينه وبين السلطة لإحباط مساعي المقاومة لإشعال المواجهة مع الاحتلال في الضفة والقدس. ولعل ذلك كان محور التباحث بين رئيس الشاباك الصهيوني الجديد، رونين بار، الذي التقى الرئيس عباس مؤخراً في رام الله، وكانت الدافع خلف قيام عباس بإقالة جميع رؤساء الأجهزة الأمنية في جنين، بسبب الظهور العلني المكثف وغير المسبوق لعناصر مسلحين من كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، خلال تشييع القيادي في الحركة وصفي قبها الذي وافته المنية قبل أيام. كما شنّت القوات الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية حملة أمنية على منطقة جنين بهدف اعتقال مقاومين فلسطينيين، ما أدى إلى اندلاع مواجهات بينها وبين أبناء جنين، رفضاً لهذه الحملة[8]. كما تسعى إسرائيل إلى استخدام عملية القدس للترويج لدعاياتها بأن حماس بشقها السياسى والعسكرى هى حركة “إرهابية”، وهى الدعاية التى أصبحت تلقى قبول ودعم دولى. حيث أن عملية القدس جاءت بعد يوم واحد من تصنيف بريطانيا حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بشقيها السياسى والعسكرى “إرهابية”. وذكرت تقارير إسرائيلية أن منفذ عملية القدس ينتسب إلى الشقّ السياسي للحركة، لتأكيد إسرائيل صفة الإرهاب عليه إلى جانب الشقّ العسكري…

تابع القراءة
جولة أنتوني بلينكن الأولى لإفريقيا جنوب الصحراء

جولة أنتوني بلينكن الأولى لإفريقيا جنوب الصحراء

  وصل وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن فجر الأربعاء 17 نوفمبر إلى نيروبي، المحطة الأولى في أول جولة إفريقية له منذ توليه منصبه. وركز بلينكن خلال جولته الإفريقية على ملفي الديمقراطية والتغير المناخي، ورغم ذلك فإن أزمتي إثيوبيا والسودان تضعان مسائل الأمن في الواجهة. وفي جولته التي استمرت حتى السبت، زار الدبلوماسي الأمريكي ثلاث دول تُعد أساسية في الاستراتيجية الإفريقية للرئيس جو بايدن، بدءًا من كينيا الحليفة التقليدية لواشنطن في منطقة باتت تشهد حضورًا صينيًا متزايدًا، وبعدها نيجيريا أكبر دول القارة من حيث عدد السكان، وانتهاءً بالسنغال التي تُعد مثالًا لديمقراطية مستقرة في قارة غالبًا ما شهدت نزاعات دامية. فما هي الأهداف المُعلنة للزيارة؟ وكيف تتماشى مع المقاربة الأمريكية لإفريقيا؟ وما هي نتائج زيارة كل دولة من الدول الثلاث؟ وكيف يُمكن قراءتها؟ تلك هي التساؤلات التي سنسعى للإجابة عنها.. الإعلان عن الزيارة وأهدافها: أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن، سيتوجه في جولة إلي إفريقيا تشمل كلا من كينيا ونيجيريا والسنغال لمناقشة القضايا الأمنية ومواضيع أخرى. وأضافت أنه في أبوجا، سيناقش بلينكن والرئيس النيجيري محمد بخاري التعاون في مجال الأمن الصحي الدولي، وتوسيع الوصول إلى الطاقة والأمن، وقضايا أخرى. ووفقًا للوزارة؛ فإن بلينكن والرئيس الكيني أوهورو كينياتا ومسئولين آخرين سيناقشون المصالح المشتركة كأعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما في ذلك معالجة قضايا الأمن الإقليمي، مثل إثيوبيا والصومال والسودان. وقالت إن زيارة بلينكن الأخيرة ستكون مع الرئيس السنغالي ماكي سال في داكار لتأكيد الشراكة الوثيقة بين البلدين.[1] ويتصدر الوضع في الصومال والسودان والصراع في إثيوبيا محادثات وزير الخارجية الأمريكي الذي استهل جولته بزيارة كينيا البلد المجاور لإثيوبيا، والذي يخشى موجة تدفق مهاجرين بسبب الحرب. وأشارت الخارجية الأمريكية إلى أن بلينكن أكد خلال لقائه مع الرئيس الكينى أوهورو كينياتا على مخاوف واشنطن تجاه التوترات في إثيوبيا، والتي قد تؤدى إلى عمليات قتل جماعي.[2] وتأتي الزيارة الأمريكية في ظل اعتماد السياسة الأميركية تجاه إفريقيا على إقامة علاقات تجارية وتشجيع الديمقراطية ومكافحة الإرهاب والفساد. وفي المقابل، أقامت إفريقيا علاقات أكثر قُربًا مع الصين التي تجنبت بشكل كبير السياسة المحلية، وقدمت مساعدات وقروضا واستثمارات مقترنة بالقليل من الالتزامات والقيود.[3] المقاربة الأميركية بشأن إفريقيا وزيارة بلينكن: قال المسئول البارز في الخارجية الأميركية إرفين ماسينغا، إن “التركيز على تنشيط الديمقراطيات، إضافةً إلى التغير المناخي والتنمية المستدامة، يُسلِّط الضوء على المقاربة الحالية” بشأن إفريقيا. وأشار إلى أن بلينكن سيبحث أيضًا تعزيز القدرات الإفريقية لإنتاج لقاحات مضادة لكوفيد-19، بدفع يأمل من خلاله بايدن التمايز عن الصين، التي لجأت إلى ترويج لقاحاتها في القارة. وتأتي زيارة بلينكن في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تعزيز الدور الدبلوماسي في بلدين كانا يشكِّلان بالنسبة إليها بارقة أمل: إثيوبيا والسودان. ولطالما كانت أديس أبابا حليفة لواشنطن، إلا أن الأخيرة باتت ممتعضة من القيود التي تفرضها إثيوبيا على إدخال المواد الغذائية إلى إقليم تيجراي في شمال البلاد، حيث يعاني مئات آلاف السكان من ظروف تقارب المجاعة. وتخوض حكومة رئيس الوزراء أبي أحمد، منذ نحو عام، نزاعًا مع “جبهة تحرير شعب تيجراي” التي حققت قواتها تقدمًا في اتجاه جنوب البلاد خلال الأشهر الماضية، ولم تستبعد شن هجوم عسكري على العاصمة. وقالت سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة لورا توماس غرينفيلد، في الآونة الأخيرة: “هذه ليست إثيوبيا التي اعتقدنا أننا سنراها قبل عامين، حين كنا نشيد ببلاد تتمتع بأسرع نمو اقتصادي في إفريقيا”. وأعلن بايدن في مطلع نوفمبر، إلغاء تفضيلات تجارية كانت ممنوحة لإثيوبيا بموجب قانون أميركي صدر في عام 2000، وأُعفيت بموجبه دول إفريقيا جنوب الصحراء من الرسوم الجمركية الأميركية على معظم صادراتها، إلا أنه امتنع عن فرض عقوبات على مسئولين حكوميين أو من المتمردين، أملًا في التشجيع على إبرام تسوية للنزاع. إلى ذلك، علَّقت الولايات المتحدة ما قيمته 700 مليون دولار من المساعدات المقدمة إلى السودان، على خلفية قرار قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان حل هيئات الحكم الانتقالية المدنية المُشكَّلة في أعقاب إطاحة حكم الرئيس السابق عمر البشير، إثر احتجاجات واسعة في 2019.[4] زيارة بلينكن لكينيا: شملت الزيارة ثلاثة رسائل مهمة؛ أولها؛ للقوى الدولية وتحديدًا الصين؛ ففي مؤشرات لها رمزيتها، عبر موكب بلينكن قرب طريق يتم بناؤه بتمويل صيني، وعقد مؤتمره الصحافي في فندق كانت إحدى قاعاته محجوزة لغرفة التجارة الكينية الصينية. وفي إشارة إلى خمسين مليون جرعة لقاحية مضادة لكوفيد-19 قدمتها الولايات المتحدة هبة لإفريقيا، قال بلينكن “لقد فعلنا ذلك من دون أي شروط سياسية”. وشدَّد على أن الخطوة ترمي إلى “إنقاذ الأرواح؛ هذا هو المعيار الوحيد المهم”. وثانيها؛ للقوى الإقليمية وتحديدًا إثيوبيا (الصديقة لكينيا) والسودان؛ حيث دعت الولايات المتحدة وكينيا إلى وقف إطلاق النار في إثيوبيا، وأعربتا عن أملهما بإمكان التوصل إلى حل بالتفاوض بين الحكومة والمتمردين في وقت تُبذل فيه جهود دبلوماسية حثيثة لوضع حد للحرب الدائرة منذ عام. والتقى بلينكن الرئيس الكيني أوهورو كينياتا على مدى ساعة ونصف، في اجتماع كان من المقرر أن تقتصر مدته على عشر دقائق. وكان كينياتا قد أجرى زيارة خاطفة إلى أديس أبابا التقى خلالها رئيس الوزراء آبي أحمد، في خضم قلق متزايد على خلفية تهديد متمردي تيجراي بالزحف إلى العاصمة أديس أبابا. وفي مؤتمر صحافي مشترك عقب محادثات مع بلينكن قالت وزيرة الخارجية الكينية رايتشل أومامو “نثق في قدرة إثيوبيا على إيجاد حل لهذه الأزمة، ونعتقد أن وقف إطلاق النار ممكن”. من جهته دعا بلينكن إلى اتخاذ خطوات ملموسة نحو السلام، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية، كما دعا كل الفرقاء للانخراط بشكل عاجل وجدي في مفاوضات لوقف الأعمال العدائية من دون شروط مسبقة. أما عن السودان؛ فقال بلينكن أنه سيحظى بدعم المجتمع الدولي ومساعداته مجددًا في حال إعادة “الشرعية” للحكومة التي تمت إطاحتها في الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر. وثالثها؛ للداخل الكيني؛ حيث حذَّر بلينكن من انحسار الديمقراطية عالميًا وحثَّ كينيا، حليفة الولايات المتحدة، على ضمان حرية الانتخابات التي ستشهدها العام المقبل. واستهل بلينكن جولته بلقاء ممثلين عن المجتمع المدني الكيني، وحذَّر من “انحسار الديمقراطية” في كثير من الدول. في إشارة إلى أعمال العنف التي شابت الانتخابات الكينية الأخيرة لعام 2017، قبل أن يتوصل كينياتا وخصمه السابق رايلا أودينغا إلى صلح قبل عام من الاستحقاق الذي سينظم العام المقبل. ولاحقًا شدد بلينكن على ضرورة “تعاون كل الفرقاء لاسيما الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني لضمان إجراء انتخابات آمنة ومستقرة تعكس إرادة الشعب الكيني”.[5] زيارة بلينكن لنيجيريا: وفي نيجيريا تبنَّى بلينكن ملفين أساسيين؛ أولهما؛ مهاجمة التمدد الصيني هناك بشكلٍ غير مباشر؛ حيث أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أنه ليس على الأفارقة أن “يختاروا” طرفًا في الخصومة المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة، مؤكدًا أن بلاده يمكنها أن تقدم لهم المزيد على صعيد الحقوق الديمقراطية. وفي كلمة…

تابع القراءة
مشروع القانون البريطانى لتصنيف حماس كحركة إرهابية: الدوافع والتداعيات

مشروع القانون البريطاني لتصنيف حماس كحركة إرهابية: الدوافع والتداعيات

  أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل، في 19 نوفمبر 2021، أنها بدأت في استصدار قانون من البرلمان يصنف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) كمنظمة “إرهابية” ويتم حظرها في المملكة المتحدة، مبررة ذلك بالتزام حكومتها بالتصدي “للتطرف والإرهاب” لأن الحركة “لديها إمكانيات إرهابية كبيرة تشمل إمكانية الوصول إلى أسلحة واسعة النطاق ومتطورة”[1]. وليقر البرلمان البريطاني، فى 24 نوفمبر، مذكرة وزيرة الداخلية بضم حركة “حماس” إلى قائمة “المنظمات الإرهابية”[2]. ويعتبر هذا القرار البريطانى انقلاباً على تقليد أو ميزة لطالما امتازت بها بريطانيا، وهي استخدام البراغماتية في تعاطيها مع الملفات الساخنة، ولاسيما في مقاربة القضية الفلسطينية. فهي لم تُجارِ في السابق، على سبيل المثال، بعضَ الدول الأوروبية والولايات المتحدة في تصنيف شامل لحركة (حماس) في خانة “الإرهاب”، بل أبقت على شعرة معاوية، مستخدمةً تصنيفاً آخر تميّز فيه بين الجناحين العسكري والسياسي للتنظيم الفلسطيني. ما استجد، عبر معاقبة كل بريطاني يرفع راية “حماس”، أو يتواصل مع أعضاء ينتمون إليها، بالسَّجن مدةً قد تصل إلى أربعة عشر عاماً، يشي بتبني سياسة صريحة للحكومة البريطانية في الشرق الأوسط، جوهرها الاصطفاف إلى جانب محور يعادي المقاومة وينحاز بصورة كاملة إلى “إسرائيل”[3]. وتسعى هذه الورقة إلى الوقوف على أهم دوافع القرار البريطانى وما سيسفر عنه من تداعيات. أولًا: دوافع القرار البريطاني بتصنيف حماس كحركة “إرهابية”: يمكن الإشارة إلى مجموعة من الأسباب والدوافع التى تقف خلف قرار وزيرة الداخلية بتصنيف حماس كحركة “إرهابية”، تتمثل أبرزها فى: 1- ذكرى وعد بلفور: يأتى هذا القرار بعد أيام من ذكرى وعد بلفور، 2 نوفمبر 1917، ومطالبة الفلسطينيين لبريطانيا بتقديم اعتذار عن هذا الوعد وتعويض الفلسطينيين عما لحقهم من أضرار بسبب هذا الوعد الذي قطعه وزير خارجية بريطانيا للحركة الصهيونية وهو القرار الذي ما كانت تقوم دولة الكيان الصهيوني بدونه، لكن يبدو أن الحكومة البريطانية تعيد رسم ملامح ما ارتكبته من خطيئة سياسية تاريخية بحق الشعب الفلسطيني ابان وعد بلفور، والذي منحت بموجبه “تأسيس وطن قومي لليهود” على أرض فلسطين ابان الحرب العالمية الأولى، لكن هذه المرة بمحاربة وتصنيف مكون أساسي من الشعب الفلسطيني وهي حركة حماس بـ “الإرهاب”. وفي ظل عدم وجود أي نشاط أو مكاتب أو تواجد لحركة حماس في بريطانيا، فإن هذا القرار سيستهدف أي فلسطيني أو غيره من الأشخاص الذين يدعمون القضية الفلسطينية؛ وسيجرم أي دعم للقضية الفلسطينية مستقبلا بذريعة دعمهم لحركة حماس[4]. 2- الميول الصهيونية لوزيرة الداخلية: حيث تشتهر وزيرة الداخلية بريتى بايتل بميولها الصهيونية المتطرفة المعروفة ودعمها لدولة الاحتلال. وبالعودة إلى عام 2017، نجد أن باتيل أُجبرت على تقديم استقالتها من حكومة تيريزا ماي، بسبب تنظيمها لاجتماعات سرية مع الحكومة الإسرائيلية، ومناقشتها مسألة منح مساعدات بريطانية للجيش الإسرائيلي، من أموال المساعدات الخارجية التي تمنحها لندن للدول الفقيرة، وليس لجيش له تاريخ طويل من الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ضد المدنيين، الأمر الذي اعتبرته الحكومة وقتها مخالفة لتوجهات المملكة[5]. وقد شغلت باتيل سابقا منصب “رئيس مجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين”، ما يكشف مدى تأثير اللوبيات وداعمي إسرائيل في الحكومة البريطانية الحالية، وقد يعكس ضغط لوبيات غير بريطانية مثل اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة “إيباك” حيث أعلنت باتيل عن نيتها بشأن حماس من واشنطن لا بريطانيا. ويبدو أن الوزيرة اختارت توقيت القرار الآن لتوقعها تمرير مجلس العموم له حيث يمتلك المحافظون أغلبية برلمانية كبيرة. كما أن 80 بالمئة من البرلمانيين المحافظين أعضاء في “مجموعة أصدقاء إسرائيل” في الحزب[6]. ويبدو أن باتيل التى أوصلها الدعم الصهيونى إلى منصب وزير الداخلية فى حكومة جونسون، تسعى إلى الاعتماد على هذا الدعم من أجل الوصول إلى رأس الهرم السلطوي في المملكة[7]. 3- تصاعد التيار المؤيد لإسرائيل داخل الحكومة والأحزاب البريطانية: لم يكن موقف باتيل إلا حلقة في سلسلة طويلة داخل تيار كبير من المحافظين الداعمين لـ”إسرائيل” داخل بريطانيا، فوزيرة الداخلية المعروفة بخلفياتها الأيديولوجية والسياسية تنتمى لحزب المحافظين الذي كان ينتمي له بلفور إبان عهده، وهو نفسه الحزب البريطاني الذي يعطي ولائه كاملا للاحتلال الإسرائيلي[8]. وعقب دعم حكومة لندن للعدوان الإسرائيلي الأخيرة على غزة مايو 2021، نشرت صحيفة Declassified UK تحقيقا استقصائيا كشفت فيه أن ثلث وزراء الحكومة، بمن فيهم رئيس الوزراء جونسون، مولتهم إسرائيل هي واللوبي المؤيد لها. وكشف الموقع في 22 مايو 2021 الطرق التي تعاملت من خلالها إسرائيل مع أعضاء الحكومة البريطانية على مر السنين، لإخضاعهم. وأشار إلى بعض أساليب “التودد وإغراء نواب بريطانيين بعدة طرق”، منها تنظيم رحلات لهم إلى إسرائيل بدعم مالي من جماعات اللوبي الصهيونية، وتمويل حملاتهم الانتخابية. وبحسب الصحيفة البريطانية، جرى تنظيم زيارة لرئيس الحكومة الحالية بوريس جونسون، لمدة خمسة أيام إلى تل أبيب في نوفمبر2004، مدفوعة الأجر، كما دعمت مجموعة الضغط المؤيدة لإسرائيل (CFI) أيضا حملته لرئاسة بلدية لندن عام 2012. وبينت أن إسرائيل دفعت أيضا تكاليف رحلات خمسة وزراء في مجلس الوزراء الحالي هم: ألوك شارما، وكواسي كوارتنغ، وروبرت جينريك، وأوليفر دودن، وأماندا ميلينج، إلى تل أبيب من عام 2011 إلى 2016. كما مولت مجموعة اللوبي الصهيونية الأميركية “إيباك” زيارة وزيرين بريطانيين هما: مايكل جوف، وبريتي باتيل، لواشنطن لحضور مؤتمراتها. ولأن حزب العمال ورئيسه السابق جيرمي كوبين من المناصرين للقضية الفلسطينية والمناهضين للاحتلال الإسرائيلي، فقد عملت إسرائيل على تدبير انقلاب داخل الحزب لصالح مؤيديها وإبعاد الرجل وأنصاره، وفق تقديرات لصحف بريطانية. تمكنت من إحداث انقلاب كبير داخل “العمال” أدى إلى إزاحة كوربين، زعيم الحزب، وتنصيب كير ستارمر، المعروف بدعمه القوي لإسرائيل، بدلا منه. وعمل “ستارمر” بقوة على لجم تيار اليسار في الحزب وعزل المناصرين للقضية الفلسطينية فيه، بدعوى «مكافحة معاداة السامية» حسب قول الصحافي البريطاني جوناثان كوك على موقع “ميدل إيست آي” 29 يونيو 2020. ففي مارس 2019 تعرض كوربين إلى حملة تشهير إعلامية وقفت خلفها تل أبيب اتهمته بالتسامح مع معاداة السامية داخل الحزب، خاصة وأنه يعلن من وقت لآخر أن إسرائيل مشروع عنصري. ليوقف حزب العمال عضوية كوربين 29 أكتوبر 2020 بدعوى تهوينه من شأن تقرير يتناول بالتفصيل أوجه قصور خطيرة في تعامل الحزب مع شكاوى بشأن معاداة السامية خلال فترة قيادته للحزب بين عامي 2015 و2019. ثم أعيدت له العضوية في 18 نوفمبر 2020 لأن الادعاءات الجاهزة ضده بمعاداة السامية جاءت على أساس أن تعريف الأمر يشمل أيضا أي نقد موجه لإسرائيل، ولعضويته في حركة مقاطعة إسرائيل الدولية BDS. واقعة أخرى أظهرت اختراق إسرائيل واللوبي المؤيد لها حزب العمال، هي استقالة وزيرة في حكومة الظل لأنها نشرت مقالا تنتقد فيه قمع الشرطة الإسرائيلية، بدعوى معاداتها للسامية. ريبيكا لونغ بيلي انتقدت على حسابها على مواقع التواصل «الأساليب التي استخدمتها الشرطة الأميركية بالجثو على رقبة جورج فلويد (توفي وقتها) وقالت إنها تعلمتها من الشرطة السرية الإسرائيلية”، فجرى إقالتها، بحسب وكالة…

تابع القراءة
الدور المصري في انقلاب السودان.. مداه وأبعاده وتوابعه

الدور المصري في انقلاب السودان.. مداه وأبعاده وتوابعه

    حتى نفهم أبعاد الدور المصري في انقلاب السودان منذ الإعلان في 25 أكتوبر 2021م  وحتى الاتفاق الأخير الأحد 21 نوفمبر 2021م بين الفريق أول عبدالفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة، من جهة، وعبدالله حمدوك رئيس الحكومة المعزول من جهة أخرى، والذي يسمح بعودة حمدوك رئيسا للحكومة مع تشكيل حكومة تكنوقراط جديدة، من المهم الإشارة إلى تطور العلاقة بين المؤسستين العسكريتين في البلدين؛ هذه العلاقة التي نمت وترعرت في ظل المخاطر المشتركة التي تهدد الأمن القومي لكلا البلدين، وعلى رأسها التهديد الإثيوبي المتمثل في سد النهضة والذي تريد إثيوبيا به تحويل النيل إلى بحيرة إثيوبية، وتحرم مصر والسودان من حقوقهما المائية؛ وهو ما يعني تحويل المياه إلى سلعة توظفها أديس أبابا لخدمة مصالحها على حساب القاهرة والخرطوم. وبالتالي فالتنسيق العسكري بين البلدين ــ في ظاهره ــ  يستهدف قطع الطريق على إثيوبيا والحد من أطماعها في مياه النيل. أو على الأقل هذا ما يتم ترويجه عن العلاقة بين الجيشين. وشهدت الشهور الأخيرة عدد من المناورات العسكرية المشتركة التي لم يكن لها تفسير إلا رفع مستوى التهديد والتحذير الموجّه لأديس أبابا، حال تعثُّر المفاوضات الثلاثية حول السد والإخفاق في الوصول إلى ما تسعى إليه مصر والسودان، وهو الاتفاق القانوني الملزم العادل لمصلحة الدول الثلاث، بخصوص قواعد التشغيل والملء والآثار البيئية وقواعد السلامة الخاصة بالمشروع. بدأت تلك المناورات بتدريبات جوية في الأراضي السودانية، حمل بعضها (حماة النيل) أسماء متعلقة بشكل واضح بانعقاد هذه الإجراءات من أجل حماية حصص دولتي المصب من نهر النيل، وتطورت إلى أن وصلت إلى مشاركة القوات الخاصة، الصاعقة والمظلات، من الجانبين، اتساقاً مع التحذير الثاني الذي أطلقه السيسي عن الخيارات “المفتوحة”، وضرورة تفهّم الجانب الآخر أنه ليس بعيداً عن القدرات المصرية. حتى  وإن كانت هذه التصريحات تستهدف تهدئة مخاوف المصريين دون التحرك الفعلي والجاد لحماية الأمن القومي. نحو علاقة ذات طابع خاص اللافت في الأمر أن هذا التعاون العسكري بين الجيشين المصري والسوداني اتخذ أبعادا أخرى مختلفة لا يمكن تصنيفها ووضعها إلا تحت عناوين رفع التنسيق العسكري بين البلدين وتوطيد العلاقات العسكرية، بعيداً عن ملف سد النهضة، بحيث تصبح العلاقات ذات طابع خاص بين المؤسستين العسكريتين، ولا تخلو من التنسيق “الأمني” الذي يختلف في هذا السياق عن التنسيق “العسكري”. والبرهان على ذلك أن العلاقات في هذا الجانب كانت تتم في الفترة الأخيرة بين المؤسستين بشكل خاص، لا بين الدولتين كما ينبغي، مع الأخذ في الاعتبار أن المؤسسة العسكرية في السودان تستفردُ وحدها بتلك الأمور، بموجب الاتفاقات الأخيرة التي نقضتها، دون أدنى مشاركة من التيار المدني، الذي يفتقد بدوره أيضاً إلى كثير من المفردات والأساسيات الخاصة بالأمور العسكرية: ماذا نشتري؟ بأي ثمن؟ من أي دولة؟ ما حدود التنسيق مع الدول الأخرى؟ كيف نقوّي المؤسسة العسكرية دون أن تطغى على المكون المدني؟ أي أن الجيش السوداني قبل تلك الإجراءات الاستثنائية كان يتصرف بحرية، بمعزل عن التيار المدني، لأسباب كثيرة. وتحت ذريعة التنسيق المشترك من أجل الاستعداد إلى أي خيارات خشنة في ملف سد النهضة، أخذ الجانبان يعملان على تشعيب العلاقات الثنائية بينهما على نحو يتجاوز ذلك الملف، فتارة تجد قائد قوات الدفاع الجوي السوداني في الإسماعيلية لتفقّد مناورات للجيش الثاني الميداني المصري، وتارة أخرى تجد زيارات متكررة من مؤسسة الصناعات الحربية السودانية، على مستويات غير مسبوقة، إلى نظيرتها في مصر. كما أخذ التنسيق بين الطرفين يتشعبُ إلى حد الوصول إلى مجالات تسليم المطلوبين أمنياً، وكل المطلوبين للسلطات المصرية من الجانب السوداني مرتبطون بخصوم النظام المصري السياسيين، سواء من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، أو من الذين انضموا إلى جماعات مسلحة صغيرة وصلت إلى السودان، وصولاً إلى التنسيق العسكري الرسمي والمعلن بين الطرفين من أجل “مكافحة الإرهاب”. معنى ذلك أن التعاون بين المؤسسة العسكرية المصرية وبين نظيرتها السودانية اتخذ طابعاً حميمياً خاصاً، إن جاز القول، ليتشعبَ في كل المجالات، التقنية والسياسية، منذ الإطاحة بالبشير، ثم تبلور الاتفاق السياسي بين الجيش السوداني والقوى المدنية، متخذاً ذريعة التنسيق المشترك للتصدي لخطر سد النهضة، وصولاً إلى التنسيق الاستخباري والأمني، حتى إن الجيش المصري بأكمله تقريباً على المستوى القيادي كان يحطّ الرحال في الأراضي السودانية بين الحين والآخر في الشهور الأخيرة.[[1]] تجربة السيسي الملهمة! هذا التعاون العسكري بين الجيشين وهذه العلاقة الخاصة بينهما كان لها تأثير كبير على المستوى السياسي الذي شهد شكلا من أشكال التنسيق الشامل في ظل إعجاب جنرالات  السودان بالنموذج المصري وتجربة السيسي في إدارة شئون الدولة المصرية منذ انقلاب 3 يوليو 2013م، وهو ما تجلى بوضوح شديد في مشهد تقديم الفريق أول عبدالفتاح البرهان التحية العسكرية لقائد الانقلاب في مصر عبدالفتاح السيسي في منتصف 2019م. وهو ما يعني أن جنرالات السودان ينظرون إلى السيسي كمثل وقدوة لهم. وانتقل هذا الإعجاب إلى مستويات السياسة والاقتصاد، فقد رحبت القاهرة بالتطبيع السوداني مع الكيان الصهيوني رغم أن هذا الاتفاق يضر بمصالح مصر وأمنها القومي، مع الأخذ في الاعتبار أن أكثر المتحمسين لتلك الخطوة سودانياً كانت المؤسسة العسكرية. وتذهب تقديرات السيسي ونظامه إلى أن تواجد “إسرائيل” أمنيا في هذه المنطقة بالرغم من توابعه السيئة قد يكون مفيدا من خلال توظيف الخبرات الأمنية الإسرائيلية لمحاربة التيارات الإسلامية، سواء من خصوم النظام المصري المباشرين مثل جماعة الإخوان المسلمين، أو في الترتيبات الأمنية المتعلقة بمنع تهريب الأسلحة الإيرانية إلى حركة حماس عبر البحر الأحمر. وهنا يتعين الإشارة إلى الثناء الإسرائيلي عند تدشين قاعدة “برنيس” سنة 2019م والتي أقيمت من أجل منع تهريب الأسلحة لحركات المقاومة الفلسطينية خصوصا من إيران. وهو ما انتقدته حركة حماس في الفيلم الاستقصائي “الصفقة والسلاح” الذي بثته شبكة الجزيرة. وترتب على التقارب المصري السوداني ثم التطبيع مع الاحتلال تقليص الوجود الحمساوي في السودان بشكل رسمي قبل وقت قصير من انقلاب البرهان. أما على المستوى الاقتصادي، فإن جنرالات الخرطوم ينظرون إلى تجربة السيسي والمؤسسة العسكرية المصرية التي تهمين على مفاصل الاقتصاد المصري نظرة إعجاب؛ وهم ماضون على خطى هذه التجربة من خلال توظيف  السياسي “التطبيع ــ الحرب على الإرهاب” لخدمة الملف الاقتصادي تحت ذريعة الضرورة، والعمل على تقوية الجيوش القومية والاستثمار في البنية التحتية، ورفع الدعم عن الوقود والعملة الوطنية، وربط الاقتصاد المحلي بالمصالح الخارجية عبر التوسع في الديون. الدور المصري في الانقلاب عشية الانقلاب الذي نفذه قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان في الخامس والعشرين من أكتوبر 2021م، عبّرت وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق المهدي، عن صدمتها وخيبة أملها في نظيرها المصري، سامح شكري، الذي لم يردّ على اتصالاتها الهاتفية. واستنكرت عدم اتصاله بها لإعلان التضامن معها ومع زملائها من الوزراء والمسؤولين المدنيين، الذين احتجزهم البرهان عشية تنفيذ انقلابه، وذلك على غرار ما فعل وزراء خارجية ومسؤولون…

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022