نجل السيسي في «إسرائيل».. الخلفيات والمآرب
أجرى العميد محمود السيسي، نجل الجنرال عبد الفتاح السيسي ووكيل جهاز المخابرات العامة المصرية، زيارة خاطفة إلى تل أبيب يوم الأحد 17 إبريل 2022م، على رأس وفد من المخابرات، في ظل أجواء ساخنة حيث تتصاعد أعمال المقاومة الفلسطينية بالضفة الغربية وداخل المناطق المحتلة. الزيارة هي الثانية للسيسي الابن لتل أبيب خلال الشهور الأربعة الأولى من سنة 2022م؛ الأمر الذي دفع صحيفة “إسرائيل اليوم” العبرية في 20 يناير 2022، إلى التأكيد على حرص السيسي الأب على تعزيز نفوذ السيسي الابن حيث كتبت: «بات جليا أن عبد الفتاح السيسي لا يثق بأحد حوله من كبار رجال الدولة. وهو ما يفسر لماذا خص ابنه محمود بهذه المكانة دون غيره، وأوفده إلى زيارة إسرائيل، وجعله على قمة جهاز المخابرات العامة، وبهذا أصبح عمليا الرجل الثاني في مصر».[[1]] ويؤكد موقع Intelligence Online الفرنسي، في تقرير له الخميس 3 فبراير 2022، أنَّ السيسي الأب أوكل ملفات المخابرات العامة المصرية عن إسرائيل إلى نجله الأكبر محمود السيسي، الذي سيعمل إلى جانب مدير جهاز المخابرات الراسخ عباس كامل. وحسب الموقع الفرنسي فإن قرار السيسي يوضح الخطط الكبرى التي يضعها الرئيس لابنه الذي يبدو أنه في طرقه لتولي دور رئيس داخل النظام الأمني الذي تأسس سنة 2013على حد قول الموقع.[[2]] فما خلفيات هذه الزيارة الخاطفة والملفات التي جرى بحثها؟ ولماذا وضع السسي نجله على رأس ملف “إسرائيل”؟ وما أثر السياق الذي جرت فيه؟ ولماذا في هذا التوقيت في ظل التحالف الوثيق بين النظامين منذ انقلاب السيسي في يوليو 2013م؟ وهل للأمر علاقة بمخططات السيسي بعيدة المدى لتوريث الحكم لنجله؟ الخلفية والسياق للزيارة شقان مهمان: الأول يتعلق بسياق الأوضاع داخل الأراضي المحتلة ومخاوف حكومة الاحتلال من التصعيد في القدس والضفة وغزة. والثاني، يتعلق بتعزيز مكانة السيسي الابن داخل جهاز المخابرات وفق المخططات بعيدة المدى التي يستهدف السيسي الأب من ورائها تمكين نجله في الجهاز وصولا إلى تعزيز مكانته ونفوذه داخل النظام ليكون ورثيا للحكم من بعده. أما فيما يتعلق بسياق الأوضاع داخل الأراضي المحتلة؛ فكما هو معتاد جرى التعرف على الزيارة وتفاصيلها من الإعلام الإسرائيلي، بينما بقي الإعلام المصري في غرفة الإنعاش محكوما بأوامر السلطة التي تفرض عليه الصمت وعدم تناول أي شيء يتعلق بالجيش أو المخابرات أو الشرطة أو العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي إلا بإذن مباشر من المخابرات العامة والاكتفاء بما يصدر عن هذه الجهات من بيانات مع الالتزام بها حرفيا. وكانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” وإذاعة صوت إسرائيل “مكان” قد كشفتا تفاصيل الزيارة الخاطفة التي استغرقت ساعات حيث ترأس نجل السيسي الوفد المصري الذي ضم عميلين من عملاء الجهاز، وقالت إن الهدف من الزيارة هو تسريع وتيرة المفاوضات غير المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين بهدف نزع فتيل التصعيد.[[3]] تزامنت الزيارة مع رغبة إسرائيلية في تخفيف حدة التصعيد الذي تشهده القدس والضفة الغربية المحتلتان، بعد اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى قبل الزيارة بيوم واحد، والاعتداء على المصلين وسط حراسة مشددة من قوات الاحتلال تزامنا مع عيد الفصح اليهودي الذي بدأ الجمعة 15 إبريل ويستمر أسبوعا، وصدور بيان من حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، حكومة الاحتلال المسؤولية عن تداعيات الأوضاع في المسجد الأقصى، بمدينة القدس. كما تزمنت زيارة نجل السيسي مع تصاعد العمليات الفدائية داخل الضفة الغربية ومدينة جنين على وجه الخصوص؛ ومنذ بداية العام 2022، وحتى منتصف إبريل استُشهد 32 فلسطينياً، وشهد شهر مارس وحده تصعيداً كبيراً في عمليات المقاومة، وصلت إلى ثماني عمليات طعن وإطلاق نار معلنة، أدت إلى مقتل 11 من جنود الاحتلال ومستوطنيه؛ ما دفع الاحتلال لإطلاق عملية أسماها “كاسر الأمواج” للقضاء على المقاومين الفلسطينيين. لكن هذه الحملة الإسرائيلية فشلت في وقف موجات المقاومة التي امتدت واتسعت دائرتها لتضم مقاومين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، نفذ ثلاثة منهم عمليات في العمق الإسرائيلي الشهر الماضي، أدت لمقتل ستة إسرائيليين على الأقل.[[4]] واعتقلت قوات الاحتلال منذ بداية العام الحالي 1400 فلسطيني حسب إحصائيات نادي الأسير، وقتلت 32 فلسطينياً. ويعتبر محللون إطلاق هذه الحملة الأمنية الإسرائيلية تعبيرا عن حالة الإفلاس التي تمر بها حكومة الاحتلال؛ ذلك أن نفتالي بينيت رئيس حكومة الاحتلال دعا المستوطنين إلى حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم بالتزامن مع إطلاق الحملة؛ فإذا كانت الحملة قادرة على حماية المستوطنين من هجمات المقاومة؛ فلماذا يطالبهم بينيت بحمل السلاح وحماية أنفسهم؟! ويستنتج قسم التحليل السياسي والشؤون العسكرية في موقع “واي نيت” الإسرائيلي، من عملية “بين براك” التي نفذها الشهيد ضياء حمارشة، وأوقعت أربعة قتلى إسرائيليين، وعملية الشهيد رعد حازم؛ «أنّ أجهزة الأمن الإسرائيلية تواجه مصاعب في العمليات الفردية، رغم تمكنها من إحباط العمليات المرتبطة بخلايا منظّمة. ويرى أن العمليات الفردية الحالية تختلف عن العمليات الفردية بين عامي 2015-2016 بعنصرين رئيسين؛ الأول هو القرار الفردي لمنفذي العمليات دون إطلاع أحد، ولا سيما الابتعاد عن الإشارة أو التلميح لاعتزامهم تنفيذ عمليات على شبكات التواصل الاجتماعي، التي ميزت عمليات انتفاضة الأفراد عام 2015، وكانت مراقبتها عاملاً مساعداً للاحتلال في إحباطها. والعامل الثاني هو أنّ العمليات الحالية تعتمد على استخدم الأسلحة النارية، والتخطيط للعمليات بشكل مسبق، بعد تأمين الحصول على السلاح، بشكل فردي أو بمساعدة العائلة، وتنفيذ هذه العمليات في قلب المدن الإسرائيلية».[[5]] حسب تعبيره. تعزيز نفوذ السيسي الابن أما فيما يتعلق بتعزيز نفوذ السيسي الابن، فإن الزيارة هي الثانية لنجل السيسي إلى تل أبيب منذ بداية سنة 2022؛ حيث سبق وأن زار السسي الابن تل أبيب في 16 يناير، والتقى خلالها بمدير الموساد ديفيد بارنيا، وزعيم الشاباك رونين بار، ورئيس المخابرات العسكرية “أمان”، أهارون هاليفا، حيث تناول اللقاء وقتها عدة نقاط: أولها، إعادة تقييم اتفاقيات كامب ديفيد لعام 1978م، وانتهى بسماح “إسرائيل” للجانب المصري بزيادة عدد قواته في المنطقة “ج” التي يفترض وفق الاتقاقية أن تكون خالية من الأسلحة الثقيلة باستثناء عناصر الشرطة بأسلحتهم الخفيفة. ثانيها، الحصول على الضوء الأخضر من حكومة تل أبيب من أجل الشروع في بناء منطقة صناعية شمال سيناء بالقرب من قطاع غزة. ثالثها، بحث القضايا المتعلقة بإعادة مسار التفاوض المتوقف منذ عدة سنوات بين الفلسطينيين والإسرائيليين. رابعها، بحث إعادة إعمار قطاع غزة؛ حيث يرغب السيسي في دور مصري كبير لشركات الجيش والمخابرات في عمليات إعادة الإعمار. خامسها، بحث تطورات صفقة تبادل الأسرى المحتملة والتي يقود النظام المصري الوساطة فيها منذ فترة دون تقدم يذكر. سادسها، رغبة النظام المصري في استخدام تل أبيب نفوذها من أجل الضغط على الإدارة الأمريكية لتخفيف انتقاداتها الحادة تجاه النظام المصري في ملف حقوق الإنسان. وبمجرد عودة السيسي الابن إلى القاهرة شرع في تنظيم اجتماع رباعي بين ممثلي مصر والأردن وإسرائيل وفلسطين، في منتجع شرم الشيخ، لمناقشة المحادثات الإسرائيلية الفلسطينية المتوقفة. وهي المساعي التي أسفرت عن: انعقاد قمة “شرم الشيخ” يوم الثلاثاء 22…