ما وراء انعقاد اللقاء الخماسي العربي في العلمين؟
تستضيف مدينة العلمين الجديدة، في 22 أغسطس 2022، لقاءً عربيًا خماسيًا تترأسه مصر بمشاركة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة. ويأتي اللقاء امتدادًا للقاءات وقمم أخرى استضافتها مدينتا شرم الشيخ المصرية والعقبة الأردنية في 25 مارس بمشاركة قادة مصر والأردن والعراق والإمارات، و20 يونيو بحضور قادة مصر والأردن والبحرين. [1] أولًا: سياقات انعقاد اللقاء: تأتي انعقاد قمة العلمين في هذا التوقيت في ظل مجموعة من السياقات تتمثل أبرزها في: استمرار العملية العسكرية الروسية على أوكرانيا وتفاقم تداعياتها الاقتصادية مما يستوجب استمرار التنسيق العربي بشأن كيفية تعزيز الشراكات الاقتصادية، بما ينعكس بآثار إيجابية على اقتصادات الدول المشاركة، خصوصًا أن الأزمة مرشحة للاستمرار لمدة ليست قصيرة. مرور العراق بأزمة سياسية عاصفة لم تمر بها منذ سنوات ونتج عنها فراغ حكومي يتعلق بأن الحكومة الموجودة حاليًا هي حكومة تصريف أعمال، بجانب أن رئيس الجمهورية منتهية ولايته وما لذلك من انعكاسات قد تكون مهددة لاستقرار العراق. يأتي اللقاء الخماسي في توقيت يستوجب التأكيد على الدعم العربي لمصر في قضية حماية مياه النيل في الوقت الذي أنهت فيه أديس أبابا عملية الملء الثالث[2]. تطورات القضية الفلسطينية، وارتباطها الوثيق بالتطور الذي شهدته علاقة بعض البلدان العربية مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي في أعقاب “اتفاقات إبراهام” (اتفاقات التطبيع)، وكذلك على ضوء الاتصالات المصرية الأخيرة التي أثمرت عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إثر العدوان الإسرائيلي الأخير. اقتراب موعد انعقاد الدورة الاعتيادية للقمة العربية المقرر عقدها خلال نوفمبر المقبل في الجزائر. اقتراب إيران من إحياء الاتفاق النووي[3]. خاصة بعد قيام الاتحاد الأوروبي بتقديم اقتراح تسوية “نهائياً”[4]. ثانيًا: أهداف اللقاء: وبناءً علي ماسبق؛ يمكن القول أن القادة العرب في هذه القمة يهدفون إلي التباحث وتنسيق الجهود حول مجموعة من القضايا، تتمثل أبرزها في: 1- الإعداد للقمة العربية المقبلة: تأتي الدورة الاعتيادية المقرر عقدها خلال نوفمبر المقبل في الجزائر على رأس الأولويات بعد توقف دام ثلاث سنوات متتالية (منذ قمة تونس في مارس 2019) شهدت خلالها الساحتين العالمية والإقليمية تطورات عديدة فرضت تحديات أمنية واقتصادية وسياسية على المنطقة بما في ذلك تراجع الأمن الغذائي، وإنهاك ميزانيات الدول نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، واستمرار الاضطرابات في العراق وسوريا وليبيا واليمن، وتطورات القضية الفلسطينية، وتداعيات الملء الثالث لسد النهضة. وبالتالي ربما تحظى ترتيبات القمة العربية المقبلة بمساحة على أجندة اللقاء الخماسي الذي يُمكن عده مرحلة تمهيدية وتنسيقية للإعداد والتجهيز لقمة نوفمبر؛ لضمان نجاحها والخروج برؤى مشتركة تستجيب بفاعلية للمتغيرات والتحديات الجديدة. ويشمل ذلك بحث السياسات التكاملية لمعالجة قضيتي الغذاء والطاقة، وبحث التنسيق بشأن الملف الليبي لا سيما في أعقاب التقارب الإماراتي التركي واحتمالات الوصول لنتيجة مماثلة مع مصر خلال المرحلة المقبلة، فضلًا عن استغلال تحولات الموقف التركي من المسألة السورية وإعادة دمشق إلى الحضن العربي عبر استعادة موقعها داخل الجامعة العربية وهو هدف مصري إماراتي مشترك[5]، وإن كان من المتوقع أن يلقي هذا الهدف معارضة من قبل كلًا من السعودية وقطر اللتين تقفان ضد عودة سوريا للجامعة العربية طالما ظل نظام الأسد هو من يمثلها[6]. ومن المتوقع أيضًا أن يناقش القادة العربية إمكانية تأجيل القمة العربية المقبلة، كونها تأتي في أجواء غير مناسبة على المستوى العربي، في ظل طبيعة العلاقات العربية – العربية في الوقت الراهن. حيث أن الإمارات تتبنى في الوقت الحالي رؤية متعلقة بإرجاء جديد للقمة، في ظل خلافات عميقة مع الجزائر، تجلت بشكل واضح في الملف الليبي، حينما أبدت أبوظبي تحفظاً على المرشح الجزائري صبري بوقادوم لرئاسة البعثة الأممية في ليبيا. أيضًا، فقد توترت العلاقات مؤخرًا بين مصر والجزائر بسبب بعض المواقف الصادرة عن الجزائر مثل تشكيل تحالف أفريقي ضم إثيوبيا، بعيداً عن مصر. وقد كشف موقع “العربي الجديد” عن مصادره، أن مصر “كانت تتجنب إثارة أي أزمة مع الجزائر، محاولة عدم إبداء أي موقف مسبق بشأن القمة المقبلة”. وإن “الرؤية المصرية لم تعارض عقد القمة أو تتفق مع إقامتها، لكنها تتبنى أنه في حال عقدت القمة، فإنها ستشارك بها، ولكن بحضورٍ أقل من رئيس الدولة”[7]. أضف إلي ذلك، فقد أثار ملف سد النهضة الأثيوبي بعض الخلافات بين مصر والإمارات في الفترة الأخيرة، بسبب بعض المواقف الإماراتية تجاه أزمة سد النهضة، حيث أن القاهرة لم تسترح لبيان صدر عن المندوب الإماراتي الدائم لدى الأمم المتحدة بشأن الوساطة الإماراتية بخصوص التوصل لحل حول الخلاف القائم بخصوص ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي. فبحسب موقع “مدي مصر”، فأن القاهرة أبلغت أبوظبي أنها لا تتفق مع ما جاء في البيان بشأن أن كلًا من مصر وإثيوبيا أبدتا تعاونًا متساوٍ بشأن التوصل لحل، حيث ترى القاهرة أن أديس أبابا لا تسعى جادة للتوصل لاتفاق، وهو السبب في عدم الوصول لاتفاق رغم جولات متكررة استمرت منذ توقيع اتفاق المبادئ بين مصر والسودان وإثيوبيا في 2015، وهو أيضًا السبب في التوقف عن التفاوض عالي المستوى منذ أبريل العام الماضي، بل وعدم توصل اجتماعات فنية استضافتها الإمارات بين مصر والسودان وإثيوبيا إلى تحقيق تقدم[8]. وما زاد الغضب المصري، أن هذا البيان الإماراتي قد أضعف من تأثير الخطاب الذي وجهه وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى رئاسة مجلس الأمن الدولي، قبل أيام، لتسجيل اعتراض مصر ورفضها التام استمرار إثيوبيا في ملء سد النهضة بشكل أحادي، من دون اتفاق مع مصر والسودان حول ملء وتشغيل هذا السد[9]. وأشار الموقع إلي أن القاهرة لم تكن مستريحة منذ البداية للمقترح الإماراتي الذي يقوم في أساسه على تعاون اقتصادي مدعوم إماراتيًا بين البلدان الإفريقية الثلاثة، ولكنها وافقت على أن تتماشى مع الاقتراح، مطالبة أن يكون هناك تفاهم قانوني «معقول ومنصف» مكملًا للخطة الإماراتية، وهو الأمر الذي ما زالت إثيوبيا ترفض التعاون لتحقيقه[10]. 2- استئناف اجتماعات تحالف المشرق الجديد: يشكل حضور الأردن والعراق امتدادًا لآلية التعاون الثلاثي التي انطلقت بالقاهرة في مارس 2019، وشهدت أربعة اجتماعات سابقة. ويساعد الحفاظ على دورية الانعقاد رغم التحديات والمعوقات الكثيرة التي تعترض طريق تنفيذ مشاريع الشراكة الاقتصادية الثلاثية على ضمان بقائها حية ومطروحة، وإحراز بعض التقدم بشأنها لا سيما الخاصة بمشاريع الربط الكهربائي ومشروع خط النفط البصرة-العقبة–السويس، وإنشاء منطقة جمركية خالصة بين العراق والأردن. لكن الاجتماع يكتسب أهمية إضافية هذه المرة بالنظر إلى اشتعال الأوضاع السياسية العراقية واستمرار التدخلات الخارجية، لا سيما أن أحد الأهداف الرئيسة للآلية الثلاثية هو إخراج العراق من فلك المشاريع الإقليمية وإعادة دمجه ضمن محيطة العربي[11]. وهي الأوضاع التي دفعت رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي لمغادرة القاهرة قبل يوم واحد من انعقاد القمة؛ بحجة التطور السياسي المتعلق باعتصام مؤيدي الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أمام المجلس الأعلى للقضاء، ورد القضاء على الخطوة بإصدار…